الثلاثاء، 31 يوليو 2018

العدل والمساواة.. إنشقاقات “هدمت المعبد” (2)


حلت لعنة الإنشقاقات والإنقسامات على حركة العدل والمساواة مبكراً، وشهدت الحركة كغيرها من الحركات المتمردة عدد من الإنقسامات والتى أثرت سلباً على وجودها في الميدان ، وهو الأمر الذي جعلها تبحث عن طريق ثالث بإمتهان الإرتزاق في بعض دول الجوار. وللحركة تاريخ كبير من الانشقاقات عبر عدد من المجموعات منها من انضم الى ركب السلام ومنها من سينحاز اليه لاحقاً، ومنها من لايزال يحمل لافتة الحركة والقتال مع بعض الفصائل في ليبيا وجنوب السودان.
ضربت الإنشقاقات حركة العدل والمساواة على أعلى هرم قياداتها فقد شهدت عدداً من الانقسامات وخروجت منها كثير من المجموعات المؤثرة أبرزها مجموعة بخيت دبجو القائد العام وانشقاق عبدالكريم باري الملقب بـ(تك) القائد العام السابق للحركة، وانشقاق مجموعة محمد صالح حربة في مدينة الطينة السودانية في عام 2004م وانشقاق عبدالرحمن أبو ريشة عام 2006 والذي وقع بنيالا اتفاقية مع الحكومة باسم حركة العدل والمساواة جناح السلام.
بجانب الإنشقاق الشهير في العام 2015م والذي قادته مجموعة مؤثرة من القيادات شملت بشير آدم السنوسي مستشار رئيس الحركة ، ومهدي آدم إسماعيل(جبل مون) رئيس هيئة الأركان بالحركة وإبراهيم أبكر يحيى محمد (بغدادي) قائد التدريب وإبراهيم يحيى أتيم (تورشين) وابراهيم تورشين وغيرهم من القيادات الميدانية، وكذلك إنشقاق أبناء إقليم كردفان بالحركة بقيادة اللواء (م) بندر إبراهيم أبو البلول والمهندس الرحيمة إسماعيل مسيبيل اواخر العام 2016، وغيرها من الإنشقاقات التي ضربت الحركة.
ويوضح قائد التدريب المنشق من حركة العدل والمساواة إبراهيم يحيى (البغدادي) في اول لقاء صحفي معه ابان انشقاقه في العام2015م ان دواعي الإنشقاقات من العدل والمساواة كثيرة أولها عدم الشفافية في القيادة وإقصاء الكوادر الأساسية من القيادة العسكرية وعدم الاهتمام بالقيادات وكذلك ممارسة المحسوبية والجهوية والعنصرية. واضاف ان دوافع انسلاخهم جاءت لعدد من الإعتبارات في مقدمتها ان البلاد اتجهت لمرحلة سلام بكل ابعاده السياسية السياسية والاجتماعية. واضاف قائلاً : من واقع تجاربنا وصلنا الى نتيجة ان رفع السلاح لن يأتي بنتائج، لذلك وضعنا في حساباتنا ضرورة العودة والمصالحة مع الحكومة. واوضح البغدادي حالياً حركة العدل والمساواة ليس لديها وجود في دارفور وهو ما جعل الوضع الأمني مستقر في ولاياتها.
اجمعت عدد من القيادات المنشقة من حركة العدل على انه من الصعب اعادة هيكلة الحركة عسكرياً وتنظيمياً بعد عواصف الإنشقاقات التى تعرضت لها وهو الأمر الذي افقدها الكادر البشرى القتالي المدرب كما ان انشقاق القادة الميدانيين من الحركة أثر كثيراً على العمل العسكرى، بجانب فقدانها للتأثير.
ومن اكبر الهزات التى اصابت حركة العدل والمساواة انشقاق محمد بحر حمدين رئيس حركة شهامة ومن قبل إبان الوحدة الإندماجية نائب رئيس حركة العدل والمساواة والذي اوضح لنا عقب عودته ومشاركته في الحوار الوطني ان الحركة العدل والمساواة حدثت فيها هزات كبيرة، حيث فشلت في احترام النظام الأساسي الذي تواضعت مؤكداً حدوث إخفقات كبيرة وعدم توظيف للزخم الذي أعقب أحداث أم درمان أو الذي أعقب انطلاق مفاوضات الدوحة وكذلك هنالك مشكلة في طريقة الإدارة.
ويوضح بحر ان الحركة تعرضت لعدد من الإنشقاقات وجميعها أسبابها واحدة وهي عدم الإلتزام بالمؤسسية وتدخل ضمنه البعد الأسري والقبلي وحظوظ النفس، وعدم التفريق بين المؤسسة القومية والمؤسسة العشائرية وهذا كله يدخل ضمن عدم الإلتزام بالمنهجية، واضاف ان عدم المهارة في إدارة المورد البشري واحترام مكتسباته هي التي وصلت بحركة العدل والمساواة إلى هذه المرحلة.
فقدت حركة العدل والمساواة رغم محاولاتها التقليل من تأثير الإنشقاقات التى توالت من قادتها الميدانين امثال العمدة محجوب زين العابدين الذي كان يشغل أمين أمانة النظام الأهلي بالحركة والذي اكد حين انشقاقه ان الحركة انحرفت عن المسار الذي بدأت من أجله وفقدت جميع القيم التي كانت تقوم عليها وأصبحت تتاجر بدماء أبناء القبائل والمهمشين داخلها.
وابان انه بعد أن حادت الحركة وخرجت عن جميع المواثيق والأعراف فضلنا العودة إلى حضن الوطن والتواجد مع أهلنا والعمل سوياً من أجل مصلحة الوطن والمواطن.
ولم يكن من السهل على الحركة امتصاص صدمة خروج مهدى جبل مون وكانت بذلك قد خسرت قائداً ميدانياً يعتبر الأقدم على الاطلاق وهو من اوائل القادة الميدانيين الذين خاضوا معارك الحركة فى جبل مون التى تعتبر معقلا رئيسيا لها قبل ان تغادره الى جنوب السودان وليبيا.
واجهت حركة العدل والمساواة مالم يكن في الحسبان حينما قرر قادتها الميدانيون الإنشقاق والعودة إلى السودان واللحاق بركب السلام، كاشفين عن التذمر بين ما تبقى من القادة ضمن صفوف الحركة فجبريل إبراهيم بحسب افاداتهم حول الحركة إلى مصدر دخل له لجلب المال من بعض دول الجوار مقابل الدفع بقوات الحركة للعمل فيها كمرتزقة.
يتبع

0 التعليقات:

إرسال تعليق