قال محللون إن التطبيع الإثيوبي الإريتري يُعيد رسم خارطة المنطقة،
ما يجعل القرن الأفريقي على أعتاب نظام إقليمي جديد، واتفق هؤلاء على أن
إثيوبيا تحت قيادة رئيس الوزراء الشاب آبي أحمد تلعب دورا جوهريا في
التفاعلات
السياسية الأخيرة، التي يُنظر إليها البعض باعتبارها نموذجا لطي صفحة
الصراعات والنزاعات المسلحة في القارة السمراء، والبدء في ترتيب العلاقات
بين دولها وفقا للوشائج الشعبية والمنفعة الاقتصادية المتبادلة.
(1)
قبل أيام أعلنت شخصيات سودانية دعمها للتقارب الإثيوبي الإريتري، الذي سيكون له آثار إيجابية على منطقة القرن الأفريقي، وسلم ممثلون عن الموقعين مذكرة لسفارتي البلدين بالخرطوم.
وقال البروفيسور منتصر الطيب أحد الموقعين إن الرسالة تأتي تعبيراً عن الدعم والتضامن من مجموعة أكاديميين وأدباء وكتّاب ومثقفين ورجال أعمال سودانيين وغيرهم من فئات الشعب السوداني المهموم بقضية الوحدة والسلام في القارة.
ورحبت المذكرة بالخطوات المبذولة في سبيل إعادة اللحمة للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرا، من شعوب المنطقة وأفريقيا والعالم أجمع, والذي بحسب الرسالة لا يبزه إلا ذلك الطوفان العفوي والمسيرات الفورية التي تؤكد تضامن الشعبين الإثيوبي والإريتري.
وقال الموقعون إن إثيوبيا وإريتريا جسدتا الوحدة الأفريقية بالتقارب الأخير. وتُعْتَبَرُ وحدة أفريقيا – حسب المذكرة- مطلباً موضوعياً لتحقيق ازدهارها، وهدفاً يجب ملاحقته في جميع الأوقات بأكبر قدر من المرونة، بصرف النظر عن أيِّ تعبير خاص يُتَّخَذُ سواء كان في المصالحة بين الطوائف العرقية أو القبائل والقوميات المتنافسة، أو الجهود الإقليمية المبذولة، أو المبادرات القارية.
أما الدكتور خالد التيجاني النور رئيس تحرير صحيفة (إيلاف)، فقد كتب في مقاله بالصحيفة إن التطورات المفاجئة والمتسارعة والجريئة التي جرت وقائعها داخلياً وإقليمياً في المائة يوم الأولى لصعود رئيس الوزراء الشاب آبي أحمد، 41 عاماً، ستسجل في التاريخ أنها ستكتب بروز تحوّلات استراتيجية بالغة الأهمية، ليس على الصعيد الداخلي فحسب، بل كذلك على صعيد بناء نظام إقليمي جديد في منطقة القرن الأفريقي، وعلى امتداد جوارها الحيوي في القارة السمراء، وكذلك في منطقة الخليج العربي. فضلا عن أن توابعها الزلزالية ستفرض تغيير قواعد اللعبة السياسية داخل العديد من دولها المتكلسة.
ورأى التيجاني أن التقارب الاثيوبي الاريتري ينهي كلفة استمرار الخلافات وحالة اللا سلام واللا حرب باهظة الثمن التي كان يدفعها الشعبان، فضلا عن انتقال الصراع أيضاً إلى الجوار الإقليمي لا سيما تصفية الحسابات التي جرت بينهما على التراب الصومالي مما عقّد أزمته أكثر.
وقال التيجاني إن مناسبات العناق الحار بين الزعيمين الإثيوبي آبي أحمد والإريتري أسياس أفورقي، ومظاهر الود بين الرجلين التي التقطها المصورون، أكثر من مجرد خروج على التقاليد المراسمية، فقد أكدّت أن الجميع على موعد مع نقطة تحوّل درامية في مشهد العلاقة بين البلدين.
واعتبر التسارع في عملية التطبيع بين أديس أبابا وأسمرا بعد اتفاق البلدين على استئناف علاقتهما الدبلوماسية يجد ترحيباً حاراً من المواطنين الراغبين في إنهاء النزاع الحدودي العالق الذي عطّل حياتهم لعقدين.
وذكر التيجاني أن مجمل هذه التطورات ستنعكس بلا شك على الوضع في الإقليم، فنجاح التطبيع بين إريتريا وإثيوبيا سيقود بالضرورة إلى تحسين الوضع في الصومال مع توقف الحرب عن بعد التي كان يديرها الطرفان على أرضها، كما سيقود إلى تقليل حدة الاستقطاب بين دول المنطقة، لا سيما في ظل الصراع على سد النهضة، الذي قاد القاهرة للتحالف مع أسمرا، في مواجهة ما اعتبر حلفاً سودانياً إثيوبياً، كما أن ديناميات الصراع في منطقة الخليج العربي ستتأثر حتماً بهذه التطورات، في ظل السباق الذي كان دائراً لكسب موطئ قدم في منطقة القرن الافريقي شديد الأهمية الاستراتيجية لممر البحر الأحمر المائي. ومع ذلك يقول التيجاني تبقى الاحتمالات مفتوحة على سيناريوهات تداعي حجارة الدومينو بفعل الزلزال السياسي الذي انطلق من إثيوبيا.
(2)
من جهته رأى الصحفي والمحلل السياسي قرشي عوض، في حديث لـ”اليوم التالي” أن الوضع في القرن الأفريقي يشهد متغيرات تهدف في الأساس إلى إعادة ترتيب المنطقة بشكل ينهي الصراعات بين دولها لصالح التعاون وفقا للعلاقات الشعبية والمنافع الاقتصادية، كما سيؤثر بشكل كبير في الهدف العالمي المتعلق بمكافحة تهريب الاتجار بالبشر، وقال قرشي إن التقارب الاثيوبي الاريتري لا يستثني السودان أو مصر، وإن الفكرة العامة لهذا التحول في القرن الإفريقي التهدئة بين الدول المؤثرة فيه والابقاء على تماسكها الداخلي وتطبيع العلاقات بينها لإبعادها من أي توترات تجعل المنطقة معرضة لاستيطان الإرهاب.
وقال معتصم حاكم عضو مجلس الصداقة الشعبية لـ”اليوم التالي”، إن المصالحة الإثيوبية الإريترية تحدث تحولا هائلا في خارطة المنطقة السياسية، وتقود القرن الأفريقي إلى عهد جديد يسوده التفاهم بين شعوب المنطقة والتكامل الاقتصادي.
وقال إن الأمر ليس منوطا فقط باثيوبيا واريتريا وانما يتعدى ذلك ليشمل السودان ومصر، مشيرا إلى الزيارة الاخيرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي رأى حاكم أنها تصب في دعم وتحقيق تكامل دول القرن الافريقي، ومد جسور التواصل بشكل أكثر فعالية مع الدول العربية عبر منطقة البحر الأحمر، وقال إن حل العلاقات الوطيدة بين افريقيا والمنطقة العربية ظل بعيد المنال لسنوات طويلة، ولكن ما يجري مؤخرا على نطاق القرن الافريقي يسهم بشكل ايجابي وكبير في تمتين العلاقات الأفريقية العربية.
واعتبر حاكم مصالح الجارتين اثيوبيا واريتريا محفزا لكافة أنحاء القارة الافريقية وخطوة من أجل الوحدة الافريقية والتكامل الاقتصادي والثقافي، موضحا أن الخطوة ليست بمعزل عن الاتجاه السائد في المنطقة نحو السلام والمصالحة، مشيرا في هذا الصدد إلى الدور السوداني والاقليمي في مصالحة الفرقاء بدولة جنوب السودان.
(3)
ويذهب السياسي الدكتور عبد القادر إبراهيم بشير الذي يقود تكتلا سياسيا في البرلمان لأبناء مناطق شرق السودان المحازية للإثيوبيا وإريتريا، إلا أن أبرز المتغيرات في العلاقات بين البلدين هو التفاهم حول تأمين واستثمار منطقة البحر الأحمر، وضرورة التشاور والتنسيق المستمر, تعظيماً للمصالح ومنعاً للتدخلات الأجنبية السالبة والتسابق الإقليمي للسيطرة على المنطقة بما يتعارض ومصالح شعوبها.
وذكر إبراهيم لـ”اليوم التالي” أن التقارب الاثيوبي الإريتري مؤخرا ودعم السودان ومصر لهذا الاتجاه، يجعل الوقت مهيأ لتفعيل وتقوية هذه العلاقات الجماعية والثنائية على أسس من المصالح الاقتصادية القوية التي تعود بالفائدة على شعوب القرن الافريقي, مشيرا إلى أن هناك مقومات قوية وفرصا واعدة لتحقيق التكامل بين دول المنطقة، لكنه نبه إلى ضرورة أن يعي السودان مصالحه وعدم التفريط في حدوده.
وفي حديث مع “اليوم التالي” يحدد العميد بحري متقاعد صلاح كرار ثلاثة متغيرات جديدة تشهدها منطقة القرن الافريقي تتمثل في خطوة إثيوبيا في المصالحة مع إريتريا واستعدادها لإرجاع المثلث الحدودي الذي أدى إلى الحرب والقطيعة بينهما واحتمالية تحول إثيوبيا لاستخدام مينائي مصوع وعصب، فضلا عن التقارب المصري الإثيوبي السوداني، إلى جانب مجريات الوضع في منطقة البحر الأحمر من تكالب وصراعات على موانئ القرن الأفريقي وآخرها المنطقة الحرة في جيبوتي التي تشيدها الصين.
ويشير كرار إلى ضرورة أن تكون خطوة إثيوبيا في المصالحة مع إريتريا واستعدادها لإرجاع المثلث الحدودي بالتنسيق مع السودان باعتبار أن إرتيريا تتهم السودان بتبني الموقف الإثيوبي في ذلك النزاع.
ورأى أن الأثر الخطير الذي يتركه هذا التقارب على الاقتصاد السوداني هو تحول إثيوبيا لاستخدام مينائي مصوع وعصب بدلا من بورتسودان والذي كان يغطي لإثيوبيا على الاقل احتياجات الجزء الغربي منها ناهيك عن الاتفاق الجديد الذي وقعته إثيوبيا مؤخرا مع هيئة الموانئ البحرية السودانية.
كما يرى كرار أن المتغير الإقليمي الثاني هو التقارب المصري الإثيوبي في موضوع سد النهضة بما يوحي لدى المتابع لهذا الشأن أن إثيوبيا تتقارب مع مصر على حساب السودان بضغوط من قوى اقليمية ودولية.
والمتغير الثالث حسب كرار فهو ما يحدث في البحر الأحمر والقرن الأفريقي بصفة خاصة من تكالب وصراعات على موانئ القرن الأفريقي في الصومال وآخرها المنطقة الحرة في جيبوتي التي تشيدها الصين وقطعا يؤثر على دور موانئ السودان، مشيرا إلى مخاطر أخرى تتمثل في ارهاصات إنشاء قواعد بحرية عسكرية على الساحل السوداني لأهمية موقعه الاستراتيجي.
وينصح كرار بالاستفادة من هذه المتغيرات لصالح الأمن القومي السوداني، مشيرا في هذا الخصوص إلى أن الفرصة مناسبة لتسوية النزاع الحدودي مع الجارة إثيوبيا حول الفشقة والنزاع الحدودي مع مصر حول مثلث حلايب، مثلما حدثت تسوية للنزاع الحدودي بين الجارتين إثيوبيا وإريتري
(1)
قبل أيام أعلنت شخصيات سودانية دعمها للتقارب الإثيوبي الإريتري، الذي سيكون له آثار إيجابية على منطقة القرن الأفريقي، وسلم ممثلون عن الموقعين مذكرة لسفارتي البلدين بالخرطوم.
وقال البروفيسور منتصر الطيب أحد الموقعين إن الرسالة تأتي تعبيراً عن الدعم والتضامن من مجموعة أكاديميين وأدباء وكتّاب ومثقفين ورجال أعمال سودانيين وغيرهم من فئات الشعب السوداني المهموم بقضية الوحدة والسلام في القارة.
ورحبت المذكرة بالخطوات المبذولة في سبيل إعادة اللحمة للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرا، من شعوب المنطقة وأفريقيا والعالم أجمع, والذي بحسب الرسالة لا يبزه إلا ذلك الطوفان العفوي والمسيرات الفورية التي تؤكد تضامن الشعبين الإثيوبي والإريتري.
وقال الموقعون إن إثيوبيا وإريتريا جسدتا الوحدة الأفريقية بالتقارب الأخير. وتُعْتَبَرُ وحدة أفريقيا – حسب المذكرة- مطلباً موضوعياً لتحقيق ازدهارها، وهدفاً يجب ملاحقته في جميع الأوقات بأكبر قدر من المرونة، بصرف النظر عن أيِّ تعبير خاص يُتَّخَذُ سواء كان في المصالحة بين الطوائف العرقية أو القبائل والقوميات المتنافسة، أو الجهود الإقليمية المبذولة، أو المبادرات القارية.
أما الدكتور خالد التيجاني النور رئيس تحرير صحيفة (إيلاف)، فقد كتب في مقاله بالصحيفة إن التطورات المفاجئة والمتسارعة والجريئة التي جرت وقائعها داخلياً وإقليمياً في المائة يوم الأولى لصعود رئيس الوزراء الشاب آبي أحمد، 41 عاماً، ستسجل في التاريخ أنها ستكتب بروز تحوّلات استراتيجية بالغة الأهمية، ليس على الصعيد الداخلي فحسب، بل كذلك على صعيد بناء نظام إقليمي جديد في منطقة القرن الأفريقي، وعلى امتداد جوارها الحيوي في القارة السمراء، وكذلك في منطقة الخليج العربي. فضلا عن أن توابعها الزلزالية ستفرض تغيير قواعد اللعبة السياسية داخل العديد من دولها المتكلسة.
ورأى التيجاني أن التقارب الاثيوبي الاريتري ينهي كلفة استمرار الخلافات وحالة اللا سلام واللا حرب باهظة الثمن التي كان يدفعها الشعبان، فضلا عن انتقال الصراع أيضاً إلى الجوار الإقليمي لا سيما تصفية الحسابات التي جرت بينهما على التراب الصومالي مما عقّد أزمته أكثر.
وقال التيجاني إن مناسبات العناق الحار بين الزعيمين الإثيوبي آبي أحمد والإريتري أسياس أفورقي، ومظاهر الود بين الرجلين التي التقطها المصورون، أكثر من مجرد خروج على التقاليد المراسمية، فقد أكدّت أن الجميع على موعد مع نقطة تحوّل درامية في مشهد العلاقة بين البلدين.
واعتبر التسارع في عملية التطبيع بين أديس أبابا وأسمرا بعد اتفاق البلدين على استئناف علاقتهما الدبلوماسية يجد ترحيباً حاراً من المواطنين الراغبين في إنهاء النزاع الحدودي العالق الذي عطّل حياتهم لعقدين.
وذكر التيجاني أن مجمل هذه التطورات ستنعكس بلا شك على الوضع في الإقليم، فنجاح التطبيع بين إريتريا وإثيوبيا سيقود بالضرورة إلى تحسين الوضع في الصومال مع توقف الحرب عن بعد التي كان يديرها الطرفان على أرضها، كما سيقود إلى تقليل حدة الاستقطاب بين دول المنطقة، لا سيما في ظل الصراع على سد النهضة، الذي قاد القاهرة للتحالف مع أسمرا، في مواجهة ما اعتبر حلفاً سودانياً إثيوبياً، كما أن ديناميات الصراع في منطقة الخليج العربي ستتأثر حتماً بهذه التطورات، في ظل السباق الذي كان دائراً لكسب موطئ قدم في منطقة القرن الافريقي شديد الأهمية الاستراتيجية لممر البحر الأحمر المائي. ومع ذلك يقول التيجاني تبقى الاحتمالات مفتوحة على سيناريوهات تداعي حجارة الدومينو بفعل الزلزال السياسي الذي انطلق من إثيوبيا.
(2)
من جهته رأى الصحفي والمحلل السياسي قرشي عوض، في حديث لـ”اليوم التالي” أن الوضع في القرن الأفريقي يشهد متغيرات تهدف في الأساس إلى إعادة ترتيب المنطقة بشكل ينهي الصراعات بين دولها لصالح التعاون وفقا للعلاقات الشعبية والمنافع الاقتصادية، كما سيؤثر بشكل كبير في الهدف العالمي المتعلق بمكافحة تهريب الاتجار بالبشر، وقال قرشي إن التقارب الاثيوبي الاريتري لا يستثني السودان أو مصر، وإن الفكرة العامة لهذا التحول في القرن الإفريقي التهدئة بين الدول المؤثرة فيه والابقاء على تماسكها الداخلي وتطبيع العلاقات بينها لإبعادها من أي توترات تجعل المنطقة معرضة لاستيطان الإرهاب.
وقال معتصم حاكم عضو مجلس الصداقة الشعبية لـ”اليوم التالي”، إن المصالحة الإثيوبية الإريترية تحدث تحولا هائلا في خارطة المنطقة السياسية، وتقود القرن الأفريقي إلى عهد جديد يسوده التفاهم بين شعوب المنطقة والتكامل الاقتصادي.
وقال إن الأمر ليس منوطا فقط باثيوبيا واريتريا وانما يتعدى ذلك ليشمل السودان ومصر، مشيرا إلى الزيارة الاخيرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي رأى حاكم أنها تصب في دعم وتحقيق تكامل دول القرن الافريقي، ومد جسور التواصل بشكل أكثر فعالية مع الدول العربية عبر منطقة البحر الأحمر، وقال إن حل العلاقات الوطيدة بين افريقيا والمنطقة العربية ظل بعيد المنال لسنوات طويلة، ولكن ما يجري مؤخرا على نطاق القرن الافريقي يسهم بشكل ايجابي وكبير في تمتين العلاقات الأفريقية العربية.
واعتبر حاكم مصالح الجارتين اثيوبيا واريتريا محفزا لكافة أنحاء القارة الافريقية وخطوة من أجل الوحدة الافريقية والتكامل الاقتصادي والثقافي، موضحا أن الخطوة ليست بمعزل عن الاتجاه السائد في المنطقة نحو السلام والمصالحة، مشيرا في هذا الصدد إلى الدور السوداني والاقليمي في مصالحة الفرقاء بدولة جنوب السودان.
(3)
ويذهب السياسي الدكتور عبد القادر إبراهيم بشير الذي يقود تكتلا سياسيا في البرلمان لأبناء مناطق شرق السودان المحازية للإثيوبيا وإريتريا، إلا أن أبرز المتغيرات في العلاقات بين البلدين هو التفاهم حول تأمين واستثمار منطقة البحر الأحمر، وضرورة التشاور والتنسيق المستمر, تعظيماً للمصالح ومنعاً للتدخلات الأجنبية السالبة والتسابق الإقليمي للسيطرة على المنطقة بما يتعارض ومصالح شعوبها.
وذكر إبراهيم لـ”اليوم التالي” أن التقارب الاثيوبي الإريتري مؤخرا ودعم السودان ومصر لهذا الاتجاه، يجعل الوقت مهيأ لتفعيل وتقوية هذه العلاقات الجماعية والثنائية على أسس من المصالح الاقتصادية القوية التي تعود بالفائدة على شعوب القرن الافريقي, مشيرا إلى أن هناك مقومات قوية وفرصا واعدة لتحقيق التكامل بين دول المنطقة، لكنه نبه إلى ضرورة أن يعي السودان مصالحه وعدم التفريط في حدوده.
وفي حديث مع “اليوم التالي” يحدد العميد بحري متقاعد صلاح كرار ثلاثة متغيرات جديدة تشهدها منطقة القرن الافريقي تتمثل في خطوة إثيوبيا في المصالحة مع إريتريا واستعدادها لإرجاع المثلث الحدودي الذي أدى إلى الحرب والقطيعة بينهما واحتمالية تحول إثيوبيا لاستخدام مينائي مصوع وعصب، فضلا عن التقارب المصري الإثيوبي السوداني، إلى جانب مجريات الوضع في منطقة البحر الأحمر من تكالب وصراعات على موانئ القرن الأفريقي وآخرها المنطقة الحرة في جيبوتي التي تشيدها الصين.
ويشير كرار إلى ضرورة أن تكون خطوة إثيوبيا في المصالحة مع إريتريا واستعدادها لإرجاع المثلث الحدودي بالتنسيق مع السودان باعتبار أن إرتيريا تتهم السودان بتبني الموقف الإثيوبي في ذلك النزاع.
ورأى أن الأثر الخطير الذي يتركه هذا التقارب على الاقتصاد السوداني هو تحول إثيوبيا لاستخدام مينائي مصوع وعصب بدلا من بورتسودان والذي كان يغطي لإثيوبيا على الاقل احتياجات الجزء الغربي منها ناهيك عن الاتفاق الجديد الذي وقعته إثيوبيا مؤخرا مع هيئة الموانئ البحرية السودانية.
كما يرى كرار أن المتغير الإقليمي الثاني هو التقارب المصري الإثيوبي في موضوع سد النهضة بما يوحي لدى المتابع لهذا الشأن أن إثيوبيا تتقارب مع مصر على حساب السودان بضغوط من قوى اقليمية ودولية.
والمتغير الثالث حسب كرار فهو ما يحدث في البحر الأحمر والقرن الأفريقي بصفة خاصة من تكالب وصراعات على موانئ القرن الأفريقي في الصومال وآخرها المنطقة الحرة في جيبوتي التي تشيدها الصين وقطعا يؤثر على دور موانئ السودان، مشيرا إلى مخاطر أخرى تتمثل في ارهاصات إنشاء قواعد بحرية عسكرية على الساحل السوداني لأهمية موقعه الاستراتيجي.
وينصح كرار بالاستفادة من هذه المتغيرات لصالح الأمن القومي السوداني، مشيرا في هذا الخصوص إلى أن الفرصة مناسبة لتسوية النزاع الحدودي مع الجارة إثيوبيا حول الفشقة والنزاع الحدودي مع مصر حول مثلث حلايب، مثلما حدثت تسوية للنزاع الحدودي بين الجارتين إثيوبيا وإريتري







0 التعليقات:
إرسال تعليق