عززت مواقف الحكومة الكينية الأخيرة الرامية لنفض يدها من ميثاق روما
المنشئ لمحكمة الجنايات الدولية، من موقف السودان المناهض منذ سنوات لهذه
المحكمة، فقد ثبت -بالدليل القاطع- أن السودان حين كان يتهم لاهاي
بالانحياز والتسييس والبعد السحيق عن العدالة الحقيقية؛ كان على الأقل يقول
الحقيقة وحدها، ولم يكن يتضجر من الاتهامات التى طالت كبار مسئوليه.
فمحكمة الجنايات الدولية تلاحق حالياً فى كينيا رئيس ونائب رئيس كانا فى
وقت من الأوقات على طرفيّ نقيض، ولكنهما الآن فى كابينة قيادة واحدة.
سوء تقدير المحكمة من شأنه أن يطيح بأمن واستقرار كينيا، إذ ليس من العدالة أو المنطق فى شيء أن تتم ملاحقة كبار مسئولي الدولة فى بلد بدأ لتوِّه فى استقرار ومعالجة مشاكله.
هذا الواقع وبحذافيره عايشه السودان منذ أن أحيل أمره الى محكمة الجنايات الدولية بقرار من مجلس الأمن الدولي بموجب القرار 1593، فمنذ تلك اللحظة تباعدت فرص التلاقي بين حملة السلاح فى دارفور والحكومة المركزية، وتضاءلت كل سوانح الحل السلمي الناجز، إذ أعتقد المتمردون أن الجنايات الدولية هي وحدها الحل!
الآن كررت هذا الموقف محكمة الجنايات الدولية فى كينيا فهي تهدد الحراك الديمقراطي وتهدد تقوية هيكل الدولة واستقراره، وتمارس ابتزازاً غير مسبوق ضد المسئولين الكينيين.
ومن المؤكد أن من شأن موقف كهذا -لا تُعرف الحكمة منه ولا يرجى نفع من وراءه- أن يدفع كينيا ومن ثم دولاً افريقية أخرى للتفكير الجدّي فى الانسحاب من ميثاق روما.
وتشير متابعات (سفاري) الى أن دول القارة تعتزم عقد اجتماع طارئ لبحث الأمر تمهيداً لخطوة أكبر تجعل دول القارة فى حل من الميثاق. ومما لا شك فيه أن هذه الخطوة أضحت فقط مسألة وقت، ولهذا فإن التساؤل ما ينبغي أن ينصب هنا حول ما إذا كانت دول القارة قادرة على اتخاذ هذه الخطوة من عدمها ولكن التساؤل عن مصير الجنائية بعد الخطوة الإفريقية هو الذي يفرض نفسه هناك.
فمن جانب أول فإن المحكمة تكون قد خسرت حوالي 40 دولة سواء كانت موقعة أم لا، وهذا معناه أن المحكمة لم تعد تحظى بقبول قانوني دولي، فالمواثيق الدولية تتأثر تبعاً لقناعة الدول بها من عدمه؛ ولو لم يكن ميثاق الأمم المتحدة فى أكتوبر 1945 محل الاحترام وإجماع دولي لما استمرت المنظمة الدولية. ولم يحدث أن قررت دولاً في أي مرحلة تاريخية الخروج عن ميثاق الأمم المتحدة، ومن فإن ثم بقاء مشروعية المنظمة الدولية -بداهة- رهين ببقاء الأعضاء الموقعين على ميثاقها رغم ما ظل يشوب عملها من شوائب.
ومن جانب ثاني فإن خروج دول القارة من المحكمة سوف يفضي حتماً الى إغلاق المحكمة لأبوابها، اللهم إلا أن تستمر فى التعاطي مع الملفات الأفريقية السابقة على الانسحاب، لأن المحكمة لا تستطيع عملياً أن تقاضي الدول الأوربية والدول المتقدمة كما كانت تفعل بشأن القادة الأفارقة.
ومن جانب ثالث فإن الانسحاب سوف يشجع بلدان أخرى -من قارات أخرى- للتفكير فيه تبعاً لقراءة كل دولة الأمر الذى سيتسبب فى انهيار كامل للمحكمة وأخيراً فإن مجلس الأمن -على الأقل- سوف يضطر للتخلي عن قراراته الخاطئة بإحالة دولاً غير موقعة على الميثاق الى المحكمة، فالقرار الوحيد الذى أصدره ضد السودان -ظلماً- لا يلقى قبولاً فى الأوساط القانونية.
سوء تقدير المحكمة من شأنه أن يطيح بأمن واستقرار كينيا، إذ ليس من العدالة أو المنطق فى شيء أن تتم ملاحقة كبار مسئولي الدولة فى بلد بدأ لتوِّه فى استقرار ومعالجة مشاكله.
هذا الواقع وبحذافيره عايشه السودان منذ أن أحيل أمره الى محكمة الجنايات الدولية بقرار من مجلس الأمن الدولي بموجب القرار 1593، فمنذ تلك اللحظة تباعدت فرص التلاقي بين حملة السلاح فى دارفور والحكومة المركزية، وتضاءلت كل سوانح الحل السلمي الناجز، إذ أعتقد المتمردون أن الجنايات الدولية هي وحدها الحل!
الآن كررت هذا الموقف محكمة الجنايات الدولية فى كينيا فهي تهدد الحراك الديمقراطي وتهدد تقوية هيكل الدولة واستقراره، وتمارس ابتزازاً غير مسبوق ضد المسئولين الكينيين.
ومن المؤكد أن من شأن موقف كهذا -لا تُعرف الحكمة منه ولا يرجى نفع من وراءه- أن يدفع كينيا ومن ثم دولاً افريقية أخرى للتفكير الجدّي فى الانسحاب من ميثاق روما.
وتشير متابعات (سفاري) الى أن دول القارة تعتزم عقد اجتماع طارئ لبحث الأمر تمهيداً لخطوة أكبر تجعل دول القارة فى حل من الميثاق. ومما لا شك فيه أن هذه الخطوة أضحت فقط مسألة وقت، ولهذا فإن التساؤل ما ينبغي أن ينصب هنا حول ما إذا كانت دول القارة قادرة على اتخاذ هذه الخطوة من عدمها ولكن التساؤل عن مصير الجنائية بعد الخطوة الإفريقية هو الذي يفرض نفسه هناك.
فمن جانب أول فإن المحكمة تكون قد خسرت حوالي 40 دولة سواء كانت موقعة أم لا، وهذا معناه أن المحكمة لم تعد تحظى بقبول قانوني دولي، فالمواثيق الدولية تتأثر تبعاً لقناعة الدول بها من عدمه؛ ولو لم يكن ميثاق الأمم المتحدة فى أكتوبر 1945 محل الاحترام وإجماع دولي لما استمرت المنظمة الدولية. ولم يحدث أن قررت دولاً في أي مرحلة تاريخية الخروج عن ميثاق الأمم المتحدة، ومن فإن ثم بقاء مشروعية المنظمة الدولية -بداهة- رهين ببقاء الأعضاء الموقعين على ميثاقها رغم ما ظل يشوب عملها من شوائب.
ومن جانب ثاني فإن خروج دول القارة من المحكمة سوف يفضي حتماً الى إغلاق المحكمة لأبوابها، اللهم إلا أن تستمر فى التعاطي مع الملفات الأفريقية السابقة على الانسحاب، لأن المحكمة لا تستطيع عملياً أن تقاضي الدول الأوربية والدول المتقدمة كما كانت تفعل بشأن القادة الأفارقة.
ومن جانب ثالث فإن الانسحاب سوف يشجع بلدان أخرى -من قارات أخرى- للتفكير فيه تبعاً لقراءة كل دولة الأمر الذى سيتسبب فى انهيار كامل للمحكمة وأخيراً فإن مجلس الأمن -على الأقل- سوف يضطر للتخلي عن قراراته الخاطئة بإحالة دولاً غير موقعة على الميثاق الى المحكمة، فالقرار الوحيد الذى أصدره ضد السودان -ظلماً- لا يلقى قبولاً فى الأوساط القانونية.






0 التعليقات:
إرسال تعليق