الخميس، 5 سبتمبر 2013

زيارة سلفا كير بين الواقعية والتآمر

بقلم: خالد حسن كسلا
حديث الأخبار عن أن رئيس دولة الجنوب سلفا كير حين زيارته للسودان أمس الأوّل قد حنا هامته أمام علم السودان وربما تعبيراً عن مجاملة سياسية في مناخ الزيارة الذي يلائمها ليس هو المهم في مضمون الزيارة، فالمهم هو بالنسبة للجنوب أن يستمر تدفق النفط عبر أراضي السودان على الأقل خلال السنوات الخمس القادمة، فربما مستقبلاً تهتم القوى الأجنبية ببديل لأراضي السودان يغني دولة الجنوب عنها حتى تكون مؤهلة لصفة عدو له كامل بحيث لا تتكرر زيارات الصلح إلى الخرطوم والانحناء لعلم السودان الحالي الذي هو ليس علم الاستقلال، إنما علم نميري. وبهذه المناسبة فإن باقان أموم حينما سألوه لماذا لا ترفع الحركة الشعبية علم السودان بعد اتفاقية السلام الشامل «اتفاقية نيفاشا» مع علم الحركة الشعبية أو بدلاً منه. فأجاب قائلاً «تقصد علم مايو؟!» إذن سلفا كير قد انحنى لعلم مايو علم نميري، رغم أنه تمرد على حكومة نميري عام «1983م» للمرة الثانية، وقد كان متمرداً عليها ضمن أنانيا «1» قبل اتفاقية أديس أبابا مارس «1972م».
لكن الخوف الأكبر يبقى من أن تكون زيارة الرجل أمس الأوّل على طريقة زيارات القذافي، فذاك كان يزور البلاد متظاهراً بالإخوة فهو لا يؤمن بمصطلحات السفارة والسفير، ولذلك كان يسمِّى سفيره أمين مكتب الإخوة، ومع ذلك تنطلق من بلاده مليشيات العدوان ضد السودان من عدوان «2 يوليو 1976م» إلى ضرب إذاعة أم درمان بداية الثمانينيات إلى غزو أم درمان الانتحاري بقوات خليل عام «2008م» إضافة إلى دعم نسف الأمن والاستقرار في ولايات دارفور. الآن قوات قطاع الشمال ما زالت تنشط وما زالت تتلقى الدعم بكل أنواعه، أرض وأموال وإيواء لقادة التمرد في الفنادق.
التقى معظم ممثلي القوى السياسية السودانية بالرئيس سلفا كير أمس الأوّل بقاعة الصداقة وخرجوا بانطباعات سادها التفاؤل بأن السودان لن يواجه بعد زيارة سلفا كير الأخيرة هذي مشكلات أمنية على حدود عام «1956م». فمثلاً قال الترابي بعد التقائه الرئيس الجنوبي الزائر «الآن الشعبان أدركا أن علاقاتهما أوثق مما كانا يريدان يوم تفاصلا».. انتهى. لكن هل هما «تفاصلا» أم «انفصل» شعب الجنوب عبر عملية الاستفتاء؟! إن فعل الماضي «تفاصلا» يعني أو يمكن أن في «الشمال» أغلبية صامتة عبّر عنها منبر السلام العادل وصحيفته «الإنتباهة»، وشعار هذه الصحيفة هو «صوت الأغلبية الصامتة». وها هو الترابي يقول عن الشعبين إنهما «تفاصلا». لكن الصادق المهدي بخلاف الترابي قد كان واقعياً وإيجابياً فقد ركز على ضرورة إنتاج الحلول الناجعة لصالح الأمن والاستقرار وقد اقترح على رئيس الحركة الشعبية قيام مفوضية حكماء لكي تحوّل لها كل القضايا التي تشمل طرف ثالث من السكان المحليين. وهنا كأنه يشير إلى قضية أبيي. أما الميرغني رئيس الاتحادي الأصل فقد أكد سلفا كير له عند لقائه به على أن «الجنوب» مع وحدة السودان من حلفا إلى نمولي. لكن من لا يعلم بتحريض سلفا كير قبل الاستفتاء على التصويت للانفصال من كنيسة القديسة تريزا؟! ويقول من حلفا إلى نمولي.. وحتى حلفا هناك من يتحدث عن أنها ستكون وسط دولة النوبة المرسومة في خيال بعض الناس. ثم إن الزيارة ليست لعودة الوحدة وإنما لاستمرار تدفق النفط مقابل وقف دعم التمرد في دارفور والمنطقتين.
أما لقاء سلفا كير بزعيم الحزب الشيوعي فإن الكلمات التي خرجت منه كأنما تخفي وراءها أسرار العلاقة التآمرية القديمة بين الحزب هذا والحركة الشعبية فقد كانت الكلمات عن نجاح لقاء البشير وسلفا.. ومعلومة هي علاقة قطاع الشمال بالحزب الشيوعي.

0 التعليقات:

إرسال تعليق