تبلورت مؤخراً بصورة أكثر وضوحاً وسطوعاً سياسة واضحة وقاطعة للسودان حيال
القضايا الخارجية. لقد بدا ذلك أكثر وضوحاً منذ أن بدأت الأحداث فى
الشقيقة مصر، فرغماً عن كل شيء ورغم الرابط التاريخي والحبل السري الواحد
بين الجارتين لم يشأ السودان أن يعلن موقفاً منحازاً لطرف ضد طرف، بل أعلن
رسمياً أنه يعتبر ما يجري هناك شأناً داخلياً؟
كثيرين هم الذين أعابوا على السودان هذا الموقف واعتبروه غير منصف ولكن السودان تمسك به. ثم جاءت الأزمة السورية واعتزام واشنطن التدخل عسكرياً فيها فأعلن السودان رسمياً رفضه التدخل الأجنبي فى شأن عربي والواقع إن ذات الموقف الذي وقفه السودان فى الحرب الدائرة هناك، وهو ذات الموقف الذي وقفه السودان ضد التدخل الأجنبي لم يمنعه من إدانة استخدام أسلحة كيمائية فى الحرب الدائرة هناك، وهو ذات الموقف الذى وقفه السودان ورفضه التدخل الأجنبي فى العراق أيام عاصفة الصحراء.
ويومها أُحتُسِب موقف السودان وكأنه يقف فى صف العراق فى احتلاله للكويت بينما كان الأمر عكس ذلك تماماً.
إن المواقف المبدئية أصحبت فى عالم اليوم عملة نادرة ولكن السياسة الخارجية للسودان باتت فى الآونة الأخيرة أكثر اتساقاً مع مقتضيات العلاقات الدولية والقانون الدولي، وهو ما ينبغي أن تتم محاسبته فى خانة الايجابيات، ففي مصر الشقيقة مثلاً، من الجائز أن يلعب السودان دوراً فى حل الأزمة سواء بثقله الإقليمي أو معرفته بالأطراف هناك وحقه -بحكم الجوار- فى أن تستقر مصر حتى يستقر السودان.
لقد كان وزير الخارجية السودانية معبراً بصورة جيدة عن موقف الخرطوم من الشأن المصري حين أشار الى أن ما يؤثر على استقرار مصر ينسحب ويؤثر على استقرار وأمن السودان وتلك كانت لفتة بارعة للدبلوماسي الأول فى السودان كونها تلفت نظر العالم الى أن السودان رغم تأثره بما يجري فى مصر –إلا أنه يتخذ موقفاً محاذراً وحريصاً على ألا يتدخل فى الشأن المصري الداخلي، وربما كانت الشقيقة مصر الأكثر إرتياحاً للموقف السوداني وربما لهذا السبب كانت أولى محطات وزير الخارجية المصري نبيل فهمي فى جولته عبر العالم هي السودان.
أما بالنسبة للموقف السوداني فإن من الطبيعي أن يتمسك السودان بموقفه المبدئي فى رفض التدخل الأجنبي والضربة الأمريكية فسوريا قطر عربي وهناك آليات عربية يمكن عن طريقها حل الأزمة فى سوريا, حتى ولو لم تنجح هذه الآليات تماماً فى حل المشكلة فإن هذا لا يبرر مطلقاً إعطاء الضوء الأخضر -من الدول العربية- لضرب دولة عربية أخرى.
وليتذكر بعض القادة العرب أن سوريا وحين بدأ التحضير لضرب العراق قبل عشرة أعوام وقفت موقفاً مبدئياً بعدم موافقتها على ذلك رغم ما بين سوريا والعراق وقتها من عداء وخصومة سياسية مستحكمة.
إذن المواقف لا تتجزأ والسودان فى الواقع وبهذه المواقف إنما يربح ويكسب سياساته الخارجية بوسعه أن يمد رجليه أمام العالم كله ويؤكد على مبدئيته.
كثيرين هم الذين أعابوا على السودان هذا الموقف واعتبروه غير منصف ولكن السودان تمسك به. ثم جاءت الأزمة السورية واعتزام واشنطن التدخل عسكرياً فيها فأعلن السودان رسمياً رفضه التدخل الأجنبي فى شأن عربي والواقع إن ذات الموقف الذي وقفه السودان فى الحرب الدائرة هناك، وهو ذات الموقف الذي وقفه السودان ضد التدخل الأجنبي لم يمنعه من إدانة استخدام أسلحة كيمائية فى الحرب الدائرة هناك، وهو ذات الموقف الذى وقفه السودان ورفضه التدخل الأجنبي فى العراق أيام عاصفة الصحراء.
ويومها أُحتُسِب موقف السودان وكأنه يقف فى صف العراق فى احتلاله للكويت بينما كان الأمر عكس ذلك تماماً.
إن المواقف المبدئية أصحبت فى عالم اليوم عملة نادرة ولكن السياسة الخارجية للسودان باتت فى الآونة الأخيرة أكثر اتساقاً مع مقتضيات العلاقات الدولية والقانون الدولي، وهو ما ينبغي أن تتم محاسبته فى خانة الايجابيات، ففي مصر الشقيقة مثلاً، من الجائز أن يلعب السودان دوراً فى حل الأزمة سواء بثقله الإقليمي أو معرفته بالأطراف هناك وحقه -بحكم الجوار- فى أن تستقر مصر حتى يستقر السودان.
لقد كان وزير الخارجية السودانية معبراً بصورة جيدة عن موقف الخرطوم من الشأن المصري حين أشار الى أن ما يؤثر على استقرار مصر ينسحب ويؤثر على استقرار وأمن السودان وتلك كانت لفتة بارعة للدبلوماسي الأول فى السودان كونها تلفت نظر العالم الى أن السودان رغم تأثره بما يجري فى مصر –إلا أنه يتخذ موقفاً محاذراً وحريصاً على ألا يتدخل فى الشأن المصري الداخلي، وربما كانت الشقيقة مصر الأكثر إرتياحاً للموقف السوداني وربما لهذا السبب كانت أولى محطات وزير الخارجية المصري نبيل فهمي فى جولته عبر العالم هي السودان.
أما بالنسبة للموقف السوداني فإن من الطبيعي أن يتمسك السودان بموقفه المبدئي فى رفض التدخل الأجنبي والضربة الأمريكية فسوريا قطر عربي وهناك آليات عربية يمكن عن طريقها حل الأزمة فى سوريا, حتى ولو لم تنجح هذه الآليات تماماً فى حل المشكلة فإن هذا لا يبرر مطلقاً إعطاء الضوء الأخضر -من الدول العربية- لضرب دولة عربية أخرى.
وليتذكر بعض القادة العرب أن سوريا وحين بدأ التحضير لضرب العراق قبل عشرة أعوام وقفت موقفاً مبدئياً بعدم موافقتها على ذلك رغم ما بين سوريا والعراق وقتها من عداء وخصومة سياسية مستحكمة.
إذن المواقف لا تتجزأ والسودان فى الواقع وبهذه المواقف إنما يربح ويكسب سياساته الخارجية بوسعه أن يمد رجليه أمام العالم كله ويؤكد على مبدئيته.






0 التعليقات:
إرسال تعليق