دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الخميس، 21 نوفمبر 2013

حاضر بلا مستقبل!!

لا يمكن لعاقل إن يساوره أدني شك في أن الثورية بلا مستقبل.
وقد يبدو هذا القول للوهلة الأولي كأنه صيغة مبالغة، أو من قبيل بخس الناس أشاءهم.
وقد يقول قائل أن الثورية – كفصيل سياسي ومسلح – حركت في الفترة القليلة الماضية مياهاً كثيرة راكدة تحت جسر السياسة السودانية وقد يزعم بعض آخر أن الحكومة السودانية بلغ تقديرها ووزنها لهذه الجبهة أنها لم تمانع من الجلوس معها حتى ولو بوساطة جنوبية رغم علم الحكومة السودانية أن الحكومة الجنوبية متورطة إلى أخمص قدميها في دعم الثورية وربما إيجادها في الوجود.
كل ذلك ربما صح بدرجة أو بأخرى ولكن الأصح أيضاً أن الثورية ليس لديها مستقبل سياسي سواء كانت قوة معارضة أو جنحت للسم وأصبحت ضمن إطار البيت السياسي السوداني العريض شريكة في السلطة.
ولعل عدة اعتبارات تدفعنا للزعم بأنها فاقدة للمستقبل.
الاعتبار الأول أن الثورية هي نتاج تحالف حركات مسلحة (قطاع الشمال والحركات الدارفورية المسلحة).
ومن هنا تنشأ معضلتها وأسباب فنائها فقطاع الشمال لديه توجهات ومصالح مختلفة جذرياً عن الحركات الدارفورية المسلحة ففي حين أن قطاع الشمال يحاول تكرار تجربة الحركة الشعبية الجنوبية وينحصر عملياً في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، فإن الحركات الدارفورية المسلحة تنحصر قضيتها في إقليم دارفور وتتباين الحركات الدارفورية المسلحة في رؤيتها للازمة في دارفور وكيفية الحل تبقاً لتباين مكونات الإثنية (فور، زغاوة، مساليت) إذ ليس من السهل أن تجتمع هذه المكونات داخل هذه الحركات لتشكل نسيجاً واحداً مهما خلا لها الجو ومهما بلغت مقدراتها وليس أدل على ذلك من أن هذه الحركات تناسلت وتشظت وتشرذمت طوال العقد الماضي لفترات الحركات بحيث أصبح بعضها فصائلاً لأبنا عمومة في قبيلة واحدة (حركة جبريل) وبعضها للفور وحدهم (حركة عبد الواحد) وبعضها للزغاوة وحدهم (حركة ميناوي) فلوكان ممكناً  التقاء هذه الحركات على صعيد سياسي واحد لكان هذا حاصلاً الآن في عملهم العسكري والنضالي باعتباره الادعى للتوحد وتكثيف الجهود، كيف لحركات متناثرة كهذه أن تجتمع (يوماً ما) على شيء وهي في السلطة؟
قطاع الشمال نفسه – من الناحية العملية – لا يمثل كل المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق أدعي وبدا فهو في خاتمة المطاف (مجرد فصيل) ولا يمكنه أن يفرض أرادته على المنطقتين التين تعجان حالياً بالعديد من القوى المحلية القوية بعيداً عن الحزب الحاكم.
هكذا وباختصار غير مخل فإن العمل الجبهوي بصورية عامة عمل لا يخلو من مغامرة وفي الغالب تنتج عنه هزات إرتدادية قاسية وهذا في الواقع ما يجعلنا نعتقد أن مكونات الثورية غير قابلة لتلبية احتياجات السودانيين السياسية في محض اثنيات ذات طابع سياسي مسلح ولكنها لا تحمل برنامجاً سياسياً، اقتصادياً اجتماعياً متكاملاً يحترم تنوع السودان وتقاليده وأعرافه وبإمكان أي مراقب أن يلاحظ مقدار الاهتزاز الذي يعانيه فصيل جبريل إبراهيم جراء خروج مجموعة منه وانضمامها للدوحة فهذا مجرد نموذج لعدم احتمال هذه المكونات لأي رأي يخالف قيادتها فكيف لهؤلاء أن يتقدموا خطوة واحدة للأمام؟

الملتقي الاقتصادي الثاني نقاط علي الحروف !!

لعل واحدة من أكثر ما تعانيه الحكومة السودانية في الظروف الراهنة التي تعيشها البلاد ، أنها وعلاقة علي الإشكالات والتعقيدات المختلفة في العديد من الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحروب الإطراف أنها تعاني من ردة الفعل العامة من الرأي العام لمجرد اختيارها مبدأ الشفافية في الأداء الاقتصادي للدولة . لقد طرحت الحكومة السودانية منذ حوالي عام أي منذ موازنة العام السابق 2012 جملة إصلاحات اقتصادية ظلت تؤكد ألا مفر من إنقاذها في سبيل البحث عن اقتصاد سوداني معافى وقادر علي مواجهة التحديات . وهو أمر لا يخلو من غرابة ، علي الرغم من أن غالب جمهور السودانيين يثقون ثقة كاملة ويتفهم دواعي هذه الإجراءات . ولهذا فإن عقد الملتقي الاقتصادي الثاني في الفترة من 23- 24 نوفمبر الجاري لبحث مشكلة الاقتصاد السوداني هو في الواقع ضرورة قصوى لكي تتضح الصورة أكثر سواء في أذهان العامة ، الذين سوف يتسنى لهم فهم طبيعة الأزمة وكيفية الخروج منها ، أو في أذهان النخبة المثقفة تلك التي ما فتئت تتشكك في طبيعة المشكلات وكيفية الحل .
وعقد ملتقي اقتصادي في بلدي السودان يعتبر حدثاً مهماً لكون أن هذا البلد بمواريثه وإمكاناته ينتظر مستقبلاً واعداً ويعيش حاضراً يحتاج لتبرير . وتشير متابعات ( سودان سفاري ) إلي أن الملتقي الاقتصادي الذي يعتبر الثاني من نوعه في غضون العقدين ونصف الماضيين قد جري الإعداد له من قبل خبراء عديدين في مجال المال والاقتصاد من كافة أطباق السودان دون التركيز علي لون سياسي بعينه أو تغليب فئة سياسية بعينها علي أخري ، لان الهدف المطلوب في خاتمة المطاف هو الوصول إلي صيغة مقبولة ومثلي للاقتصاد السوداني .
وتشير ذات المتابعات أن رئاسة الجمهورية في السودان قطعت وعداً بان تطبق وعلي الفور مخرجات ونتائج الملتقي الاقتصادي ليس فقط لأن البلاد في حاجة إلي أفكار ورؤى جديدة بهذا الصدد ولكن ايضاً لأن هذا هو ديدن الدولة في حل قضايا السودان باعتبارها قضايا وطنيه إستراتيجية ينبقي إشراك الكافة فيها . وتخطئ قوي المعارضة السودانية أيما خطأ إذا ما هي قاطعت هذا الملتقي أياً كانت فعالياته ففي النهاية أن هذا الملتقي يختص بالبحث عن حل لأزمة حكومية خاصة بالحزب الحاكم أو الأحزاب الأخرى المشاركة معه ولكنه ملتقي يبحث عن حلول حقيقية مستدامة ذات بعد استراتيجي للاقتصاد السوداني ولصالح الدولة السودانية . ولعل من المهم هنا أن نشير إلي أن قضية الاقتصاد براهنه الحالي أمر يهم كافة أطياف السودان السياسية لأنه يأتي في ظل استحقاق انتخابي مقبل ، في العام بعد المقبل ويقتضي ذلك تأسيس دولة سودانية قوية وقادرة علي مواجهة تحديات جمة ، حتى تسهل عملية الحراك الديمقراطي والتحول السياسي المنشود !.

وفد الثورية .. محاولة أخرى للتسول واستجداء الدعم الأروبي ..!!

في محاولة أخرى للتسول واستجداء الدعم بعد أن جف الإمداد من دول الجوار سيما دولة الجنوب وتشاد بفضل تحسن علاقات الخرطوم مع تلك البلدان تقوم قيادات الجبهة الثورية بزيارات إلى أوروبا ، فالدول التي استقبلت قيادات التمرد تدعم عدم الاستقرار في السودان، وتشجيعا منها غير مباشر للمتمردين لمواصلة الحرب وانتهاك حرمات المواطنين واستهدافهم، فالمجتمع الدولي ينبغي أن يساعد في التوصل إلى السلام وليس الحرب.

فجولة وفد الجبهة الثورية بقيادة مالك عقار خلال هذه الأيام في أوروبا التي بدأت بفرنسا لا تعدو كونها محاولة لتحويل ملف المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال بشأن المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق إلى الدول الأوروبية بدلا من الاتحاد الأفريقي، التي يبدو أن أن ثقة الحركة أصبحت ضعيفة في الاتحاد الأفريقي الذي يرفض العمل العسكري،لذا: "هم يأملون في أن تساندهم الدول الأوروبية في ذلك"، وأكد أن قيادات الجبهة الثورية لا يلتقون إلا بصغار موظفي وزارات الخارجية المعنية ولا يستطيعون الجلوس مع مسؤول كبير في الوزارة.

وبقراءة أولية فإن المتابع للقاءات التي عقدت بباريس سيجد أنها لم تصل الى مرحلة لقاء قادة في الحكومة الفرنسية وانحصرت على لقاءات في مجلس الشيوخ الفرنسي حيث عقد لقاء مع ليلى عايش بجانب عدد من النواب حيث تم شرح موقف الجبهة الثورية من الأوضاع في البلاد بجانب لقاء عبد السلام كليش مسؤول لجنة العلاقات الخارجية بحزب الخضر الفرنسي ويقول محللون أن الحشد لقيادات الجبهة الثورية وزيارتها لأوربا تأتي في إطار الحراك السياسي والبحث عن حلول سياسية وليست عسكرية وأن هنالك سباقا سياسيا قبيل دخول المجموعات العسكرية التي ستتجدد مع دخول فصل الصيف

بينماي يقول أخرون أن زيارة وفد الجبهة الثورية لأوربا من أجل الاستقواء بالأجنبي، ، مستبعدين أن يخرج من هذه الجولة مايدفعها الى السلام بل لمزيد من العنف والحرب وحول إمكانية الدخول في عملية تفاوضية. وأن الزيارةـ «استغاثة» بالأوربيين لجهة تمكينهم من التخلص من التفاوض مع الحكومة، وإن ذلك يبين تبييتهم النية للاطاحة بالنظام وإسقاط الحكومة بالسلاح فضلاً عن بحثهم في المزيد من عملية التمويل من الأوربيين.

ولم تكن هذه هي الزيارة الأولى لقادة الجبهة لأوربا وللغرب، فقد قاموا من قبل بالتوجه صوب أمريكا تلبية لدعوتها لأحزاب المعارضة والجبهة الثورية والحركات المسلحة بضرورة القدوم إلى أراضيها وذلك لعقد قمة بينها وبرعايتها لإسقاط النظام، في الوقت الذي تقوم فيه بتحفيز الحكومة للدخول لمفاوضات أديس لإكمال التفاهمات مع دولة الجنوب ووضع حد للأزمة المحتدة بين البلدين في وقت سابق. ونشرت صحف الخرطوم وقتها دعوة الحكومة الأمريكية لاستضافة مؤتمر ضد السودان بمشاركة قادة الجبهة الثورية. وكانت حركات الجبهة الثورية الأربع تلقت الدعوة لحضور مؤتمر بأمريكا تحت اسم قمة الأعمال السودانية الطارئة وذلك من قبل ائتلاف يضم «68» منظمة طوعية أمريكية، الغالبية العظمى منها منظمات يهودية وحددت أمريكا موعد انعقاد القمة كما حددت معازيمها وهم رؤساء الحركات المسلحة الأربعة مناوي وعقار وعبد الواحد وجبريل إبراهيم إضافة لأربعة قيادات من كل حركة.

وضم وفد الثورية كل من مالك عقار رئيس الوفد ورئيس حركة تحرير السودان عبدالواحد محمد احمد النور ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل ابراهيم محمد ورئيس حركة تحرير السودان مني اركو مناوي والتوم هجو القيادي ونصر الدين الهادي المهدي والقيادي بالحركة ياسر عرمان.وشملت الحولة باريس و بروكسل وأوسلو وبرلين.

إستفتاء أبيي الأحادي ورقة ضغط ضد من ولماذا؟

حتي الآن فإن أقصي ما أمكن لدينكا نوك تحقيقه من وراء عقدهم لاستفتاء أحادي في أكتوبر الماضي هو أنهم –فقط – أحصوا عددهم!!. ذلك أن الاتحاد الإفريقي لم يعترف بالاستفتاء.
مجلس الأمن الدولي لم يعد حماساً وترحيباً به وبنتيجته!.
دولة جنوب السودان قابلته بفتور واضح  رغم ما قد تختفي وراء العملية وحدها الأيام سوف تكشف عنه في حينه!.
السودان من جانبه – بطبيعة الحال – لم يعترف به، بل أن قبائل المسيرية وبقية القبائل الأخرى في المنطقة أحجموا عن أجراء إستفتاء مضاد لتحاشي نشوب نزاع يجعل القضية برمتها ذات طابع دولي معقد.
ومع أن دينكا نوك – وفي مظهر تظاهري – حاولوا عبره الاعتداء علي وفد الاتحاد الأفريقي الذي زار المنطقة مؤخراً، في موقف وجد استهجاناً إضافياً من كافة الأطراف الإقليمية والدولية، إلاّ أن الأمر لم يتجاوز رغم مرور أكثر من أسبوعين علي الاستفتاء مجرد نتيجة إحصائية، حصر دينكا نوك بموجبها عددهم وأصبح من المستحيل عليهم لاحقاً وحين أجراء الاستفتاء الحقيقي زيادة  العدد فقد أصبح الأمر مكشوفاً ولا مجال للمغالطة اللاحقة بشأنه.
غير أن ذلك لا ينفي  من وجهة نظر سياسية أن تكون قيادات دينكا نوك في الحركة الشعبية الحاكمة في دولة الجنوب قد قصدت  الضغط علي حكومة  دولة الجنوب ضغطاً لا فكاك منه، وهو ضغط  في نظرنا لن يقد م ولن يؤخر أذا علمنا أن ملف النزاع سيتم وضعه أمام رئيسي الدولتين في أقرب قمة يتقرر عقدها بين الرئيسين كير والبشير.
ولا شك أن الملف حين يوضع أمام طاولة الرئيسين لن يكون ملفاً مجرداً،  لا تحيط به قضايا وملفات أخري تجبر جوبا جبراً علي البحث عن حل وسط.
بمعني أدق فإن دولة الجنوب أظهرت في الفترة الماضية اعتمادها الشديد علي عنصر النفط وصعوبة المساس به أو إيقاف ضخة ومن الصعب أن تتم مناقشة ملف أبيي بمعزل عن هذا العنصر الحيوي الذي لن يغيب عن بال الطرفين ولو للحظة.
وعلي ذلك فإن قضية أبيي في الواقع ومن خلال عملية الاستفتاء التي أجراها دينكا نوك هي عنصر ضغط سياسي باتجاه جوبا بأكثر مما هو عنصر ضغط واقع بكامله علي السودان، إذ من المؤكد أن دينق ألور وبقية رفاقه الذين طالتهم جراح سيف الرئيس الجنوبي سلفاكير ميارديت في لإجراءات الأخيرة التي أقصي بموجبها  هؤلاء قرروا وضع الرئيس كير في زاوية ضيقة لكي يجبروه جبراً علي (الإصغاء إليهم) ولهذا فإن أبيي حتي الآن- بهذا الإجراء – ما تزال قضية سياسية داخلية، وورقه ضغط يحاول ألور رفاقه استخدامها ضد الحكومة الجنوبية.
ومن الطبيعي أن الرئيس الجنوبي مدرك لهذه الحقيقة ومع ذلك فمن المستحيل أن يستجيب تماماً لهذا الضغط الداخلي أذا كان يتعين عليه أن ينظر الي قضايا بلاده الخلافية مع السودان نظرة شاملة وعميقة يعطي ويأخذ فيها كأمر ضروري في الممارسة السياسية والعلاقات الدولية!!.

لماذا أوروبا، وماذا بيد الأخيرة فعله للثورية؟

بدءاً فإن الوجه الآخر للتساؤل عما يمكن أن تقدمه الدول الأوربية التي تكبد وفد قيادات الثورية مشاق السفر إليها والتباحث معها حول مصير الثورية، هو التساؤل المقابل عن لماذا لم يسافر الوفد كالعادة الي واشنطن؟ ففي كل الأوقات الماضية كانت القبلة الوحيدة التي يولي قادة الثورية وجههم إليها هي واشنطن، فهي وحدها  القادرة علي تخفيف معاناتهم النفسية وتقليل حدة شعورهم بالضياع وفقدان القدرة علي الفعل.
تري ما الذي استجد هذه المرة وجعل الوفد يولي وجهه شطر الاتحاد الأوروبي باحثاً عن سلوى أو دعم أو حتي مواساة سياسية تخفف وطأة الظروف  والمعطيات القاسية التي تعيشها الثورية؟ الواقع أن الظروف هذه المرة تبدو مختلفة، فالولايات المتحدة فيما يبدو تراقب عن كثب مؤشر العلاقات المضطردة بين جوبا والخرطوم، وما من شك أن واشنطن تدرك حساسية هذا الملف وإضراره المباشرة علي حليفتها جوبا إذ من المؤكد أن الخرطوم استطاعت أن تسيطر علي الجارة الوليدة بورقة اقتصادية باتت هي الأهم لدي جوبا ولا تريد جوبا – ولو للحظة – التفريط فيها للعودة مرة أخري الي (إغلاق الصنبور) ووقف الضخ والمسلسل الصعب المطول.
واشنطن فيما يبدو تحاول أن تحافظ علي التطور المضطرد بين جوبا والخرطوم الي أقصي درجة، إذ ليس سراً أن توقف ضخ النفط وتعقيدات الخلافات بين جوبا والخرطوم كلف واشنطن مئات الملايين من الدولارات اضطرت في أوقات سابقة للدفع بها الي جوبا للحيلولة دون انهيار الدولة الوليدة جراء توقف ضخ النفط.
واشنطن يكفيها ما تعانيه علي الصعيد الاقتصادي ودينها ذي السقف العالي وهي ليست مستعدة لرعاية دولة ناشئة تمتلك موارد نفطية ليست قليلة، وليست سهلة.
وواشنطن أيضاً تدرك مدي ومقدار ثقة الخرطوم فيها خاصة أذا تعلق الأمر بالعلاقات السودانية الجنوبية وفيما يبدو لا تريد هز هذه الثقة  أكثر حتي تضمن سلاسة العلاقات بين الجارتين.
من الجائز أن يكون هذا الافتراض هو وراء تحاشي واشنطن استقبال وفد الثورية تاركة المهمة للدول الأوروبية الكبرى الوثيقة الصلة بطبيعة الحال بواشنطن والقادرة علي (لعب دور العلاقات العامة) بطريقة لا بأس بها تكفي لإرضاء قادة الثورية!.
أما لماذا رضيت الدول الأوربية القيام بهذا الدور فهذا في حد ذاته يحوي الإجابة علي سؤالنا عن المدى الذي يمكن أن تلعبه هذه الدول الأوربية في حل أزمة الثورية وما أذا كانت لديها ما تقدمه عملياً أم أنها فقط (تنصب) و(تقترح) لمجرد الاقتراح والمجاملة!
الواقع أن الدول الأوروبية – من الناحية النظرية – يمكن ان تقول وتقترح و(تؤانس) وفد الثورية خير مؤانسة، ولكن من الناحية العملية فهي – أي هذه الدول الأوروبية – ليست متحمسة لفعل شئ لإدراكها استحالة الحسم العسكري من جهة – وهناك تجارب واضحة – ولصعوبة التوصل الي نقاط التقاء واضحة يقبل بها قادة الثورية من جهة أخري.
أي أن الدول الأوربية لن تكون أزمتها في هذا الصدد مع الخرطوم بقدرما أن الأزمة الحقيقية ستكون فيما يمكن أن تقبل به الثورية، لأن الأخيرة – ومع عدم امتلاكها لأي معطيات مؤثرة – عادة ما ترفع سقف مطالبها الي عنان السماء!!.

حرق الممتلكات ليس احتجاجاً وإنما هو أمر آخر !!

 حرق الممتلكات ليس احتجاجاً وإنما هو أمر آخر !!
حادثة جنائية مهما – بلغت بشاعتها وغرابتها – فهي دون شك لن تخرج عن نطاق الحوادث الاجتماعية التي تحدث بين حين وآخر في أي مجتمع من المجتمعات والسودان علي أية حال ليس استثناءً فيها ، قادت هذه الحادثة – التي لا نقلل منها ومن أبعادها – إلي مواجهات عنيفة بين قوات الشرطة ومحتجين في مدينة أبو حمد شمالي السودان ، الأسبوع المنصرم . وأسفرت المواجهات عن إصابة شخصين ، من الطرفين ، شخص من المواطنين وآخر من قوات الشرطة . ومع ضاَلة هذا العدد من الضحايا بالنظر إلي طبيعة المواجهات والشحن الزائد في الغضب وشدة الاحتجاج ، فإن الأمر في جوهره بدا مستفرداً بعض الشيء ، إذا أن الحادثة لم تزد عن كونها قيام مخمور بتسوّر أسوار داخلية للطالبات وطعن طالبة بحديده حين فشل في الاعتداء عليها . وكان من الممكن – كأمر طبيعي – أن تتخذ الشرطة الإجراءات اللازمة في مثل هذه الأحوال وليلقي الجاني جزاؤه أمام المحكمة المختصة ، ولكن اندفاع المواطنين – رغم كل احترامنا وتقديرنا لمشاعرهم – أجّج الموقف وحوله إلي ( مسخ ) من الصعب تجاوزه إذا تناولنا الحادثة بالتحليل . فمن جهة أولي فان حق الاحتجاج والتظاهر بصفة عامه لا احد يرفضه أو يحجر عليه فهو حق دستوري ومن صميم حقوق الناس الأساسية . ولكن بالمقابل فان الفارق جوهري ما بين التظاهر الاحتجاجي – بأي درجة غضب كان – وما بين التظاهر التخريبي الذي يقوم بصفة خاصة علي أساس ( حرق الممتلكات ) عامة كانت أو خاصة . وكان المشهد مؤسفاً للغاية وقد اعتقد المحتجون إن الممتلكات العامة والخاصة في ظل حالة الغضب هذه أصبحت مباحة وفي متناول اليد ، وان حق التظاهر يعتد كأمر مشروع إلي حرق وإتلاف هذه الملكيات العامة والخاصة . وكان امرأ مؤسفاً أن تمتد السنة اللهب الحمراء إلي أطراف سوق المدينة منذرةً بكارثة محققة وكان أمراً مستخباً للغاية أن يتحول الاحتجاج إلي حرب تأكل الأخضر واليابس من قوت المدينة .
من جهة ثانية فإن المحتجين وقد تجاوزوا الحد الفاصل بين الاحتجاج والفوضى اجبروا قوات الشرطة إجبارا علي محاولة إيقاف مد الاحتجاجات لخطورة مآلاتها ونتائجها والتي ربما كانت وصلت إلي مواجهة أهلية جراء التخريب .
من جهة ثالثة لا يعرف احد ما هي الحكمة من أن يكون أي احتجاج شعبي مصحوباً بعمليات تخريب بالغة ؟ لقد جري هذا الأمر قبل أسابيع قلائل علي خلفية الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة السودانية مؤخراً . بحيث عاد ذات المحتجين وكافة قطاعات المواطنين لشجب وإدانة بل الحياء والخجل مما جري من حرق وتدمير للملكيات العامة والخاصة ؟ إن من المؤكّد أن عمليات التدمير والحرق والفوضى لا يمكن تسميتها احتجاجاً ، كما لا يمكن للسلطات المعنية أن تقف مكتوفة الأيدي حيال أمر كهذا ، إضافة إلي أن الحديث عن ( دخلاء ) أو قادمين لمناطق تعدين الذهب ليس فيه ( حصافة وطنية ) طالما كنا حيال وطن سوداني واحد هو حق مشاع للجميع . نخشى أن نقول إن الاحتجاج من الأساس لم يقم علي أساس وطني متوازن وإن وجدنا العذر للغاضبين علي شرف المنطقة ! .

الاتحادي الأصل وصخرة سيزيف السياسية

بعد ان ارتفعت أصوات بعض قادة الحزب الاتحادي الأصل بزعامة الميرغني مؤخراً طالبة فض شراكة الحزب مع الوطني ولخروج من الحكومة، عادت قيادات أخري ناطقة مباشرة باسم رئاسة الحزب لتنفي صدور قرار رسمي من الحزب بفض الشراكة وقد بدا واضحا ان هنالك تياراً داخل الحزب كبر أم صغر يجيد فن استخدام صوت الحزب ولسانه ويحقق به ما يصبو إليه وبالطبع لم تكن هذه هي المرة الأولي التي يقرر فيها حفنة من قادة الحزب وهم منفردين – فض الشراكة مع الوطني ويطلقون لسانهم في وسائل الإعلام ليصدقهم البعض ولا يصدقهم البعض الآخر وذلك الي حين صدور قرار عبر الناطق الرسمي باسم زعيم الحزب يلغي فيه القرار وينفيه ويؤكد علي عدم صحته.
والأمر علي هذه الشاكلة للأسف الشديد افقد أو كاد ان يفقد الحزب الاتحادي بزعامة الميرغني وباعتباره حزباً وطنياً عريضاً مصداقيته السياسية علي نطاق السودان قاطبة.
إذ ليس هناك حزب يقول بعض قادته شئ، ويقول البعض الآخر من ذات الحزب شيئاً أخراً مناقضاً تماماً! ومع إدراكنا العميق لطبيعة أزمة الحزب الا ان الذين ينطقون بلسانه في مصل هذه المواقف يسيئون الي أنفسهم  ويسيئون في ذات الوقت للحزب أدركوا ذلك ان لم يدركوه ففي النهاية فإن الموقف الماثل يتحمله الجميع، والواقع هذا ما يجعلنا نستغرب غاية الاستغراب ان يظل قادة تاريخيين مدمنين لهذه اللعبة وهم ادري الناس بطريقة اتخاذ القرار داخل الحزب وكيفية صدوره ومن يصدره وكيف يصدره!؟
والأكثر غرابة ان هؤلاء القادة من أكثر المتشرفين بالديمقراطية وحرية الرأي، فالأمر هنا لا يخرج عن عدة فرضيات .
الفرضية الأولي أما أن الذين درجوا علي إخراج قرار فض الشراكة في كل مرة يمثلون  تياراً معتبراً داخل الحزب وفي هذه الحالة إذا شعروا أن كلمتهم  غير مسموعة وان هناك تصادم ما بين مبادئهم ومبادئ قيادة الحزب أن ينسحبوا تماماً ويكونوا حزباً أخراً فإيما وعاء يضيف بمن فيه لا مجال لمعالجته إلا بخروج ( الحمولة الزائدة)! لو ان هؤلاء الأماجد  يحترمون ديمقراطيتهم وقواعد اللعبة داخل الحزب فإن عليهم ان كانوا علي حق أن يبتعدوا عن الحزب طالما انه لا يفي بمتطلبات الممارسة الديمقراطية، وأما إذا كان القرار بالمشاركة تختص به زعامة الحزب وحدها كما قيل أكثر من مرة فإن هؤلاء دون شك يعبثة بالحزب وعلي قيادة الحزب محاسبتهم علي عبثهم الصبياني هذا.
الفرصة الثانية ان الحزب ليس فيه قواعد منظمة وان من حق الكل ان يقرر متى ما أراد وكيف أراد وفي هذه الحالة يتعين علي الذين ظلوا يقررون ففي الشراكة وترفض قيادة الحزب الاستجابة لهم ان  يقرروا بذات القدر عدم الاستجابة لقرارات زعيم الحزب ومن ثم عليهم مبارحة الموقف المتكرر الذي ظلوا عليه ، أما غير ذلك فإن الحزب أصبح ساحة نمو غائبة بامتياز!

الخميس، 14 نوفمبر 2013

إنشقاق خطير للغاية !!

قالت حركة عبد الواحد محمد نور في بيان صدر عنها الأسبوع الماضي أنها ترفض أي تفاوض مع النظام الحاكم في السودان !. البيان ربما لم يحمل جديداً علي هذا الصعيد علي إعتبار أن حركة عبد الواحد ظلت ولسنوات طوال – ودون إبداء أي أسباب – ترفض التفاوض مع الحكومة السودانية ، ولكن الجديد هذه المرة والمثير حقاً للدهشة ، أن الحركة في بيانها ذاك قالت أن عدم التفاوض مع النظام منصوص عليه رسمياً في لوائحها ، ومن ثم فإن كل من يخالف هذه اللوائح يعد خارجاً عن الحركة بغض النظر عن موقعه ومكانته . وبدا واضحاً أن البيان – علي غرابته – صادر من الحركة بشأن المحادثات التي أجراها بعض القادة الميدانيين وقالت الحركة وفي مقدمتهم أبو القاسم إمام مع لجنة الاتصال بالحركات المتمردة التي يقودها رجل الأعمال السوداني المعروف ( صديق ودعه ) . القادة السياسيين والميدانيين بالحركة من جانبهم – وفي مواجهة بيان الحركة – أصدروا بياناً مضاداً قالوا فيه أن زعيم الحركة عبد الواحد محمد نور يمارس ديكتاتورية في إدارة الحركة ويرفض الرأي الأخر ويعمل مع مجموعة صغيرة وضيقه من المعاونين ويسيطر علي العمل السياسي والعسكري داخل الحركة . المخيف في الأمر أن القادة الذين أصدروا البيان يمكن اعتبارهم من العيار الثقيل ، إذ ليس من السهل التقليل من أوزانهم بحال من الأحوال وهم الثوري سليمان مرجان ، ويوسف أحمد وثمانية آخرون هم الذين وردت أسماؤهم في ذيل البيان . والراجح وفق هذا التطور التنظيمي الخطير أن حركة عبد الواحد أمام انشقاق خطير من المنتظر أن يعصف بالحركة عصفاً غير مسبوق . فإذا كانت حركة عبد الواحد نفسها نتاجاً لانشقاق ضرب الحركة الأم منذ مؤتمر حسكنيته الشهير في فبراير 2005 حيث مضي أركو ميناوي في طريق وعبد الواحد في طريق أخر بعد أن كانت حركتهما رتقاً ، فإن الانشقاق الوشيك في حركة عبد الواحد وخلافاً لما سبقته من انشقاقات يعد الأضخم والأكثر دوياً في هذا الصدد . وإن جاز عنا أن نستغرب هنا فإننا لا نستغرب وقوع انشقاق في حركة دارفورية طالما علمنا أن الحركات الدارفورية المسلحة تحولت إلي شركات قابضة خاصة ، لا مجال فيها للرأي والرأي الأخر ويطغي الجانب القبلي العشائري علي تكوينها بحيث لا تصلح حاضراً ولا مستقبلاً لأي عمل سياسي رشيد سواء في السلطة أو خارجها ولكن الغريب بشأن حركة عبد الواحد هذه المرة ألا تكتفي الحركة برفض التفاوض كموقف سياسي ظلت تقفه منذ سنوات بل جعلت من هذا الموقف الرافض للتفاوض نصاً مقدساً داخل اللوائح والقواعد المنظمة للحركة !! وفي ذلك إشارة لا تخطئها العين أن حركة عبد الواحد ليست مجرد حركة دارفورية مسلحة تسعي لحلحلة قضايا أهل دارفور ، هي من المؤكد حركة أدمنت العمل المسلح ولا سبيل أمامها لتخلي عنه حتى ولو حصلت علي كل ما تريد علي طبق من ذهب . وهذا بدوره معناه أن هذه الحركة وبالكامل واقعة تحت تأثير جبهة استخبارية خارجية استطاعت أن توجهها وجهه مغايره لتستفيد منها ولعل هذا ابلغ دافع لوقوع الانشقاق الراوي الكبير !!.

مع من أسمته بالمنشق عن جهاز المخابرات السوداني

* بثت قناة العربية مقابلة خاصة مساء الأحد 10/11/2013م السابعة مساء بتوقيت السودان تحت عنوان ((مقابلة مع عميل منشق عن جهاز الأمن والمخابرات الوطني)).
* العميل المعني هو المدعو مبارك أحمد البانقير الذي زعم أنه التحق بجهاز المخابرات السوداني مطلع 2010م وقضي فيه أعواماً قبل أن ينشق عنه ويقدم إلى محاكمة وضعته في السجن، وأنه هرب من السجن وغادر السودان إلى دولة أفريقية ومنها إلى دولة افريقية ثانية.
* أجرى الحوار الإعلامي السوداني بقناة العربية المدعو خالد عويس، وقد ادعي المدعو مبارك أن عمليات تدريب عناصر جهاز المخابرات السوداني تقوم بها عناصر من الحرس الثوري الإيراني في معسكرات خاصة بالمخابرات السودانية في منطقة وادي سيدنا شمال امدرمان!
وان العناصر السودانية تقوم بتدريب عناصر صومالية يعتقد أنهم من حركة شباب المجاهدين!
* أيضاً أدعي المذكور وجود وحدة خاصة داخل جهاز الأمن والمخابرات مختصة بالتصفيات الجسدية والاغتيالات يرأسها لواء يدعي عبد الغفار الشريف!
* وادعي المذكور أن الجهاز مرتبط بالمكتب القيادي للمؤتمر الوطني ويتلقي أوامره منه، خاصة مساعد الرئيس السوداني الدكتور نافع علي نافع، ووالي الخرطوم الدكتور عبد الرحمن الخضر!
التعليق:
* كان واضحاً من خلال المقابلة وإجابات المدعو مبارك أحمد البانقير انه ضعيف الخبرة والمعلومات وذلك طبيعي من ناحية بحكم إن رتبته ((جندي)) وفترة عمله الفعلية بالجهاز في حدود العامين!.
ظل خالد عويس يسأل والمستضاف يتعثر في الإجابة مما يضطر عويس للإجابة على السؤال إنابة عنه بطريقة إيحائية فجة ومضحكة! ومن الواضح إن المذكور تم تلقينه للمقابلة لكنه فشل في إجادة الدور المطلوب.
* سبق أن نشرت احدي الصحف الالكترونية بتاريخ 2/9/2013م خبراً تحت عنوان ((اعتقال 90 من جنود جهاز الأمن لرفضهم المشاركة في العمليات الحربية)) وجاء النشر مصحوباً ببطاقة عسكرية للمدعوة مبارك مع الزعم أنه شارك في العمليات أكثر من مرة آخرها بتلودي وأنه تم اعتقاله بتهمة مخالفة التعليمات ورفضه الذهاب للحرب بأبي كرشولا بدعوى أن الحرب الدائرة هناك ما هي إلا لتمكين النظام وليس صراع بين حق وباطل!
وأنه استطاع الهرب من السجن ثاني أيام عيد الفطر، مدعياً انه استخدم مخدر الشاشمندي وأنه أعطاه للحرس فراحوا في سبات عميق، ومن ثم هرب من السجن والبلاد!.
الرسالة الإعلامية لقناة العربية الفضائية تجاه السودان:
1/ تناولها تجاه السودان في مجمله سالب جداً، وحتى تناولها الايجابي – على قلة – يكاد ينحصر في بعض التغطيات الخبرية المجردة، بينا تناولها السلبي تستعرضه تقارير المراسلين وفي مقدمتهم: خالد عويس، أمين الحميدي، عماد الدين همام وأحياناً سعد الدين إبراهيم.
2/ تبث رسالة في مجملها تعمل على تأجيج روح الحرب وإحباط المعنويات للقوات النظامية عموماً والقوات المسلحة السودانية على وجه الخصوص، كما تروج كذلك لتنامي ظاهرة الصراع المذهبي في السودان.
3/ في بعض الأحيان تورد أخباراً مختلفة أو مختلفة أو مفبركة تحاول من خلالها الالتفاف على الحقيقة خدمة لأجندتها، فمثلاً أوردت القناة تقريراً إخباريا بتاريخ 28/7/2012م مفاده أن مصادر متطابقة في مدينة كوستي السودانية ذكرت إن الأجهزة الأمنية السودانية اضطرت لإخلاء نائب الرئيس الأستاذ علي عثمان طه ومسئولين كبار لمغادرة احتفال في ملعب كرة قدم داخل المدينة بعد انطلاق هتافات مناهضة من آلاف المواطنين تنادي بإسقاط النظام! والحقيقة أن القناة لم تكن صادقة حيث إن السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية لم يسافر أصلاً إلى مدينة كوستي!
والمدهش أنه حتى وبعد إن تبين لها الخطأ الشنيع الذي وقعت فيه فإنها لم تعتذر!
كذلك بثت القناة خبراً عن مظاهرات صاخبة بمنطقة بتري بالجزيرة ولكن أهالي المنطقة نفوا ذلك وأكدوا عدم وجود أي تظاهرات بالمنطقة بحسب ما أوردته العربية وكان ذلك ابان فترة احتجاجات يونيو 2012م.
4/ تجاهلت القناة التطرق لأية معالجة وردت في خطاب الرئيس البشير في مؤتمره الصحفي يوم الاثنين 22/9/2013م والإجراءات التي اتخذتها الحكومة السودانية لمعالجة آثار رفع الدعم عن المحروقات ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي، وأظهرت القناة اهتماماً كبيراً بحركة احتجاجات سبتمبر وقدمت خلالها رسالة غير نزيهة جافت الحقيقة في العديد من جوانبها المختلفة ومنها للمثال:
أ/ محاولتها إثبات أن هناك هبة شعبية كبيرة جداً وسلمية شاركت فيها جموع من الجماهير السودانية رفضاً للإجراءات الاقتصادية شاركت فيها جموع من الجماهير السودانية رفضاً للإجراءات الاقتصادية وأن ذلك يمثل بداية للربيع العربي في السودان!
ب/ التغاضي عن العمليات التخريبية التي حدثت، اللهم إلا بعض الإشارات الطفيفة جداً مع محاولة تبريرها بطريقة غير مباشرة.
ج/ التركيز على ابراز وتضخيم عدد ألقتلي والمصابين وتحميل الحكومة السودانية مسئولية ذلك وتبرئة ساحة الأطراف الأخرى. د/ إتاحة فرص إعلامية كبيرة لقوى المعارضة، مقابل تجاهل ابراز رؤية الطرف الآخر بمختلف مكوناته.
ه/ الترويج لمزاعم إرسال تعزيزات عسكرية من الخرطوم لقمع متظاهرين سلميين في عاصمة الجزيرة ((ود مدني)).
و/ روجت لتقارير المنظمات الدولية ومجموعات الضغط الغربية التي ادعت إن حكومة السودان استخدمت العنف المفرط ضد متظاهرين سلميين عزل.
5/ أذاعت القناة صباح يوم 29/9/2013م إن هناك إطلاق نار بالقيادة العامة للجيش السوداني بالخرطوم وأنباء عن وضع وزير الدفاع الفريق أول ركن مهندس عبد الرحيم حسين رهن الاعتقال.
6/ تتيح القناة مساحات كبيرة لنشطات وتصريحات ما يسمي بالحركة الشعبية قطاع الشمال وتحتفي بهم ولا تصفهم بالمتمردين إلا نادراً، فتمثل بذلك منبراً إعلامياً لهم تجتهد في تمجيدهم وإظهارهم بالمتفوقين عسكرياً علي قوات الحكومة السودانية، كما تكرر بين الفية والأخرى أن الربيع العربي السوداني على الأبواب وان الأجواء السودانية مهيأة حالياً لاندلاع ثورة شعبية تقتلع النظام!.
7تتناول الأوضاع الإنسانية في جنوب كردفان والنيل الأزرق وما آلت أليه من جوع ومرض – وبالخص تقارير المراسل خالد عويس – متجاهلة تماماً الأسباب الحقيقية وراء اندلاع هذه الحرب!
بجانب محاولة زرع الفتن وتحريض المدنيين في تلك المناطق ضد الحكومة السودانية واستغلال وتغذية الجانب ألاثني مستدلة بأنشطة الصحفي كرستوفر والناشط الأمريكي جورج كلوني.

إنه لا يهوي الانتخابات .. بل يخشاها ..!

بقلم / موسي يعقوب
 لم ينشأ ( الحزب الشيوعي ) علي الديمقراطية واَليتها وفقهها المعروف ، ولذا فهو يبحر بعيداً عنها بقدر الإمكان عندما تظهر في الأفق ملامح انتخابات أو صندوق تحدد نتيجته أحجام وأوزان المتنافسين عليه من الأحزاب والكتل السياسية . ومن يعد إلي سنوات ما بعد الاستقلال والديمقراطيتين الثانية ( بعد أكتوبر 1964م ) والثالث بعد الانتفاضة ( في رجب – أبريل 1985م ) ، يجد أنه يعمل وبقدر الإمكان علي اللعب علي الزمن والوقت ، وذلك يعود إلي أنه ليس بحزب جماهيري وإنما حزب نخب ثقافية ومهنية وعمالية . ففي حضن ( عطبرة ) مدينة العمال والسكة حديد نشأ وتربي ومنها انطلق إلي مواقع أخري من أبرزها المدارس الثانوية والجامعات ، قبل ظهور الحركة الإسلامية السودانية التي نافست علي ذات الموقع ثم شاركته الحضور في اتحادات ونقابات المهن والعاملين ، إلا أنها ذادت عليه بان تمددت إلي مواقع جماهيرية كانت تتمتع بها الأحزاب ألكبري ذات المرجعية الطائفية .
الحكومات الانتقالية طويلة الأجل وحدها هي التي كان يحف بها ( الحزب الشيوعي ) ، لان قسمة المواقع التنفيذية فيها تكون ( بالتساوي ) حزبياً ، وما بقي وهو كثير يكون للمهن والنقابات والاتحادات التي في جملتها كما قلنا من الحظ ( الحزب الشيوعي ) كما حدث في أول حكومة انتقالية بعد ثورة أكتوبر – حكومة سر الختم الخليفة الأولي – التي لم تعش طويلاً ، حيث استقال رئيسها وفتح ذلك الباب لحكومته الثانية التي أعدت لأول انتخابات عامة كان بها خمسة عشرة دائرة للخريجين ، حصل  ( الشيوعي ) علي احدي عشر دائرة منها ، وحصل ( الإخوان المسلمون ) علي دائرتين و ( الاتحاديون ) علي دائرة واحدة ، في حين كان نصيبهم – الشيوعيين اعني – في الدائرة الشعبية لا يكاد يذكر .
خلافاً لذلك كان الحال بالكامل بعد انتفاضة رجب – أبريل 1985م ، حيث أن دائرة الخريجين ( الثلاثين ) تقريباً كسب منها الإخوان – أو الجبهة الإسلامية القومية يومئذ – بضعة وعشرين مقعداً ، مما رفع حصتهم في البرلمان إلي بضعة وخمسين مقعداً ليصبحوا الحزب الثالث بعد حزب الأمة ( 103 ) مقعداً والاتحادي بضعة وسبعون مقعداً ، ثم الشيوعي الذي حصل علي ما يقل أو يزيد قليلاً عن أصابع اليد الواحدة ( خريجين ودائرة شعبية .. ! ) .
لقد خرج الحزب الشيوعي السوداني بعد تجربة 29 مايو 1969م وانقلاب هاشم العطا في 19 يوليو 1971م معطوباً ومنهكاً حزبياً وفكرياً وجماهيرياً وأتباعا في ذات الوقت ، علماً بأنه كان الرائد لتلك التجربة في الربع الأول من عمرها ، غير أن ما حدث له ولزعاماته بعد حركة الرائد هاشم العطا كان القضية من حيث الخبرات والزعامات والقدرات التاريخية الأوسع انتشاراً وقبولاً في الداخل والخارج ، فلم يعد له زخمه وحضوره لينتظر الكثير من أية عملية انتخابية متوقعة ، وهذا ما جعله ينادي بنفسه عنها وهو الذي له حراكه ونشاطه في الدعوة للديمقراطية وزوال أنظمة الحكم العسكرية أو شبه العسكرية .
ومن يلقي النظر إلي تصريحات ومواقف الحزب الشيوعي بشأن انتخابات 2015م هذه الأيام ، يجد أنه يرفضها ويصر علي رفضها التام ، وله في ذلك ما يدعوه إليه أو يجعله يرفضها بالفم المليان ، الأمر الذي يراه البعض شذوذاً في السلوك ، في وقت يدعو فيه البعض إلي الديمقراطية والحرية ، ولكن المصالح وحساب المكاسب هما اللذان يدفعان بـ ( الحزب الشيوعي ) إلي ذلك الاتجاه ، فالعملية برأيه عملية حسابات ونتائج تحدد الأحجام والأوزان وتضع ( النقط ) علي الحروف – كما يقولون .
أن ( الحزب الشيوعي ) الذي لم يكن راضياً عن فترة " سوار الدهب والجزولي " الانتقالية التي كان عمرها عاماً واحداً وألقت به من بعد بين يدي الانتخابات 1986م العامة بعد الانتفاضة علي نظام النميري في رجب – أبريل 1982م الذي طالما سعد به وعمل من اجله .. كان يضع في باله وحساباته دوماً أن تطول الفترات الانتقالية بعد زوال الأنظمة إلي ما يشتهي من الأعوام والسنوات ، وعليه صار يلعب علي تلك الورقة دوماً .
ونعود بالذاكرة هنا إلي الميثاق التأسيسي لتجمع أحزاب المعارضة السودانية في الخارج ، وقد كان من بينها ( الأمة القومي ) و ( الاتحادي ) و ( الحركة الشعبية ) و ( الحزب الشيوعي ) بطبيعة الحال ، وكان زعيمه يومئذ التيجاني الطيب بابكر – رحمه الله .
في ذلك الميثاق والاجتماع التأسيسي للتجمع الوطني الديمقراطي بالقاهرة في مفتتح عام 1990م أصر الحزب و ( الحركة الشعبية ) معاً علي أن يكون عمر الفترة الانتقالية أربع خمسة سنوات ، وليس عاماً واحداً كما كان في حكومة المشير " سوار الدهب " والدكتور " الجزولي دفع الله " ، وذلك بطبيعة الحال من ( باب ) التحوط والاحتراز من انتخابات عامة تكتسحها الأحزاب التقليدية ويكون نصيب ( الحزب الشيوعي ) وأنصاره الهامش ، لا سيما وأنه في سنوات مايو العجاف بنظره فقد وجوده وحضوره في النخب والمهن والنقابات ، وسيطر عليها خصومه الإسلاميون كما الحال إلي يوم الناس هذا .
علي أنه – كما هو معلوم – لم يأت ميثاق التجمع الوطني الديمقراطي في الأمر بجديد ، وقد انتهي الحال بعد فترة الانتفاضة الانتقالية إلي ما انته إليه خسارة لنتائج انتخابات 1986م العامة . وجاء اتفاق السلام في ( نيفاشا في 2005م ) ليجعل قسمة السلطة والثروة بين طرفين ليس ( الشيوعي ) وأفراد ( التجمع الوطني الديمقراطي ) احدهما .. بل ورغم ما اعتري فترة السلام الانتقالية – وهي ستة أعوام – من تقلبات وعدم استقرار لم يكن ( الحزب الشيوعي ) ليسعد بانتخابات 2010م العامة التي قطعها كما فعل آخرون ، ولم يكن من بعد ليسعد أو يرضي بفترة انتخابية مقبلة وهو الذي يدعو إلي زوال نظام الإنقاذ الحاكم وسقوط بسائر الآليات تقريباً – عدا إلية الانتخابات .. !
ومن راقب خريطة النشاط السياسي في بلادنا في سنوات ما بعد ( نيفاشا ) التي أنهت حقبة ما عرف بـ ( التجمع الوطني الديمقراطي ) ، يجد أن ( الحزب الشيوعي ) يلعب علي أوراق أخري خليط بين الوسائل السياسية والعسكرية ، والإشارة تحديداً هنا إلي :
-    قوي الإجماع الوطني .
-    تجمع أحزاب جوبا .
-    والحركة الثورية .
( قوي الإجماع الوطني ) التي كانت ولا تنفك المولود السياسي لـ ( الحزب الشيوعي السوداني ) ، تبدو الآن وقد فارقها حزبا ( الأمة القومي ) والحزب الاتحادي ( الأصل ) وغيرهما من الأحزاب ، وقد ماتت ولم يعد لها ذكر في ظل الواقع المذكور .
والشيء نفسه وزيادة يقال عن ( تجمع أحزاب جوبا ) ، فقد مات ( تجمع أحزاب جوبا ) هو الأخر بما حدث من تطورات ايجابية قربت المسافة بين ( جوبا ) و ( الخرطوم ) عبر ما عرف باتفاق ( التعاون المشترك ) وترجمة الأخيرة إلي اتفاق سلام وأمن قومي شامل يمكن أن يحقق الأمن والاستقرار ويصلح حال الاقتصاد الذي يتوقع منه ( الشيوعي ) الكثير من تظاهرات واحتجاجات سبتمبر الماضي ذات البعد التجريبي .
ما يبقي بعد ذلك من الوسائل غير الديمقراطية التي يعول عليها ويرجو منها الحزب ( الشيوعي ) هو ( الجبهة الثورية ) ، التي لا تخلوا هي الأخرى من الأسباب المذلة والداعية إلي التفكك أو عدم القدرة .. ذلك أن ( جوبا ) معيناً لها أو لغيرها من جماعات التمرد والعمل المسلح .
إلا أنه – وذلك كله معلوم ومحسوب – يظل ( الحزب الشيوعي السوداني ) رافضاً للعملية الديمقراطية الانتخابية في الربع الأول من عام 2015م كما يصرح ويفيد كل صباح في الصحف اليومية السودانية .
لا شك ولا ريب في أن الحزب الشيوعي لن يكون له حظ مرض من صندوق الانتخابات المقبلة ، ولكنه بالموافقة عليه يبرئ نفسه من أنه كيان سياسي غير ديمقراطي ولا ينتظر من الديمقراطية الكثير ، فهو شأنه غيره يتذرع بعدم نزاهة وشفافية الانتخابات .
ولكن ذلك كله مقدور عليه وفي كل مراحل العملية الانتخابية المزمعة .. فهناك قانون انتخابات يضبط العملية الانتخابية من الألف إلي الياء ، وهناك لجان رقابة محلية وخارجية ، كما أن لكل حزب مرشح ومندوبه الذي يقف علي العملية ويراقبها في الدائرة المعنية إلي النهاية .. فضلاً علي أن هناك رقابة الكترونية تضع كل شيء بين يدي المراقب الذي يقف علي العملية الانتخابية .
وتظل الإمكانات المادية والمعنوية للحزب المعين – وهو يدخل الانتخابات – هي الأساس والعنصر في تحقيق الحصة والنتيجة المرجوة ، غير أنه لكل جهده واجتهاده في تأهيل وبناء قدراته السياسية والتنافسية ، وبقدر أهل العزم تكون العزائم ، إلا أن الحزب ( الشيوعي السوداني ) يخشي التاريخ والتجارب في صناديق الانتخابات ، وبخاصة في السنوات الثلاثين الأخيرة التي أصيب فيها بالكثير من الكبوات .

إسرائيل تدعم الجبهة الثورية بـ(100) مليون دولار

كشف تقرير عن تقديم دولة الكيان الصهيوني دعما لوجستيا عسكريا للجبهة الثورية وقطاع الشمال في الفترة من عامي (2012و2013م) بمبلغ (100) مليون دولار ، وذلك لاقتلاع نظام الخرطوم وإقامة مشروع السودان الجديد ، حيث أوضح التقرير الذي نشرته الصحف الإسرائيلية بأن الحكومة الإسرائيلية دعمت الجبهة الثورية والحركات المسلحة الدارفورية المتمردة والحركة الشعبية قطاع الشماال ، بعتاد من الدبابات والمدرعات والذخائر والأسلحة وصواريخ مضادة للطائرات ، تقدر بأكثر من (100) مليون دولار وتم دفعها للقوات المتمردة بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق كما أوضح التقرير الدعم المالي والشخصي لهم ولتسيير أعمال الحزب الذي تلقاه قيادات من الجبهة الثورية وقطاع الشمال خلال عامي (2012 و2013م) والذي قدر بحوالي (9) ملايين دولار ، ومن أبرزهم مالك عقار والحلو وعرمان ومبارك الفاضل وعبد الواحد محمد نور ونصر الدين الهادي المهدي .
كما اوضحت بأن بعض قيادات المعارضة السودانية درجت علي زيارة إسرائيل دورياً كما أشارت الصحف الاسرائيلة لزيارة قيادي ذو خلفية إسلامية والذي حمل بدوره رسائل إيجابية لقيادات بحزب الليكود والحكومة الاسرائيلية لفتح تعاون وتنسيق مستقبلي في ظل الأوضاع التي تشهدها المنطقة العربية.

حملات (خالد عويس) الانتقامية!!

بقلم: محمد عبد القادر
كان بائساً منظر خالد عويس وهو (يقشر) الكرات ويضعها علي قدم المنشق من جهاز الأمن والمخابرات علي طريقة (هاك جيب قون) فيطيح بها العميل المزعوم ويركلها برعونة وسط دهشة الجمهور.
اصطف كثيرون – وأنا منهم – في طابور المشاهدة الطويل ليحضروا عرس إسقاط الحكومة برصاصة (شاهد من أهلها) علي قناة العربية لكنهم اكتشفوا فجأة أن طبل الحفل (مثقوب) وأن (فارس الحوبة) المدخر لفضح النظام كان في حالة يرثي  لها خائر العزم والمنطق ضعيف التركيز والحجة.
منظر (خالد عويس) كان مثيراً للشفقة وهو يتفنن في تجهيز الإجابات ووضعها علي (فم) العميل لكن الرجل كان يبتلعها ولا يقوي علي إخراجها حمما يغيظ بها الحكومة فتتحول الي (القمة مرتدة) تقف في زور الضيف وتضاعف حالة (الطمام) التي سيطرت علي الحلقة فأخرجت كل هذا (الاستفراغ).
سقط خالد عويس ولم يسقط النظام يومها وروائح الفبركة تطفح عبر إفادات العميل المزعوم وترتد الي خاصرة (قناة العربية) لتصيب مهنيتها ومصداقيتها في مقتل، نعم دفعت القناة ثمناً باهظاً وهي تسدد من رصيد شرفها المهني الكثير، وتنقاد وراء (غبائن) عويس وأجندته الانتقامية، وكذلك انساق عويس وراء (غبينتو) فـ(خراب مدينتو) الشخصية وتجني علي شرف مهنته فأصبح كرتا (محروق) بعد أن صار يمارس الإعلام بأدوات السياسة و(عدة المعارضة).
بالله عليك يا خالد عويس هل تمارس معارضة (الوطني) أن تسعي لحرق (الوطن)؟ مازلت في حيرة من أمري وأنا أتابع سعيك الدؤوب لاستخلاص إفادة من الميل المزعوم تقحم الحرس الثوري الإيراني في تدريب عناصر الأمن السوداني بوادي سيدنا، وكيف أن نفس هذه العناصر التي تتلمذ علي يد الإيرانيين تقوم بتدريب عناصر صومالية من حركة شباب المجاهدين، بربك هل يجرؤ سوداني (صميم) علي الزج ببلاده وأهلها في أتوب المحارق الدولية مهما بلغ درجة عداءه للسلطة أو النظام الحاكم.
أي غبية هذي التي تدفع خالد عويس لوضع السودان في مرمي النيران الإسرائيلية عبر الربط بين المخابرات السودانية والحرس الإيراني، نعم هو يرفل في عز عبد الرحمن الراشد ولا يأبه بما جرته الغارة  الإسرائيلية الأخيرة حتي علي الأجنة داخل بطون حرائر السودان، ولن يهمه ان قصفت الخرطوم أو سقطت الكاملين.
تاريخ خالد به سقطات مهنية كثيرة ليس أولها (فضحية كوستي) التي ادعي فيها ان النائب الأول تعرض لاعتداء بينما كان علي عثمان في الخرطوم وليس آخرها ما نقله علي لسان مصدر من هزيمة نكراء للجيش السوداني وبإحصائيات أضاف إليها من كراهيته لهذا الوطن (كوز كوزين) حتي جاء التقرير ماسخاً فاقداً لنكهة المصداقية.
هل يمكن ان تعتد قناة كبيرة مثل (العربية) بإفادة جندي عمره لم يتجاوز العامين في جهاز الأمن السوداني ليحدث مشاهديها المحترمين عن العمليات الخاصة بالتصفيات الجسدية والاغتيالات وقصص اللواءات والعلاقات مع الحرس الثوري الإيراني والتحالف مع حركة شباب المجاهدين الصومالية.. متي ستتوقف حملات عويس.. لا ادري حتي متي تتوقف حملات (خالد عويس الانتقامية)؟..

هل بوسع السودان معاقبة الولايات المتحدة اقتصادياً؟

كان بوسع الحكومة السودانية – وفي الواقع لا يزال بوسعها أن أرادت – أن تلقن الولايات المتحدة درساً اقتصادياً قاسياً، بحيث يصبح سوط العقوبات الاقتصادية الذي يلهب منذ (16) عاماً ظهر السودان سوطاً لاهباً في الاتجاه المعاكس ليدمي الظهر الأمريكي الذي لن يحتمل قط!
فقد منح مكتب المقاطعة الأمريكية، ولك أن تنظر عزيزنا القارئ كيف أنشأت واشنطن (مكتباً خاصاً) لمحاربة الدول التي تخرج عن طوعها وجعلته (بعقلية استعمارية) القائم بأعمال المقاطعة، منح هذا المكتب رخصة لشركة جنرال الأمريكية – وهي شركة متعددة الأغراض وتعمل في العديد من المجالات – للوفاء بالتزاماتها تجاه شركة سكر النيل الأبيض فيما يتعلق بالبرمجيات الخاصة بمحرك السرعات المتغيرة لطواحين عصر قصب السكر.
ومن المعروف أن شركة سكر النيل الأبيض كانت قد تعاقدت في مارس من العام السابق 2012 مع شركة جنرال هذه للحصول علي هذه البرمجيات ولكن لم تستطع الشركة الوفاء بالتزاماتها تجاه الشركة السودانية، إذ يبدو أن السلطات الأميركية كانت قد عرقلت منحها الترخيص.
وبالطبع لا يعرف علي وجه التحديد وعبر معيار موضوعي واضح، الكيفية التي علي أساسها جري الآن منح الترخيص والكيفية التي علي أساسها تم حجب المنح في وقت سابق.
ففي الحالتين هنالك شئ غامض لا يمكن فهمه.
صحيح أن الولايات المتحدة حجبت الترخيص في العام الماضي لأنها تفرض عقوبات اقتصادية معروفة منذ أكثر من (16) عاماً علي السودان.
وصحيح أيضاً أن طبيعة مجالات هذه العقوبات ليست واضحة بصورة كاملة ولكن ما من شك أيضاً أن منح الترخيص جاء (لمصلحة أمريكية خالصة) نحن نعلم أن الولايات المتحدة ليست دولة عاطفية ولا هي مؤسسة خيرية تعمل في مجال العمل الخيري الإنساني.
هي دولة بالتأكيد تجري عملية حسابية دقيقة وخالصة لمصالحها.
ولهذا فقد كانت وربما لا تزال الفرصة سانحة أمام شركة السكر السودانية أن ترفض- غض النظر عن الخسارة الاقتصادية- التعامل مع الشركة الامريكية بما قد يصيب صميم الكرامة الامريكية في مقتل.
ذلك أن التعامل في مجال الاقتصاد والشركات ليس أمراً يتم إخضاعه لمشيئة السياسة المتقلبة ومن المؤكد أن الولايات المتحدة ربما تدرك – كما أدركت الآن بالنسبة لشركة جنرال – أنما شركاتها تعاني ويلحق بها ضرر بليغ جنباً الي جنب مع السودان المراد إلحاق الضرر به فالعقوبة في هذه الحالة تطال الاثنين الشركات الامريكية والسودان علي السواء خاصة وأن الولايات المتحدة كما نعلم دولة رأسمالية قائمة علي الشركات والشراكات الكبيرة والحاجة الي سوق يعمل وافي في أفريقيا الشرق الأوسط !!

العقوبات المضادة!!

 كما رأينا في نموذج منح الترخيص لشركة جنرال الأمريكية للعمل في السودان فإن العقوبات الاقتصادية علي السودان في الواقع ليست عقوبات اقتصادية قائمة علي قواعد وأهداف معينة، فهي عقوبات سياسية في المقام الأول تتيح لواشنطن – متي شاءت وبحسب مزاجها – أن تتحكم في مساحة التحرك السياسي والاقتصادي السوداني بالدرجة التي تتيح لها إحكام سيطرتها عليه.
ولعل الفقه القانوني الدولي عرف في الماضي القريب والحاضر القائم عقوبات دولية تفرضها الأمم المتحدة علي الدول التي تخالف قرارات مجلس الأمن الدولي وترتكب أخطاء جسيمه في هذا الصدد.
ولكن الفقه الدولي في ذات الوقت لم يعرف مطلقاً عقوبات تفرضها دولة علي دولة أخري!!
ولعل المفارقة هنا أن العلاقات الدولية كما هو معروف قائمة علي الأعراف والتقاليد الدولية وأهمها في هذا المنحي مبدأ المعاملة بالمثل، ولهذا فإن مما يبدو أنه فات علي الدولة الأمريكية – رغم ضخامتها وقوتها – وأنها رغم كل صولجانها وزخمها – ربما احتاجت للتعامل مع الدولة التي تفرض عليها عقوبات.
المشكلة هنا فقط في أن الدول علي نطاق العالم لم تجرب خوض التجربة بحيث تطال عقوبات مضادة، العقوبات الامريكية تجعل اليانكي يصرخ! ومن الواضح هنا بحسب تجربة شركة جنرال رغم هناك نماذج سابقة لحالات مختلفة استثني مكتب المقاطعة فيها شركات أمريكية من العقوبات وكم لها بالتعامل مع السودان أن هذه العقوبات – في خاتمة المطاف – خاضعة لظروف وتقديرات خاصة لدي الإدارة الامريكية!
بمعني أدق فإن واشنطن تحجب عن الدولة المعاقبة وما تريد حجبه وبالمقابل تحصل منها علي ما تريد أن تحصل عليه وهو أمر شبيه بمكن ينشئ جداراً عازلاً بينك وبينه ثم يضع – من جانبه – نفاجاً لكي يحصل منه علي ما يريد منك وفي بعض أحيان يسمح – بحسب حاجته – لما تريد أن يمضي إليك ولكن بقدر!! مضمون ومحتوي هذا المنطق الأمريكي المعوج، شعور واشنطن أنها دولة قادرة بينما الآخرون ليسوا قادرين، وهذه قضية يمكن حسمها لصالح الدولة المعاقبة أذا توفرت إرادة قوية، إذ ليس من العدالة في شئ أن تعاقب دولة، دولة أخري ولا يتسن للأخيرة ممارسة عقاب مضاد!!.

الخميس، 7 نوفمبر 2013

“ابيي”... من الثلاجة الى الفرن!

تقرير : مصطفى ابو العزائم
لم تقل " جوبا " كما لم تقل " الخرطوم " ان قضية منطقة  " ابيي" مجمدة ، لكن واقع الحال يقول ذلك ، ويبدو للمراقبين والمهتمين والمختصين ان الحكومتين في كل من السودان ، ودولة جنوب السودان تنظران في افق قضية العلاقات  المشتركة بين البلدين، وهو افق واسع ، تكون النظرة الكلية فيه شاملة ترى من خلالها الحكومتان واجهزتهما المختصة الكبائر والصغائر معا ، وتريا ان حل القضايا الكبرى الاكثر تعقيدا سيحل بدوره القضايا الاخرى الاقل تعقيدا .
الحدود المرنة والقضايا الامنية والنقاط والمعابر الحدودية وتبادل المنافع والتجارة وتطبيق الحريات الاربع ، ستكون حلا عمليا وموضوعيا للتنازع على منطقة " ابيي" بين قبائل المسيرية ودينكا نقوك..
نعم .. ربما كانت تلك هي وجهة نظر الحكومة في " الخرطوم" ونظيرتها في "جوبا" لذلك ارتاي القائمون بامر التفاوض ادخال "ابيي"  في الثلاجة ، وتجميدها حتى يتم النظر في مجمل القضايا ليعود لها الطرفان في اخر المطاف وقد حلت اكثر القضايا العالقة والاستراتيجية ، وتكون تلك بداية الحل الجزري للمشكلة.
لا المسيريه ولا قبائل الدينكا نقوك ، ولا اطراف لها مصلحة في تخريب العلاقات بين ودولة جنوب السودان ، يريدون تجميد القضية وادخالها في ثلاجة الانتظار ، لكن التعجل من البعض لحسم الامر لصالحهم ، مثل دينكا نقوك عندما اقدموا على الاستفتاء الاحادي ، ذلك التعجل سيخرج القضية من الثلاجة الى الفرن مباشرة ، لان المسيرية لن يصمتوا ولن يقفوا عاجزين متفرجين ، وهم سيزيدون نار الفرن اشتعالا.
من المفترض ان يصل وفد مجلس الامن الافريقي الى "ابيي" في زيارة تستمر ليومين، ليقف ميدانيا على حقيقة الاوضاع في المنطقة ، ويتسلم تقريرا من قائد قوات اليونسيف حول التطورات الاخيرة المرتبطة باستفتاء دينكا نقوك الاحادي الذي ترفضه الخرطوم وجوبا والاتحاد الافريقي.
قضية " ابيي" هي محل اهتمام السودانيين ، مثلما هي محل اهتمام المسيرية والدينكا نقوك ، وستظل كذلك الى ان يخرج السودانان من النفق الضيق ، واخذ الجميع يسهم في تقديم تصورات للحلول ، ربما كان ابرز هذه التصورات ما طرحه حزب المؤتمر الشعبي ممثلا في القيادي عوض فلسطين  وهو الاتفاق على اعلان "ابيي" منطقة تكامل او تقسيمهما الى قسمين ، الاول هو شمال بحر العرب والثاني جنوبه.

أمريكا في مدرسة المشاغبين!!

بقلم/ عبد المنعم مختار
أمريكا مازالت تحير العالم وهي تحشر أنفها فيما لا يعنيها .. تتدخل بقوة عين في الشؤون الداخلية لدول العالم الثالث.
ويبدو أن دور (الألفة) لائق عليها جداً لأنها تعتبر العالم من حولها أشبه (بالمهرجلين) في (مدرسة المشاغبين).
في السودان تحديداً أرسلت المبعوثين رجالاً ونساءً و (دست) في حقائبهم أوامر الانحياز عبر جدلية (عدم الانحياز) في سبيل الإنسانية المفتري عليها.
وكان آخرهم المدعو دونالد .. لمتابعة قضية ونزاع أبيي وتأجلت زيارته إلى نهاية ديسمبر القادم .. وكل مافي الأمر أنها تأجيل لقرارات تمت طباختها على نار هادئة في مطبخ البيت الأبيض.
الإنسانية عند أمريكا تعني أن تتوقف مدينة كلفورنيا بأثرها لمجرد أن قطة صغيرة أرادت أن تعبر الشارع الرئيس فكادت العربات أن تصطدم ببعض لأن أوامر رئاسية صدرت بأن تتوقف كل عربات المرور السريع للسماح للسيدة (القطة) أن تعبر بدلال وغنج كأنها (صفويا لورين) في زمانها بينما أمريكا ذات نفسها تركل إنسان العالم (بالجزمة القديمة) لأن معايير الحقوق ارتفعت عندها لتصل للحيوانات ذات الأربع أرجل بينما أنخفضت عند الإنسان البائس الذي يسكن الكهوف القديمة ويبحث عن (حبة) أوكسجين يحافظ بها على بقايا عمره .. كأنما تقصد أن تذل الإنسان وتجرده من أدميته.
أمريكا بإمكانها أن تبيد دولة بحالها بسبب أنها تريد أن تصنع (بروفة) لأسلحة جديدة لم تعرف طريق الموت بعد.
وما حصل في الخليج والعراق وليبيا يدل على ذلك.
كل شهر يأتي إلينا مبعوث جديد يذهب إلى الجنوب ثم إلى دارفور وينهمك في كتابة تقارير طويلة للتأكيد بأن الإنسان الإفريقي مجرد حيوان بليد لا يمكن تسييره الا باللجام.
أمريكا سيدة العالم تدعي عبثاً أنها تحارب الإرهاب في العالم بينما  مواطن واحد في مقاطعة أورنلادو يطلق النار على الجميع بمدفع رشاش قاتل يحصد الأرواح بشراهة فيتم القبض عليه بعد ضجة كباية عصير طازج وسجارة كوبية تزيل توتره .. ويطبطون على كتفه لتطييب مشاعره لأن معشوقته الفاتنة تركته وذهبت مع شخص آخر في رحلة صيفية في شواطئ فلوريدا تتدحرج على الرمال الناعمة وتأكل التفاح الطازج وضاربة (الطناش) لحبيبها (الاولاني) .. وأمريكا تتعامل مع مواطنيها مثل الدكتور النفسي بينما تركل بقسوة مواطن الدرجة الثالثة في العالم إذا طالب بحقه.

إنه قانون الغاب مع تعديل طفيف في الوصفة العلمية لإدراكها بان الحقوق الإنسانية (خشم بيوت).
مازلت أتساءل من الذي منح أمريكا هذه السطوة وهي تمارس دور الشرطي العجوز الذي يحمل (كرباجه) الطويل ويضرب في الناس شمال يومين وإذا كانت السيدة رايس أو هيلاري لم تستطيعا أن تميزان وهما في عنفوان شيخوختهما لدرجة أن الشعب المصري يوماً قذفهما بالطماطم الفاسدة تعبيراً عن الحب والوفاء..
فعلي العالم أجمع أن يعبر بذات المفهوم وعلى الشعب السوداني أن يقذف كل مسؤول أمريكي بالدوم تعبيراً الحب الكبير.

سلفاكير يعود إلى جوبا ... والتساؤلات تراوح مكانها

بقلم محمود الدنعو
على متن الخطوط الكينية عاد الفريق سلفاكير رئيس جمهورية جنوب السودان إلى جوبا ، وبث التلفزيون الرسمي لجنوب السودان أمس مشاهد وصوله للمطار ، برفقة كبار المسؤولين ، علي رأسهم مستشاره للشؤون القانونية  تيلارا دينق.
وأظهرت اللقطات أن الرئيس بصحة جيدة بعدما راجت أنباء بأن الرئيس سلفاكير كان في رحلة علاج خاطفة إلى جنوب أفريقيا ، إثر إصابته بهبوط حاد في ضغط الدم ، نصحه الأطباء علي إثره بإجراء المزيد من الفحوصات خارج جوبا ، وكان التلفزيون الرسمي نفسه بث خبراً مساء (السبت) الماضي قال فيه إن الرئيس في زيارة رسمية إلى نيروبي للقاء نظيره الكيني ، ولم يبث بعدها كما جرت العادة أخبار الاستقبال والمقابلات التي أجراها هناك ، في وقت راجت خلاله أنباء سفره إلى جنوب أفريقيا للعلاج ، وعاد التلفزيون الرسمي مساء (الاثنين) ليبث خبر عودة كير إلى جوبا ، دون الخوض في تفاصيل وجهة وطبيعة الزيارة ، ما أشعل مجدداً رغبة وسائل الإعلام في تقصي حقيقة وطبيعة الحراك الغامض .
ووفقاً لصحيفة سودان تربيون الإلكترونية فإنه لم يصدر بيان رسمي حول طبيعة زيارة كير الى كينيا ، ومباحثاته هناك ، في وقت أكد خلاله ميان دوت ، سفير دولة جنوب السودان بالخرطوم ، وجود سلفاكير في مدينة جوبا ، وقال إنه يباشر مهامه كالمعتاد ، مكذباً في تصريح لصحيفة (اَخر لحظة) الصادرة أمس ما راج في عدد من المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام  عن تضارب الأنباء عن مكان سلفا ومرضه ، ومغادرته إلى جنوب إفريقيا لتلقي العلاج .
ميان قال أن كير كان في زيارة رسمية الى رواندا ، وعاد أدراجه إلى جوبا ، ليباشر مهامه كالمعتاد .
بالنسبة الى صحيفة سودان تربيون التي نشرت خبرها حول تضارب الأنباء المتصلة بزيارة سلفا كير إلى كينيا ، فقد نقلت عن أحد مساعدي الرئيس المقربين قوله أن الرئيس كان يعاني من الإرهاق ، وإنه غادر جوبا يوم (السبت) لإجراء فحوصات طبية والراحة قليلاً ، كما نقلت عن المساعد المقرب إن سلفا ظل يعاني في الفترة الأخيرة من صعوبات في النوم ، وفقدان الشهية ، ولكنه كان يصر علي أن الأمر يتعلق ببرنامج عمله المكثف ، وغياب الراحة ، مشيراً الى أن الرئيس ليس في حالة إصابة بمرض معين ، وإنما هو محض إرهاق .
الصحيفة نفسها كانت قد استفسرت مسؤولين حكوميين بعدما عجت مواقع التواصل الاجتماعي بأنباء مرض الرئيس ، لكنهم رفضوا نفي أو تأكيد تلك التقارير الإعلامية ، بينما نقلت عن لواء في الجيش الشعبي ، معروف بأنه حليف مقرب لسلفاكير لسنوات طويلة ، قوله إن الرئيس ببساطة مرهق من العمل ، ويحتاج لراحة ، كما أنه بحاجة الى تقليص جدول أعماله اليومي .
ولم تستطع (تريبون) الحصول علي تصريح رسمي يؤكد أن سفر الرئيس إلى الخارج زيارة رسمية أم هو من أجل العلاج والراحة ؟ في وقت رفض فيه مسؤول بالمكتب الصحفي للرئيس التعليق ، واصفاً الأمر بأنه شأن خاص ، وأضاف : ما تطلبونه خارج صلاحيتي .
حسناً ؛ ثمة إشارة جديرة بالتنويه بعد ، إذ أن المتوقع الرسمي لحكومة الجنوب علي ألانترنت ، الذي كان ينشر الأخبار الرسمية عن تحركات سلفاكير يبدو غير متاح حتى نهار أمس (الأربعاء) كما كشفت متابعات (اليوم التالي) المواقع الأخبار الكينية ، - خصوصاً الرسمية منها – عن خلوها من أي خبر حول زيارة سلفاكير الى كينيا خلال اليومين الماضيين .

ضرورة مواصلة الإصلاح الاقتصادي

تقرير : محمد صديق أحمد
 لا شاغل للرأي العام والمختصين بالشأن الاقتصادي علي وجه الخصوص هذه الأيام، أكبر من متابعة إعداد وزارة المالية والاقتصاد الوطني لموازنة العام القادم 2014م، توطئة لتقديمها لمجلس الوزراء بغية إجازة مسودتها ومن ثم تمريرها للمجلس الوطني للعكوف علي إجازة بنودها والوقوف علي تفاصيلها، ولما كان علي الشأن الاقتصادي المؤرق الأكبر لكل قطاعات المجتمع لاسيما في ظل تراجعه في الفترة الأخيرة الذي حدا بالمالية إلي اللجوء إلي إتباع حزمة من الإجراءات الاقتصادية علي رأسها رفع الدعم الحكومي عن المحروقات الذي رمي بظلاله السالبة علي كثير من مناحي الحياة الاقتصادية ومعيشة الناس، ليكون الأمل معلقاً علي شماعة الموازنة القادمة التي تتطلع جموع الشعب السوداني إلي أن يكون علي يديها المخرج من الوهدة الاقتصادية التي ظل يعاني منها قطاع كبير من المواطنين، لاسيما في ظل جملة التفاهمات والاتفاقيات وتوحد المواقف الذي تم التوصل إليه مع حكومة الجنوب، وحتي يتسني الوصول إلي الهدف المنشود وبلوغ الموازنة للغاية المطلوبة.. استنطقت "الصحافة" بعض ذوي الشأن الاقتصادي ليرسموا معالم الطريق إلي وزارة المالية والاقتصادي  الوطني في وضعها لموجهات الموازنة القادمة.
يقول البروفيسور عصام بوب: حتي تؤتي الموازنة أكلها المرجوة يتوجب علي وزارة المالية استصحاب جملة الحقائق الاقتصادية الماثلة والتعامل والتعاطي معها بشفافية وموضوعية بعيداً عن التعامي عنها وإتباع سياسة غض الطرف عن مواضع الخلل والعكوف علي سياسة الطبطبة علي الجراح، ولأجل هذا يقول بوب: لابد من أن تتقدم وزارة المالية بجدول واضح عن مستويات الضرائب التي ستفرضها علي القطاعات الإنتاجية بمختلف مشاربها وكيفية تدرجها في خفض حدتها، بغية تنشيط القطاعات الإنتاجية وحفزها علي النشاط حتي يساعد ذلك في ردم هوة الإنتاج المحلي وبالتالي خفض الواردات، الأمر الذي يقود إلي تقليل الطلب علي النقد الأجنبي، علاوة علي أن زيادة الإنتاج المحلي تقود إلي تحسن كثير  من المؤشرات الاقتصادية علي رأسها تحسن سعر الصرف.
وزاد بوب قائلاً: علي المالية والبنك المركزي تقديم مشروع واضح المعالم خلال الموازنة القادمة لتسهيل تمويل القطاعات الإنتاجية علي المديين المتوسط والطويل لا المدى القصير المرتبط بخطة التمويل الأصغر الفاشلة.
وشدد بوب علي ضرورة إعادة النظر في تنشيط القطاع الزراعي والصناعي بعيداً عن الإدارات التخطيطية الحالية القائمة علي أمر القطاعين، بحيث تكون منظمة تحت إدارة مستقلة، علاوة علي تكوين لجنة خاصة لمراقبة أوجه الصرف ومعالم الشفافية في الأداء الحكومي، خاصة المتعلق بالمؤسسات الحكومية الظاهر منها والمستتر.
وختم بوب بضرورة أن يتقدم البنك المركزي بخطة لتثبيت سعر صرف الجنيه السوداني في مقابل الدولار.
وغير بعيد عن إفادة بوب يقول المحاضر وأستاذ الاقتصاد بجامعة الأحفاد الدكتور السماني هنون: لابد أن تراعي الموازنة القادمة استقرار سعر صرف الجنيه، والعمل علي زيادة عرض النقد الأجنبي في الاقتصاد، مع العمل علي تقليل تكلفة الإنتاج من خلال تقليل تكلفة الإنتاج عبر خفض الضرائب المفروضة علي القطاعات الإنتاجية حتي تزيد قدرتها علي منافسة المنتجات المستوردة جودة وسعراً.
وأضاف هنون أن علي المالية أن تضع من أوليات الموازنة القادمة إيجاد وتوفير فرص عمل لكافة قطاعات المجتمع الذي يعاني قطاع كبير منها من البطالة ويعاني ويلات العطالة، وشدد علي ضرورة استصحابها لأهمية تشجيعها علي فتح أسواق جديدة بالخارج، علاوة علي بذل جهد مزيد في إطار سعيها لإعفاء الديون علي السودان خارجياً، لاسيما في ظل استيفاء السودان للشروط الموجبة لتلقي الإعفاء علي مستوي مبادرة "الهيبك" لإعفاء الديون علي الدول الفقيرة التي لم يستفد السودان من مزاياها لدواع سياسية، بجانب أهمية العمل علي فك الحصار الاقتصادي المفروض علي السودان لما يربو عن العقدين من عمر الزمان.
وشدد هنون علي أهمية إفراد حيز كبير من موارد الموازنة القادمة لإرساء قواعد السلام بالبقاع الملتهبة بالبلاد، والعمل علي تعزيز ثقافته وسط السكان، والنأي عن الصرف علي الأمن والدفاع بدرجة تؤثر علي سير عجلة قطاعات أخري، بالعمل علي تقليل بنود الأمن والدفاع والقطاع السيادي ما أمكن ذلك.
وأضاف هنون في سلسلة وصاياه للمالية بخصوص الموازنة القادمة، أنه لابد أن تراعي الموازنة الجديدة العمل علي تهيئة الأجواء العامة بالبلاد للاستثمار حتي يشكل عامل جذب لرؤوس الأموال الأجنبية للولوج في القطاع الاقتصادي السوداني، واسترسل هنون قائلاً بأهمية تقليل الصرف الحكومي لاسيما علي القطاع السيادي، مع توجيه الدعم اللازم للشرائح الضعيفة بالمجتمع، والعمل علي مكافحة الفساد وتشديد العقوبات علي مرتكبيه دون أدني رأفة.
واعتبر هنون الفساد أس البلاء الماحق بالاقتصاد، وشدد علي أهمية استرداد الأموال التي تم التعدي عليها، وزاد قائلاً: إن استطاعت الحكومة مكافحته وبناء جدار وقائي منيع يحصن المال العام من تعديات ضعاف النفوس، فإن كثير من المؤشرات الإيجابية ستطل برأسها في الشأن الاقتصادي، وأمن نون علي ضرورة المضي قدماً في إنفاذ برامج الإصلاح الاقتصادي والبرامج المصاحبة له لتقليل حدة آثارها لاسيما علي الشرائح الضعيفة اقتصادياً، وزاد هنون قائلاًَ إنه لابد من الاهتمام ببناء القدرات الادخارية لدي المواطنين ورفع قدرتهم علي الاستهلاك، من خلال خفض معدل التضخم وبناء الثقة في الجنية السوداني ومحاربة تزييف العملات، والعمل بشكل جاد لدعم الرؤى الاقتصادية الجيدة بعيداً عن تلك التي أوصلت البلاد والعباد إلي ما وصل إليه الحال الآن علي الصعيد الاقتصادي، مع ضرورة العمل علي فتح منافذ جديدة وخاطبة قضايا سعر الفائدة لما له من آثار إيجابية علي مستوي الأداء الاقتصادي خاصة علي صعيد إصدار سندات التنمية.
وختم هنون بأن ما ذكره يشكل انعكاساً لأشواق وتطلعات مشروعة لأي مواطن سوداني في ظل الوضع الراهن، وتمني أن تجد حظها من القبول والاستجابة عند صناع القرار.
ومن جانبه أكد رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية بالمجلس الوطني الدكتور عمر علي الأمين، متابعة البرلمان لما تسفر عنه الموازنة الجديدة في شتي المجالات الاقتصادية خاصة علي صعيد قطاعي الإنتاج الحقيقي "الزراعة والصناعة"، بجانب تشجيع الاستثمار المحلي والخارجي.
وخلص إلي أن البرلمان سيعمل ما في وسعه لإنزال كافة أرقامها وترجمة بياناتها علي أرض الواقع، وسيكون البرنامج الرقيب الأول علي إنفاذ بنود الموازنة عقب إجازتها.

هجوم دينكا نوك.. أكثر من رسالة للاتحاد الإفريقي

تقرير: هنادي عبد اللطيف
في خطوة وصفها مراقبون ومتابعون لما يجري في منطقة أبيي، بأنها رسالة للاتحاد الإفريقي الذي رفض خطوة إجراء استفتاء أحادي في المنطقة، أتت ردة فعل أبناء قبيلة دينكا نوك رداً على مواقف الاتحاد، الخطوة كما جاء في أخبار الأمس مهاجمة مجموعة من أفراد قبيلة دينكا نوك مساء الثلاثاء لمقر بعثة القوات الإثيوبية «يونسفا» وحاولت اقتحامه حيث كان يقيم وفد مجلس السلم والأمن الإفريقي، مما اضطر قوات اليونسفا إلى إطلاق الذخيرة الحية والتصدي للمهاجمين وتفريقهم ومنعهم من اقتحام المقر بعد أن تمكنوا من خلع البوابة الرئيسة لمقر القوات الإثيوبية، وبحسب مصدر أنه كان من المفترض وبحسب الاتفاق المبرم مع الرئاسة المشتركة لإدارية أبيى «أجوك»، عقد اللقاءات الخاصة والجماهيرية والشعبية مع وفد مجلس السلم والأمن الإفريقي ومع مجموعة دينكا نوك جنوب بحر العرب، ولقاءات المسيرية في منطقة دفرة وليس داخل أبيي منعاً للاحتكاكات بين الطرفين. ويتكون الوفد الإفريقي من «14» سفيراً و«6» موظفين. وبحسب مصادر فإن ما قامت به قبيلة دينكا نوك يعتبر بمثابة فرض إرادتها وهيبتها، وبحسب القيادي بالمسيرية والمحامي محمد عبد الله ود أبوك، أن الهجوم الذي نفذه دينكا نوك يعتبر خطوة جريئة جداً من هذه المجموعات تريد أن تفرض إرادتها بالقوة، ويضيف ود أبوك خلال حديثه لـ «الإنتباهة» أن هذا سلوكهم، وتكرر مراراً وليس هذه الحادثة الأولى. ويضيف ود أبوك أنها محاولة انتحار سياسي لأنهم شعروا أنهم ارتكبوا خطأ مرفوضاً من الجميع، وهي خطوة الاستفتاء الأحادي، وهذا تخبط سياسي ومحاولات يائسة الغرض منها تشكيل ضغط على الاتحاد الإفريقي، لكنها وسائل لن تحقق ما يريدون، وأن ما جرى يفضح ما فعلوه وهو محاولة لفرض الإرادة بالقوة، لذلك على الاتحاد الإفريقي ــ والحديث لود أبوك ــ أن يتعامل بطريقة جادة وألا يتساهل في هذه التصرفات التي فيها استفزازات كبيرة تؤثر على القضية كلها. ويختتم ود أبوك حديثه  بأن  الهجوم الذي قامت به مجموعة من أبناء دينكا نوك اعتبر وكأن الاستفتاء قبر ودفن، الأمر الذي جعلهم في عزلة بعد أن تم رفض استفتائهم من قبل المجتمع الدولي.
وذكرت مصادر بالمنطقة أن التجمعات لقبيلة المسيرية كانت قليلة العدد مقارنة بتجمعات أفراد قبيلة دينكا نوك حيث كانت أعدادهم كبيرة وذلك أسهم في إحداث فوضى، وعدم سيطرة وإحداث خلخلة أمنية ربما ستقود الأمور إلى الأسوأ. فالتفلتات التي تحدث بالمنطقة  ليست جديدة فقد كان مقتل السلطان كوال دينق مجوك سلطان دينكا الانقوك بمنطقة أبيي قبل أشهر، إثر مواجهات بين قوات «يونسفا» وعناصر من المسيرية عند منطقة قولي، شمال أبيي، بجانب مقتل «4» جنود إثيوبيين و«2» من المسيرية إضافة إلى أعضاء اللجنة الإشرافية لأبيي«أجوك» من جانب جنوب السودان متوجهين إلى منطقة قولي برفقة رئيس بعثة «يونسفا». إذاً الموقف بأبيي مستمر في التأزم دون أن تتخذ الحكومة موقفاً واضحاً. فالمسيرية صرحوا في وقت سابق أن صبرهم قد نفد تجاه تصرفات أفراد قبيلة دينكا نوك، ووصفوها بالاستفزازية. بينما تستمر المناوشات من قبل القبيلة وليس من قبل دولة الجنوب التي كانت قد احتشدت من قبل إبان مقتل سلطان دينكا نوك تحسباً لأي تفلتات. إذاً، وكما ذهب مراقبون أن الهجوم على وفد مجلس السلم الإفريقي يحمل إشارات ودلائل تؤكد أن ما يجري في أبيي ربما فاق مقدرة الحكومة في التصدي له، وحتى الجهات الدولية والإفريقية لم تسلم من تفلتات القبيلة مما يضع دولة الجنوب في الواجهة وأنها لم تتخذ موقفاً واضحاً تجاه ما يجري وكأنها راضية. وعلى كل، بهذا الهجوم الأخير يبقى أمام الحكومة امتحان عسير حتى تتلافى ما يمكن أن يتكرر ما حدث، خاصة وأن المسيرية قد صرحوا أن صبرهم قد نفد، ولا يزالون يرفعون شعار «أبيي يافوقها ياتحتها». فهل ستفلح الحكومة؟

الخط الصفري بين جوبا والخرطوم مفتاح الحل الشامل!

من المنتظر أن يشهد منتصف شهر نوفمبر الجاري أول تحديد عملي للخط الصفري للحدود بين دولتيّ السودان وجنوب السودان، فوفقاً لتفاهمات الطرفين فى هذا الصدد فقد تم الاتفاق على أن يتم تحديد الخط الصفري فى الخامس عشر من نوفمبر ليكون هو الأساس الذي تنبني عليه الترتيبات الأمنية وفتح المعابر، وتحديد المنطقة العازلة.
وتشير مصادر مطلعة تحدثت لـ(سودان سفاري) من العاصمة السودانية الخرطوم إن الخط الصفري المزمع تحديده إذا أمكن بالفعل تحديده على ارض الواقع فسوف يشكل حلولاً إستراتيجية متكاملة للقضايا الخلافية الشائكة جميعها بين الدولتين، ومضى محدثنا ليؤكد أن تحديد الخط فى الواقع هو مفتاح الشفرة إن لم يكن هو المحك الأول والأخير لمستقبل علاقات الدولتين.
ومن المعروف أن قضية ترسيم الحدود بين الدولتين ومع أنها قطعت شوطاً فى السابق إلا أنها لم تحسم نهائياً ولكن يأمل الطرفان أن يتمكنا من الاتفاق حول النقطة التى يبدآن منها تحديد المعابر والحدود والمنطقة العازلة لتكون فيما بعد المرجعية الأقرب الى الواقع فى معالجة قضية ترسيم الحدود، ولهذا فإن من المهم هنا أن نستعرض فى عجالة الفوائد المنتظر تحقيقها من وراء هذا الإجراء الاستراتيجي الكبير.
أولاً، سوف يسهل عملية ترسيم الحدود لأن الخط الصفري فى الغالب هو الخط الأقرب للتوافق بين الجابين، لا نقول هو الخط الواقعي الذي يحدد حدود كل طرف ولكنه على الأقل الخط الذي لا يرى أيّ طرف من الطرفين بأساً من أن يكون هو خط الحدود السياسية بينهما، خاصة وأننا نعلم أن تحديد الحدود بين أي دولتين قضية شائكة ومعقدة ومن النادر أن يتوافق حولها الطرفان توافقاً نهائياً قاطعاً بحكم أن الحدود عادة تتحكم فيها عناصر عديدة يصعب تجاوزها.
ثانياً سوف تسهل إجراءات فتح المعابر على هذا الأساس بحيث يمكن أن تحدد منفذ الدخول والخروج للمواطنين والسلع بمعرفة تامة وإدراك تام لخطوط الحدود المفترضة، وهذه النقطة مهمة للغاية كونها ترسخ التعاون الاقتصادي وتجارة الحدود والحريات الأربعة ومسارات الرُحل والقطعان بحيث لا يجد مواطني البلدين صعوبة فى الحركة شمالاً وجنوباً طالما أن هنالك حدود مفترضة.
ثالثاً من شأن ذلك أيضاً أن يقود إلى سهولة وسرعة إقامة المنطقة العازلة وهي منطقة بمساحة 10كلم اتفق الطرفان على إقامتها لتكون لها أهميتها لمراقبة حركة حملة السلاح والعناصر المتمردة، ولا شك أن لها أهميتها الأمنية فى منع التحركات المسلحة لكل بلد لأنها مراقبة من الجانبين مراقبة لصيقة.
رابعاً، إذا ما تسنّى كل ذلك فإن من شأنه أن يقود إلى حل شامل -بمعنى الكلمة- لكافة القضايا الخلافية بين الدولتين والمتمثلة في الجانب الأمني والجانب الحدودي وقضايا التجارة وحركة البضائع والسلع والمواطنين.
وعلى ذلك فإن من المؤمل أن ينجح الطرفان طالما إمتلكا إرادة قوية فى تحديد الخط الصفري لأنه كما ذكرنا مفتاح وشفرة الحل بين الدولتين!

الاثنين، 7 أكتوبر 2013

"العربية".. عندما يصبح القرف "قناة"

بقلم: احمد عبد الوهاب
إلي قناة العربية لجأ بعض المشاهدين مضطرين نسبة للتشويش المعتمد علي قناة الجزيرة.. ووجد المشاهدين الفرق الواسع بين قناة محترمة ومحايدة ومهنية قياساً بقناة العربية.
ولدي كثيرين قناعة بأن رسالة ومنفيستو قناة العربية مكتوب في تل أبيب.. وأن استهدافها لثورات الربيع العربي الحقيقية سواء في تونس أو مصر أو اليمن يصب في مصلحة إسرائيل.. فليس هناك من دولة ارتجفت من رأسها الي أخمص قدميها من الربيع العربي مثل إسرائيل.. لقد بكت تل أبيب علي مبارك وعهده ورجاله.. بالدم بدل  الدمع.. ومثلها كانت تفعل قناة العربية.
إن الذي يري التغطية السالبة للقناة للشأن المصري طوال عهد مرسي يكاد يوقن بأن لهذه القناة ثاراً شخصياً ضد كل ما هو إسلامي.
وتحولت التغطية بعد عزل الدكتور مرسي إلي ما هو  أسوأ من القرف.. وبدت الشماتة والتحريض  والتحرش سمة ملازمة لشاشة القناة التي أسفرت عن وجهها الحقيقي بلا مساحيق ولا رتوش.
ثم لما هدأت الأمور بمقياس العربية في القاهرة.. حولت اهتمامها جنوباً.. من خلال  تغطية لأحداث ما قبل رفع الدعم وزادت سعاراً بعد تفجر الأحداث وكانت العربية تكاد تفرك يديها سعادة لكل حادث يؤذي السودان.
وإليكم فحوي الرسالة التي تريد العربية أن تؤذي بها البلاد حكومة وشعباً.
العمل علي تأجيج روحية الحرب وإحباط المعنويات للجيش السوداني.. إبراز تنامي الصراع المذهبي بالبلاد.
فضلاً عن إيراد العربية أخباراً كاذبة من أصلها حيث تعمدت قبل عام تقريباً التركيز علي خبر من كوستي يفيد بأن النائب الأول اضطر لمغادرة إستاد كوستي بعد اندلاع عنف  كلامي في وقت لم يغادر فيه الأستاذ علي عثمان مدينته الخرطوم بالأساس.
وفي خضم الأحداث الأخيرة قامت القناة عمداً بتجاهل أخطر خطاب للرئيس البشير ولكنها ركزت علي وجود انتفاضة حقيقية وسلمية لآلاف من جماهير العاصمة تمثل ضربة البداية للربيع العربي في الخرطوم أو هكذا تتوهم العربية كذباً وبهتاناً.
وفي حيث انشغلت قناة العربية بتضخيم أعداد الضحايا والمصابين غضت الطرف عامدة عن أحداث التخريب والحرق وترويع الأبرياء.
وطفقت القناة وهي تجد لنفسها استراحة  من عناء التغطية والتعمية علي أخبار البحرين والمنامة بالتركيز علي الخرطوم وأبو حمامة.. وكانت تعمي تماماً من أي حرائق بدوار الغزالة في البحرين ولانشغال بما يجري بين النيلين.. وكلنا ندعو أن يحفظ الله البحرين وبلاد النيلين من كل سوء.
قناة العربية تبحث عن انتفاضة في الخرطوم بأي ثمن ولذلك تتجاهل بشكل مخجل إعطاء أي فرصة لأي رأي منصف أو توجه وطني شريف.. وتمنح الفرص تباعاً للمعارضين ممن يسرها أن يسمعوها أحاديث الانتفاضة الظاهرة والثورة الكاسرة والإنقاذ التي تستعد لمصير أحبابها بن علي ومبارك والقذافي وشاويش اليمن.
إن انفجار أي إطار لركشة بأم درمان يعني إطلاق الشرطة رصاصها علي الضحايا.. وأي صوت احتراف للوقود داخلي لسيارة بنزين بالخرطوم تعني إطلاق نار كثيف بالقيادة العامة.
وكأن الشعب السوداني الذي نال استقلاله منذ العام 1956م بحاجة الي ظهور قناة العربية مطلع الألفية لتعطيه دروساً بالعصر في فنون العمل الثوري الذي لا تعرف عنه إلا كما تعرف البقر عن علم الهيئة والعروض.
إن ثقتنا بلا حدود في حكومة المملكة العربية السعودية الداعم الأهم لهذه القناة.. ونري أنها لا تشرف المملكة في كثير ولا قليل.. وقد أحسن أبو ملاذ حين نصح في مقابله بعدد الأربعاء بأن تغير العربية اسمها إلي مسمي آخر حتي لا نكره أسماً نحبه من أجل سواد عيون الأستاذ العمير وقناته التي يسميها أهل السودان بغير اسمها أسوة بتلك الصحيفة التي كان يعمل بها ويسميها أهلها أنفسهم خضراء الدمن.

قناة العربية.. والقرف

بقلم: احمد عبد الوهاب
مثل كثيرين سعدت بانطلاق قناة العربية عساها لتكون مع نظيرتها الجزيرة في قطر جناحين يحلق بهما الإعلام العربي من قبضة الإعلام الحكومي.. إلي رحاب المهنية والحرية وشرق المهنة.
وعلمنا لاحقاً أن إطلاق العربية جاء عملاً ضاراً وضراراً لمهنية الجزيرة وصدقيتها وصيتها الذائع.
ويمكن للمرء أن يلاحظ  الفارق شاسع والمدى واسع بين قناة الجزيرة ونظيرتها العربية. فرق في المهنية وفرق في الحيادية.. ومساحة الحرية.
وظلت العربية لزمن طويل برغم التمويل الهائل والميزانية المفتوحة تكابد للوصول إلي عقول المشاهدين في بلدان الخليج والمنطقة العربية.. فقد ظلت برغم سمتها وادعاء الاستقلالية مجرد أداة حكومية لا فرق بينهما وبين أي قناة فضائية خليجية برغم كل المساحيق والجمال اللبناني والأزياء شبه الفاضحة.
وصلت قناة الجزيرة الي كل بيت في المعمورة فمن لم يصله البث العربي وصلته الجزيرة الإنجليزية مع بقناة رائعة من القنوات التوثيقية والرياضية.. وسرقت بذكاء شديد كل جمهور قنوات (أي.. آر...تي) السعودية وصار شعار الجزيرة هو الأشهر علي الإطلاق وتفوقت علي (بي بي سي) الفضائية ووضعت (سي إن إن) خلف ظهرها.
وهذا الموقع المتقدم الذي وصلته الجزيرة سينقضي عمر الصحفي الفاشل (العمير) ولا تبلغ العربية ربعه.
بتجربة فطيرة في جريدة الشرق الأوسط ومجموعة هشام ومحمد علي حافظ والتي آلت من بعد إلي أحد شيوخ النفط يحاول الصحفي المغمور عثمان العمير أن يضع قناة العربية ضمن أندية القنوات ذات المشاهدة العالية.
وبدعم مالي كبير وتأييد من حسني مبارك وبن علي وكل عملاء أمريكا ووكلاء إسرائيل بالمنطقة تقدمت العربية خطوة علي الطريق.. خصوصاً بعد أن مهد الحلف المناوئ للديمقراطية بالمنطقة الطريق لقناة العربية وذلك عبر التشويش الهائل والمنظم الطريق علي  قناة الجزيرة.. برغم كل محاولات تبديل الترددات.. ولأن صاحب الحاجة أرعن فإن حاجة المشاهد العربي للأخبار جعلته يلجأ مرغماً ومضطراً لقناة العربية... مع علم المشاهد العربي من الخليج الهادر للمحيط الثائر بأن هذه القناة هي رأس الرمح في إسقاط ثورات الربيع العربي وهي الفصيل المتقدم في الدفاع عن البقية الباقية من الدكتاتوريات والطغاة.
قناة العربية هي قلعة الدفاع عن حسني مبارك والبلطجية وبن علي وكل العملاء والوكلاء لإسرائيل وأمريكيا بالمنطقة.

الثلاثاء، 24 سبتمبر 2013

من إيجابيات قرار رفع الدعم!

رغم تباين الآراء والمواقف سواء داخل الوطني أو على مستوى قوى المعرضة أو على مستوى الشارع السياسي العام حيال قرار رفع الدعم عن المحروقات؛ فإن المهم في الأمر برمته -رغم تحديات القرار وإفرازاته- أن الحكومة السودانية بدت قوية وهي تتخذ القرار وبدت أكثر شفافية وهي تدير حواراً حوله ويمكننا أن نعدد هنا جملة من الايجابيات التى يمكن أن تستفاد من الحدث بكامله.
أولاً، أظهرت الحكومة أنها ليس لديها ما تخفيه عن الكافة -معارضين ومواطنين- فالاقتصاد لغة أرقام وحقائق لا مجال لإخفاء رقم أو حقيقة مهما بدت مريرة وثقيلة الوطأة، وهذه إحدى أهم عناصر الممارسة الديمقراطية مهما إرتأى البعض أنها كارثية، ففي النهاية فإن العبرة بالشفافية وبإرادة الحكومة السياسية الواضحة فى إشراك الجميع في القضية.
الأمر الثاني، لم تجد الحكومة حرجاً فى مشورة القوى السياسية الموالية والمعارضة معاً وهذه تمثل إرساءً لقاعدة مطلوبة، فقد كان بوسع الحكومة أن تقرر الأمر اعتماداً على قوتها الذاتية وقبضتها الأمنية وكان بإمكانها أن تقرر ثم تنفذ وهي واثقة من أن المواطن السوداني -رغم كل معاناته- يعلم أن هذه هي الحقيقة ولا مجال لدس الرقاب في الرمال.
ثقة الحكومة فى المواطنين لم تكن ولن تكون ثقة قائمة على فرضيات بقدر ما هي ثقة جاءت نتاجاً لتجربة طويل امتدت لما يقارب الربع قرن، ولربما كان المواطن السوداني -رغم شدة القرار- يجد لها العذر كونها حاربت ولا تزال تحارب فى جبهات عديدة لم يكلف حملة السلاح أنفسهم للتمعن فى نتائج هذه الحروب وما قد تجلبه على مواطنيهم من تبعات اقتصادية واجتماعية.
الأمر الثالث أن المواطنين السودانيين على ثقة ويقين إن مجرد الاحتجاج أو التظاهر لا يحل المشكلة، فالمشكلة مركبة ولا يحلها تغيير الحكومة أو إبدالها بأخرى فالفوضى الضاربة بأطنابها التى خبرها السودانيون فى العهود الحزبية لا سيما آخر عهد حزبي (1986 – 1989م) كفيلة بجعل المواطنين يتحلون بالصبر أملاً فى غد أفضل، إذ على الأقل إن ما جرى إنما جرى بفعل وقائع ثابتة، حروب ظلت تنهك الميزانية العامة للدولة منذ العام 1989 وحتى الآن وعمليات تنمية فى مناطق أقل نمواً تكلف الكثير وفى ذات الوقت ترتيبات أمنية لمن ألقوا السلاح وهي الأخرى تكلف كثيراً.
وهكذا، فإن كان للقرارات من محمدة فهو أنه وحدت الشعور الوطني حيال الأزمة ولم تكن الأزمة أزمة خاصة بالحكومة وحدها، هي أزمة خاصة بمجمل الأداء الكلي للاقتصاد الخاص بالدولة، وإذا شئنا الدقة أكثر فإن توضيح الحكومة للحقائق المجردة وإيمانها بأنها تفعل الصواب كخيار من بين عدة خيارات أعطاها القدرة على مواجهة التحدي حتى ولو بخسائر ولكنها خسائر طفيفة ومحسوبة!

لماذا هذا الخيار دون غيره؟

ما لم يفهمه أو يتفهمه البعض بشأن قرار الحكومة السودانية رفع الدعم عن المحروقات (الوقود) سعياً لتحسين الاقتصاد السوداني وما يعانيه من اعتلال فى الموازنة العامة أن هناك معادلة سياسية اقتصادية أعدتها الحكومة إعداداً جيداً.
معادلة الحكومة تقوم على أمرين: الأول سد العجز فى الموازنة باعتبار أن ترك الموازنة بعجزها الحالي معناها توالي سقوطها الى ما لا نهاية والأمر الثاني، المواءمة بين محافظتها على الاستقرار السياسي والاقتصادي بحيث لا يضغط أحد على الآخر.
بالنسبة للأمر الأول فإن سد العجز في الموازنة أمر ضروري مهما كابر البعض من وجود بدائل أخرى، فحتى فى البدائل هناك بدائل أفضل من أخرى ولم نجد رأياً لإقتصادياً خبيراً وموضوعياً يضع بدائل أخرى أفضل، كما لا توجد عوامل أو أسباب موضوعية جديرة بالاحترام تفسر اختيار الحكومة السودانية لهذا الخيار وحده دون غيره إذا كانت هنالك خيارات أخرى مريحة.
وتقول الحكومة السودانية إنها برفعها للدعم سوف توفر ما يجاوز الـمليون جنيه سوداني وهو -بحسب قراءتها- يسد العجز بالموازنة. ربما تلام الحكومة السودانية فى شأن الأولويات أو الإنفاق العام، ولكن ليس هناك أدنى شك أن البدائل الاقتصادية محدودة للغاية.
وربما اعتقد البعض أن الحكومة قد اختارت الخيار السهل للغاية. وهذا ليس صحيحاً فهو الخيار الأكثر صعوبة ليس ففقط لكونه يزيد من الأعباء على  كاهل المواطنين ولكنه الخيار الذى ربما تفقد معه الحكومة مظلة التحصيل الضريبي المهمة لدفع إيرادات الموازنة فإرتفاع الأسعار ربما يقلل الضرائب وهي العمود الفقري للموازنة العامة.
كذلك ربما اعتقد البعض أن سد العجز فى الموازنة العامة للدولة بهذا الإجراء معناه لجوء الحكومة الى تحميل المواطنين عبء أخطائها هي ولكن هذا أيضاً ليس صحيحاً على ارض الواقع باعتبار أن الحكومة السودانية كانت تدفع أموالاً للمواطنين عامة (فقراء وأغنياء) لدعم السلع الأساسية وأن هذا بدأ يؤثر فى موازنتها العامة.
بمعنى أدق فإن الحكومة التى انتهجت منذ أكثر من عشرين عاماً سياسة تحرير الأقتصاد لم تنتهج فى ذات الوقت سياسة تحرير الأسعار للسلع الاستهلاكية وظلت تدفع (فرق السعر) من موازنتها العامة للحفاظ على سعر ثابت ومناسب للوقود. وهي الآن حين تقرر رفع هذا الدعم إنما ترد هذه السلع الى أصلها لتكون على حقيقتها.
أما من جانب المواءمة بين السياسة والاقتصاد فإن الحكومة السودانية بإختيارها هذا الخيار لا شك أنها تعلم أنه يكلف كلفة سياسية كبيرة، ولعل هذا أكبر دليل على أنها لا تملك خياراً آخر، فهي الأكثر حساسية حيال إثارة الشارع السياسي أو تهييجه أو إغضاب موطنيها طالما أنها وجدت أن هذا الشارع هو السبيل الأوحد -رغم وعورته- فهذا يعني أنها ضربت أخماس فى أسداس وتمعنت فى كل شيء ولم تجد بُداً من أن تقرر هذا القرار رغم كلفته السياسية الباهظة!

سيدي الرئيس لا تسافر..!

بقلم/ مكي المغربي
لا أعتقد أنني سأكتب ما أريد كتابته من قراءة وتحليل للمؤتمر الصحفي للسيد رئيس الجمهورية أول أمس وذلك لأنني انشغلت بشواغل وأفكار وأرق... وأريد تأجيل الكتابة حتى يصفو بالي قليلاً....
كما أنني قبل الكتابة أريد أن أناشد السيد رئيس الجمهورية بعدم السفر إلى نيويورك ليس بسبب أن الأمريكان أو غيرهم ربما يخططون للتواطؤ ضد السودان ممثلاً في رمزه وسيادته ولكن لسبب موضوعي وجوهري وهو أن هذا التردد والتماطل في منح التأشيرة فيه مقدار من الإهانة للسودان وللرئاسة السودانية.
أولاً: ليس من حق أي متحدث باسم واشنطون أن يدعو رئيس أي دولة للتنازل من حقه وواجبه الدستوري في تمثيل المتبعة للسفر.
ثانياً: هذا التأخير والتردد ضار بجدول أعمال الرئاسة والدولة السودانية .. من حق الرئيس أن يعرف موعد سفره ويتيقن منه لأنه بذلك يلغي ارتباطات داخل السودان وربما خارجه .. من حقه أن تتم إجراءاته قبل وقت مريح ليسافر ويأخذ مقداراً من الراحة واللقاءات الجانبية قبل أن يخاطب الجمعية العامة يوم الخميس.
على سبيل المثال لو كانت أمريكا قد قررت عدم منح التأشيرة فإن هنالك واجبات أخرى تنتظر الرئيس ومنها رحلة إلى دارفور أو زيارة تفقدية لسير العمل في مشاريع التنمية .. ستيت وأعالي عطبرة أو التعدين في بربر أو...
كيف يمكن أن يعرف الآن؟ أليس هذا إضاعة لحقي كمواطن في دولة ورئيس يقوم بأعبائه كاملة؟.
هل يمكن أن يسافر الرئيس مثلاً يوم الثلاثاء داخل السودان ثم يسافر الأربعاء ليدرك نيويورك الخميس صباحاً وهو مرهق فيلقي خطابه وعله أثر السفر؟.
دعكم من الرئيس أو بقية المسئولين، أنا سخصياً تأخرت لي تأشيرة من قبل مما أدي إلى تعديل تذكرة السفر ودخلت في المؤتمر من المطار مباشرة ولم يكن هنالك فاصل سوى وضع الحقائب في الغرفة والاستحمام وشرب كوب نسكافيه بالحليب.
وفوراً دونت احتجاجي وسلمته لإدارة المؤتمر وطلبت تأجيل مداخلتي من ورقة إلى أخرى لأنني لا يمكن أن أعمل في يوم السفر وبعد نقاش تم لي ما أريد وأعتقد أن الشكوى أحيلت للإعلام الخارجي ثم للخارجية لأنني التقيت سفير الدولة المعنية في الخرطوم فسلم علي باسمي ثلاثياً .. وأنا متأكد أن السفراء أو المسؤلين الذين يعرفونني عبر الإعلام يعرفون الأم الأول واسم العائلة فقط الاسم الكامل أوحي لي بأن الرجل تم تنبيهه للخطأ لأنه قرر بالإنابة عن شخصي أنني لا أحتاج ليوم قبل المؤتمر وقرر أنني أستحق دخول بلاده وكأنني ماكينة أو طرد نم ضمن مرفقات المؤتمر.
كأنني مجرد قنينة مياه توضع على الطاولة جوار رئيس الجلية، يمكن شرؤاها صباح المؤتمر.
هذه ((الجهجهة)) وحدها إهانة كافية تستحق إلغاء الرحلة واستدعاء القائم بالإعمال والاحتجاج له وتقديم شكوى للأمم المتحدة وتحميل أمريكا مسئولية غياب الرئيس من القمة.
ويمكن أن تتبني هذه الشكوى الكتلة الأفريقية بالأمم المتحدة.
كما يمكن ضم هذه الشكوى إلى عشرات الشكاوي والمطالبة بنقل مقر الأمم المتحدة من نيويورك إلى أي مكان في العالم أو انعقاد الجمعية العامة المقبلة في أفريقيا لتثبيت الحق والاحتجاج.
مجرد وجود مقترحات من هذا القبيل سيؤدي إلى جدل حقيقي بغرض إلجام هذه الغطرسة والبلطجة الأمريكية ... مجرد وجود هذه الأفكار في الصحف والمقالات له أثر كبير.
لا يوجد رئيس في الدنيا نسمع بأخبار طلبه للفيزا من سفيرة في الأمم المتحدة تدين طلبه للفيزا. هذه إهانة غير مقبولة.

الاثنين، 23 سبتمبر 2013

مؤتمر الرئيس الصحفى . ربما ولكن !

قدم السيد رئيس الجمهوريَّة خلال مؤتمره الصحفي أمس بقاعة الصداقة، مرافعة كاملة عن خطَّة الحكومة لما تسميه الإصلاح الاقتصادي الذي يحتوي على حزمة من الإجراءات الاقتصاديَّة في مقدِّمتها رفع الدعم عن السلع وخاصَّة المحروقات، ولا جدال أنَّ الرئيس البشير بحنكته وخبرته السياسيَّة وميزاته وقدراته الذاتيَّة استطاع شرح ما تنتوي الحكومة فعلَه دون أن يخوض في مصطلحات الاقتصاد الجامدة ومتاهة الألفاظ المعلَّبة التي كانت تُقال خلال الأيَّام الفائتة، بالرغم من أنَّ خوفَنا وفزعَنا وجزعَنا من آثار هذه الإجراءات لم يتزحزح..

وكان المؤتمر الصحفي جيداً في تنظيمه إلا أنَّ وزير الإعلام الدكتور أحمد بلال، لم يكن موفَّقاً على الإطلاق في إعطاء الفرص وتوزيعها بشكل عادل ومُنصف بين الصحافيين وخاصة رؤساء التحرير، فلا يمكن أن نتصوَّر أن رئيس الجمهوريَّة لم يستمع لأسئلة وتعليقات كل الصحف الرئيسية في البلاد عدا «السوداني» و«آخر لحظة»، وأُعطيت فرصتان لصحيفة واحدة، وكانت هناك فرص مُنحت لبعض الزملاء لم تكن مصوَّبة للقضايا الرئيسة والبعض استعرض نفسه فقط وبعضهم مجرد ساي يحمل كاميرا في إحدى المحليَّات، وكانت الفائدة ستكون عميمة لو تحدَّث في هذا المؤتمر قادة الأجهزة الإعلامية والصحف مثل النجيب قمر الدين وحسين خوجلي وعادل الباز ومزمل أبو القاسم وصلاح حبيب وعوض جادين ومحمد حاتم سليمان وتيتاوي وعبد الماجد عبد الحميد وغيرهم ولم تكن هناك حاجة لطريقة الاستمزاج الشخصي حتى ساد اعتقاد بأنَّ المسألة مرتَّبة!!
المهم أنَّ رئيس الجمهوريَّة تصدَّى لكل ما يدور في أذهان الناس وما يجول في أوساط الرأي العام، وقدَّم معلومات مهمَّة وضروريَّة، تمهِّد الطريق للفريق الاقتصادي في الحكومة لتقديم حزمة الإجراءات الاقتصاديَّة التي يختلف حولها الناس ويخشَون من وطأتها الشديدة عليهم..
لكن ما لم يُقل في المؤتمر الصحفي من أسئلة بسبب إدارة الدكتور أحمد بلال للمؤتمر الصحفي وعدم عدالته في توزيع الفرص، كان كفيلاً بجعل المؤتمر الصحفي أكثر وأعمّ فائدة وأكثر سخونة.. وفوَّت وزير الإعلام على الناس الفرص في طرح أسئلة حقيقيَّة على الرئيس، حول حقيقة الإصلاح الاقتصادي والرؤية المتكاملة له وكيفيَّة ولاية وزارة الماليَّة على المال العام ومحاربة ووقف التجنيب وأين ستُصرف الأموال من عائدات رفع الدعم وكيف؟ وما هي معايير وإحصاءات الأسر الفقيرة التي سيخصَّص لها الدعم المقدر بـ «150» جنيهًا في الشهر وهل ذلك سيكفي؟ وهل تخلَّت الدولة عن وظيفتها الاجتماعيَّة لتترك المواطن يواجه غلاء الأسعار ومواجهة جشع السوق وارتفاع نسبة التضخُّم.. والآثار المترتبة من هذه الإجراءات؟ وهل هذه الإجراءات لدواعيها الاقتصاديَّة ونابعة من مطلوب ضروري وملحّ أم أنَّها تأتي مثلها مثل كل سياسات التقشُّف ورفع الدعم التي يقدِّمها صندوق النقد والبنك الدوليان لدول العالم الثالث في سبيل معالجة اختلال اقتصاديَّتها؟
وتظلُّ هناك مسافة فاصلة ما بين الافتراضات النظريَّة للاقتصاديين في الحكومة والواقع اليومي، فالحكومة تبحث عن فرص لزيادة النمو الاقتصادي وتتوقَّع عائدات ووفورات ماليَّة كبيرة تُعينها على تلبية كل الاحتياجات التنمويَّة ومداواة علل الاقتصاد، بينما كثيرٌ من الناس يفزعون إلى الرأي الذي يقول إنَّ أيَّ إيرادات تصبُّ في جيب الحكومة من عائدات الإجراءات الاقتصاديَّة الحاليَّة ستذهب مصروفات ولسد النقص في الفصل الاول واحتياجات الجهاز التنفيذي، ولن يستفيد منها المواطن كثيراً، صحيح ستكون إنقاذاً للحكومة وتحسيناً لظروفها الماليَّة وتضخيماً لإيراداتها، لكن إن لم تُرشَّد عمليَّة صرفها واستخدامها فلن تُثمر الثمرة المطلوبة..
لكن ثمَّة سؤال آخر صغير: هل البرنامج الثلاثي الاقتصادي، الذي نُفِّذ منذ يناير «2012م» وتبقَّت له أقل من سنة ونصف تقريباً، كان ناجحاً؟ وهل حقَّق مراداته؟ وبماذا نصف الحالة الراهنة التي اقتضت هذه الجراحة القاسية؟ وقبل اجتماع مجلس الوزراء زادت أسعار البنزين والجازولين والغاز ولم تكن الطلمبات ومحلات الغاز في حاجة حتى لقرار وزاري!!

الصادق الرزيقى

حينما تصبح المعارضة عبئاً على نفسها!

يختلف المأزق الحالي الماثل أمام قوى المعارضة السودانية (تحالف الإجماع) عن مآزقها السابقة؛ ففي السابق كانت قوى المعارضة تجد هنا أو هناك ما تراهن عليه, أزمة هناك، خلل أمنى هناك، مشاكل اقتصادية هنا، خلافات فى الأطراف.
الآن لا يوجد شيء من هذا على الساحة، والأدهى وأمرّ أن تحالف الإجماع قد تفتت عملياً منذ أن بدأ التقارب –وهو جاري بشدة الآن– بين بعض مكونات التحالف (الشعبي، والأمة القومي) والمؤتمر الوطني.
وهو تقارب لم تفرضه مصالح خاصة لهذا الطرف أو ذاك بقدر ما فرضته طبيعة الأشياء. ففي السياسة لا مجال للقفز فوق أسوار الواقع.
تحالف المعارضة يعيش الآن مأزق من شقين: الشق الأول فقدانه لمشروعية استثمار الأزمات والشق الثاني، فقدانه لمشروعية الوحدة والانسجام؛ والشق الأخير بالطبع لا يحتاج الى شرح وكبير عناء فى تبيانه إذ لا يمكن لأحزاب تاريخية ذات خلفية دينية معروفة -الأمة القومي- أن تلتقي مع يسار عريض هو عدوها التقليدي المعروف، ولا يمكن لحزب مثل الشعبي -رغم حداثة عهده فى الساحة- أن يلتقي بمن يطالبون بعلمانية الدولة!
لقد كان التحالف فى الواقع يخادع نفسه ويمنيها بمستقبل متجاهلاً الماضي والحاضر. كانت فكرة بالغة المثالية تلك التى جمعت أقصى  اليمين مع الوطني مع أقصى اليسار, أما الشق الأول فإن هذه ليست هي المرة الأولى التى تواجه فيه الحكومة السودانية تحديات اقتصادية وأزمات حقيقية تمس صميم معاش الناس.
المتغيرات التى طرأت فى هذا الصدد كثيرة، أبرزها أن المواطنين السودانيين بإمكانهم الاحتجاج وطلب المعالجة ولكن ليس أكثر من ذلك، ففي إدراكهم ووعيهم أن السلطة الحاكمة حالياً هي الأفضل من بين الخيارات الأخرى.
لو كان ارتفاع الأسعار والأزمات الاقتصادية تصلح للإستثمار السياسي وتتيح للمعارضة التوسل بها الى التغيير والحلول محل السلطة الحاكمة فقد تكررت هذه الأزمات كثيراً ولا يوجد أدنى حس لقوى المعارضة، فقد فقدت هذه القوى صلتها بالشارع السوداني منذ سنوات.
الشارع السوداني لم يعد طوع بنان المعارضة، تحركه متى شاءت ولأي غرض كان. يكفي أن المرتين التى تحرك فيهما الشارع (أكتوبر 1964 وأبريل 1985 لم تثمر شيئاً!
من جانب آخر فإن تفهم المواطن السوداني لطبيعة الواقع الماثل تجعله بمنأى عن مسايرة قوى المعارضة، فالاقتصاد السوداني كتاب مفتوح لدى عامة المواطنين. صحيح أن هناك مثالب وأشياء سالبة تحتاج الى معالجات ولكن القسم الأكبر من الاقتصاد السوداني عائد على طبيعة الأزمات السياسية التى تواجهها الدولة (حروب دارفور وكردفان والنيل الأزرق) وطبيعة الأعداء الذين يحاربونها حرباً استنزافية لا يريدون معها رفاهية لشعب السودان ولا راحة.
لقد أصبح وجود قوى المعارضة السودانية للمفارقات عبء على المعارضة نفسها!

قرار رفع الدعم.. نظرة أعمق!

من المهم جداً -ودون أن ندافع دفاعاً أعمى عن قرار رفع الدعم عن المحروقات- أن ننظر الى الواقع الاقتصادي السوداني نظرة موضوعية منصفة. فالأمر هنا لا يتعلق بأحلام سياسية أو أمانٍ وردية فحين يجري الحديث عن الاقتصاد فالأرقام وحدها من تتحدث ولا شيء سواها.
صحيح أن الاقتصاد فى جانب منه ليس سوى محمول من محمولات عدة للسياسة وصحيح أيضاً أن الاقتصاد السوداني طالت فترة أزمته دون أن يقع انفراج يمكن اعتباره انفراجاً حقيقياً يلمسه المواطن السوداني فى حياته ومعاشه. ولكن بالمقابل فإن رفع الدعم -حتى ولو تباينت المواقف بشأنه- هو قرار واقعي وعلينا أن نضع هنا عدة اعتبارات.
الاعتبار الأول أن السودان كغيره من بلدان عديدة فى العالم يتبنى اقتصاد السوق بكل ما تعنيه من تحرير للأسعار وإطلاق العنان للسلع والبضائع لتعرض نفسها وتحدد نسبة الطلب عليها.
اقتصاد السوق واحدة من تبعاته نأي الحكومة عن التدخل لتسعير السلع كبديهية معروفة وهذا بدوره يقتضي أن يكون كل شيء يُقدم للمواطن السوداني ينبغي أن يقدم بسعره الحقيقي، وهذه هي المعضلة، فالحكومة السودانية لأسباب إرتئتها منذ سنوات ظلت تدعم بعض السلع الحيوية حرصاً منها على مستوى معيشي متوازن للسودانيين وهذا هو مربط الفرس فى الواقع فى القضية كلها.
ففي اللحظة التى شعرت فيها الحكومة أن دعمها لهذه السلع قد أصبح عبئاً على الدولة وأنها لا تتعامل مع الأمر بواقعية اضطرت لاتخاذ هذه القرار، ولهذا فهو يبدو كقرار عنيف أو مؤثر بينما هو فى الحقيقة قرار يصب فى مصلحة الاقتصاد عموماً إذا كنا نتحدث عن الشفافية وضرورات الواقعية.
الاعتبار الثاني الوثيق الصلة بالاعتبار الأول فإن من الصعب القول إن الحكومة السودانية تملك بدائلاً أخرى ولكنها غفلت عنها فأيِّ بديل آخر موضوعي ومعقول -إن وجد- كان سيكون أفضل لها من خيار كهذا؛ وهو ما يشير الى أن الخيارات قد سُدت أمامها لأن هذا الخيار -إن لم تكن الحكومة صادقة وواثقة من نفسها- هو الأخطر عليها!
بمعنى أدق فإن الحكومة لو لم تكن جادة ومضطرة لهذا القرار لما لجأت إليه لأنه -لو كانت تخشى على بقائها- لما لجأت إليه.
الاعتبار الثالث أن الحكومة السودانية تنظر الى الاقتصاد السوداني نظرة أشمل، نظرة إستراتيجية، فهي تواجه تحديات سياسية وأمنية وحروب على الأطراف، وتواجه استحقاقات عمليات سلمية فى الشرق وفى دارفور (تنمية وترتيبات أمنية) ولتواجه عملاً مسلحاً فى جنوب كردفان والنيل الأزرق. لو لم تتخذ الحكومة موقفاً استراتيجياً حقيقياً وسط كل هذا الكم الهائل من المشاكل فإن من المؤكد أن هذه المشاكل سوف تعصف ليس فقط بالاقتصاد ولكن بكل شيء.
وهكذا فإن قرار رفع الدعم الذى لا يختلف خبراء الاقتصاد على كونه (علاجاً بالكيّ) إلا أنه اقصر الطرق لمعالجة بعض أدواء الاقتصاد السوداني، وربما تنفرج الأمور أكثر كلما تنامت خطوات التطبيع وتحسن العلاقات بين الخرطوم وجوبا وإذا نجح السودان فى مسعاه لإلغاء ديونه.

ما الذي أثار واشنطن حيال الخرطوم؟

بالتأكيد هنالك ما أثار غضب واشنطن وجعلها تفقد كل عناصر المنطق السياسي والقانوني فى معركتها (غير ذات المعترك) بشأن منح الرئيس البشير، رئيس وفد السودان الى نيويورك تأشيرة دخول الى هناك لحضور فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة. فما هي إذن (عناصر الإغضاب) التى اعتملت فى نفس الولايات المتحدة وجعلتها تفقد أعصابها وتقع فى هذا الخطأ الكبير؟
بغض النظر عن المنح والمنع، فإن مجرد (شعور واشنطن) بأنها يجب أن تمنع رئيس دولة ذات سيادة من حضور فعاليات دولية خاصة بالأمم المتحدة وليس الولايات المتحدة فيه (استصغار) لشأن فهي استصغرت نفسها لدرجة شعورها بأن حضور الرئيس السوداني البشير الى نيويورك فيه (تحدي لها)!
هذا الشعور مستغرب لأن الدول الكبرى -مجازاً- إنما تنتظر للقضايا الكبرى الإستراتيجية ولا للقضايا العابرة (المتعلقة بالتأشيرات) فالأمر هنا يتصل (بضباط الجوازات) بأكثر مما يعني دولة عظمى ويثير أعصابها.
ولعل أولى مسببات الغضب الأمريكي الفاضح أن الولايات المتحدة وطوال ما يجاوز الـ5 سنوات – منذ صدور مذكرة التوقيف بحق الرئيس البشير فى العام 2009 فشلت فى الحد من تحركات الرئيس البشير وأسفاره وفشلت فشلاً ذريعاً فى منع الدول التى استقبلته من أن تفعل وكانت الطامة الكبرى أن مذكرة التوقيف -كورقة سياسية مهمة كما تصورتها- لم تفدها بشيء، فلا هي أفادت فى الضغط على السودان لفعل شيء أو تقديم التنازل عن شيء؛ ولا هي نجحت فى إبتزاز السودان. الورقة كما هي طوال الـ 5 سنوات لا أفادت ولا قدمت.
الأمر الثاني أن السودان لم يكتف فقط برفض المذكرة وعدم التعاون مع لاهاي وعدم وقف أنشطة رئيسه الخارجية ولكن نجح السودان -من حيث لم تحتسب واشنطن- فى دفع رصفائه فى الدول الإفريقية لاتخاذ موقف قوية حيال المحكمة، إذ ليس سراً أن القادة الأفارقة بصدد التفكير الجاد فى الانسحاب من المحكمة بكل ما يعنيه هذا الوضع من بداية انهيار للمحكمة.
والغريب هنا أن واشنطن هي أول من سخر من المحكمة ورفضت التوقيع على ميثاقها، ولكنها بالطبع لن تستغني عنها طالما أنها (ورقة سياسية رابحة).
الأمر الثالث أن السودان حين قرر مشاركة رئيسه فى فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قرر ذلك وفى ذهنه ليس فقط اجتماعات الجمعية العامة ولكن ايضاً اللقاء المرتقب للقادة الأفارقة على هامش الاجتماعات، وهو لقاء تعلم واشنطن أنه يعزز من قوة مواقف القادة الأفارقة حيال المحكمة الجنائية بصفة خاصة والسياسات الأمريكية الدولية بصفة عامة، وأن كل هذه الاجتماعات والفعاليات تنعقد على أرض داخل مدينة أمريكية! أي أن واشنطن (تشهد حرباً سياسية) تنطلق من داخلها وهي التى درجت على (أخذ الحرب) الى خارج حدودها وملاحقة خصومها فى عقر دارهم.
وأخيراً فإن إدارة أوباما التى تورطت فى قضية تعبئة الرأي العام العالمي ضد سوريا وفشل الرئيس أوباما فى حشد الدعم لضربته العسكرية تعيش جراحها الخاصة وآلامها النازفة وتبحث عن أي معركة (جانبية) لكي تضرب فيها ضربة سياسية عوضاً عن الضربة السورية التى فشلت!

النبك الدولي: السودان مؤهل لأن يصبح قوة اقليمية كبيرة

أكد البنك الدولى أن السودان مؤهل لأن يصبح قوة اقليمية كبيرة وأنه يزخر بامكانيات وفيره لكن لم يتم استغلالها.

وقال البنك فى تقرير له أن السودان الذى يعتبر أكبر اقتصاد فى اقليم شرق افريقيا يمتلك اراض خصبه واسعة وثروة حيوانية كبيرة كما أنه موقع لسوق استراتيجى فى تقاطع طرق افريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط.

وجاء في تقرير البنك الدولي أن اكتشاف النفط وتصديره خلال العقد الماضى حقق نمواً غير مسبوق فى الناتج المحلى الاجمالى تضاعف أكثر من ست مرات خلال ست سنوات من 10 بليون دولار أمريكى فى عام 1999م الى 65 بليون دولار فى عام 2010م .

وأشار التقرير الى أن الكثير من امكانيات السودان لم يتم استغلالها نتيجة للنزاع الطويل والتحديات التى تواجه الحكم  ، واشار لحاجة السودان للاستفادة من مكاسب النمو التى تحققت خلال العقد الماضى الى استثمار عام متقدم ومنتج يساهم فى خفض نسبة الفقر .

البشير:عائدات رفع الدعم ستوجه للفقراء ومرتبات العمال

أكد الرئيس السوداني المشير عمر البشير ان عائدات رفع الدعم عن المحروقات ستوجه للدعم المباشر للاسر الفقيرة بالسودان عبر وزارة المالية وديوان الزكاة السوداني ، بالاضافة لدعم مرتبات العاملين في الدولة ، وزيادة الدعم الرأسي للطلاب ، وذلك ضمن معالجة الآثار الاولية الناتجة عن رفع دعم الدولة للمحروقات البترولية والذي يجيء في اطار برنامج الاصلاح الاقتصادي في السودان.

وقال الرئيس السوداني خلال مخاطبته المؤتمر الصحفي الذي عقده بقاعة الصداقة بالعاصمة السودانية الخرطوم وسط حضور كبيرة لقادة الاجهزة الاعلامية المختلفة (مقروءة - مسموعة - مرئية) ، ومراسلي وكالات الانباء والفضائيات وقنوات الاخبار الخارجية ، قال ان حجم الدعم الذي توفره الدولة للمواد التبرولية يشكل خطورة كبيرة علي الاقتصاد السوداني ، مشيراً الي ان الحكومة السودانية تشتري برميل البترول بـ (100) دولار وتبيعه لمصفاة الخرطوم بـ (40) دولار ، وقال ان فارق السعر يمثل نسبة دعم الدولة للمحروقات.

واوضح الرئيس البشير ان حدود السودان يصعب مراقبتها ومكافحة التهريب عبرها لدول الجوار ، واضاف ان رفع الدعم سيسهم في الحد من التهريب ، كما اكد قدرة الحكومة السودانية علي تقوية الاقتصاد السوداني ، مشيراً الي مساهمة الذهب في دعم الاقتصاد السوداني خاصة بعد خروج بترول الجنوب من موازنة الدولة.

واشار الرئيس السوداني الي ان الحكومة السودانية ستولي الزراعة اهتماماً كبيراً خاصة زراعة القمح ، وأضاف "سنرفع اسعار القمح لتشجيع المزراعين علي زراعته ، وسنوجه عائداته لسد عجز الميزانية ودعم الشرائح الضعيفة من الشعب السوداني" ، وزاد "بدون استقرار اقتصادي لن يكون هناك انتاج زراعي او صناعي" ، مؤكداً انه بمقدور السودان ان يسهم في حل ازمة الغذاء العالمي.

وقال الرئيس البشير ان الهجرة الافريقية والدولية علي السودان وتحويلات الاجانب لذويهم في بلدانهم شكلت ضغطاً آخر علي الاقتصاد السوداني.

واكد الرئيس السوداني خلال مخاطبته المؤتمر الصحفي ان نجاح الصين في السودان لفت انظار الدول الافريقية لما حققه السودان في ظل تعاونه مع الصين ، وقال "هذا ما يضايق الغرب" ، مشيراً الي ان الغرب يضع شروطاً للسودان لرفع اسمه من قائمة الارهاب اهمها قطع العلاقات مع ايران وحماس والتطبيع مع اسرائيل ، لكنه اكد ان السودان لن يقطع علاقاته مع ايران وحماس ولن يطبع مع اسرائيل مهما كان الثمن.

وحول مشاركته في اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة بنيويورك ، اكد أحقية السودان في حضورها ومشاركته في اعمالها ، كما اكد مشاركته فيها.
ورداً علي سؤال صحفي عن الفساد في اجهزة الدولة  ، اكد الرئيس البشير ان الحكومة السودانية تتعامل بحسم وردع مع كل اشكال الفساد والتعدي علي المال العام.

الخميس، 19 سبتمبر 2013

مواقف السودان الخارجية، تُحسب له أم عليه؟

تبلورت مؤخراً بصورة أكثر وضوحاً وسطوعاً سياسة واضحة وقاطعة للسودان حيال القضايا الخارجية. لقد بدا ذلك أكثر وضوحاً منذ أن بدأت الأحداث فى الشقيقة مصر، فرغماً عن كل شيء ورغم الرابط التاريخي والحبل السري الواحد بين الجارتين لم يشأ السودان أن يعلن موقفاً منحازاً لطرف ضد طرف، بل أعلن رسمياً أنه يعتبر ما يجري هناك شأناً داخلياً؟
كثيرين هم الذين أعابوا على السودان هذا الموقف واعتبروه غير منصف ولكن السودان تمسك به. ثم جاءت الأزمة السورية واعتزام واشنطن التدخل عسكرياً فيها فأعلن السودان رسمياً رفضه التدخل الأجنبي فى شأن عربي والواقع إن ذات الموقف الذي وقفه السودان فى الحرب الدائرة هناك، وهو ذات الموقف الذي وقفه السودان ضد التدخل الأجنبي لم يمنعه من إدانة استخدام أسلحة كيمائية فى الحرب الدائرة هناك، وهو ذات الموقف الذى وقفه السودان ورفضه التدخل الأجنبي فى العراق أيام عاصفة الصحراء.
ويومها أُحتُسِب موقف السودان وكأنه يقف فى صف العراق فى احتلاله للكويت بينما كان الأمر عكس ذلك تماماً.
إن المواقف المبدئية أصحبت فى عالم اليوم عملة نادرة ولكن السياسة الخارجية للسودان باتت فى الآونة الأخيرة أكثر اتساقاً مع مقتضيات العلاقات الدولية والقانون الدولي، وهو ما ينبغي أن تتم محاسبته فى خانة الايجابيات، ففي مصر الشقيقة مثلاً، من الجائز أن يلعب السودان دوراً فى حل الأزمة سواء بثقله الإقليمي أو معرفته بالأطراف هناك وحقه -بحكم الجوار- فى أن تستقر مصر حتى يستقر السودان.
لقد كان وزير الخارجية السودانية معبراً بصورة جيدة عن موقف الخرطوم من الشأن المصري حين أشار الى أن ما يؤثر على استقرار مصر ينسحب ويؤثر على استقرار وأمن السودان وتلك كانت لفتة بارعة للدبلوماسي الأول فى السودان كونها تلفت نظر العالم الى أن السودان رغم تأثره بما يجري فى مصر –إلا أنه يتخذ موقفاً محاذراً وحريصاً على ألا يتدخل فى الشأن المصري الداخلي، وربما كانت الشقيقة مصر الأكثر إرتياحاً للموقف السوداني وربما لهذا السبب كانت أولى محطات وزير الخارجية المصري نبيل فهمي فى جولته عبر العالم هي السودان.
أما بالنسبة للموقف السوداني فإن من الطبيعي أن يتمسك السودان بموقفه المبدئي فى رفض التدخل الأجنبي والضربة الأمريكية فسوريا قطر عربي وهناك آليات عربية يمكن عن طريقها حل الأزمة فى سوريا, حتى ولو لم تنجح هذه الآليات تماماً فى حل المشكلة فإن هذا لا يبرر مطلقاً إعطاء الضوء الأخضر -من الدول العربية- لضرب دولة عربية أخرى.
وليتذكر بعض القادة العرب أن سوريا وحين بدأ التحضير لضرب العراق قبل عشرة أعوام وقفت موقفاً مبدئياً بعدم موافقتها على ذلك رغم ما بين سوريا والعراق وقتها من عداء وخصومة سياسية مستحكمة.
إذن المواقف لا تتجزأ والسودان فى الواقع وبهذه المواقف إنما يربح ويكسب سياساته الخارجية بوسعه أن يمد رجليه أمام العالم كله ويؤكد على مبدئيته.

مهام المبعوث الأمريكي

تقرير: محمد المعتصم حاكم
تظل العلاقة بين جوبا والخرطوم محل اهتمام مستمر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية التي درجت علي تعيين مندوب خاص بها مسؤولاً عن استقرار العلاقات الثنائية بين السودان.
فالمبعوث الجديد للرئيس الأمريكي "باراك أوباما" هو رجل خبير في شأن النزاعات الأفريقية وله إسهامات في عدد المعالجات والحلول في الصراع "الإفريقي- الإفريقي" وتكليفه بملف تطوير العلاقات "السودانية – الجنوبية" ناتج عن متابعاته لتداعيات تلك العلاقة من بعد اتفاق السلام الشامل في نيفاشا ليصبح السيد "دونالد بوث" هو المبعوث الخاص للسلام في السودان ودولة جنوب السودان الذي سينتقل بين الدولتين الشقيقتين لأداء مهامه التي تجد كل القبول والترحاب في جوبا والخرطوم، خاصة بعد الزيارة التاريخية للرئيس "سلفاكير" التي أجابت عن كل التساؤلات بعد الاتفاق مع الرئيس البشير علي كل بنود المصفوفة التي تم التوقيع عليها بأديس أبابا في نهاية العام الماضي ليتفق الطرفان مرة أخري علي التضامن والعمل المشترك تحقيقاً لمصالح الشعبين الشقيقين هنا وهناك ليأتي المبعوث الخاص للولايات المتحدة الأمريكية هذه المرة وليجد الطريق أمامه معبداً بالتفاهمات في كل الملفات العالقة، فالبترول سيتواصل ضخه دون سقف زمني والتجارة الحدودية قد أوشكت علي الانطلاق كما أن العدائيات قد توقفت تماماً...بين البلدين حيث لا مكان لمعارضة مسلحة هنا أو هناك والطيران المدني قد انتظم بين جوبا والخرطوم يومياً بعد توقف دام لشهور عديدة ويأتي "دونالد بوث" للخرطوم في ظروف جديدة لمبعوث أصبحت مهامه محدودة في تطوير العلاقة بين دولتي السودان وجنوب السودان في مجالات التجارة وتبادل الخبرات علي طريق فتح الحدود وصولاً إلي التكامل الاقتصادي وإجازة قانون الحريات الأربع.
مما يجعل مهمة المبعوث الخاص تدعم رغبة الدولتين في التعاون المشترك كما أنها تفتح الطريق أمام الحوار الأمريكي – السوداني في شأن التطبيع الكامل بين البلدين والذي قد يبدأ بخطوات بطيئة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية التي تري مصالحها المستقبلية مع السودان في كثير من الاتجاهات السياسية والاقتصادية خاصة وأن المعضلة الكبرى في عدم التطبيع كانت تكمن في توتر العلاقات السابقة مع دولة جنوب السودان، وأما ملف المحكمة الجنائية الدولية فقد أًصبح إلي زوال بعد موقف الاتحاد الأفريقي الرافض لها من حيث المبدأ مما يعجل بقرارات من مجلس الأمن تغير من تلك السياسات القديمة الانتقائية، كما أن المبعوث الجديد سوف يلعب دوراً هاماً وإيجابياً حينما يشاهد ويتابع جهود السودان الرامية للسلام ونبذ الحروب الداخلية والعمل بجدية ومثابرة في تطوير العلاقات مع دولة جنوب السودان.

مواقف السودان الخارجية، تُحسب له أم عليه؟

تبلورت مؤخراً بصورة أكثر وضوحاً وسطوعاً سياسة واضحة وقاطعة للسودان حيال القضايا الخارجية. لقد بدا ذلك أكثر وضوحاً منذ أن بدأت الأحداث فى الشقيقة مصر، فرغماً عن كل شيء ورغم الرابط التاريخي والحبل السري الواحد بين الجارتين لم يشأ السودان أن يعلن موقفاً منحازاً لطرف ضد طرف، بل أعلن رسمياً أنه يعتبر ما يجري هناك شأناً داخلياً؟
كثيرين هم الذين أعابوا على السودان هذا الموقف واعتبروه غير منصف ولكن السودان تمسك به. ثم جاءت الأزمة السورية واعتزام واشنطن التدخل عسكرياً فيها فأعلن السودان رسمياً رفضه التدخل الأجنبي فى شأن عربي والواقع إن ذات الموقف الذي وقفه السودان فى الحرب الدائرة هناك، وهو ذات الموقف الذي وقفه السودان ضد التدخل الأجنبي لم يمنعه من إدانة استخدام أسلحة كيمائية فى الحرب الدائرة هناك، وهو ذات الموقف الذى وقفه السودان ورفضه التدخل الأجنبي فى العراق أيام عاصفة الصحراء.
ويومها أُحتُسِب موقف السودان وكأنه يقف فى صف العراق فى احتلاله للكويت بينما كان الأمر عكس ذلك تماماً.
إن المواقف المبدئية أصحبت فى عالم اليوم عملة نادرة ولكن السياسة الخارجية للسودان باتت فى الآونة الأخيرة أكثر اتساقاً مع مقتضيات العلاقات الدولية والقانون الدولي، وهو ما ينبغي أن تتم محاسبته فى خانة الايجابيات، ففي مصر الشقيقة مثلاً، من الجائز أن يلعب السودان دوراً فى حل الأزمة سواء بثقله الإقليمي أو معرفته بالأطراف هناك وحقه -بحكم الجوار- فى أن تستقر مصر حتى يستقر السودان.
لقد كان وزير الخارجية السودانية معبراً بصورة جيدة عن موقف الخرطوم من الشأن المصري حين أشار الى أن ما يؤثر على استقرار مصر ينسحب ويؤثر على استقرار وأمن السودان وتلك كانت لفتة بارعة للدبلوماسي الأول فى السودان كونها تلفت نظر العالم الى أن السودان رغم تأثره بما يجري فى مصر –إلا أنه يتخذ موقفاً محاذراً وحريصاً على ألا يتدخل فى الشأن المصري الداخلي، وربما كانت الشقيقة مصر الأكثر إرتياحاً للموقف السوداني وربما لهذا السبب كانت أولى محطات وزير الخارجية المصري نبيل فهمي فى جولته عبر العالم هي السودان.
أما بالنسبة للموقف السوداني فإن من الطبيعي أن يتمسك السودان بموقفه المبدئي فى رفض التدخل الأجنبي والضربة الأمريكية فسوريا قطر عربي وهناك آليات عربية يمكن عن طريقها حل الأزمة فى سوريا, حتى ولو لم تنجح هذه الآليات تماماً فى حل المشكلة فإن هذا لا يبرر مطلقاً إعطاء الضوء الأخضر -من الدول العربية- لضرب دولة عربية أخرى.
وليتذكر بعض القادة العرب أن سوريا وحين بدأ التحضير لضرب العراق قبل عشرة أعوام وقفت موقفاً مبدئياً بعدم موافقتها على ذلك رغم ما بين سوريا والعراق وقتها من عداء وخصومة سياسية مستحكمة.
إذن المواقف لا تتجزأ والسودان فى الواقع وبهذه المواقف إنما يربح ويكسب سياساته الخارجية بوسعه أن يمد رجليه أمام العالم كله ويؤكد على مبدئيته.

لماذا عادت جوبا مسرعة لأحضان الخرطوم؟

نجح الرئيسان الجنوبي سلفا كير والسوداني البشير فى وضع لبنة بناء علاقات واقعية على الأقل بين بلديهما فى الزيارة الأخيرة للرئيس ميارديت الى الخرطوم فى الثالث من سبتمبر 2013، ولعل من مفارقات القدر أن الزيارة تجيء قبل أن يكتمل عام – فى السابع  العشرين من سبتمبر الجاري – على ما عُرف فى تاريخ البلدين باتفاقية التعاون المشترك الموقعة فى 27 سبتمبر 2012 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
ويوم أن وقعت اتفاقية التعاون المشترك بين الرئيسين كان الأمل داعب كليهما فى علاقات وثيقة قائمة على التعاون والاحترام المتبادل لعلاقات حسن الجوار، ولو كان للبلدين حسن حظ وقتها لكانت هذه الزيارة احتفاءً واحتفالاً باستكمال كافة مشاكلهما لعام كامل قبل أن تندفع جوبا باتجاه الخرطوم باحثة عن آفاق جديدة لعلاقتها بها فى مقدمتها قضية النفط أحد أهم ما ركزت عليه.
نجاح الرئيسين كير والبشير فى اللقاء فى حد ذاته كان مؤشراً على رغبة وإرادة البلدين فى حلحلة قضاياهما، فلأول مرة تسبق الزيارة عملية تحضير جيدة عبر وفد المقدمة الذى رابط فى الخرطوم ليومين، قطع فيهما فى العديد من القضايا والملفات المهمة بين الدولتين.
عملية التحضير وفقاً لمصادر تحدثت لـ(سودان سفاري) فى الخرطوم كانت بناءة ومختلفة تماماً عن عمليات التحضير السابقة ففي السابق كان غلاة المتشددين فى الحركة الشعبية يبالغون فى الأمور ويعملون على وضع القنابل الموقوتة فى طريق التعبيد، وحين يلتقي الرئيسان فإنهما يتفاجآن بأن الأمور ليست كما ينبغي.
لقد خادع الأمين السابق المقال للحركة الشعبية باقان أموم كثيراً ورتب لأمور بينما بلاده تفكر فى أمور أخرى الأمر الذي أدخل علاقات البلدين فى نفق مظلم. الزيارة الجنوبية الى الخرطوم وإن كانت قصيرة الوقت -ليوم واحدة- مع أنها كانت مقررة أن تستمر ليومين استطاعت أن تضع كل خلافات البلدين تحت المنشار، إذ ليس هناك فى العلاقات الدولية ما يمكن أن يستعصي على الحل طالما توفرت الإرادة السياسية لكل طرف فإلى أي مدى يا ترى توفرت الإرادة السياسية لطرفين هذه المرة؟
بلا شك كان الطرف الذى تعوذه الإرادة السياسية دائماً عن الطرف الجنوبي. الطرف الجنوبي نفسه لم تكن تعوذه الإرادة السياسية بقدر ما كانت تتلاعب به أهواء سياسية غير منطقية من شاكلة تمكين قطاع الشمال من الوصول الى السلطة ليسهل الحل.
لم يكن سراً أن مساعدي الرئيس الجنوبي أمثال أموم ودينق ألور كانوا يزينون له أن الحل السهل للقضايا الخلافية بين البلدين لا يتم مع الحكومة الحالية، إذ يجب أولاً إسقاط هذه الحكومة عن طريق دعم الحركات المسلحة ومن ثم يكون سهلاً سواء في ما يخص الحدود أو المناطق المتنازع عليها مثل أبيي والنفط الاتفاق مع سلطة وثيقة الصلة بالحركة الشعبية الجنوبية.
الآن مضى عامان على هذه المحاولات ولم تنجح وقد جربت جوبا كافة أشكال الدعم للحركات المسلحة ولكن لم ينجح مخططها فى بناء تحالف قوى يطيح بالحكومة السودانية ويحل محلها، ولهذا فإن الإرادة السياسية لجوبا لم تتوفر هذه المرة فحسب بقدر ما أنها صارت لديها قناعة بأن الطريق الى الحل هو بإلتقاء الجانب السوداني والتعامل مع السلطة الحاكمة الحالية بقدر من الصدق والجدية.
السودان من جانبه –مع إدراكه لهذه الحقيقة– سعى لكي يسهل مهمة جوبا فى الخرطوم حيث جرت عملية تمديد لإمدادات النفط وتصديره مما أرضى جوبا وأشعرها أن بالإمكان الاتفاق والتوافق!

أفريقيا هل تودع لاهاي الى الأبد؟

عززت مواقف الحكومة الكينية الأخيرة الرامية لنفض يدها من ميثاق روما المنشئ لمحكمة الجنايات الدولية، من موقف السودان المناهض منذ سنوات لهذه المحكمة، فقد ثبت -بالدليل القاطع- أن السودان حين كان يتهم لاهاي بالانحياز والتسييس والبعد السحيق عن العدالة الحقيقية؛ كان على الأقل يقول الحقيقة وحدها، ولم يكن يتضجر من الاتهامات التى طالت كبار مسئوليه. فمحكمة الجنايات الدولية تلاحق حالياً فى كينيا رئيس ونائب رئيس كانا فى وقت من الأوقات على طرفيّ نقيض، ولكنهما الآن فى كابينة قيادة واحدة.
سوء تقدير المحكمة من شأنه أن يطيح بأمن واستقرار كينيا، إذ ليس من العدالة أو المنطق فى شيء أن تتم ملاحقة كبار مسئولي الدولة فى بلد بدأ لتوِّه فى استقرار ومعالجة مشاكله.
هذا الواقع وبحذافيره عايشه السودان منذ أن أحيل أمره الى محكمة الجنايات الدولية بقرار من مجلس الأمن الدولي بموجب القرار 1593، فمنذ تلك اللحظة تباعدت فرص التلاقي بين حملة السلاح فى دارفور والحكومة المركزية، وتضاءلت كل سوانح الحل السلمي الناجز، إذ أعتقد المتمردون أن الجنايات الدولية هي وحدها الحل!
الآن كررت هذا الموقف محكمة الجنايات الدولية فى كينيا فهي تهدد الحراك الديمقراطي وتهدد تقوية هيكل الدولة واستقراره، وتمارس ابتزازاً غير مسبوق ضد المسئولين الكينيين.
ومن المؤكد أن من شأن موقف كهذا -لا تُعرف الحكمة منه ولا يرجى نفع من وراءه- أن يدفع كينيا ومن ثم دولاً افريقية أخرى للتفكير الجدّي فى الانسحاب من ميثاق روما.
وتشير متابعات (سفاري) الى أن دول القارة تعتزم عقد اجتماع طارئ لبحث الأمر تمهيداً لخطوة أكبر تجعل دول القارة فى حل من الميثاق. ومما لا شك فيه أن هذه الخطوة أضحت فقط مسألة وقت، ولهذا فإن التساؤل ما ينبغي أن ينصب هنا حول ما إذا كانت دول القارة قادرة على اتخاذ هذه الخطوة من عدمها ولكن التساؤل عن مصير الجنائية بعد الخطوة الإفريقية هو الذي يفرض نفسه هناك.
فمن جانب أول فإن المحكمة تكون قد خسرت حوالي 40 دولة سواء كانت موقعة أم لا، وهذا معناه أن المحكمة لم تعد تحظى بقبول قانوني دولي، فالمواثيق الدولية تتأثر تبعاً لقناعة الدول بها من عدمه؛ ولو لم يكن ميثاق الأمم المتحدة فى أكتوبر 1945 محل الاحترام وإجماع دولي لما استمرت المنظمة الدولية. ولم يحدث أن قررت دولاً في أي مرحلة تاريخية الخروج عن ميثاق الأمم المتحدة، ومن فإن ثم بقاء مشروعية المنظمة الدولية -بداهة- رهين ببقاء الأعضاء الموقعين على ميثاقها رغم ما ظل يشوب عملها من شوائب.
ومن جانب ثاني فإن خروج دول القارة من المحكمة سوف يفضي حتماً الى إغلاق المحكمة لأبوابها، اللهم إلا أن تستمر فى التعاطي مع الملفات الأفريقية السابقة على الانسحاب، لأن المحكمة لا تستطيع عملياً أن تقاضي الدول الأوربية والدول المتقدمة كما كانت تفعل بشأن القادة الأفارقة.
ومن جانب ثالث فإن الانسحاب سوف يشجع بلدان أخرى -من قارات أخرى- للتفكير فيه تبعاً لقراءة كل دولة الأمر الذى سيتسبب فى انهيار كامل للمحكمة وأخيراً فإن مجلس الأمن -على الأقل- سوف يضطر للتخلي عن قراراته الخاطئة بإحالة دولاً غير موقعة على الميثاق الى المحكمة، فالقرار الوحيد الذى أصدره ضد السودان -ظلماً- لا يلقى قبولاً فى الأوساط القانونية.