دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الثلاثاء، 31 يوليو 2018

مستقبل الحزب الشيوعي بعيون سياسية


أمين بناني: الحزب الشيوعي أشبه بالمنظمة السرية لخدمة الأجندة الخارجية
علي نايل: إذا أسرعت الحكومة في إنفاذ مخرجات الحوار فلن يؤثر عليها الشيوعي أو غيره
البروفيسور: الشيوعي يمارس سلوكيات مشينة ولا مستقبل له بالسودان
بناني: من الطبيعي أن يوظف الحزب الشيوعي أفكاره لإسقاط النظام لأنه “إسلامي”
عبده مختار: تأثير الحزب الشيوعي إنتهي ويواجه الآن مستقبل قاتم
إستطلاع: وداد محمد علي (smc)

وصف العديد من القيادات السياسية والأكاديمية الحزب الشيوعي بأنه من أكثر الأحزاب كراهية من قبل المجتمع السوداني وهو يواجه نقداً لاذعاً لما تقوم به مؤسسات هذا الحزب من ممارسات مشينة وسالبة في حق الشعب السوداني، ومعارضته للحوار الوطني الذي تنادت إليه جميع المكونات السياسية بالبلاد.
المركز السوداني للخدمات الصحفية جلس إلى العديد من السياسيين والأكاديميين واستطلعهم حول توجهات الحزب الشيوعي وعلاقته بالدوائر الخارجية المعارضة للسودان وسياساته.
قال الدكتور أمين بناني رئيس حزب العدالة إن الحزب الشيوعي تعرض للكثير من الضربات والأهوال منذ عهد نميري وإلي يومنا هذا لذلك يسعى للمحافظة على وجوده بالساحة السياسية، وأشار إلى أنه ليس له المقدرة على تحجيم وتحديد قدرات الآخرين، وأبان بناني أن الحزب الشيوعي فقد السند الخارجي والمعنوي، مشيراً أن المنظومة الشيوعية انتهت وتحولت إلى حزب أشبه بالمنظمة السرية لخدمة الأجندة الخارجية إذ أصبحت معظم أنشطتهم سرية وغير مباشرة.
ويشير بناني أن الشيوعي أصبح مقرباً من المنظمات الليبرالية ولا يستحي من التعامل معها ويمكن أن يتعاون مع أمريكا أو غيرها من اجل وقف المد الإسلامي بجانب أنه يتبني الحركات المطلبية والجهوية وإثارة النعرات العرقية ومحاولة بناء دولة علمانية لمواجهة وإجهاض المشروع الإسلامي خاصة وانهم اصبحوا حلفاء لما يسمى بالجبهة الثورية.
وقال من الطبيعي أن يوظف الحزب الشيوعي أفكاره لإسقاط النظام لانه إسلامي، ودعا بناني الشيوعيين للدخول في الحوار الوطني والمشاركة في الإنتخابات والبرلمان بجانب خلق معادلة بين التيارات الإسلامية واليسارية.
فيما دعا القيادي البارز بالحزب الإتحادي الأصل علي نايل الحكومة إلى ضرورة تسريع إنفاذ مخرجات الحوار الوطني بجانب السير في المسارات الصحيحة وقال إذا قامت بذلك فلن يؤثر عليها الحزب الشيوعي أو غيره ولن يصيبها أي أذى من تلك المزاعم.
سلوكيات مشينة
وأوضح بروفيسور عبده مختار موسى أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية لـ(smc) أن الحزب الشيوعي يعاني من مشكلتين أساسيتين تعوق حركته ونشاطه الآن وهما آيدولوجية وسياسية، مبيناً أنه يمكن القول إنه فشل آيدولوجياً على المستوى العالمي بجانب إنهيار النظام الإشتراكي، وأشار إلى أن الحزب الشيوعي في السودان يستند إلى عقيدة إلحادية لاتؤمن بالله وهي عقيدة ماركسية مادية تنفي وجود الله ومن ينتمون لهذا الحزب في السودان هم كفار في نظر السودانين لذلك لايتمتع بحاضنة إجتماعية تمكنه من التطور وزيادة العضوية ويمارس سلوكيات مشينة وهي التي تؤدي إلي المزيد من سقوط الحزب وإنشقاقاته وتزيده ضعفاً كبيراً.
وقال مختار إن تأثير الحزب الشيوعي قد إنتهى ويواجه الآن مستقبل قاتم، مبيناً أن الإعلام أعطى الحزب الشيوعي أكبر من حجمه ورغم ذلك فإن الحزب يعلم بأنه غير مرغوب فيه لدي السودانيين ولن يحقق أي نجاح في أي شأن يقوم به في السودان أما على مستوى الإنتخابات فإنه يدرك أنه لن يحقق نجاحاً نسبة لكراهية المجتمع السوداني له، وأردف قائلاً لا أرى أي مستقبل للحزب الشيوعي الذي يعاني من الإنهزام والإنشقاق بالسودان.
أزمة حقيقية
ويرى المحلل السياسي أنور الصادق أن أزمة الحزب الشيوعى ظلت تتفاقم يوماً بعد يوم خاصة بعد قيام المؤتمر العام السادس للحزب، فقد إشتدت الخلافات بعد إختيار خليفة  لسكرتير الحزب الراحل محمد إبراهيم نقد، حيث برزت يومها معالم الخلافات بين تيارين، أحدهما عرف بالحرس القديم على رأسه محمد مختار الخطيب، ويوسف حسين، وآخر يقوده الشفيع خضر وآخرون ينادي بأفكار حديثة من بينها تغيير أسم الحزب الشيوعي وتجديد مشروعه الفكري وخطه السياسي.
وذكر الصادق إن قررت اللجنة المركزية حينها فصل الشفيع خضر من عضوية الحزب واتهمته بأنه ينتهج طريق مخالف لخط الحزب السياسي والفكري الذي أجازه المؤتمر الخامس وعدم إلتزامه برأي الأغلبية في القضايا الخلافية ومناقشة قضايا الحزب الداخلية خارج قنوات الحزب التنظيمية.
وقال إن قرار الفصل لم يرض شباب الحزب الذين يرون أن الحزب به العديد من الملاحظات التي تحتاج إلى الوقوف عندها.
وقال القيادي الشاب بالحزب علاء الدين محمود في تصريحات سابقة، إن ما حدث للشفيع لا ينفصل عن ما يحدث في الحزب الشيوعي بصورة عامة ولفت إلى أنهم ناقشوا من قبل في الحزب الشيوعي قضية التيارات وتوصلوا حينها إلى أن الصراعات يمكن أن تعصف بالحزب من واقع أن أي تيار فيه يلجأ في صراعه إلى لائحة الحزب في ظل غياب الديمقراطية الحزبية، معتبرا أن الشفيع راح ضحية غياب الديمقراطية الحزبية فضلا عن تسلل مجموعات مشبوهة تروم القضاء على الحزب وتصفيته.

العدل والمساواة.. إنشقاقات “هدمت المعبد” (3)


حلت لعنة الإنشقاقات والإنقسامات على حركة العدل والمساواة مبكراً، وشهدت الحركة كغيرها من الحركات المتمردة عدد من الإنقسامات والتى أثرت سلباً على وجودها في الميدان ، وهو الأمر الذي جعلها تبحث عن طريق ثالث بإمتهان الإرتزاق في بعض دول الجوار. وللحركة تاريخ كبير من الانشقاقات عبر عدد من المجموعات منها من انضم الى ركب السلام ومنها من سينحاز اليه لاحقاً، ومنها من لايزال يحمل لافتة الحركة والقتال مع بعض الفصائل في ليبيا وجنوب السودان.
مثلت الجهوية والمحسوبية داخل حركة العدل والمساواة اكبر الأسباب التى دفعت قادتها الى الإنشقاق بجانب اسباب آخري تتعلق بكيفية ادارة الحركة، وكذلك عدم الشفافية في القيادة وإقصاء الكوادر الأساسية من القيادة العسكرية وهي جميعها أسباب دفعت قيادات الحركة المؤثرة لمغادرتها بصورة متسارعة حتى انتهي الحال بالحركة لتكون مجرد افراد من عائلة رئيسها جبريل ابراهيم.
وعدد القيادي المنشق عن الحركة الطاهر آدم المعروف بـ(نرجا الله) والذي كان يشغل أمين الشئون الإدارية والتنظيمية لمكتب الحركة بجوبا عند انضمامه للسلام ان هنالك عدد من الاسباب قادتهم الى الإنشقاق عن الحركة وفي مقدمتها إرتزاق الحركة وتهميشها للقيادات والمعاملة السيئة والقبلية والعمالة في الدول الخارجية من أجل الكسب المادي الرخيص، بجانب خروج الحركة عن مبادئها المطروحة في نظامها الأساسي ، ويؤكد )نرجا الله( كل هذه الأسباب جعلت قيادات الحركة تنبذ الحرب والتى إنتفت أسبابها. واضاف بعد ان حادت الحركة عن اهدافها خاطبنا قيادتها أكثر من مرة بأن هذه العمل لايمكن قبوله، ولكن لاحياة لمن تنادي، فلذلك إتخذنا قرار الإنشقاق وعزمنا على ذلك وإن أضطررنا لخوض حرب معهم.
واشار الى ان من دواعي الإنشقاق عن الحركة ايضاً الممارسات السالبة التى تقوم بها والتى لا ترتقى الى الإخلاق السودانية اذ نجدها تقوم بانتهاك حقوق الإنسان فهي تقوم بإختطاف وتجنيد الأطفال القصر قهراً وقسراً وظهر ذلك جلياً خلال المعارك في قوز دنقو، بجانب توزيع المخدرات وحبوب الهلوسة للجنود حتى أصبحت القوات غير مدركة لما تفعل، ونحن في الحركة ظللنا نناضل وننادي بمحاربة مثل هذه الأفعال.
ومن اكبر الإنشقاقات التى احدثت زلزالاً داخل الحركة هو انشقاق الفريق بشير آدم السنوسي مستشار جبريل إبراهيم ومجموعة من القيادات العسكرية والسياسية على رأسهم مهدي آدم إسماعيل وهو يمثل ركن العمليات بالحركة منذ فترة طويلة ومن المؤسسين لها، بالإضافة الى ثلاثة من أعضاء المكتب التنفيذي وعدد من القيادات برتب لواء وعميد، ومثل إنشقاقهم قاصمة الظهر لحركة العدل والمساواة التى فقدت بذلك قيادات مؤثرة في الميدان، ولم يكن ببعيد عن الذاكرة انشقاق «مجموعة التصحيح» في بدايات العام 2012 قبيل انتخاب جبريل قائدًا للحركة.
ويوضح الخبير في شأن الحركات المتمردة د. محمد عبد الله ود ابوك ان المفهوم العام للسياسة في السودان لدي لأحزاب والحركات متقارب وان الأمراض التى ضربت الساحة قريبة من بعضها البعض من حيث الأسباب فالإنقسامات داخل الحركات المسلحة تعتبر ظاهرة سودانية ويرجع اغلبها الى عدم المؤسسية والتى قادت الى اختزال الحركة في شخصية الواحد موضحاً ان الإنقسامات التى حدثت بسبب رفض المشاريع التى يتم رفعها من قبل القيادات داخل الحركة الى رئيسها، وابان ان الحركات الموجودة حالياً جميعها يغيب عنها منهج التطوير فافكار الحركة تخضع لمزاج الشخص الواحد.
ويضيف ود ابوك ان عوامل القبلية ظلت حاضرة في الانشقاقات التى شهدتها الحركة هذا بجانب المورد المالى فالقائد الواحد هو الذي يمتلك ويتصرف في احوال الآخرين، بالإضافة الى ان بعض الإنقسامات متعلقة بطمع القادة.
كثير من القادة يرون ان انشقاقهم جاء نتيجة لرفضهم الممارسات السالبة داخل الحركة، وذلك منذ عهد خليل ابراهيم لكنهم يرون انها ازدادت سوءاً في عهد جبريل وتبدلت الأحوال واصبح القرارات التي تتخذ من قبل قيادة الحركة قرارات شخصية دون مشورة أو الرجوع لأي شخص بالحركة. بمعني آخر انه ليس لأى احد الحق في إبداء رأيه في أي قضية مهما كان وزنه ومكانته بالحركة.

العدل والمساواة.. إنشقاقات “هدمت المعبد” (2)


حلت لعنة الإنشقاقات والإنقسامات على حركة العدل والمساواة مبكراً، وشهدت الحركة كغيرها من الحركات المتمردة عدد من الإنقسامات والتى أثرت سلباً على وجودها في الميدان ، وهو الأمر الذي جعلها تبحث عن طريق ثالث بإمتهان الإرتزاق في بعض دول الجوار. وللحركة تاريخ كبير من الانشقاقات عبر عدد من المجموعات منها من انضم الى ركب السلام ومنها من سينحاز اليه لاحقاً، ومنها من لايزال يحمل لافتة الحركة والقتال مع بعض الفصائل في ليبيا وجنوب السودان.
ضربت الإنشقاقات حركة العدل والمساواة على أعلى هرم قياداتها فقد شهدت عدداً من الانقسامات وخروجت منها كثير من المجموعات المؤثرة أبرزها مجموعة بخيت دبجو القائد العام وانشقاق عبدالكريم باري الملقب بـ(تك) القائد العام السابق للحركة، وانشقاق مجموعة محمد صالح حربة في مدينة الطينة السودانية في عام 2004م وانشقاق عبدالرحمن أبو ريشة عام 2006 والذي وقع بنيالا اتفاقية مع الحكومة باسم حركة العدل والمساواة جناح السلام.
بجانب الإنشقاق الشهير في العام 2015م والذي قادته مجموعة مؤثرة من القيادات شملت بشير آدم السنوسي مستشار رئيس الحركة ، ومهدي آدم إسماعيل(جبل مون) رئيس هيئة الأركان بالحركة وإبراهيم أبكر يحيى محمد (بغدادي) قائد التدريب وإبراهيم يحيى أتيم (تورشين) وابراهيم تورشين وغيرهم من القيادات الميدانية، وكذلك إنشقاق أبناء إقليم كردفان بالحركة بقيادة اللواء (م) بندر إبراهيم أبو البلول والمهندس الرحيمة إسماعيل مسيبيل اواخر العام 2016، وغيرها من الإنشقاقات التي ضربت الحركة.
ويوضح قائد التدريب المنشق من حركة العدل والمساواة إبراهيم يحيى (البغدادي) في اول لقاء صحفي معه ابان انشقاقه في العام2015م ان دواعي الإنشقاقات من العدل والمساواة كثيرة أولها عدم الشفافية في القيادة وإقصاء الكوادر الأساسية من القيادة العسكرية وعدم الاهتمام بالقيادات وكذلك ممارسة المحسوبية والجهوية والعنصرية. واضاف ان دوافع انسلاخهم جاءت لعدد من الإعتبارات في مقدمتها ان البلاد اتجهت لمرحلة سلام بكل ابعاده السياسية السياسية والاجتماعية. واضاف قائلاً : من واقع تجاربنا وصلنا الى نتيجة ان رفع السلاح لن يأتي بنتائج، لذلك وضعنا في حساباتنا ضرورة العودة والمصالحة مع الحكومة. واوضح البغدادي حالياً حركة العدل والمساواة ليس لديها وجود في دارفور وهو ما جعل الوضع الأمني مستقر في ولاياتها.
اجمعت عدد من القيادات المنشقة من حركة العدل على انه من الصعب اعادة هيكلة الحركة عسكرياً وتنظيمياً بعد عواصف الإنشقاقات التى تعرضت لها وهو الأمر الذي افقدها الكادر البشرى القتالي المدرب كما ان انشقاق القادة الميدانيين من الحركة أثر كثيراً على العمل العسكرى، بجانب فقدانها للتأثير.
ومن اكبر الهزات التى اصابت حركة العدل والمساواة انشقاق محمد بحر حمدين رئيس حركة شهامة ومن قبل إبان الوحدة الإندماجية نائب رئيس حركة العدل والمساواة والذي اوضح لنا عقب عودته ومشاركته في الحوار الوطني ان الحركة العدل والمساواة حدثت فيها هزات كبيرة، حيث فشلت في احترام النظام الأساسي الذي تواضعت مؤكداً حدوث إخفقات كبيرة وعدم توظيف للزخم الذي أعقب أحداث أم درمان أو الذي أعقب انطلاق مفاوضات الدوحة وكذلك هنالك مشكلة في طريقة الإدارة.
ويوضح بحر ان الحركة تعرضت لعدد من الإنشقاقات وجميعها أسبابها واحدة وهي عدم الإلتزام بالمؤسسية وتدخل ضمنه البعد الأسري والقبلي وحظوظ النفس، وعدم التفريق بين المؤسسة القومية والمؤسسة العشائرية وهذا كله يدخل ضمن عدم الإلتزام بالمنهجية، واضاف ان عدم المهارة في إدارة المورد البشري واحترام مكتسباته هي التي وصلت بحركة العدل والمساواة إلى هذه المرحلة.
فقدت حركة العدل والمساواة رغم محاولاتها التقليل من تأثير الإنشقاقات التى توالت من قادتها الميدانين امثال العمدة محجوب زين العابدين الذي كان يشغل أمين أمانة النظام الأهلي بالحركة والذي اكد حين انشقاقه ان الحركة انحرفت عن المسار الذي بدأت من أجله وفقدت جميع القيم التي كانت تقوم عليها وأصبحت تتاجر بدماء أبناء القبائل والمهمشين داخلها.
وابان انه بعد أن حادت الحركة وخرجت عن جميع المواثيق والأعراف فضلنا العودة إلى حضن الوطن والتواجد مع أهلنا والعمل سوياً من أجل مصلحة الوطن والمواطن.
ولم يكن من السهل على الحركة امتصاص صدمة خروج مهدى جبل مون وكانت بذلك قد خسرت قائداً ميدانياً يعتبر الأقدم على الاطلاق وهو من اوائل القادة الميدانيين الذين خاضوا معارك الحركة فى جبل مون التى تعتبر معقلا رئيسيا لها قبل ان تغادره الى جنوب السودان وليبيا.
واجهت حركة العدل والمساواة مالم يكن في الحسبان حينما قرر قادتها الميدانيون الإنشقاق والعودة إلى السودان واللحاق بركب السلام، كاشفين عن التذمر بين ما تبقى من القادة ضمن صفوف الحركة فجبريل إبراهيم بحسب افاداتهم حول الحركة إلى مصدر دخل له لجلب المال من بعض دول الجوار مقابل الدفع بقوات الحركة للعمل فيها كمرتزقة.
يتبع

الاثنين، 30 يوليو 2018

دارفور آمنة.. و خروج اليوناميد في 2020م


 في جلسة مجلس الأمن الدولي رقم 8223 بمقره في نيويورك – قبل أيام – قال وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام في بيان ألقاه على مسامع أعضاء مجلس الأمن (ان الأوضاع في إقليم دارفور مستقرة).

 وأشار الوكيل إلى ان الوضع قد تغير نحو الافضل ويجب على البعثة المشتركة (يوناميد) التكيف مع هذه المستجدات  الانتقال من حفظ السلام إلى التعايش و التنمية.
دبلوماسيون في بعثة الاتحاد الاوربي بالسودان قالوا من جانبهم لوكالات الأنباء و الصحف ان اقليم دارفور (بات خالياً وآمنا من التمرد وان البعثة المكلفة بمهمة حفظ السلام في بدأت في الخروج التدريجي من الاقليم بعد انتفاء اسباب وجودها.
 أعضاء مجلس الأمن شددوا في الجلسة المشار اليها على تحسن الأوضاع و على ضرورة الضغط على المجموعات المتفلتة لوضع السلاح و الكف عن اعمال العنف. وكان اللافت في مداولات الاعضاء مطالبتهم – لاول مرة – بمعاقبة المتمرد عبد الواحد نور باعتباره احد ابرز المعوقين لجهود السلام.
ومن المعروف ان وفداً مشتركاً من الامم المتحدة و الاتحاد الافريقي إلتأم في ابريل 2018 لبحث آخر الترتيبات للخروج المتدرج لقوات اليوناميد من دارفور. الوفد اطلع عن قرب على الاوضاع الامنية والانسانية في دارفور.
نائب الامين العام الميداني بالمنظمة الدولية (أتلو كير) وعد الحكومة السودانية بإقناع الحركات الدارفوري المسلحة الرافضة لعملية السلام بالانضمام لوثيقة الدوحة، مشيرا إلى ان بوابة خروج اليوناميد من الاقليم – في إطار استراتيجية الخروج – سوف يكون في عام 2020.
أتلو  كير قال للصحفيين عقب جولة له في الاقليم انه وافق على تحويل مقر بعثة اليوناميد في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور لصالح جامعة نيالا أو اي مؤسسة خدمية أخرى تفيد مواطني الاقليم . وأكد اتلو دعمه الكامل لكل برنامج السلام و الإسهام فى الدورة المدرسية رقم 28 التى تستضيفها نيالا هذا العام ، مطالباً بضرورة ملاحقة مخالفي القانون ومرتكبي الجرائم والانتهاكات فى الاقليم .
ووفقاً لجولة ميدانية قامت بها (سودان سفاري) في الاقليم فان قوات حفظ السلام نفدت حتى الآن انسحاباً فعلياً وكلياً من 11 موقع في ولايات دارفور الـ5 وسلمت مقارها فيها الى الحكومة السودانية. و يتضح من هذا التطور الايجابي الكبير ان هناك تنسيق و انسجام يجري بسلاسة بين قوات اليوناميد و الحكومة السودانية ، الأمر الذي حال دون وقوع أي انتهاكات او تراجع انعكس سلباً على الاوضاع التى تحسنت تماماً.
وعلى ذلك يمكن القول ان اقليم دارفور الذى كان قبل سنوات يزحم الدنيا ويشغل الناس، قد أعاد ترتيب أوضاعه و خرج من الدائرة الشريرة التى كان يعاني منها. اقليم دارفور عاد الأمن والسلام الى ربوعه بحيث بات الاستقرار سمة بارزة لكل من يقف متجولاً فيه.
ولو لم يكن الأمر كذلك لما بحث مجلس الأمن إستراتيجية الخروج و لا اهتم الاتحاد الأوروبي بما طرأ من تحسن، وهو ما يدعو بالفعل إلى ان يحظى الاقليم باهتمام دولي خاصة في ما يتعلق بالضغط على الحركات المسلحة التى ما زال بعضها يستثمر في الخارج لصالح سوء الاوضاع في محاولة يائسة لإعادة عقارب الساعة للوراء.
فالحركات الرئيسية الثلاثة التى لجأت الى دول الجوار لتخوض في مستنقعات تلك الدول، وهي حركة جبريل ابراهيم و حركة مناوي وحركة عبد الواحد ؛ هذه الحركات ما تزال تؤمل و تترقب ان يعود العالم من جديد للحديث عن الاوضاع السيئة في دارفور وهي تعتاش على هذه الأوهام ولا تقبل حقائق الواقع الماثلة.
لقد تجاوز السودان في واقع الأمر أزمة دارفور وأصبحت دارفور آمنة، وبحلول  العام 2020 ستكون دارفور خالية من قوات اليوناميد.

اليوناميد.. التمديد لعام والخروج النهائي بعده!


 ربما يبدو هناك قدراً من التناقض او الغرابة بشأن الموقف الدولى العام من قوات حفظ السلام في اقليم دارفور (اليوناميد) ما بين إقرار اعضاء مجلس الامن الدولي بتحسن الاوضاع وعودتها لطبيعتها، وما بين قرار مجلس الامن تمديد بقاء القوات لمدة عام.

ولقراءة هذا الأمر من زواياه السياسية و القانونية، فان من المعروف ان قوات حفظ السلام المكلفة بمهمة حفظ السلام في اقليم دارفور يتم التجديد لها سنوياً من قبل مجلس الامن الدولي، فالبعثة المشتركة جاءت بقرار من مجلس الامن، وهي تمارس عملها في الاقليم استناداً لقرار المجلس، و يتحتم تقديم تقرير دوري، سنوي للمجلس للوقوف على دورها، ومن ثم يقرر مجلس الامن -بعد التدارس والتداول حول التقرير- تمديد بقاءها.
والواقع ان الذي حدث هو ان مجلس الأمن عقد جلسته المعتادة في هذا الصدد في 13 يونيو 2018 وهي الجلسة التي تحمل الرقم 8311 و تدارس تقريراً بهذا الصدد حيث تقدمت بريطانيا بتقرير ومسودة قرار جرى اعتماده و تمديد بقاء القوات حتى 20 يونيو 2019م.
 ومن أهم الملاحظات التى حواها مشروع القرار ضرورة اعتماد نهج شامل يؤسس لخروج نهائي في يونيو 2020م، و التركيز على حفظ  السلام و توفير الحلول لأسباب الصراع بما يساعد في خاتمة المطاف على الخروج النهائي.
هاتين النقطتين في واقع الأمر والواردة في صلب مشروع القرار هي مفتاح قرار خروج القوات نهائياً في 202م. ففي جلسة المجلس التى تلت تلك الجلسة و التي حملت الرقم 8283 فان مجلس الأمن اقر بان الأوضاع في الاقليم قد تحسنت و أنها تغيرت نحو الافضل و أنه آن الأوان للاستعداد للخروج النهائي العام 2020.
إذن التناقض غير موجود موضوعياً، لان قرار التمديد لبقاء القوات الذي يصدره مجلس الامن من عام لآخر قرار روتيني و معتاد ويتم إقراره لإضفاء الصفة القانونية الشرعية للقوات كونها باقية بموجب قرار من المجلس، ولكن المجلس نفسه فرغ من دراسة ما يعرف بإستراتيجية الخروج بعد ما تلقى تقارير دورية متتابعة بأن الأوضاع تمضي نحو الافضل، ذلك ان منتهى هدف وجود القوات التيقن من أن الاوضاع عادية وخالية من العنف و المواجهات.
 ومن المؤكد ان ثبوت هذا التحسن -وقد ثبت بالفعل- مدعاة للتفكير الجدي في بحث استراتيجية الخروج، وهو ما بات يترقبه السودان العام بعد المقبل بحيث يمكننا القول ان عمر قوات حفظ السلام في دارفور لم يعد يتجاوز العام الواحد!

الأحد، 29 يوليو 2018

العدل والمساواة.. إنشقاقات “هدمت المعبد” (2)


حلت لعنة الإنشقاقات والإنقسامات على حركة العدل والمساواة مبكراً، وشهدت الحركة كغيرها من الحركات المتمردة عدد من الإنقسامات والتى أثرت سلباً على وجودها في الميدان ، وهو الأمر الذي جعلها تبحث عن طريق ثالث
بإمتهان الإرتزاق في بعض دول الجوار. وللحركة تاريخ كبير من الانشقاقات عبر عدد من المجموعات منها من انضم الى ركب السلام ومنها من سينحاز اليه لاحقاً، ومنها من لايزال يحمل لافتة الحركة والقتال مع بعض الفصائل في ليبيا وجنوب السودان.
ضربت الإنشقاقات حركة العدل والمساواة على أعلى هرم قياداتها فقد شهدت عدداً من الانقسامات وخروجت منها كثير من المجموعات المؤثرة أبرزها مجموعة بخيت دبجو القائد العام وانشقاق عبدالكريم باري الملقب بـ(تك) القائد العام السابق للحركة، وانشقاق مجموعة محمد صالح حربة في مدينة الطينة السودانية في عام 2004م وانشقاق عبدالرحمن أبو ريشة عام 2006 والذي وقع بنيالا اتفاقية مع الحكومة باسم حركة العدل والمساواة جناح السلام.
بجانب الإنشقاق الشهير في العام 2015م والذي قادته مجموعة مؤثرة من القيادات شملت بشير آدم السنوسي مستشار رئيس الحركة ، ومهدي آدم إسماعيل(جبل مون) رئيس هيئة الأركان بالحركة وإبراهيم أبكر يحيى محمد (بغدادي) قائد التدريب وإبراهيم يحيى أتيم (تورشين) وابراهيم تورشين وغيرهم من القيادات الميدانية، وكذلك إنشقاق أبناء إقليم كردفان بالحركة بقيادة اللواء (م) بندر إبراهيم أبو البلول والمهندس الرحيمة إسماعيل مسيبيل اواخر العام 2016، وغيرها من الإنشقاقات التي ضربت الحركة.
ويوضح قائد التدريب المنشق من حركة العدل والمساواة إبراهيم يحيى (البغدادي) في اول لقاء صحفي معه ابان انشقاقه في العام2015م ان دواعي الإنشقاقات من العدل والمساواة كثيرة أولها عدم الشفافية في القيادة وإقصاء الكوادر الأساسية من القيادة العسكرية وعدم الاهتمام بالقيادات وكذلك ممارسة المحسوبية والجهوية والعنصرية. واضاف ان دوافع انسلاخهم جاءت لعدد من الإعتبارات في مقدمتها ان البلاد اتجهت لمرحلة سلام بكل ابعاده السياسية السياسية والاجتماعية. واضاف قائلاً : من واقع تجاربنا وصلنا الى نتيجة ان رفع السلاح لن يأتي بنتائج، لذلك وضعنا في حساباتنا ضرورة العودة والمصالحة مع الحكومة. واوضح البغدادي حالياً حركة العدل والمساواة ليس لديها وجود في دارفور وهو ما جعل الوضع الأمني مستقر في ولاياتها.
اجمعت عدد من القيادات المنشقة من حركة العدل على انه من الصعب اعادة هيكلة الحركة عسكرياً وتنظيمياً بعد عواصف الإنشقاقات التى تعرضت لها وهو الأمر الذي افقدها الكادر البشرى القتالي المدرب كما ان انشقاق القادة الميدانيين من الحركة أثر كثيراً على العمل العسكرى، بجانب فقدانها للتأثير.
ومن اكبر الهزات التى اصابت حركة العدل والمساواة انشقاق محمد بحر حمدين رئيس حركة شهامة ومن قبل إبان الوحدة الإندماجية نائب رئيس حركة العدل والمساواة والذي اوضح لنا عقب عودته ومشاركته في الحوار الوطني ان الحركة العدل والمساواة حدثت فيها هزات كبيرة، حيث فشلت في احترام النظام الأساسي الذي تواضعت مؤكداً حدوث إخفقات كبيرة وعدم توظيف للزخم الذي أعقب أحداث أم درمان أو الذي أعقب انطلاق مفاوضات الدوحة وكذلك هنالك مشكلة في طريقة الإدارة.
ويوضح بحر ان الحركة تعرضت لعدد من الإنشقاقات وجميعها أسبابها واحدة وهي عدم الإلتزام بالمؤسسية وتدخل ضمنه البعد الأسري والقبلي وحظوظ النفس، وعدم التفريق بين المؤسسة القومية والمؤسسة العشائرية وهذا كله يدخل ضمن عدم الإلتزام بالمنهجية، واضاف ان عدم المهارة في إدارة المورد البشري واحترام مكتسباته هي التي وصلت بحركة العدل والمساواة إلى هذه المرحلة.
فقدت حركة العدل والمساواة رغم محاولاتها التقليل من تأثير الإنشقاقات التى توالت من قادتها الميدانين امثال العمدة محجوب زين العابدين الذي كان يشغل أمين أمانة النظام الأهلي بالحركة والذي اكد حين انشقاقه ان الحركة انحرفت عن المسار الذي بدأت من أجله وفقدت جميع القيم التي كانت تقوم عليها وأصبحت تتاجر بدماء أبناء القبائل والمهمشين داخلها.
وابان انه بعد أن حادت الحركة وخرجت عن جميع المواثيق والأعراف فضلنا العودة إلى حضن الوطن والتواجد مع أهلنا والعمل سوياً من أجل مصلحة الوطن والمواطن.
ولم يكن من السهل على الحركة امتصاص صدمة خروج مهدى جبل مون وكانت بذلك قد خسرت قائداً ميدانياً يعتبر الأقدم على الاطلاق وهو من اوائل القادة الميدانيين الذين خاضوا معارك الحركة فى جبل مون التى تعتبر معقلا رئيسيا لها قبل ان تغادره الى جنوب السودان وليبيا.
واجهت حركة العدل والمساواة مالم يكن في الحسبان حينما قرر قادتها الميدانيون الإنشقاق والعودة إلى السودان واللحاق بركب السلام، كاشفين عن التذمر بين ما تبقى من القادة ضمن صفوف الحركة فجبريل إبراهيم بحسب افاداتهم حول الحركة إلى مصدر دخل له لجلب المال من بعض دول الجوار مقابل الدفع بقوات الحركة للعمل فيها كمرتزقة.

(القرن الأفريقي)


قال محللون إن التطبيع الإثيوبي الإريتري يُعيد رسم خارطة المنطقة، ما يجعل القرن الأفريقي على أعتاب نظام إقليمي جديد، واتفق هؤلاء على أن إثيوبيا تحت قيادة رئيس الوزراء الشاب آبي أحمد تلعب دورا جوهريا في التفاعلات
السياسية الأخيرة، التي يُنظر إليها البعض باعتبارها نموذجا لطي صفحة الصراعات والنزاعات المسلحة في القارة السمراء، والبدء في ترتيب العلاقات بين دولها وفقا للوشائج الشعبية والمنفعة الاقتصادية المتبادلة.
(1)
قبل أيام أعلنت شخصيات سودانية دعمها للتقارب الإثيوبي الإريتري، الذي سيكون له آثار إيجابية على منطقة القرن الأفريقي، وسلم ممثلون عن الموقعين مذكرة لسفارتي البلدين بالخرطوم.
وقال البروفيسور منتصر الطيب أحد الموقعين إن الرسالة تأتي تعبيراً عن الدعم والتضامن من مجموعة أكاديميين وأدباء وكتّاب ومثقفين ورجال أعمال سودانيين وغيرهم من فئات الشعب السوداني المهموم بقضية الوحدة والسلام في القارة.
ورحبت المذكرة بالخطوات المبذولة في سبيل إعادة اللحمة للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرا، من شعوب المنطقة وأفريقيا والعالم أجمع, والذي بحسب الرسالة لا يبزه إلا ذلك الطوفان العفوي والمسيرات الفورية التي تؤكد تضامن الشعبين الإثيوبي والإريتري.
وقال الموقعون إن إثيوبيا وإريتريا جسدتا الوحدة الأفريقية بالتقارب الأخير. وتُعْتَبَرُ وحدة أفريقيا – حسب المذكرة- مطلباً موضوعياً لتحقيق ازدهارها، وهدفاً يجب ملاحقته في جميع الأوقات بأكبر قدر من المرونة، بصرف النظر عن أيِّ تعبير خاص يُتَّخَذُ سواء كان في المصالحة بين الطوائف العرقية أو القبائل والقوميات المتنافسة، أو الجهود الإقليمية المبذولة، أو المبادرات القارية.
أما الدكتور خالد التيجاني النور رئيس تحرير صحيفة (إيلاف)، فقد كتب في مقاله بالصحيفة إن التطورات المفاجئة والمتسارعة والجريئة التي جرت وقائعها داخلياً وإقليمياً في المائة يوم الأولى لصعود رئيس الوزراء الشاب آبي أحمد، 41 عاماً، ستسجل في التاريخ أنها ستكتب بروز تحوّلات استراتيجية بالغة الأهمية، ليس على الصعيد الداخلي فحسب، بل كذلك على صعيد بناء نظام إقليمي جديد في منطقة القرن الأفريقي، وعلى امتداد جوارها الحيوي في القارة السمراء، وكذلك في منطقة الخليج العربي. فضلا عن أن توابعها الزلزالية ستفرض تغيير قواعد اللعبة السياسية داخل العديد من دولها المتكلسة.
ورأى التيجاني أن التقارب الاثيوبي الاريتري ينهي كلفة استمرار الخلافات وحالة اللا سلام واللا حرب باهظة الثمن التي كان يدفعها الشعبان، فضلا عن انتقال الصراع أيضاً إلى الجوار الإقليمي لا سيما تصفية الحسابات التي جرت بينهما على التراب الصومالي مما عقّد أزمته أكثر.
وقال التيجاني إن مناسبات العناق الحار بين الزعيمين الإثيوبي آبي أحمد والإريتري أسياس أفورقي، ومظاهر الود بين الرجلين التي التقطها المصورون، أكثر من مجرد خروج على التقاليد المراسمية، فقد أكدّت أن الجميع على موعد مع نقطة تحوّل درامية في مشهد العلاقة بين البلدين.
واعتبر التسارع في عملية التطبيع بين أديس أبابا وأسمرا بعد اتفاق البلدين على استئناف علاقتهما الدبلوماسية يجد ترحيباً حاراً من المواطنين الراغبين في إنهاء النزاع الحدودي العالق الذي عطّل حياتهم لعقدين.
وذكر التيجاني أن مجمل هذه التطورات ستنعكس بلا شك على الوضع في الإقليم، فنجاح التطبيع بين إريتريا وإثيوبيا سيقود بالضرورة إلى تحسين الوضع في الصومال مع توقف الحرب عن بعد التي كان يديرها الطرفان على أرضها، كما سيقود إلى تقليل حدة الاستقطاب بين دول المنطقة، لا سيما في ظل الصراع على سد النهضة، الذي قاد القاهرة للتحالف مع أسمرا، في مواجهة ما اعتبر حلفاً سودانياً إثيوبياً، كما أن ديناميات الصراع في منطقة الخليج العربي ستتأثر حتماً بهذه التطورات، في ظل السباق الذي كان دائراً لكسب موطئ قدم في منطقة القرن الافريقي شديد الأهمية الاستراتيجية لممر البحر الأحمر المائي. ومع ذلك يقول التيجاني تبقى الاحتمالات مفتوحة على سيناريوهات تداعي حجارة الدومينو بفعل الزلزال السياسي الذي انطلق من إثيوبيا.
(2)
من جهته رأى الصحفي والمحلل السياسي قرشي عوض، في حديث لـ”اليوم التالي” أن الوضع في القرن الأفريقي يشهد متغيرات تهدف في الأساس إلى إعادة ترتيب المنطقة بشكل ينهي الصراعات بين دولها لصالح التعاون وفقا للعلاقات الشعبية والمنافع الاقتصادية، كما سيؤثر بشكل كبير في الهدف العالمي المتعلق بمكافحة تهريب الاتجار بالبشر، وقال قرشي إن التقارب الاثيوبي الاريتري لا يستثني السودان أو مصر، وإن الفكرة العامة لهذا التحول في القرن الإفريقي التهدئة بين الدول المؤثرة فيه والابقاء على تماسكها الداخلي وتطبيع العلاقات بينها لإبعادها من أي توترات تجعل المنطقة معرضة لاستيطان الإرهاب.
وقال معتصم حاكم عضو مجلس الصداقة الشعبية لـ”اليوم التالي”، إن المصالحة الإثيوبية الإريترية تحدث تحولا هائلا في خارطة المنطقة السياسية، وتقود القرن الأفريقي إلى عهد جديد يسوده التفاهم بين شعوب المنطقة والتكامل الاقتصادي.
وقال إن الأمر ليس منوطا فقط باثيوبيا واريتريا وانما يتعدى ذلك ليشمل السودان ومصر، مشيرا إلى الزيارة الاخيرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي رأى حاكم أنها تصب في دعم وتحقيق تكامل دول القرن الافريقي، ومد جسور التواصل بشكل أكثر فعالية مع الدول العربية عبر منطقة البحر الأحمر، وقال إن حل العلاقات الوطيدة بين افريقيا والمنطقة العربية ظل بعيد المنال لسنوات طويلة، ولكن ما يجري مؤخرا على نطاق القرن الافريقي يسهم بشكل ايجابي وكبير في تمتين العلاقات الأفريقية العربية.
واعتبر حاكم مصالح الجارتين اثيوبيا واريتريا محفزا لكافة أنحاء القارة الافريقية وخطوة من أجل الوحدة الافريقية والتكامل الاقتصادي والثقافي، موضحا أن الخطوة ليست بمعزل عن الاتجاه السائد في المنطقة نحو السلام والمصالحة، مشيرا في هذا الصدد إلى الدور السوداني والاقليمي في مصالحة الفرقاء بدولة جنوب السودان.
(3)
ويذهب السياسي الدكتور عبد القادر إبراهيم بشير الذي يقود تكتلا سياسيا في البرلمان لأبناء مناطق شرق السودان المحازية للإثيوبيا وإريتريا، إلا أن أبرز المتغيرات في العلاقات بين البلدين هو التفاهم حول تأمين واستثمار منطقة البحر الأحمر، وضرورة التشاور والتنسيق المستمر, تعظيماً للمصالح ومنعاً للتدخلات الأجنبية السالبة والتسابق الإقليمي للسيطرة على المنطقة بما يتعارض ومصالح شعوبها.
وذكر إبراهيم لـ”اليوم التالي” أن التقارب الاثيوبي الإريتري مؤخرا ودعم السودان ومصر لهذا الاتجاه، يجعل الوقت مهيأ لتفعيل وتقوية هذه العلاقات الجماعية والثنائية على أسس من المصالح الاقتصادية القوية التي تعود بالفائدة على شعوب القرن الافريقي, مشيرا إلى أن هناك مقومات قوية وفرصا واعدة لتحقيق التكامل بين دول المنطقة، لكنه نبه إلى ضرورة أن يعي السودان مصالحه وعدم التفريط في حدوده.
وفي حديث مع “اليوم التالي” يحدد العميد بحري متقاعد صلاح كرار ثلاثة متغيرات جديدة تشهدها منطقة القرن الافريقي تتمثل في خطوة إثيوبيا في المصالحة مع إريتريا واستعدادها لإرجاع المثلث الحدودي الذي أدى إلى الحرب والقطيعة بينهما واحتمالية تحول إثيوبيا لاستخدام مينائي مصوع وعصب، فضلا عن التقارب المصري الإثيوبي السوداني، إلى جانب مجريات الوضع في منطقة البحر الأحمر من تكالب وصراعات على موانئ القرن الأفريقي وآخرها المنطقة الحرة في جيبوتي التي تشيدها الصين.
ويشير كرار إلى ضرورة أن تكون خطوة إثيوبيا في المصالحة مع إريتريا واستعدادها لإرجاع المثلث الحدودي بالتنسيق مع السودان باعتبار أن إرتيريا تتهم السودان بتبني الموقف الإثيوبي في ذلك النزاع.
ورأى أن الأثر الخطير الذي يتركه هذا التقارب على الاقتصاد السوداني هو تحول إثيوبيا لاستخدام مينائي مصوع وعصب بدلا من بورتسودان والذي كان يغطي لإثيوبيا على الاقل احتياجات الجزء الغربي منها ناهيك عن الاتفاق الجديد الذي وقعته إثيوبيا مؤخرا مع هيئة الموانئ البحرية السودانية.
كما يرى كرار أن المتغير الإقليمي الثاني هو التقارب المصري الإثيوبي في موضوع سد النهضة بما يوحي لدى المتابع لهذا الشأن أن إثيوبيا تتقارب مع مصر على حساب السودان بضغوط من قوى اقليمية ودولية.
والمتغير الثالث حسب كرار فهو ما يحدث في البحر الأحمر والقرن الأفريقي بصفة خاصة من تكالب وصراعات على موانئ القرن الأفريقي في الصومال وآخرها المنطقة الحرة في جيبوتي التي تشيدها الصين وقطعا يؤثر على دور موانئ السودان، مشيرا إلى مخاطر أخرى تتمثل في ارهاصات إنشاء قواعد بحرية عسكرية على الساحل السوداني لأهمية موقعه الاستراتيجي.
وينصح كرار بالاستفادة من هذه المتغيرات لصالح الأمن القومي السوداني، مشيرا في هذا الخصوص إلى أن الفرصة مناسبة لتسوية النزاع الحدودي مع الجارة إثيوبيا حول الفشقة والنزاع الحدودي مع مصر حول مثلث حلايب، مثلما حدثت تسوية للنزاع الحدودي بين الجارتين إثيوبيا وإريتري

الخميس، 26 يوليو 2018

السودان.. إستعادة الدور الإقليمي عبر بوابة سلام جنوب السودان


وجدت خطوة الإيقاد بتفويض الرئيس عمر البشير لقيادة المفاوضات بين الفرقاء بدولة جنوب السودان الكثير من الترحيب والتفاؤل بالتوصل لحل عادل ومستدام للأزمة بالجنوب، ومثلت خطوة الإستضافة والرعاية فرصة سانحة للخرطوم لإبراز قدراتها علي لعب الأدوار الصعبة  لصالح السلم والأمن الاقليمي.
وهذه الأفضلية السودانية في الملف الجنوبي أكدها مبعوث مجموعة الإيقاد الخاص لدولة جنوب السودان، السفير إسماعيل ويس، بأن المفاوضات فى الخرطوم بشأن السلام فى جنوب السودان هى الأفضل، لأن السودان هو الأكثر معرفة بالاوضاع هنالك مما يضمن النجاح لتلك المفاوضات، معرباً عن ثقته فى نجاح البشير،فى دفع الفرقاء الجنوبين نحو الإتفاق على إنهاء الحرب فى دولة جنوب السودان.
لا شك أن للسودان مصلحة كبري في إستقرار الأوضاع بدولة جنوب السودان لأن محصلة السلام وإستتباب الأوضاع الأمنية هناك تنعكس إيجاباً علي الجارة الشمالية، فقضية النفط وإستمرار تدفقه مثلاً تأتي ضمن أجندة النقاش بين الفرقاء الجنوبيين في هذه الجولة لوضع الإجراءات الخاصة لإعادة تأهيل الإقتصاد عبر التعاون الثنائي بين جمهوريتي السودان وجنوب السودان، لأنه يعد واحد من أهم الموارد الإقتصادية للبلدين معاً، فضلاً عن تركيز النقاش علي المسائل المتعلقة بالحكم والترتيبات الأمنية في جنوب السودان.
لذا فإن هذه الإستضافة والرعاية السودانية للمفاوضات، جاءت حسب تأكيدات وزير الخارجية الدرديري أحمد في بداية الجولة بأن السودان يسعى إلى تحقيق إختراق في هذه المسائل خلال جولة المحادثات الجارية عبر التفويض الممنوح له من دول الإيقاد التي إستجابت لمبادرة الرئيس البشير برعاية المفاوضات الجنوبية ، ويتحقق الإختراق حسب المراقبين بقدرة السودان علي تقديم الحوافز لجارتها الجنوبية، خاصة على الصعيد الاقتصادي .
كما تمثل قرارات الرئيس البشير بفتح الحدود بين البلدين خطوة مهمة لمصلحة الشعبين، لذلك فإن الدافع الإقتصادي يظل حاضراً في أروقة المفاوضات بالتوازي مع الرغبة السودانية الصادقة في إنهاء المعاناة لشعب جنوب السودان وتأكيد دوره كشقيق أكبر، وتأثيره على السلام في جنوب السودان وإنفتاحه بشكل أوسع لبيان أن السودان دولة ذات تأثير إقليمي.
وقد حرص الرئيس البشير الراعي الرسمي لهذه المفاوضات علي التأكيد بأن هذا الدور لا يلغي أدوار بقية دول الإيقاد  كإثيوبيا وكينيا وأوغندا، وشركائها في جنوب إفريقيا، بجانب دول الترويكا.
وليس خافياً أن ما يوضح إختلاف الجولة الحالية للمفاوضات عن سابقتها، أن جميع الفرقاء بالدولة الوليدة ينظرون إلي السودان بأنه الأقدر لجمعهم والوصول بهم إلي توافق، بعيداً الضغوط الإقليمية والدولية على أطراف النزاع في جنوب السودان، وإنعكاساتها على المستوى الداخلي بجنوب وعلي دول الجوار بالإقليم، لأن الحرب الأهلية التي إندلعت منذ عام 2013م، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وأجبرت الملايين على الفرار، واللجؤ لدول الجوار مما شكل ضغطاً رهيباً علي موارد تلك الدول ومن بينها السودان الذي يعد أكثر الدول تأثراً بالأوضاع في جنوب السودان.
وبالعودة لإعلان الرئيس البشير بفتح الحدود بين السودان ودولة الجنوب أمام المواطنين والمصالح التجارية دعماً لعملية التفاوض، ولتسهيل عملية التواصل بين الشعبين، وتنشيط الحركة التجارية بين البلدين، نجد أن المعابر البرية والنهرية بين البلدين تنتشر على طول الحدود لأكثر من 2000 كيلومتر، حيث توصف بأنها الحدود الأطول في المنطقة،ويساعد إعلان فتح الحدود والمعابر في الحدّ من مشاكل تهريب البشر والبضائع ونشاط الجماعات المتمردة، التي تتخذ من حدود البلدين المفتوحة منطلقا لنشاطاتها العسكرية المختلفة، ويمثل معبر جودة أهم المعابر الحدودية بين البلدين وأكبرها حيث يربط بين منطقة جودة في ولاية النيل الأبيض السودانية المتاخمة لجنوب السودان، ومقاطعة الرنك في جنوب السودان، فضلاً عن معبر كوستي الجبلين النهري، الممتد من ولاية النيل الأبيض إلى مقاطعة جلهاك قبل وصوله الى مدينة ملكال ، وهنالك أيضاً معبر الكويك ود دكونة ومعبر كاكا التجارية ومعبر تروجي الذي يقع في ولاية جنوب كردفان، ويربطها بمنطقة بانتيو في شمال دولة جنوب السودان، فضلاً عن معبر هجليج الشهير الذي يقع بجنوب كردفان أيضاً ومعبر أبيي ومعبر السكة الحديد بولاية غرب كردفان، فضلاً عن معبر الضعين سماحة الذي يقع في ولاية شرق دارفور ويمتد إلى منطقة راجا في جنوب السودان ومعبر تمساحة الذي يقع بمحلية برام في ولاية جنوب دارفور، ويربطها بمنطقة راجا في جنوب السودان، كما لاتغيب أهمية معبر حفرة النحاس الذي يقع في حدود منطقة برام بولاية جنوب دارفور، ويربطها بمقاطعة كفي كنجي في جنوب السودان.
وجاءت إستجابة مجلس الوزراء السوداني فورية لتوجيهات البشير للجهات المختصة بإتخاذ التدابير كافة لتنفيذ قرار فتح الحدود علي أرض الواقع، حيث أصدر نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الإستثمار مبارك الفاضل قراراً بتشكيل لجنة لتنظيم وفتح المعابر مع دولة جنوب السودان برئاسة وزير النقل والطرق والجسور وعضوية كل من وزير الداخلية ووزير المالية ووزير التجارة ووزير التعاون الدولي، فضلاً عن محافظ البنك المركزي ومدير الأمن الإقتصادي ومدير الجمارك ورئيس إتحاد أصحاب العمل ومدير قطاع التنمية الاقتصادية مقررا للجنة.
وتأتي هذه الإستجابة السودانية لحل المشكلة الإقتصادية بدولة جنوب السودان مساهمةً في تذليل العقبات أمام مفاوضات السلام ووضع حد للحرب الدائرة هناك منذ سنوات، وتأكيداً بأن السلام يأتي لصالح شعبي البلدين ويمثل بداية لمرحلة جديدة من الأمن والإستقرار بدول الإيقاد والقارة الأفريقية .

سلام جنوب السودان.. التفاؤل سيد الموقف


تُشير كل الدلائل والوقائع إلى أن التوقيع النهائي للسلام بين فرقاء دولة جنوب السودان بات قريباً وتم تحديد يوم السادس والعشرين من الشهر الجاري موعداً لتوقيع إتفاقية السُلطة والحُكم .
وهذا التقدم في الملف أثبت جدية الوساطة السودانية في إحلال السلام بدولة الجنوب من خلال تمكُنها من إقناع الفرقاء الجنوبيين بالتوقيع على ملف الترتيبات الأمنية الذي يُعتبر من أهم وأصعب الملفات، وذلك دون أي ضغوط سياسية على الأطراف الجنوبية للتوقيع.
ومؤخراً كشفت الوساطة عن تلقيها رسالة من حكومة جنوب السودان تقول فيها بأنها ترغب في اللحاق بركب التوقيع إلا أنها تريد تأجيل التوقيع إلي وقت لاحق لإضافة بعض القضايا بغرض التوصل لإتفاق شامل تشارك فيه جميع الأطراف، إلا أنها أكدت أنه لن تقبل مراجعة نسب قسمة التقاسُم حول السُلطة لأنها مسألة لا يُمكن إرضاء الجميع فيها.
وأشارت الوساطة أنه بناءاً علي تلك الإتصالات سيتم النظر في القضايا التي أضافتها حكومة جوبا في إطار الصيغة المتفق عليها لقسمة السُلطة، وأضافت أن القضايا التي يُمكن النظر والإستماع لها هي المسائل المُتعلقة بالكيفية التي تدار بها الفترة قبل الإنتقالية والآليات الخاصة بالمراقبة سواء على المستوى السياسي أو على مستوى تنفيذ إتفاقية السلام أو على مستوى إدراجها في الدستور الإنتقالي أو في الآليات الخاصة بترسيم حدود الولايات وتحديد عددها.
وأبدت قيادات جنوبية تفاؤلها بالوصول لتوقيع نهائي للسلام خاصة أن المفاوضات تسير بصورة إيجابية، كاشفة عن بعض الملاحظات والقضايا لتحسين المقترح السوداني.
وقال وزير الخارجية السابق بدولة جنوب السودان دينق الور إن حكومة الجنوب طلبت التأجيل لتكون جزءاً من التوقيع ، وأشار إلي أن كل طرف لديه نقاط إضافية للتوافق حولها، وأكد أنه سيتم التوصُّل لتوافق حول النقاط الإضافية حتي موعد التوقيع النهائي في السادس والعشرين من الشهر الجاري.
وبدورها أكدت الحركة الشعبية إستعدادها للتوقيع في أي وقت من أجل إحلال السلام إلا أن هناك بعض القضايا يجب تضمينها في المسودة من أجل أن يكون الإحلال عادلاً وموضوعياً ومُنصفاً لكل الأطراف، وقال أقوك ماكورعضو الوفد المفاوض للحركة أن من أبرز القضايا هي التي تتعلق بالحكم “المجلس التشريعي القومي ومجلس الوزراء”، إضافة إلي وجود نائب آخر للحركة في الحُكم، وكشف عن إتفاق تم بين المعارضة الجنوبية والوساطة السودانية لتذليل تلك العقبات، وأكد أنه لم يتم رفع المفاوضات بل تم تأجيل التوقيع النهائي إلي يوم السادس والعشرين من الشهر الحالي.
فيما كشف ستيفن لوال عضو وفد التفاوض عن مقترحات إضافية لتحسين المقترح السوداني من أبرزها تضمين النقاط المُتعلقة بالولايات، وتعزيز وجود القوي المعارضة، فضلاً عن وجود مجموعة صوت من أبناء دولة الجنوب لمناقشة ملف الولايات المنصوص عليها، وأشار إلي أن المقترحات الإضافية التي تقدمت بها قوي التحالف والمجموعات الأخري الهدف منها تقوية وتعزيز المقترح السوداني حتي يتم الإتفاق عليها بالصورة المطلوبة ليتم تنفيذها بصورة تتوافق مع عملية سير السلام بدولة الجنوب.
بينما طالبت الحركة الوطنية بمعالجة الإشكالات حول عدد الولايات وتكوين لجنة من دول الإيقاد والترويكا وتشمل جميع الأطراف للتباحث حول بقية الملفات، وقال حسين عبد الباقي أكول نائب رئيس الحركة أن مقترح الوساطة السودانية جاء شاملاً ووضع حلول متكاملة لتقاسُم السُلطة والحُكم.
ويري مراقبون في الخرطوم أن إتفاق فرقاء جنوب السودان خطوة سيكون لها ما بعدها في المجالات السياسية والأمنية والإقتصادية، مؤكدين أن إستقرار دول الجوار من شأنه أن يؤدي إلي مزيد من الأمن والإستقرار بالإقليم.
بينما أكدت الإدارة العامة لإدارة الحدود بالسودان أن الإستقرار بدولة الجنوب سيخفف عبئاً كبيراً يُسهم في خلق مزيد من الأمن والإستقرار بالحدود، مشيرةً إلي أن عدم إستقرار الأمن بدول الجوار من شأنه أن يكون له آثاراً ومظاهر سلبية عديدة.
وعلي ضوء ذلك نستنتج أن السلام بدولة الجنوب وإستقراره سيكون له آثاراً وأبعاداً إيجابية عديدة.

براعة السيد الصادق المهدي في اتخاذ المواقف الخاطئة!


برع السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومى، اللاجئ حالياً في منافي أوروبية أيما براعة في اتخاذ المواقف الخاطئة في الوقيت الخاطئ. المهدي لديه رصيد معتبر لمثل هذه الاخطاءا القاتلة.
ففي العام الذي خرج فيه معارضاً منتصف التسعينات في ما عرف بعملية تهتدون، معتقداً ان خروجه في حد ذاته متخفياً بمثابة انتصار سياسي وأمني، كان التجمع الوطني  الديمقراطي حينها قد حدث فيه شرخ وانقسام، ولم يفعل المهدي حينها سوى أنه زاد من طينة الخلافات في التجمع بلاً!
وفي الوقت الذي  انطلقت فيه العملية الانتخابية عقب انقضاء الفترة الانتقالية عام 2010 وبعد تردد، اعتزم المهدية خوض العملية الانتخابية و تراجع في اللحظات الاخيرة. تراجع المهدي حينها عن خوض الانتخابات مع انها مطلب استراتيجي كان من المطالب التى شغل بها الدنيا؛ كان قراراً خاطئاً في توقيت خاطئ اثبت للكافة انه رجل متردد لا يحسن اتخاذ المواقف الجيدة في الوقت المناسب.
وفي عام 2014 واقف المهدي على ما طرحه الرئيس البشير في ما يعرف بالحوار الوطني و شرع في حضور وقائعه بالفعل، ولكن المهدية وبعد حضور عدد من الجلسات ما لبث أن قرر عدم المشاركة  فيه، وخرج منه دون ان يبدي تبريراً منطقياً أو غير منطقي. المهدي الذي ظل يدعي انه يتبنى الحوار او الحل السلمي تخلى عن الحوار ولم يتحل بالصبر ليصل الى نهاياته فأثبت انه ليس سياسياً.
ومع تجربة المهدي الطويلة الشاقة في التحالف مع حملة السلاح و الغاضبين والتى بدأها بالتجمع الوطني الذي انتهى عملياً يوم ان أبرمت الحركة الشعبية اتفاقية السلام الشاملة 2005 الا ان المهدي عاد بعد كل هذه التجارب المريرة والسنوات الطويلة ليعقد تحالفاً يضم حركات مسلحة غاضبة في ما يدعى بقوى (نداء السودان) هذه الأمثلة سقناها لكي ندلل على ان المهدية أدمن هذه الاخطاء، ففي حين ان السودان الآن يجري تقارباً مؤثراً مع محيطه الاقليمي في كل من مصر و اثيوبيا و ارتريا و مصر، و يوغندا و تشاد؛ بدأ بالفعل يستعيد دوره الاقليمي المؤثر فان المهدي ما يزال يقود قوى مسلحة هدفها  اسقاط النظام.
و في حين ان المهدي يتجول الان بين العواصم الأوروبية باحثاً عن ممولين لحملة اسقاط النظام وتأييد اشتات المعارضين بالخارج ، فان السودان يستضيف الفرقاء الجنوبيين و يقترب من حلحلة صراعهم الدامي و إحلال السلام في دولة جنوب السودان، وهو إنجاز يعني الكثير بالنسبة للقوى الإقليمية والدولية التى  أعياها هذا الصراع وأضناها ولم تستطع تحقيقه.
و في حين ان المهدي يتباحث في الخارج مع قوى أوربية لمحاصرة السودان، فان السودان مضى بعيداً في رفع العقوبات الاقتصادية و يقترب من رفع اسمه من قائمة الارهاب و يقترب أكثر من سحب قوت حفظ السلام في دارفور (يوناميد) . وفوق كل ذلك فان المهدي هو يتجول في منافيه الأوروبية فان السودان يقترب من عام الاستحقاق انتخابي 2020 و الذي تجري الاستعدادات له منذ ألان بإعداد قانون الانتخابات العامة وقانون الاحزاب و اعداد الدستور.
المهدي في واقع الأمر، ليس سيء الحظ فحسب؛ هو بارع في إهدار الفرص و السوانح و إتخاذ المواقف الخاطئة في تقويتها الخاطئ.

الثلاثاء، 24 يوليو 2018

صراعات الثورية .. هل ” تُزحلق” الإمام؟


شهدت المواقف داخل نداء السودان تطورات متسارعة باتت تسير عكس مصالح الصادق المهدي رئيس التحالف ورئيس حزب الأمة القومي، وبرزت على السطح عدد من الخلافات بين الحركات المتمردة داخل التحالف من جهة والصادق المهدي من جهة أخري ، حيث رشحت الأنباء عن اتجاه قوي لتقديم مقترح من قبل الجبهة الثورية التى يرأسها الأمين العام للتحالف مني اركو مناوي بسحب الثقة من الصادق المهدي عقب اتهامات وجهها له القادة بارتكاب عدد من التجاوزات التنظيمية واتخاذ قرارات دون الرجوع للأمانة العامة وكان ذلك خلال إجتماع عقد بغياب المهدي، لمناقشة ماسُمي بتطورات الأوضاع داخل تحالف نداء السودان.
وعبر المجتمعون عن رفضهم لتعيين محمد عبد الله الدومة نائباً للمهدي واصفين الإجراء بالتجاوز الخطير للوائح ومحاولة للإنتقاص من سلطات الأمين العام للتحالف أركو مناوي الذي لم تتم مشاورته في قرار التعيين. واعترف المجتمعون بوجود خلافات عميقة في الرؤية بين المهدي والجبهة الثورية خاصة عقب تمسك الأول بموقفه المتنصل من خارطة الطريق الإفريقية رغم التوقيع عليها في أديس أبابا، مؤكدين التمسك بالخارطة الإفريقية كمرجعية للتعامل مع الحكومة مع استمرار المطالبة بإدخال بعض التعديلات عليها.
وبدأت الأزمة بين المهدي وقيادات الجبهة الثورية منذ توليه رئاسة التحالف وما اعقب ذلك من اقرار الإعلان الدستوري الذي نص على الحل السلمي كبديل للعمل المسلح والالتزام بالآليات المدنية للتغيير، الأمر الذي أثار حينها حفيظة الجبهة الثورية بقيادة مناوي وسارعت بإعلان تمسكها بالعمل المسلح ضاربة بالتزاماتها بالإعلان الدستوري عرض الحائط. ومثلت الخطوة وقتها تناقضاً بين موجهات رئيس التحالف الذي يدعو الى عدم حمل السلاح واستخدام الوسائل السلمية، وكذلك الزم الإعلان الدستوري لنداء السودان القوى الحاملة للسلاح بأهداف التحالف السلمية المدنية، غير أن الجبهة الثورية كانت بعيدة عن تلك الموجهات وقالت بانها تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي عمل مسلح ضد الحكومة السودانية.
وشكلت رئاسة المهدي لنداء السودان مثار جدل داخل مكوناته وتباينت الاراء بين التحفظ على اختيار المهدي باعتباره لن يقدم جديداً وان رئاسته ستكون خصماً على الجبهة الثورية، بينما وافقت بعض المكونات على رئاستة على مضض لمحاولة اكتساب الجبهة الثورية لافتة سياسية. ويبقي الإختلاف الأكبر بين الجانبين هو استمرار الزام التحالف بخارطة الطريق الافريقية التى وقعت عليها الحركات المسلحة والصادق المهدي والحكومة السودانية.
ومؤخراً استشعرت الجبهة الثورية تنصل المهدي عن خارطة الطريق ولم يكن ببعيد عن الذاكرة الخلافات بين الثورية وحزب المهدي ابان اجتماعات باريس الأخيرة حينما اصرت مريم الصادق على ان يكون هنالك عملاً لنداء السودان بالداخل والخارج بينما تمسكت الجبهة الثورية بأن الأمانة العامة في إشارة الى ” مناوي ” هي الجهة المنوط بها العمل التنفيذي واستشعر حزب الامة أن الجبهة الثورية تريد توسيع صلاحيات الامين العام.
ويقول القيادي المنشق عن الجبهة الثورية محمد عبد الله آدم ان الخلافات بين قيادات الجبهة الثورية والمهدي ليست وليدة اللحظة فقد سبق ان نشبت صراعات قوية بينهما ابان تولى المهدي لرئاسة التحالف، واشتد الصراع حينها بين مجموعة مالك عقار التي لا تؤيد رئاسة المهدي لنداء السودان، ومجموعة مناوي المؤيدة له، ويقول ادم ان مناوي مؤخراً قبل برئاسة الصادق المهدي لتحقيق مكاسب سياسية واخراج صورة التحالف على اساس انه تحالف سياسي مدني أملاً في اكتساب شرعية للحركات المتمردة التى بات حملها للسلاح امر غير مقبول داخلياً ودولياً.
وقال ادم ان هنالك عدد من الخلافات بين الثورية والمهدي تمثلت في رغبة الاولى في توسيع صلاحيات الأمين العام و”زحلقة الأخير” بينما تطمح احزاب نداء السودان بالداخل في اعطاء امين الداخل صلاحيات دستورية إسوة بصلاحيات أمين الخارج وهو ياسر عرمان، فضلاً عن ان هنالك خلاف مسبق حول دورة رئاسة نداء السودان حيث تريد احزاب الداخل ان تكون الدورة لمدة عام بينما تتمسك الجبهة الثورية بأن تكون الرئاسة دورية وهو الأمر الذي لم يحسم بعد.
اياً كان شكل الإختلافات بين المهدي والثورية الا ان هنالك ثوابت لا يستطيع أي من الجانبين إنكارها متمثلة في قناعتهم بـأن هذا التحالف ماهو الا “تحالف مضطرين” فرضه واقع الحال على الجبهة الثورية التى اصبحت معزوله تماماً وكذلك على المهدي الذي ادمن اللعب على الحبال.

قالوا عن اتفاق الخرطوم للسلام


الولايات المتحدة تؤكد دعمها للإتفاق وتأييدها لتحقيق السلام في جنوب السودان
الترويكا تشيد بجهود السودان وتشهد على توقيع الإتفاق التاريخي
الإيقاد تثمن جهود الرئيس البشير وتلتزم بدعم جهوده وصولاً للسلام في جنوب السودان
الإتحاد الأفريقي:الإتفاق وفر اساساً متيناً لمصالحة دائمة
البرلمان العربي: السودان لعب دوراً مهماً في وقف اطلاق النار في جنوب السودان
اعداد: المركز السوداني للخدمات
كثيرة هي التحديات التى واجهت السودان في إطار حل الأزمة في جنوب السودان، اهمها قبول السودان باستضافة المفاوضات بين فرقاء دولة جنوب السودان وصولاً الى سلام دائم بالتعاون مع منظمة (ايقاد) والإتحاد الأفريقي لحل الازمة بين طرفي النزاع في جنوب السودان ولم يكن من الصعب التنبوء بتوقيع السلام بين الأطراف في الخرطوم التى كان لمجهودها وفهمها بتعقيدات الأزمة دوراً في حث قادة الجنوب على توقيع الإتفاق.
ثقة الخرطوم
وبدت الخرطوم واثقة في امكانية ان تحدث نقاط التقاء بين اطراف النزاع في جنوب السودان وهو الأمر الذي دفع الرئيس البشير الى القبول بصدر رحب بتكليف رؤساء دول وحكومات الإيقاد خلال قمتها الـ(32) التى انعقدت في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا اواخر الشهر الماضي، ولم يكن تكليف الإيقاد للبشير من قبيل المصادفة بل لما له من دراية ومعرفة بالأوضاع في جنوب السودان ومتابعته لتطورات الأحداث في جنوب السودان، بجانب الأدوار الإيجابية التى ظل يقوم بها طوال السنوات الماضية لإحلال السلام في الجنوب.
ووافقت الأطراف المتنازعة على اجراء مباحثاتها في الخرطوم لذات الاسباب مما يؤكد بما لايدع مجالاً للشك ان الخرطوم هي الأقرب الى وجدان جنوب السودان شعباً وساسة وكان من اللافت للأنظار ترديد الرئيس الجنوبي سلفاكير ميارديت الى مقطع من اغنية سودانية تقول في ابياتها ” احب مكان وطني السودان” مما يدل على ان رئيس جنوب السودان يعتبر السودان بلده الثاني.
جولات ماكوكية
قادت وزارة الخارجية السودانية جولات ماكوكية شملت عواصم الإيقاد لتأكيد مقدرة السودان على تحقيق السلام في جنوب السودان، و تمت إحالة الملف الى الخرطوم التى تسابقت اليها الوفود الشعبية من جنوب السودان ومواطني جنوب السودان المتواجدين في العاصمة الخرطوم في استقبال مهيب لطرفي النزاع في الجنوب حيث سادت المشاعر الشعبية والرغبة في تحقيق السلام.
ترحيب واشنطن
ولم يكن مستغرباً أن تسفر مفاوضات الخرطوم عن التوقيع على سلام في جنوب السودان خلال 48 ساعة وهو الأمر الذي ادهش الهيئات الدولية والإقليمية التى وصفته بالإختراق العظيم، ووصف القائم باعمال السفارة السودانية استيفن كوستيس الذي بدأت ملامحه مبتهجة ووصف توقيع السلام في جنوب السودان بانها خطوة إيجابية تدعمها الولايات المتحدة لان دولة جنوب السودان عانت كثيراً من الحرب وقال نحن نرحب بهذا الاتفاق واعلان وقف إطلاق النار الذي تم لأنه يعطي الفرصة لبناء الدولة، مؤكداً تأييدهم لمواصلة الجهود من جانب كل الأطرف من أجل الوصول إلى سلام دائم في جنوب السودان فضلاً عن دعم كل الجهود لكي تنعم القارة بالسلام.
اتصال هاتفي
لعظم الحدث لم تكتف الولايات المتحدة بترحيب سفارتها بالخرطوم حيث آجري مساعد وزير الخارجية للشئون الأفريقية دونالد ياماهوتو اتصال هاتفى مع وزير الخارجية السوداني واعرب عن ترحيب بلاده باحتضان الخرطوم لمفاوضات الجنوب وثمن الاختراق المهم الذى تم تحقيقه كما اكد دعم الولايات المتحدة الأمريكية للجهود التى يضطلع بها السودان فى هذا الصدد، متمنياً أن يتواصل التنسيق والتشاور الثنائى بين البلدين حول كافة القضايا خاصة المتعلقة بتحقيق وتعزيز حالة الأمن والسلم الإقليميين ومعالجة قضايا المنطقة خدمةً لمصالح شعوبها.
الترويكا ترحب
كانت النرويج والمملكة المتحدة ممثلة ” الترويكا” دفعت برؤيتها المتوافقة مع الإيقاد لإحالة ملف سلام الجنوب السودان الى الخرطوم واستضافتها لمشاورات السلام بين الفرقاء الجنوبيين واعطاءها فرصة لتحقيق ذلك. وبعد ان وقع ممثلو “الترويكا” على اتفاق السلام بين الأطراف عبرت عن إشادتها بدور الخرطوم في المباحثات التى افضت الى الاتفاق على الوقف الدائم لاطلاق النار بين القوات الحكومية والمعارضة في دولة الجنوب وقال السفير البريطاني عرفان صديق عقب توقيعة على الإتفاق نحن كممثلين لدول الترويكا شهداء على هذا الإتفاق وسندعم كل الجهود لإحلال السلام في جنوب السودان ووصف التوقيع واصفة التوقيع بأنه نجاح كبير للسودان واضاف أن وقف اطلاق النار مهم جداً للإستقرار والأمن بجنوب السودان والمنطقة ككل.
الإيقاد.. اساس متين
معلوم ان المفاوضات التى جرت في الخرطوم كانت امتداد لمبادرة الإيقاد لتنشيط اتفاقية السلام بجنوب السودان والتى تم توقيعها منذ العام 2015م وهو الأمر الذي دفعها الى وضع ثقتها في الرئيس البشير لاحلال السلام بين الجنوبييين واعتبرت المنظمة توقيع الإتفاق تاريخياً للسودان ومن شأنه ان يضع اساساً متيناً لحل للخلافات، وقال السفير ابو زيد الحسن ممثل الإيقاد في المباحثات ان الاتفاق الموقع بين فرقاء الجنوب يعتبر مجهوداً جبارأً بذلته واضاف نحن في الإيقاد نثمن هذا الجهد للسودان والرئيس البشير ونتمنى ان تستمر المباحثات للوصول إلى سلام شامل بجنوب السودان وأكد الحسن إلتزامهم الكامل بدعم مبادرة البشير للوصول بها إلى بر الأمان وتحقيق سلام شامل بدولة جنوب السودان.
الإتحاد الافريقي.. تحقيق الإختراق
يدرك الإتحاد الافريقي على خلاف الهيئات والمؤسسات التى يمثل السودان عضواً فيها دور الخرطوم في تحقيق السلم والامن في القارة الافريقية وربما لم تخلو جميع القمم الأفريقية من الإشادة بدور السودان في تحقيق السلام في دول القارة، واحدث توقيع سلام الخرطوم في جنوب السودان زخماً داخل قاعات القمة الحادية والثلاثون للإتحاد الأفريقي التى انعقدت مطلع الشهر بالعاصمة المورتانية نواكشوط ووجد ترحيبا كبيرا من المشاركين الذين قالوا انه يمثل اختراقاً ايجابياً للقضية بجانب لفته للانظار الدولية والاقليمية.
فكي يرحب
واصدر رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي موسى فقي بيان رحب فيه باتفاقية سلام الخرطوم وقال انه وفر اساساً قوياً لمصالحة دائمة في جنوب السودان وحث اصحاب المصلحة على المحافظة على الزخم الذي حققته هذه الاتفاقية، لإنهاء معاناة شعبهم وإحلال سلام دائم ومصالحة وأثني فكي على الرئيس عمر البشير على تسهيل عملية المفاوضات.
الجامعة العربية ..ثناء على السودان
وسارعت الجامعة العربية للترحيب بالإتفاق حيث اعرب امينها العام احمد ابو الغيط في بيان صحفي عن أمله في أن يفضي الاتفاق إلى وقف كامل ودائم للقتال في جنوب السودان معرباً عن تقديره للدور الفاعل الذي قام به السودان بقيادة الرئيس عمر البشير في سبيل التوصل إلي اتفاق وقف إطلاق النار. وأثنى أبو الغيط على الجهود التي قام بها الاتحاد الأفريقي والإيقاد في رعاية مفاوضات السلام للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة وتحقيق المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب في جنوب السودان.
البرلمان العربي.. استغلال الفرصة
كان للبرلمان العربي وجهة نظر مغايرة حيث اعلن استغلال الفرصة للتحرك في تنفيذ خطته لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وقال رئيس البرلمان العربي د.مشعل بن فهم السلمي ان السودان لعب دوراً مهماً في عملية وقف اطلاق النار في دولة جنوب السودان وهو مايستلزم اعادة النظر في قرار وضعه بالقائمة. موضحاً ان على الأمناء العامين للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والإتحاد الأفريقي توجيه رسالة مشتركة لوزير الخارجية الأمريكي تطالب بازالة السودان من قائمة الإرهاب.
خاتمة
على الرغم من البيانات والتصريحات التى وردت في وسائل الاعلام الدولية والاقليمية الا ان السودان يعتبر ماقام به تجاه جنوب السودان ينبع عن واجباته الأخوية لما يجمع بينها من روابط شعبية ووجدانية.. وكان لكلمة الرئيس البشير عقب التوقيع على اتفاق سلام الخرطوم وقعاً خاصاً في نفوس ابناء الجنوب الذين اغروقت أعينهم بالدموع حينما ذكر بأن الإتفاق هدية من السودان لمواطني جنوب السودان في كل مكان وبشرهم بأن السلام الشامل آت لكل لربوع الجنوب. وأبدى تفاؤله بأن يكون اتفاق الخرطوم مدخلاً لاتفاق سلام شامل، وقال إن الاتفاق وضع الأساس المتين للسلام بجنوب السودان، وستكون نتائجه واضحة وأن البندقية ستتوقف منذ يوم التوقيع.

الرئيس السيسي في الخرطوم.. ما وراء الزيارة!


لم تكن محض زيارة عادية عابرة! هذا وصف أغلب المراقبين والمحللين السياسيين ، زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الى العاصمة السودانية الخرطوم، يومي الخميس والجمعة الماضيين.

ومن خلال المحادثات والمباحثات التى تمت بسلاسة وفي اجواء ومناخ تصاعدت فيه وتيرة التفاؤل والتطلعات والآمال فان الطرفين بدا سعيدين بالزيارة.
الخرطوم من جانبها سعدت بالزيارة لعدد من الاعتبارات بدت بالنسبة لها شديدة الاهمية، فهي: أولاً، الزيارة الاولى للرئيس المصري للخرطوم عقب انتخابه لدورة رئاسية جديدة، ففي الاغلب ان الرئيس الذي يقوم بزيارة بلد وهو ما يزال فى بداية دورته الرئاسية يكون هذا البلد يمثل اهمية خاصة لديه ويشغل باله!
ومن هذه الزاوية فان السودان يهمه أن ينشغل بال الرئاسة المصرية بهذا العنفوان السياسي وهذه الخصوصية الاستراتيجية.
ثانياً، مصر بادرت قبل ايام بالتأكيد عملياً على عدم إيوائها لمعارضين سودانيين ينشطون ضد الخرطوم ويناصبونها العداء وقد تجسد ذلك فى طرد السيد الصادق المهدي، ومنعه من الاقامة فى القاهرة بعد ما ثبت للقاهرة أنه يمارس عملا ً سياسيا ضاراً بعلاقات البلدين وأنه يترأس تنظيماً مسلحاً متمثلاً في قوى نداء السودان التى تضم حملة سلاح من دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق.
هذه المبادرة العملية المصرية لا شك ان القاهرة قصدت بها التأكيد على استراتيجية العلاقة، وهي فعلت ذلك قبل وصول السيسي الى الخرطوم حتي يكون الملف الاستراتيجي قوياً وواقعياً لا مجرد تصريحات واقوال لا تسندها افعال. وقد فهم السودان من جانبه هذه المبادرة وأدرك قيمتها.
ثالثاً، سعادة السودان بالزيارة المصرية فى وقت يتطلع فيه لخلق حالة تفاهم وتعاون واسعة النطاق فى المنطقة بين دول المنطقة ، خاصة ملف سد النهضة، الذي قطع فيه السودان شوطاً جيداً لتطبيع الامر بين مصر واثيوبيا، وحين تحط القاهرة رحالها فى الخرطوم على هذا المستوى فان السودان يجد المزيد من الدعم والتشجيع لحلحلة كل عوالق الملف الشائك.
السودان سعيد بثقة مصر فيه فى هذا الصدد؛ اما سعادة مصر بهذه الزيارة فهي تمثلت في عدة اعتبارات لا تقل اهمية، فمن جانب أول نجد: مصر سعيدة بالدور الذي قام به السودان بشأن معالجة ملف سد النهضة، فقد ثبت أن السودان لا يعبث بهذا الملف ولا يستخدمه فى مقايضة قضاياه العالقة مع مصر.
السودان ينظر الى قضية سد النهضة كقضية تعاون اقليمي مجرد، محض مصالح مشتركة لدول المنطقة لا ضرر ولا ضرار فيها، وأنه يحافظ على علاقة متوازنة مع كل دول المنطقة والاقليم، دون ان يتحامل على طرف لصالح آخر، او لصالحه الشخصي. لقد تأكدت مصر من هذه الحقيقة ولم يعد بإمكانها تجاهل دور السودان طالما أنه بهذا القدر من حسن النية.
ثانياً، مصر سعيدة بدور السودان فى إنهاء الصراع الجنوبي والجنوبي، فهو على الاقل يوفر امناً واستقراراً فى المنطقة ويزيد من طمأنينتها على تدفق المياه من منابع النيل دون عوائق. دور السودان فى إنهاء النزاع الجنوبي الجنوبي يتيح لمصر اقامة مشاريع تأمينية فى دولة الجنوب للمحافظة على كمية مياه النيل الواردة اليها.
ثالثاً، حالة التوافق التاريخية فى المنطقة وابرزها حالياً ما بين اثيوبيا وارتريا، تتطلب ان تتفاعل مصر لأن اثيوبيا فى كل هذا الخضم عنصر مهم وفاعل وطالما أن السودان على علاقة وثيقة باثيوبيا، واثيوبيا الآن على علاقة وثيقة بأرتريا فان مصر عليها أن تقوي من علاقاتها بالسودان أكثر.
مصر إذن عادت وتأكدت ان جسر السودان هو الاقرب والاقوى لتأمين مصالحها ولهذا ما توانت فى السير الى السودان عبر هذا الجسر!

الأحد، 22 يوليو 2018

خلافات قطاع الشمال .. مستقبل الحركة على حافة الهاوية



لم تزل الخلافات داخل الحركة الشعبية مسيطرة على المشهد السياسي والامني للحركة منذ مؤتمر كاودا الأخير، بعد انشقاق الحركة الشعبية الى نصفين احدهما بقيادة عبد العزيز الحلو والآخر بقيادة مالك عقار الذي آثر الخروج عن الحركة مع امينها السابق ياسر عرمان.
واصبح من المعلوم ان خلافات الحركة الشعبية نتجت عن التأثيرات السالبة لقادة الحركة الأمر الذي أدي لمقاومة الحركة لاجندة قادتهم وظهر ذلك جلياً ابان تولي عبد العزيز الحلو لرئاسة الحركة، واشارت وسائل الإعلام الى وجود خلافات حادة داخل الحركة الشعبية جناح الحلو متمثلة في تباعد المواقف واختلفت الرؤي بين قياداتها خاصة مجموعتي النيل الأزرق وجبال النوبة من جهة وبين ابناء النوبة انفسهم من جهة آخري على اعقاب هيكلة قيادة الجيش الشعبي.
يوضح عبد الله موسي القيادي المنشق من الحركة العدل ” جناح عبد العزيز الحلو” لــ(smc) أن الحلو استغل رفض ابناء النوبة لقيادة مالك عقار وياسر عرمان في صراعاته الاسمية وتمرير اجنداته الشخصية على حساب القضية، وقال أن الأصل في خلافات قادة قطاع الشمال هو إحساس أبناء جبال النوبة بالتهميش ومحاولة إبعادهم من قضيتهم خاصة بعد فصل عدد من قياداتهم بالحركة، واضاف أن الصراعات التي يعيشها قادة الحركة هي صراعات اسمية بحتة الغرض منها التمسك بالأماكن الدستورية والمواقع الكبيرة داخل الحركة لصالح القبيلة، وقال موسي أن التقسيمات التي ظهرت بها الحركة كانت الصراعات فيها واضحة خاصة في تأخر انعقاد المؤتمر الاستثنائى بكاودا والتسميات التي ظهرت في الهياكل.
ويقول مصدر مقرب من قطاع الشمال فضل حجب اسمه لــ (smc) ان وتيرة الخلافات بين قيادات الحركة الحركة الشعبية قطاع الشمال ارتفعت بصورة غير مسبوقة بين مجموعتي عقار وعرمان من جهة وبين مجموعة الحلو من جهة آخري، الأمر الذي من شأنه ان يعجل بنهاية القطاع خاصة بعد تعمق الخلافات بين الحلو والقيادات العسكرية مؤخرا، ويقول ان الخلافات احتدت وتعمقت بعد مؤتمر كاودا واكتمال تكوين هياكل الحركة في المنطقتين، وهو الأمر الذي خلف الغبن بنفوس اهل القضية بسبب ابعادهم عن التنظيم الجديد وتهميش أدوارهم، باعتبار إن الحلو يتحالف مع ثلاث قبائل ويقوم بتهميش بقية النوبة على أساس الولاء لشخصه، واضاف أن الحلو قام خلال مؤتمره الإستثنائي بتمثيل مكاتب الخارج ب62 مندوب مقابل 122 عضواً من جبال النوبة الامر الذي ترك اثر سلبي داخل مجموعة النيل الأزرق لشعورها بضعف التمثيل في المؤسسات التنفيذية والتشريعية المنتخبة.
ويبدو مواقف ان الحلو اضرت بأبناء جبال النوبة بالحركة حيث استبعد المتعلمين والمثقفين منهم، بجانب أنه قام بتهميش قيادات كبيرة في الجيش الشعبي واعتقال عدد من الضباط. ولا شك ان توجهات خلافات قطاع الشمال تسعى إلي تقسيم النوبة قبليا وما يدور داخل أروقة جبال النوبة يعتبر أمر خطير بمستقبل المنطقة، خاصة بعد تحالف حلو مع القبائل الأخري بمعزل عن النوبة.
ويذكر ان الخلاف بين المنطقتين كان حول منصب الأمين العام للحركة الشعبية إذ حرصت منطقة النيل الازرق أن يكون من نصيبها الرئيس والنائب ورئيس هيئة الاركان من جبال النوبة مما ادى إلى استمرار الخلافات واتساع دائرتها، وحملت وسائل الاعلام عدد من الاخلافات بين الحلو وقائد القوات الخاصة كوكو ادريس والذي قام فيها الاول بتحريض ابناء المنطقة لخلق راى عام سلبي تجاه ادريس وسط القبلية.
ويرى مراقبون أن الخلافات الدائرة بين قادة قطاع الشمال في المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الازرق) ماهي الا تصفية حسابات لا صله لها بقضية المنطقتين وتستخدم قضية المنطقتين لمآرب خاصة لصالح اجندات سياسية وقضايا أيدلوجية، ويبدو أن الحركة استغلت البسطاء كآليات لتنفيذ هذه الاجندات الأمر الذي يتحتم على ابناء المنطقتين توحيد الصف والدخول في السلام للمحافظة على الامن والاستقرار.

الخميس، 19 يوليو 2018

الشرق الأوسط بين القرنين.. الأميركي والأفريقي


بقلم: عادل سليمان
يعود مصطلح القرن الأميركي إلى القرن، بمفهوم الزمان، وقد ظهر في الأدبيات السياسية الأميركية مع بداية القرن العشرين، والصعود الأميركي الكبير، والتطلع إلى الهيمنة الأميركية الكونية على أنقاض الإمبراطوريات والقوى العظمى القديمة التى بدأت تترهل، وتتهاوى
، وتستعد لصراعاتٍ دموية بينها، خصوصا الصراع من أجل تركة "الرجل المريض"، أي السلطنة العثمانية، آخر دول الخلافة الإسلامية. ويعني المصطلح أن ذلك القرن (القرن العشرين) سيكون الذي ستفرض فيه الإمبراطورية الأميركية الجديدة هيمنتها الكونية على أنقاض الإمبراطوريات القديمة التي بدأت تتهاوى.
اندلعت بالفعل الحرب العظمى، العالمية الأولى (1914- 1918)، واشتبكت فيها القوى العظمى القديمة بالفعل، وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا وروسيا وألمانيا، وبالطبع دولة الخلافة العثمانية، وحلفاؤهم، واختارت الولايات المتحدة الأميركية سياسة النأي بالنفس، تراقب سير الحرب الدامية بين القوى المتصارعة، وتحتفظ بقواها، على الجانب الآخر من المحيط، للتدخل في اللحظة المناسبة عندما يتم حسم الحرب، خصوصا على المسرح الأوروبي.
انتهت الحرب العالمية الأولى، وخرجت منها كل القوى منهكة، المنتصرة والمهزومة، وإنْ كانت النتيجة الأكثر وضوحاً هي سقوط الإمبراطورية العثمانية، ونهاية آخر دول الخلافة، واقتسام تركتها ما بين بريطانيا وفرنسا أساساً. وبقى الموقف في أوروبا من دون حسم واضح، حيث خرجت روسيا القيصرية من الحرب قبل نهايتها، وتشكل الاتحاد السوفييتي، بعد نجاح الثورة البلشفية، وانتهى الموقف بالنسبة لألمانيا باتفاقية أشبه باتفاقيات الهدنة، أتاحت لها النهوض ثانية على يد أدولف هتلر. وهكذا تأجل الحلم الأميركى بأن يكون القرن العشرون هو القرن الأميركي، ولكن بقيت القوة الأميركية كامنةً تنمو، وتترقب التطورات على الساحة العالمية.
لاحت الفرصة ثانيةً مع اندلاع الحرب العالمية العالمية الثانية (1939- 1945). وفي تلك الحرب، أخد الصراع طابعاً أشد ضراوة، حيث الصراع كان بشأن أوروبا، ومن يحكم العالم، وتشكلت القوى المتحاربة في طرفين: الحلفاء، أي أوروبا الغربية متحالفة مع الاتحاد

 السوفييتي، مدعومة بأميركا (عن بعد في البداية). والمحور، ويقوم أساساً على ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية، ومعهما اليابان. ودارت رحى الحرب الضروس، لا تبقى ولا تذر من كل الأطراف، وأميركا قابعة وراء المحيط، تكتفي بتقديم العون المادي لحلفائها، وتحتفظ بقواها الصلبة للوقت المناسب، بينما الحلفاء، وفي مقدمتهم بريطانيا العظمى، ورئيس وزرائها المحنك تشرشل، يدركون أن الحرب لن يحسمها سوى دخول المارد الأميركى بكل قواها. وجاءت تلك اللحظة عندما تورّطت اليابان بضرب الأسطول الأميركي، وتدميره فى بيرل هاربر. وهكذا لم تجد أميركا مناصاً من الانغماس فى خضم الحرب، وكانت لحظة ضرب "بيرل هاربر" من أسعد لحظات الثعلب البريطاني تشرشل، لتأكده من دخول أميركا الحرب، واقتراب حسمها لصالح الحلفاء، وهو ما تم بالفعل عبر قنابل نووية على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين، وإنزال النورماندي وتحرير فرنسا.. وانتهت الحرب العالمية الثانية بالنصر الحاسم للحلفاء، واستعدت أميركا لتبوؤ قمة العالم، وليكون القرن العشرون هو القرن الأميركي. ولكن، من جديد حدث ما أعاق تحقيق الحلم الأميركي، فقد قام الاتحاد السوفييتي بتفجيره النووي، وتشكيل معسكره الماركسي بعد سيطرته على أوروبا الشرقية وشرق ألمانيا وإقامة سُوَر برلين، ثم تشكيل حلف وارسو العسكري، وانطلقت الحرب الباردة التي استغرقت قرابة نصف قرن، وعطلت حلم القرن الأميركي.
مع نهايات القرن العشرين، كان سُور برلين قد انهار، وسقط الاتحاد السوفييتي، وانهار المعسكر الشرقي وحلف وارسو، وتجدد الحلم الأميركي بأن يكون القرن 21 القرن الأميركي بلا منازع. وجاء الأميركيون إلى البيت الأبيض، في بداية الألفية، بجورج دبليو بوش على رأس إدارة جمهورية يمينية متطرفة، يسودها المحافظون الجدد، ومن أبرزهم وزير الدفاع، دونالد رامسفيلد، الذي أطلق ما تعرف بالثورة في الشؤون العسكرية، والتي ستحدث طفرة تكنولوجية هائلة في القدرات العسكرية الأميركية، تجعلها قادرةً على فرض سيطرتها على العالم. ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن الأميركية، فوقعت أحداث "11 سبتمبر" في العام 2011، وضربت أميركا في عقر دارها في نيويورك وواشنطن بعملية إرهابية غير مسبوقة، أعقبتها ما أعلنته أميركا من حربها العالمية ضد الإرهاب، وشعار من ليس معنا فهو ضدنا. وذهب بوش الابن، وجاء باراك أوباما بإدارته الديمقراطية، والحرب ضد الإرهاب بأشكالها المختلفة مستمرة، واضطربت الدنيا، واختلطت الأمور، وعمت فوضى ليست خلاقة، كما أرادت وزيرة الخارجية الأميركية، كوندوليزا رايس، خصوصا في أكثر مناطق العالم

حساسيةً بالنسبة لأميركا والغرب، وهي الشرق الأوسط ومنابع النفط، وطرق مواصلاته إلى البحار المفتوحة.. وأيضاً ظهر قيصر روسي جديد، وهو الرئيس فلاديمير بوتين، يسعى إلى التنافس على الساحة، وظهرت قوى إقليمية صاعدة، تصورت أن الفرصة سانحة لها للعب دور مؤثر في مجريات الأمور، أبرزها إيران وتركيا والعدو الإسرائيلي. وتعقدت الأمور، وراح ترامب وإدارته الجمهورية يسعى إلى إحياء حلم القرن الأميركي، من خلال إعادة هيكلة علاقات أميركا بحلفائها في أوروبا، وابتزاز أتباعها في الشرق الأوسط، وتحييد المنافس الجديد المتمثل في القيصر الروسي.. فهل ينجح الرئيس دونالد ترامب في إنجاز تلك الصفقات، ليكون القرن 21 القرن الأميركي؟ .. يبقى السؤال معلقاً؟
بينما يسعى الرئيس الأميركي إلى تكريس فكرة أن القرن 21 سيكون هو "القرن الأميركي" وانعكاس ذلك على الشرق الأوسط، وعالمنا العربي الذي حتما سيفقد هويته، وإرادته، في إطار صفقات ترامب، والتي تصب في صالح حليفه الرئيسي في المنطقة، وهو العدو الإسرائيلي، حتى أنه لم تفته، في قمته مع بوتين في هلسنكي، الإشادة بموقف القيصر الروسي المؤيد لإسرائيل ورئيس حكومتها.
يظهر في الوقت نفسه زعيم أفريقي واعد، يتحدث عن قرن مختلف هذه المرة، وهو القرن الأفريقي، بمفهومه الجغرافي، تلك المنطقة شديدة الأهمية، والحساسية، بالنسبة للقارة الأفريقية، والبحر الأحمر، والممرات الدولية، وحوض النيل.. وهو رئيس الوزراء الإثيوبي الصاعد، الدكتور آبى أحمد، حيث أنهى أخطر صراع دموي استمر قرابة ثلاثة عقود مع إريتريا، وهي الظهير البحري لإثيوبيا ومنفذها إلى البحر الأحمر، ورتب علاقاته مع الصومال، ووثّق علاقاته بجيبوتي، والسودان فى الشمال، والجنوب، ليشكل قوة أفريقية جديدة ومؤثرة، بشكل حيوي في المنطقة، خصوصا أن إثيوبيا تحكم قبضتها على منابع النيل، بما يمثله ذلك، في ظل المشروعات العملاقة التى على وشك الانتهاء، والمتمثلة في سد النهضة، ومنظومة السدود الثلاثة عشر المكملة له، ومشروعات توليد الكهرباء الضخمة، ومشروعات التطوير الزراعي والصناعي .. وانعكاس ذلك كله، أيضا، على منطقة الشرق الأوسط، وعلى عالمنا العربي، وذلك في ظل النفوذ الأميركي في القرن الأفريقي الجديد، والعلاقات الوثيقة للعدو الإسرائيلي بأهم دول منطقة القرن الأفريقي، وطموحاتها في مياه النيل التي أصبحت أقرب إليها أكثر من أي وقت مضى.
ما بين القرن الأميركي والقرن الأفريقي، يصبح على العرب، إذا أرادوا البقاء، إعادة التفكير في مستقبل العلاقات العربية - العربية والكفّ عن التنازع، حتى لا تذهب ريحهم بغير رجعة، ولن ينجو أحد من بطش صهيون.

بم تميزت الخرطوم في حلحلة الصراع الجنوبي الجنوبي؟


 ربما تساءل الكثير من المراقبين عن السر الكامن في النجاح المضطرد الذي ظلت تحرزه الوساطة السودانية من أجل إنهاء الصراع الجنوبي الجنوبي الذي استعصى على العديد من القوى الدولية ودول الاقليم.

في واقع الامر توفرت مقومات وعناصر نجاح عديدة للسودان كي ينجح في طي هذ الملف الصعب. الامر الاول إلمام القيادة السودانية إلماماً تاماً بحكم القرب الشديد، والعلاقة القديمة بأطراف الصراع، بطبيعة الصراع وعمقه و أبعاده. اذ من المؤكد ان الفرقاء الجنوبيين بمثابة (كتب مفتوحة) بالنسبة للقادة السودانيين، زاملوهم لسنوات في السدوان، فاوضوهم على ايام الحرب الاهلية واقتربوا منهم أكثر فى عمليات التفاوض، ثم عملوا معاً -جنباً لجنب- في الفترة الانتقالية التى امتد لـ6 سنوات قبل وقوع الانفصال. هذا القرب من المؤكد انه يوفر خبرة سياسية جيدة لا تتوفر لآخرين.
الامر الثاني، العلاقات الاجتماعية ذات الطبيعة الانسانية، إذ ان التوسط بين اطراف تربطك بهم صلات اجتماعية و انسانية عميقة اكثر سهولة وسلاسة من أي امر آخر ، خاصة وان الصراع في مجمله يبدأ و ينتهي بمزاج و تناقض سياسي اجتماعي يرجع إلى الطباع البشرية.
الامر الثالث، عنصر الحيدة و النزاهة من جانب السودان حيال الاطراف، حيث ثبت بالدليل القاطع ان  السودان لم ينحاز قط لاي طرف من اطراف الصراع ولم يقف طرف ضد طرف، وهذه النقطة من الاهمية بمكان لانها من اكثر النقاط التى شجعت كل الفرقاء لقبول الوساةط السودانية، اذ ان كل هؤلاء الفرقاء المتشاكسين على قناعة بأن السودان يقف منهم جميعاً موقفا متساوياً وان اي طرف كان لديه شعور بأن السودان يقف مع ضخمه ضده لما تسنى قط جمع هؤلاء الاطراف واقناعهم بوساطة السودان، ومن المعروف في المفاوضات ان الاطراف عادة لا يقبلون بوساطة اي طرف لديه انحياز ضد طرف آخر.
الامر الرابع، المناخ السياسي و الثقافي المواتي الذي وفرته الخرطوم للفرقاء الجنوبيين ما كان ممكناً توفره لدى أي طرف اقليمي أو دولي. فالخرطوم هي العاصمة الام للفرقاء، وهي بهذه الصفة توفر رصيداً اجتماعياً وسياسياً أكثر أمناً ودفئاً.
عواصم الدول ترتبط في مخيلة الساسة بما تمثله وما يحسونه فيها، وهي ليست مجرد طرقات و شوارع وبنايات؛ هي محموعة ذكريات ومعاني تظل ترفد السياسة بما يدفع للمرونة والحرص على التحلي بالصدق و الامان.
العاصمة السودانية الخرطوم اعادت ترتيت الاوراق للفرقاء الجنوبين وأعطنتهم شعوراً بأنهم مطلوب منهم تقديم التنازلات و الحرص على بناء بلادهم، فهاهي الخرطوم ورغم الحروب الاهلية العديدة ورغم الازمات التى مرت بها، آمنة مفتوحة الزارعين، قادرة على توفير الارادة السياسية.
 في الحقيقة لقد تفردت الخرطوم بمزايا عديدة شبيهة بذات المزايا التى لمسها القادة والزعماء العرب في مؤتمر اللاءات الثلاثة الشهيرة في اغسطس 1967، ولا عجب فهي الخرطوم!

الأربعاء، 18 يوليو 2018

السودان وجدلية الظلم والعدالة الدولية الكذوبة!

 بصرف النظر عن مآلات جهود ة إحلال السلام في دولة جنوب السودان التى تتصدر المشهد فيها الوساطة السودانية التى أثمرت حتى الآن قدراً جيداً من التوافق فان من غير المنصف ان لا ينظر الى هذه الجهود السودانية من زاويتها الحقيقية الصحيحة
اذ ان هذا البلد العربي الافريقي الرابط ما بين عالمين ظل دوره فاعلاً و حاضراً بقوة في المحيط الإقليمي و المضمار الدولي.
ففي مضمار مكافحة الارهاب وجرائم الاتجار بالبشر و الهجرة غير الشرعية، ومكافحة غسيل الأموال لمع نجم السودان كدولة ليست متعاونة فحسب وإنما ذات دور ريادي فاعل فقد منحته الولايات  المتحدة على عهد بوش الابن، صكاً يتضمن إشادة في مجال مكافحة الارهاب.
ادارة الرئيس بوش الابن قطعت بأنها ما كانت لتحقق ما حققته في مجال مكافحة الارهاب والقضاء على البؤر الإرهابية و المجموعات المسلحة والحد من تحركاتها في المنطقة، لولا الدور الفاعل الذي قام به السودان و الرصد الامين المخلص لكل مما يمكن ان يشكل عملاً ارهابياً.
وفى مجال غسيل الأموال حصل السودان على إشادة دولية  تأكد للجهات الدولية المتخصصة ان السودان لا تمر عبره هذه الأموال. و في مجال تجارة البشر فان الدول الأوربية سعدت أيما سعادة حين تأكد لمسئوليها الذين زاروا الخرطوم ان السودان وضع تدابير اً أمنية و سن قوانين و تشريعات و أنشأ محاكم لمحاكمة الذين يرتكبون جرائم الاتجار بالبشر و يمارسون الهجرة غير الشرعية.
 يضاف إلى كل ذلك فان السودان ظل ينجز اتفاقيات سلام داخلي سواء في جنوبه أ في غربه في دارفور وفي شرقه بحيث نجح في إعادة رتق نسيجه الاجتماعي و الإثني و حاز على خبرة سياسية معتبرة أهلته ليكون وسيطاً نزيهاً و فاعلاً في النزاع الجنوبي الجنوبي دوناً عن العديد من الدول في المحيط الاقليمي و الدولي، التى أخفقت لسنوات في حلحلة هذا الصراع الدموي المتطاول.
كل هذ المعطيات العصية على الإنكار و المغالطة الان يحوز عليها السودان، وهذا ما يقتضي ان يعاد النظر في كل ما ظل يعانيه هذا البد من ملاحقات حقوقية وقضائية لكبار مسئوليه.
كيف لبلد يؤدي دوراً محورياً فى عمليات السلام والاتفاقات الاقليمية ويعين العالم على استتباب الامن والاستقرار ان يتم اتهامه بجرائم حرب وانتهاكات حقوقية ليصبح طريداً من قبل القوى الدولية؟ ان من المفروغ منه ان محكمة الجنايات الدولية لا تنفصل بحال من الأحوال عن مجريات الشأن السياسي الدولي ومصالح القوى الدولية، ولا يمكن لعاقل ان يتصور ان المجتمع الدولي تتوفر لديه إرادة حقيقية وجادة في انشاء محكمة جنايات دولية عادلة، بعيدة عن المصالح، بمنأى عن السياسة، فكلنا يرى كيف ان دولاً معروفة ترتكب جرائم حرب موثقة على الفضائيات ولا تحتاج لتحقيق ولا جمع ادلة لكن لا يجرؤ المدعي العام على طلب التحقيق معها واذا ما تم  تقديم طلب لمجلس الأمن فهو سرعان ما تتم مجابهته بحق لنقض.
لا توجد عدالة حقيقية على المستوى الدولي ويستحيل إيجادها طالما ظلت الاهواء والمصالح الدولية فوق كل اعتبار . لهذا فإن التلويح بمذكرة توقيف البشير واستخدامها كورقة سياسية من حين لآخر ينبغي ان توقف، فالعدالة لا تستحق هذا السفور في العبث و التلاعب بسيادة الدولة ورموزها الوطنية.

عن سلامٍ في القرن الأفريقي


بقلم: بدر شافعي
تسارعت أخيراً تطورات إيجابية متسارعة في القرن الأفريقي، تمثلت في التطبيع السريع بين دولتين مهمتين من دوله، إثيوبيا وإريتريا، تلاه تبادل زيارتين لأرفع مسؤولين فيهما، وإعادة فتح الزيارات بين شعبي البلدين بعد حالة اللاسلم واللاحرب دامت نحو 16 عاما.
وتتطلب هذه التطورات من الباحثين النظر إليها بعمق، بشأن أسبابها، وإمكانية تعميمها في القارة السمراء التي تموج بحالات عديدة مماثلة.
يتعلق أول ما يتبادر إلى الذهن بخصوص السياقات التي دفعت إلى هذه التسوية "السياسية الفعلية" لأزمة قانونية، حسمت عام 2002 بقرار ملزم من محكمة تحكيم خاصة، أنه على الرغم من ذلك لم يلتزم بها الطرف الذي بادر بالتسوية الآن (إثيوبيا). والاتفاق الجديد، بالنسبة لنظام الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، كله مكاسب، سيما أنه حقق له شروطه السابقة التي وضعها إبّان حكم التيغراي، وأهمها التنفيذ الكامل لكل مقررات اتفاقية سلام الجزائر عام 2000، وعدم الاكتفاء بإعلان رئيس وزراء إثيوبيا الأسبق، الراحل ميلس زيناوي، الاعتراف من حيث المبدأ بالاتفاق من دون تفاصيله. ويبدو أن تغير نمط الحكم في إثيوبيا من إثنية
"الاتفاق الجديد، بالنسبة لنظام الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، كله مكاسب"
التيغراي (أصحاب المشكلة) إلى إثنية الأورومو، وكذلك نمط القيادة من رئيس الوزراء السابق، هايلي ماريام ديسالين، الضعيف إلى أبي أحمد القوي، دفع أفورقي إلى القبول بهذا الأمر بهذه السرعة، ويبدو أيضا أنه يرغب في تحقيق إنجاز تاريخي داخلي، بعدما ضاق الشعب به في ظل تعطيله الدستور وتضييق الحريات، وعزلة دولية تركت آثارا سلبية على الأوضاع الاقتصادية، ناهيك عن أن ثلثي التجارة الخارجية لبلاده كانت تأتي من إثيوبيا قبل غلق الحدود.
هل تمت هذه التسوية بهذه الطريقة من دون وساطة خارجية؟ هناك تحليلات تتحدث عن دور إماراتي دفع في هذا الاتجاه، وعمل على الضغط على أديس أبابا للقبول باتفاق التحكيم وعلى أسمرة لقبول التطبيع، لاسيما في ظل الأهمية الاستراتيجية لموانئ أسمرة بالنسبة لأبو ظبي في مواجهة الحوثيين في حرب اليمن، وفي سياق الهيمنة الإقليمية في هذه المنطقة الجيو استراتيجية، خصوصا بعد تأزم العلاقة بين أبو ظبي وكل من جيبوتي والصومال أخيرا. ومن هنا، فسرت زيارة ولي عهد أبو ظبي أديس أبابا، وتقديم ثلاثة مليارات دولار للاستثمارات، منها مليار وديعة في هذا الشأن، وكذلك فسرت أيضا زيارتي آبي أحمد الرياض وأبو ظبي.
ستكون للاتفاق، حال تنفيذ بنوده بشكل كامل، تداعيات إيجابية على البلدين، فضلا عن إقليم القرن الأفريقي بشكل عام. فمن ناحيةٍ، سيمنح آبي أحمد مزيدا من الشرعية الشعبية، لاسيما في ظل فتح الموانئ الإريترية أمام التجارة الخارجية لبلاده، وسيعطيه دفعة قوية في مواجهة التيغراي الرافضين انتقال منطقة بادمي التي يقطنونها لسيادة الجانب الآخر، كما أنه سيوقف الدعم الإريتري للمعارضة، خصوصا جبهة تحريرالأورومو، ما يعني تهدئة داخلية إلى حد كبير قد تدفع أبي أحمد إلى تنفيذ أجندته الإصلاحية. وفي المقابل، فإنه ستكون بمثابة قبلة الحياة لنظام أفورقي الذي تآكلت شرعيته بصورة كبيرة. وبالتالي يفترض أن يتراجع إنفاقه العسكري، والتجنيد الإجباري، وتقييد الحريات العامة التي لطالما برّر قمعها بظروف الحرب، وتصريف هذه الجهود صوب التنمية وعودة الحريات العامة والدستور. ولكن يبدو أن هناك مخاوف من أن يزيده الاتفاق تعنتا وتوحّشا في مواجهة الخصوم.
ولكن يبدو أن الاتفاق ستكون له أيضا تداعيات إيجابية على الاستقرار في القرن الأفريقي بشكل عام، فمن ناحية قد يؤدي إلى إمكانية تحقيق استقرار في الصومال الذي لطالما شهد مواجهة بين إثيوبيا وإريتريا على أراضيه، عبر دعم أسمرة حركة الشباب في مواجهة القوات الأفريقية، وفي طليعتها القوات الإثيوبية. كما قد يؤدي إلى تطبيعٍ مماثل بين الصومال وإريتريا حال تراجع الأخيرة فعليا عن دعم حركة الشباب. وثالثا قد يؤدي إلى تحسين العلاقات بين السودان وإريتريا، عبر وساطة إثيوبية بعد تدهورها منذ يناير/ كانون الثاني الماضي، وإغلاق السودان حدوده الشرقية مع إريتريا، بعد اتهام الرئيس السوداني عمر البشير مصر بحشد قوات لها في قاعدة ساوا الإريترية. ورابعا قد يؤدي الاتفاق بين أسمرة وأديس أبابا إلى اتفاق مماثل بين إريتريا وجيبوتي، خصوصا في ظل الخلاف الحدودي المماثل للحالة الإثيوبية الإريترية، وإنْ ترى تحليلات أن العلاقة ربما تتجه إلى مزيد من التصعيد، بسبب إصرار جيبوتي على موقفها الرافض عودة موانئ دبي للعمل في ميناء دوراليه.
وعلى الرغم من الآثار الإيجابية السابق الإشارة إليها، هناك تحديات على الطرفين، خصوصاً الإثيوبي، مواجهتها، وأبرزها يتعلق بالتفاصيل وعملية ترسيم الحدود وتعيينها على الأرض،
"قد يؤدي الاتفاق بين أسمرة وأديس أبابا إلى اتفاق مماثل بين إريتريا وجيبوتي"
ناهيك عن معرفة مصير سكان قرى إريترية ضمتها إثيوبيا والعكس صحيح. وثانيها يتعلق بالتيغراي، وكيفية تعامل أبي أحمد معهم، وهل سيقبلون الاتفاق أم لا، وهل سيكتفون بالرفض اللفظي فقط، أم قد يدفعون في اتجاه التوتير مرة أخرى، وهل سيبحثون عن دولةٍ ثالثةٍ تدعمهم في هذا الشأن. ويتعلق ثالث هذه التحدّيات بالمعارضة المدعومة من كليهما، وهل سيتخلي كل منهما فعليا عن دعمها، ويسلمه إلى طرف آخر، أم سيطالبها بالخروج إلى دولة ثالثة. وطبعا ربما يكون الحديث الأبرز في هذا الشأن عن جبهة تحرير الأورومو الموجودة في أسمرة، والتي لم يشملها قرار العفو الذي أصدره البرلمان الإثيوبي أخيرا لصالح قوى وضعت سابقا على قوائم الإرهاب، ومنها ائتلاف المعارضة الإثيوبية المسلحة.
على أية حال. يشير هذا الاتفاق إلى عدة أمور، تحتاج مزيداً من البحث، منها أهمية الاعتبارات السياسية في حسم القضايا القانونية، ودور القيادة السياسية في عملية تعقيد الصراعات الخارجية أو تسويتها، ودور الأطراف الخارجية (الوساطة) في عملية التأزيم أو الحل.

الاثنين، 16 يوليو 2018

تطلعات مريم هل اصطدمت بطموحات عرمان؟


طفت الخلافات بين مريم الصادق وياسر عرمان إلى السطح داخل تحالف احزاب وحركات نداء السودان، وذكرت وسائل إعلام أن الخلافات وصلت ذروها عقب قيام مريم الصادق بارسال رسالة شديدة اللهجة الى مني اركو مناوي تعترض فيها على إستعانته بياسر عرمان في توصيل الخطابات لعدد من رؤساء الدول باعتبار انها مكلفة بملف العمل الخارجي وطالبت الصادق مناوي بتقديم إعتذار وتوضيح الأسباب، وهو الأمر الذي أثار حفيظة مناوي وغضبه وتحول الأمر الى خلاف بينهما.
وسبق ان أثار تشكيل الأمانة العامة لأحزاب وحركات نداء السودان من قبل أركو مناوي الخلافات بين مريم الصادق وياسر عرمان بسبب التضارب في الإختصاصات بين الصادق وعرمان مما القي بظلال من عدم الثقة بين مكونات تحالف نداء السودان بصورة عامة، وكان مناوي قد قام بتعيين مريم الصادق نائباً للأمين العام للخارج، وياسر عرمان أمين العلاقات الخارجية وهو ما قد احدث تضارباً وتداخلاً في الإختصاصات وادي الى استمرار الخلافات بينهما.
وبدأ التعارض واضحاً بين مريم الصادق وياسر عرمان حينما تقدمت الأولى بما اسمته مقترح وخطة عمل للمرحلة المقبلة خلال إجتماعات نداء السودان بباريس في شهر مارس الماضي كجزء من عمل لجنة العلاقات الخارجية بتشكيل حكومة ظل وعارض ياسر عرمان المقترح بشدة، ولم يكن هذا هو الخلاف الأول بين الجانبين. فقد سبق ان اتهم عرمان مريم الصادق ابان توليه الأمانه العامة للحركة الشعبية بأنها تعمل ضد الحركة ورفض ترشيحها لمنصب مسئول الاتصال بنداء السودان لمخاطبة الآلية الأفريقية رفيعة المستوى نيابة عن مكونات نداء السودان.
ويتضح من خلال تتبع الاحداث داخل نداء السودان ان عرمان بات لا يثق البته في مريم ويتعمد التحفظ على مقرحاتها بينما تري الأخيرة ان عرمان يسعى لإبعادها عن التحالف وبدأ هذا الهاجيس يراودها منذ ان تحفظ عرمان على المقترحات التي تضمنتها الورقة المقدمة من حزب الأمة خلال اجتماعات العاصمة الفرنيسة باريس.
ويقول د. عبد العظيم الحسن الباحث في ملف الاحزاب السياسية ان حقيقة الخلافات بين مريم الصادق وياسر عرمان تتمثل في مخاوف الاخير من تهديد حزب الأمة القومى للمكاسب السياسية للحركة الشعبية خاصة بعد الإنقسام الأخير الذي بين مجموعة عقار والحلو وذلك حال تمت تسوية سياسية نهائية على أساس وثيقة خارطة الطريق وبالتالى يسعى الى حرمان حزب الأمة القومى من الاحتفاظ بأوراق قوة أو المناورة خاصة مع وجود عامل فقدان الثقة لدى عرمان والآخرين فى التحالف تجاه الحزب، وقال الحسن ان عرمان لديه هاجس من تنامى أى نفوذ أو تأثير سياسى خارج سيطرته خشية أن تفلت منه الأمور ، حيث يحرص الرجل على الإمساك دوما بالخيوط الحساسة، واضاف ان طموح مريم الصادق ووجودها داخل نداء السودان يحدان من رغبة عرمان في السيطرة على مقاليد الأمور داخل التحالف.
ويبدو ان الخلاف بين مريم الصادق وياسر عرمان أمر متوقع لكن ان يتحول الى خلاف بين مناوي ومريم فهي الخطوة التى قد تنذر بإستبعاد الإخيرة بصورة عاجلة حفاظاً على مكونات نداء السودان خاصة بعد اتهاماتها الأخيرة لأحزاب المعارضة بانها ليست على قلب رجل واحد ، ومعلوم ان الخلافات ظاهرة صحية عدا الخلافات التى تنشأ بين الحركات المتمردة والاحزاب المتحالفة معها لجهة انها دائما ما تكون تحالفات تكتيكية إضطرارية وليس إستراتيجية وتلعب المصالح الشخصية فيها ابعاداً كثيره. فما يدور داخل نداء السودان تعتبر مريم الصادق عنصراً مشتركاً فيه من حيث خلافاتها مع ياسر عرمان من جهة ومع مني من جهة آخري، ويتضح من خلال النظر الى طبيعة الخلاف المشار اليه نجد ان مناوي ربما يفضل رفيق السلاح على مريم التى ربما يري في مشاركتها انتهازية سياسية من واقع تضحيتها بإرث حزبها ومشاركتها مع الحركات المتمردة.

قائمة الارهاب.. شواهد عن قرب رفع إسم السودان منها!


 من المؤكد ان الولايات المتحدة باتت قريبة جدا من اتخاذ قرار برفع اسم السودان من قائمة الارهاب. صحيح  ان اجراءات القرار ربما تصطدم بالبيروقراطية الادارية الشديدة الطول و التعقيد، ما بين البيت الابيض و وزارة الدفاع، والكونغرس، والسي آي ايه ، وغيرها من الجهات ذات الصلة، الملف.

 وصحيح ايضاً ان الادارة الامريكية غالباً ما تميل الى تطويل اجراءات اي قرار من شأنه ان يعود بالنفع على دولة من الدول كأمر طبيعي اذا عرفنا ان السياسة الخارجية الامريكية تأخذ بسهلة ولكنها بالمقابل لا تعطي بذات القدر من السهولة و الاهم من ذلك ان واشنطن على وجه الخصوص حتى حينما تقتنع بضرورة تقديم شيء ما، لدولة ما، فانها تطيل امد العطاء كنوع من الاحتراز والحذر.
و لعل الناظر إلى المعطيات التى من شأنها ان تقود لاتخاذ هذا القرار الذي انتظره السودان طويلاً بوسعه ان يلاحظ : أولاً، في الملف الموضوع على طاولة صناع القرار في واشنطن فان هناك عدد من الاوراق المهمة ، أبرزها ان السودان ومنذ عام 2005 قام بانجاز ابرز و أهم 4 اتفاقيات سلمية ناجحة في مقدمتها اتفاقية السلام الشامل 2005 ثم اتفاقية ابوجا للسلام بدارفور 2006 ثم اتفاقية الشرق في 2007 ثم جاءت اتفاقية الدوحة للسلام 2012 .
هذه الاتفاقيات أحدثت أثراً مهماً على مجمل الاوضاع في كافة انحاء السودان فهي: 1/ اوقفت الحرب و اعمال العنف. 2/ اعادت التوازن لاقاليم السودان من حيث التنمية المتوازنة و تحقيق المساواة. 3/ قللت من امكانية تسلل الجماعات الارهابية و البؤر التى عادة ما تجتذبها الحروب الاهلية وأماكن و مناطق التوتر و النزاعات بما اسهم في مكافحة الارهاب.
ثانياً، في ذات ملف السودان المشار اليه فان السودان  قدم معلومات ثمينة و تعاون مباشرة مع العديد من القوى الاقليمية و الدولية للحد من حركة الجماعات الإرهابية,. والكل يعلم كيف تم الحد من انشطة جيش الرب بزعامة (جوزيف كوني) كما تم محاصرة انشطة تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) بحيث لم يتم مطلقاً مرور هذا التنظيم بالمنطقة. بل ان السودان سبق وأن اجرى عمليات اعادة تأهيل للمقبوض عليهم المتطرفين وعمل على تفكيك خلاياهم الداخلية في مسلك احترافي ماهر نال اعجاب القوى الدولية.
ثالثاً، طوال الـ10 سنوات الماضية على الاقل لم يحدث قط ان تورط السودان بأي صورة من الصور في عمل سواء في الاقليم او على النطاق الدولي، يستشف منه أنه يدعم الارهاب فعلي الرغم من الحرب الاهلية الطاحنة فى دولة جنوب السودان ثم الأوضاع في افريقيا الوسطى ثم الأوضاع الامنية البالغة السوء في ليبيا لم يخض السودان قط لا من قريب او بعيد في اي نزاع او عمل في هذا المحيط الافريقي ، بل ان السودان لعب دور ايجابي لاحتواء هذه البؤر و النزاعات لتفادي ظلالها السالبة عليه.
رابعاً، واحدة من اهم النقاط التى يحتوي عليها الملف ان السودان لم يخض قط في الشأن الداخلي المصري و قد كانت توقعات البعض ان السودان ربما يدعم الجماعات الاسلامية الفارة من مصر عقب 30 يونيو 2012 و سقوط نظام الرئيس المنتخب مرسي.
وقد كان بالفعل وضع مدعاة للتدخل من قبل السودان بحكم علاقاته الوثيقة بالجماعات الاسلامية ولكن السودان التزم نهجاً صارماً بعدم التدخل في هذا الجانب الذي كان من الممكن ان يثير السودان توترا عميقاً و مؤثراً في المنطقة و الكل يعلم أهمية مصر و موقعها في المنطقة وحساسية تأثيرها بأي احداث داخلية تلقي بظلال على المنطقة.
خامساً، التدخل الايجابية الممتاز الذي قام به السودان لحل النزاع في جنوب السودان و دور الوساطة المؤثر من قبل الرئيس البشير في الجمع بين الفرقاء الجنوبيين و التقدم الايجابي الذي تم إحرازه لطي الملف الدموي الكبير. و من المؤكد ان السودان حقق نجاحاً مذهلاً فقد أمكن حتى الآن احتواء الأزمة و اقتربت من نهايتها السعيدة.
كل هذه الحيثيات مع قناعات واشنطن السابقة التى بموجبها ورفعت العقوبات الاقتصادية -اكتوبر 2017- من انها ان تدفع الادارة الامريكية لاتخاذ قرار في القريب العاجل لرفع اسم السودان قائمة الارهاب، فقد اثبت السودان – وهذا أهم ما في الموضوع – لا علاقة له قط بما يسمى بالإرهاب.

الاتحاد الأوروبي ضد إحلال السلام في دولة جنوب السودان!


لم تتوانى الحكومة السودانية في استدعاء ممثل الاتحاد الاوروبي بالخرطوم و إبلاغه احتجاجها الشديد على البيان الصادر عن الاتحاد الاوربي على بعض الدول الافريقية للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية لتوقيف الرئيس البشير.

ممثل الاتحاد الاوربي (جان ميشيل) جرى ابلاغه استياء السودان و رفضه التام لهذا لبيان الاوروبي. وحرص السفير عبد الغني النعيم وكيل الخارجية السودانية على ابلاغ الممثل الاوروبي ان الرئيس البشير يمارس مهاماً سيادية وفقاً لما تلميه عليه واجباته الدستورية وأنه من غير المقبول الزج بالسودان أو إخضاعه لاي إجراء او تصرف مبني على ميثاق روما 1998 الذي لم يصادق عليه.
و أبلغ النعيم ممثل الاتحاد الاوربي بالخرطوم ان المحكمة الجنائية الدولية خضعت للتسييس و تستهدف القادة الافارقة دون سواهم، مشيراً إلى ان تحركات البشير في دول القارة مؤخراً بمثابة تتويج لجهود دول الايقاد لاحلال السلام في المنطقة .
والواقع ان الاتحاد الاوربي في هذا الموقف بالذات بدا خارج سياق الواقع والتاريخ ، فالجولات الافريقية المكوكية التى يقوم بها الرئيس البشير حالياً ما هي الا ترجمة عملية لجهود نبيلة تقودها دول الايقاد لحل النزاع الدموي في دولة جنوب السودان.
ومن المستغرب جدا ان يتمنى العالم احلال السلام في دولة جنوب السودان وفى الوقت نفسه يسعى لعرقلة جهود احلال السلام هذه وإبدالها بجهود اضافية لتعقيد الأوضاع في المنطقة,.
لقد ثبت من خلال البيان الاوربي -للاسف الشديد- ان الاتحاد الاوربي: أولاً، ليس حريصاً على احلال السلام في دولة جنوب السودان على الرغم من ان هذا الصراع الدامي الداخل عامه السادس القى بظلال سالبة على اوذاع المنطقة و أثار قلق العالم و فشلت كل الجهود الدولية في وضع حد له و من المحتمل ان يتسع نطقاه و تأثيره ليصبح مهدداً للامن والسلم الدوليين.
ثانياً، الاتحاد الاوربي مع علمه ان الرئيس البشير يقود وساطة فاعلة اقتربت من إنجاز عملية سلمية يحاول عرقلة تحركات الرئيس البشير لإتمام هذه المهمة وهذا يستشف منه أن الاتحاد الاوربية ليس حريصاً على إحلال السلام بقدر ما هو مهموم بالمنحنى العنصري المستهدف لقادة القارة.
ثالثاً، الاتحاد الاوروبي لديه علم مسبق بأن الاتحاد الافريقي سبق وان اصدر قراراً بعدم التعاون مع المحكمة الجنائية، و يعلم ان دول القارة طوال العامين الماضيين التزمت التزاماً صارماً بهذا القرار، وهذا يعني ان الاتحاد الاروبي قصد ان يمارس تشويشاً على جهود احلال السلام في دولة جنوب السودان و التقليل من دور السودان في استكمال هذه المهمة لان البيان الاوربي لا يعدو كونه تحصيل حاصل لن يغير من او يبدل في موقف الدول الافريقية.
ومجمل القول ان المحكمة الجنائية الدولية لم تزاد عن كونها (أداة) دولية لممارسة الضغوط السياسية على الدول، لان الاتحاد الاوربي يعلم ان الولايات المتحدة مثلا لديها موقف من المحكمة، و ان جنودها يتمتعون باستثناء تم انتزاعه انتزعاً من مجلس الأمن ، وأنها رفضت المشاركة في احتفال مرور 20 عاماً على ميثاق روما 1998 وبلاغ اعضاء مجلس رسمياً بعدم رغبتها في المشاركة في هذه المناسبة . فلماذا لم توجه دول الاتحاد الاوربي انتقاداتها إلى الولايات المتحدة و موقفها المخزي حيال ذلك؟ فان لم يكن هذه هي تقاطعات السياسة والمصالح فماذا تكون اذن؟

الأحد، 15 يوليو 2018

قرار “أوفاك” بشأن السودان.. إزالة مخاوف المصارف العالمية


منذ القرار الأمريكي القاضي رفع الحظر عن السودان لم تمضي العلاقات الاقتصادية بين الخرطوم وواشنطن بالصورة العملية المطلوبة، باعتبار أن القرار بحمل في طياته عدة تحفظات مالية تجارية ربما يكون القصد منها خلق مساحة للقياس والتقييم برفع  الحظر نهائيا عن السودان، لكن مؤخراً أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية قرار يقضي بالسماح بتمويل كافة الصادرات السودانية من الأجهزة والمعدات للسودان، ولا شك أن هذا يعتبر إيذاناً ببدء المعاملات التجارية  والمالية بين البلدين.
ولعل القرار شمل تعديلات في فقرتين تعتبران العمود الفقري فيه، إذ تم الغاء الفقرة 538 التي كانت تحظر انشاء أو إعمال المعاملات البنكية والتحويلات المالية والتجارية الخارجية، وفرض اجراءات ادارية ومالية مشددة على السودان، بجانب تجميد الاصول التابعة له  وهذا يعني اتاحة الانشطة التجارية والمصرفية، وشمل القرار تعديل الفقرة 596 بحيث تسمح بتمويل المنتجات الزراعية والمعدات الطبية فضلا عن تصديرها وبيعها دون قيود، ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية تمضي بصورة جادة وعملية لتصحيح المسارات الاقتصادية والسياسية مع السودان.
ويقول د. عبد الله موسى الخبير والمحلل الإقتصادي لــ(smc) ان التعديلات التي شملها القرار تعمل على تعزيز القرار التنفيذي  الصادر عن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في اكتوبر 2017 والذي قضى برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، ويضيف أن القرار سيكون له أثر إيجابي وفعلي علي السودان ويسهم بصورة مباشرة في عودة العلاقات الاقتصادية بين السودان والولايات المتحدة وكذلك دول العالم الأخرى في المرحلة المقبلة، بجانب أنه سيزيل مخاوف المصارف والبنوك الخارجية من التعامل المصرفي مع السودان مباشرة، متوقعاً ان تشهد الفترة المقبلة تنشيطاً كبيراً في حركة التحويلات المصرفية  للسودان  وتفعيل التجارية الخارجية وحركة الصادر خاصة في القطاعات الزراعية والحيوانية وادخال التقانات الحديثة في القطاعات الصحية والطبية الأمر الذي يحقق قفزة ملموسة في حركة الانتاج والصادر في المرحلة القادمة.
وبسحب خبراء معاصرين يتوجب على وزارة الخارجية الامريكية ان تبعث للبنوك العالمية مكتوب يوجه باعادة التعامل التجاري المباشر مع السودان باعتبار ان  اسمه لم يعد في القوائم السوداء، مما يعني ازالته من اللائحة التي تضم اسماء الأفراد والشركات التي يمنع التعامل معها والتي تصدرها الولايات المتحدة الأمريكية بصورة راتبة.
ويقول بكري يوسف الامين العام لاتحاد العمل السوداني لــ(smc) أن القرار بمثابة الإذن لكل البنوك الخارجية خاصة فيما يتعلق بحركة التجارة والصادر للتعامل المباشر مع السودان، فيما دعا لضرورة القيام بشراكات ذكية بين الشركات السودانية والامريكية والاستفادة من الخبرات الأمريكية خاصة في جانب الزراعة باعتبارها انجح الاستثمارات، وأضاف ان القرار يعتبر اضافة سياسية الأمر الذي يستوجب على بنك السودان المركزى ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي ووزارة المالية المزيد من الترويج للقرار وتبليغ الجهات المعنية من البنوك المركزية على المستوى الاقليمي والدولي، وذلك  عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بواشنطن لبدء المعاملات المصرفية والتجارية، واعتبر ان  القرار رسالة قوية بان التدرج في انهاء ملف السودان الاقتصادي يمهيد لرفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، باعتباره قرار سياسي اقتصادي ويرتبط بالأطراف الاستراتيجية السودانية والامريكية، وطالب في حديثه منظمات المجتمع الدولي بانزال القرار وتنفيذه لاستمرار الحوار المفتوح بين الحكومتين والوصول الي القرار النهائي لبدء التعلاملات المالية والمصرفية.
وعلى صعيد حركة التجارة الخارجية والصادر نجد ان جميع الدول المتقدمة يقودها القطاع الخاص وهذا ينطبق علي السودان وأمريكا، ويبدو أن التدفقات الاسثمارية الأجنبية التي تبعت قرار رفع الحظر عن السودان جاءت نتيجة لتوافق العلاقات الأقتصادية التي ترجمها رجال الاعمال والوفود الاجنبية التي زارت الخرطوم في الفترة الماضية.
ويرى مراقبون ان القرار سيحقق للسودان مكاسب اقتصادية غير مسبوقة وتأتي أهميته في انه يتزامن مع الموسم الزراعي الصيفي بالبلاد، ولا شك أن جميع الاسثمارات الأجنبية ستدخل بقوة في هذا القطاع بعد ان كانت تعيقه مدخلات الانتاج والتمويل. واتفق خبراء الاقتصاد على أن القرار يمهد الطريق أمام بدء المعاملات المالية والمصرفية والتجارية خاصة السلع المسموح بها وفقا لما ورد في القرار.