الاثنين، 23 سبتمبر 2013

مؤتمر الرئيس الصحفى . ربما ولكن !

قدم السيد رئيس الجمهوريَّة خلال مؤتمره الصحفي أمس بقاعة الصداقة، مرافعة كاملة عن خطَّة الحكومة لما تسميه الإصلاح الاقتصادي الذي يحتوي على حزمة من الإجراءات الاقتصاديَّة في مقدِّمتها رفع الدعم عن السلع وخاصَّة المحروقات، ولا جدال أنَّ الرئيس البشير بحنكته وخبرته السياسيَّة وميزاته وقدراته الذاتيَّة استطاع شرح ما تنتوي الحكومة فعلَه دون أن يخوض في مصطلحات الاقتصاد الجامدة ومتاهة الألفاظ المعلَّبة التي كانت تُقال خلال الأيَّام الفائتة، بالرغم من أنَّ خوفَنا وفزعَنا وجزعَنا من آثار هذه الإجراءات لم يتزحزح..

وكان المؤتمر الصحفي جيداً في تنظيمه إلا أنَّ وزير الإعلام الدكتور أحمد بلال، لم يكن موفَّقاً على الإطلاق في إعطاء الفرص وتوزيعها بشكل عادل ومُنصف بين الصحافيين وخاصة رؤساء التحرير، فلا يمكن أن نتصوَّر أن رئيس الجمهوريَّة لم يستمع لأسئلة وتعليقات كل الصحف الرئيسية في البلاد عدا «السوداني» و«آخر لحظة»، وأُعطيت فرصتان لصحيفة واحدة، وكانت هناك فرص مُنحت لبعض الزملاء لم تكن مصوَّبة للقضايا الرئيسة والبعض استعرض نفسه فقط وبعضهم مجرد ساي يحمل كاميرا في إحدى المحليَّات، وكانت الفائدة ستكون عميمة لو تحدَّث في هذا المؤتمر قادة الأجهزة الإعلامية والصحف مثل النجيب قمر الدين وحسين خوجلي وعادل الباز ومزمل أبو القاسم وصلاح حبيب وعوض جادين ومحمد حاتم سليمان وتيتاوي وعبد الماجد عبد الحميد وغيرهم ولم تكن هناك حاجة لطريقة الاستمزاج الشخصي حتى ساد اعتقاد بأنَّ المسألة مرتَّبة!!
المهم أنَّ رئيس الجمهوريَّة تصدَّى لكل ما يدور في أذهان الناس وما يجول في أوساط الرأي العام، وقدَّم معلومات مهمَّة وضروريَّة، تمهِّد الطريق للفريق الاقتصادي في الحكومة لتقديم حزمة الإجراءات الاقتصاديَّة التي يختلف حولها الناس ويخشَون من وطأتها الشديدة عليهم..
لكن ما لم يُقل في المؤتمر الصحفي من أسئلة بسبب إدارة الدكتور أحمد بلال للمؤتمر الصحفي وعدم عدالته في توزيع الفرص، كان كفيلاً بجعل المؤتمر الصحفي أكثر وأعمّ فائدة وأكثر سخونة.. وفوَّت وزير الإعلام على الناس الفرص في طرح أسئلة حقيقيَّة على الرئيس، حول حقيقة الإصلاح الاقتصادي والرؤية المتكاملة له وكيفيَّة ولاية وزارة الماليَّة على المال العام ومحاربة ووقف التجنيب وأين ستُصرف الأموال من عائدات رفع الدعم وكيف؟ وما هي معايير وإحصاءات الأسر الفقيرة التي سيخصَّص لها الدعم المقدر بـ «150» جنيهًا في الشهر وهل ذلك سيكفي؟ وهل تخلَّت الدولة عن وظيفتها الاجتماعيَّة لتترك المواطن يواجه غلاء الأسعار ومواجهة جشع السوق وارتفاع نسبة التضخُّم.. والآثار المترتبة من هذه الإجراءات؟ وهل هذه الإجراءات لدواعيها الاقتصاديَّة ونابعة من مطلوب ضروري وملحّ أم أنَّها تأتي مثلها مثل كل سياسات التقشُّف ورفع الدعم التي يقدِّمها صندوق النقد والبنك الدوليان لدول العالم الثالث في سبيل معالجة اختلال اقتصاديَّتها؟
وتظلُّ هناك مسافة فاصلة ما بين الافتراضات النظريَّة للاقتصاديين في الحكومة والواقع اليومي، فالحكومة تبحث عن فرص لزيادة النمو الاقتصادي وتتوقَّع عائدات ووفورات ماليَّة كبيرة تُعينها على تلبية كل الاحتياجات التنمويَّة ومداواة علل الاقتصاد، بينما كثيرٌ من الناس يفزعون إلى الرأي الذي يقول إنَّ أيَّ إيرادات تصبُّ في جيب الحكومة من عائدات الإجراءات الاقتصاديَّة الحاليَّة ستذهب مصروفات ولسد النقص في الفصل الاول واحتياجات الجهاز التنفيذي، ولن يستفيد منها المواطن كثيراً، صحيح ستكون إنقاذاً للحكومة وتحسيناً لظروفها الماليَّة وتضخيماً لإيراداتها، لكن إن لم تُرشَّد عمليَّة صرفها واستخدامها فلن تُثمر الثمرة المطلوبة..
لكن ثمَّة سؤال آخر صغير: هل البرنامج الثلاثي الاقتصادي، الذي نُفِّذ منذ يناير «2012م» وتبقَّت له أقل من سنة ونصف تقريباً، كان ناجحاً؟ وهل حقَّق مراداته؟ وبماذا نصف الحالة الراهنة التي اقتضت هذه الجراحة القاسية؟ وقبل اجتماع مجلس الوزراء زادت أسعار البنزين والجازولين والغاز ولم تكن الطلمبات ومحلات الغاز في حاجة حتى لقرار وزاري!!

الصادق الرزيقى

0 التعليقات:

إرسال تعليق