فى العادة فإن صاحب الحق الحقيقي فى شيء ما يقف متوازناً متحلياً برباطة
جأش ومنطق سليم، بعكس الآخر الذى لا يملك الحق فهو دائماً عالي الصوت،
شديد التوتر، كثير المحاولات لانتزاع الشيء المتنازع عليه أو إفساده
وإحراقه.
الحركة الشعبية فى نزاعها مع السودان حول أبيي ينطبق عليها المثال الأخير فقد اعتدت أكثر من مرة على المدينة المتنازع عليها محاولة نزعها بالقوة مع أن هنالك بروتوكول معروف يحكم المنطقة، بل إن وجود قوات (اليونسيفا) فى المنطقة هو ثمرة محاولات الحركة الشعبية الحاكمة فى جنوب السودان لانتزاع المنطقة عنوة على طريقة فرض الأمر الواقع.
ولو كان السودان بلا حق ولا منطق لكان بوسعه مسايرة الأسلوب الجنوبي ولقامت الحرب واشتعلت بين الجانبين وراح ضحيتها أبناء المنطقة كوقود وحطام لها، ولكن السودان تحلّى ولا يزال يتحلى بالمثابرة واللجوء الى الطرق القانونية المستندة الى برتوكول المنطقة لسنة 2004م.
آخر محاولات حكومة جنوب السودان فرض الأمر الواقع كانت تهديدها الصريح والمباشر بإجراء استفتاء فى أبيي بطريقة أحادية الجانب ومنفردة بالمخالفة تماماً لبنود البروتوكول، وهو ما يعني أن جوبا تواقة لحل لمصلحتها بأي طريقة، ناسية ومتجاهلة أن الاستفتاء حين تقرر فى اتفاق نيفاشا 2005 وفى البروتوكول إنما تقرر (كحل وسط) بحيث يحتكِم الطرفان الى أهل المنطقة.
الغريب أن الطرف الجنوبي فى المفاوضات لم يزعم أن أبيي أرض جنوبية بوثائق ومستندات. كل حجته أنها تتبع إدارياً -لاحظ إدارياً- لبحر الغزال بقرار من الاستعمار! لم يزعم المفاوض الجنوبي أن أبيي تقع ضمن حدد 1956 الجنوبية، فهي خارج حدود الجنوب، ولكن تصادف أن نزح إليها دينكا نقوك، ولهذا فإن الحل الديمقراطي الوحيد الذى كان محتماً إنفاذه هو سؤال أهل المنطقة عما إذا كانوا يرغبون فى أن يتبعوا للجنوب أم للشمال.
ولعل الأكثر غرابة أنه وحين حان أوان الاستفتاء الذى كان مقرراً مع استفتاء الجنوب فى العام 2011 فإن الجانب الجنوبي فضّل تأجيله، ربما سعياً لكسب الوقت أو المراهنة على انهيار السلطة الحاكمة فى الخرطوم، ومجيء سلطة أخرى تتسامح معهم أو أي شيء من هذا القبيل.
ولعل إمعان الحكومة الجنوبية فى وضع العقبات أمام الحل الديمقراطي الصحيح يتضح من عدة أمور: أولها، إصرارها غير المبرر وغير المنطقي على أن المعنِي بالاستفتاء فقط دينكا نقوك وأن قبائل المسيرية خارج العملية، فلو كان الأمر كذلك فما الحاجة للاستفتاء؟
ثانياً، سعيها للضم القسري وباستخدام القوة مثلما فعل ادوارد لينو فى العام 2008 ثم محاولات الجيش الشعبي فى العام2011 والتي اضطر معها المجتمع الدولي لاستجلاب قوات اليونسيفا الإثيوبية للسيطرة على الأمن والمحافظة على استقرار المنطقة، وقد كان هدف جوبا من وراء ذلك شنّ حرب وفرض أمر واقع ليكون التفاوض بعد ذلك بلا معنى، ويكون الاستفتاء مفرغاً من مضمونه.
ثالثاً، محاولتها الضغط على السودان باحتلال مناطق غير متنازع عليها كما فعلت فى منطقة (جودة الفخار) مؤخراً أواخر أغسطس الماضي بولاية النيل الأبيض، فقد كان واضحاً أن جوبا تبحث عن نقاط ضعف تتيح لها المساومة بها على أبيي. ولكن لم ينجح مسعاها.
إن قضية أبيي لا حل لها سوى بإجراء الاستفتاء فى وقت وتاريخ توافقي وبإرادة طرفيّ المنطقة، دينكا نقوك والمسيرية دون تفضيل طرف على آخر.
الحركة الشعبية فى نزاعها مع السودان حول أبيي ينطبق عليها المثال الأخير فقد اعتدت أكثر من مرة على المدينة المتنازع عليها محاولة نزعها بالقوة مع أن هنالك بروتوكول معروف يحكم المنطقة، بل إن وجود قوات (اليونسيفا) فى المنطقة هو ثمرة محاولات الحركة الشعبية الحاكمة فى جنوب السودان لانتزاع المنطقة عنوة على طريقة فرض الأمر الواقع.
ولو كان السودان بلا حق ولا منطق لكان بوسعه مسايرة الأسلوب الجنوبي ولقامت الحرب واشتعلت بين الجانبين وراح ضحيتها أبناء المنطقة كوقود وحطام لها، ولكن السودان تحلّى ولا يزال يتحلى بالمثابرة واللجوء الى الطرق القانونية المستندة الى برتوكول المنطقة لسنة 2004م.
آخر محاولات حكومة جنوب السودان فرض الأمر الواقع كانت تهديدها الصريح والمباشر بإجراء استفتاء فى أبيي بطريقة أحادية الجانب ومنفردة بالمخالفة تماماً لبنود البروتوكول، وهو ما يعني أن جوبا تواقة لحل لمصلحتها بأي طريقة، ناسية ومتجاهلة أن الاستفتاء حين تقرر فى اتفاق نيفاشا 2005 وفى البروتوكول إنما تقرر (كحل وسط) بحيث يحتكِم الطرفان الى أهل المنطقة.
الغريب أن الطرف الجنوبي فى المفاوضات لم يزعم أن أبيي أرض جنوبية بوثائق ومستندات. كل حجته أنها تتبع إدارياً -لاحظ إدارياً- لبحر الغزال بقرار من الاستعمار! لم يزعم المفاوض الجنوبي أن أبيي تقع ضمن حدد 1956 الجنوبية، فهي خارج حدود الجنوب، ولكن تصادف أن نزح إليها دينكا نقوك، ولهذا فإن الحل الديمقراطي الوحيد الذى كان محتماً إنفاذه هو سؤال أهل المنطقة عما إذا كانوا يرغبون فى أن يتبعوا للجنوب أم للشمال.
ولعل الأكثر غرابة أنه وحين حان أوان الاستفتاء الذى كان مقرراً مع استفتاء الجنوب فى العام 2011 فإن الجانب الجنوبي فضّل تأجيله، ربما سعياً لكسب الوقت أو المراهنة على انهيار السلطة الحاكمة فى الخرطوم، ومجيء سلطة أخرى تتسامح معهم أو أي شيء من هذا القبيل.
ولعل إمعان الحكومة الجنوبية فى وضع العقبات أمام الحل الديمقراطي الصحيح يتضح من عدة أمور: أولها، إصرارها غير المبرر وغير المنطقي على أن المعنِي بالاستفتاء فقط دينكا نقوك وأن قبائل المسيرية خارج العملية، فلو كان الأمر كذلك فما الحاجة للاستفتاء؟
ثانياً، سعيها للضم القسري وباستخدام القوة مثلما فعل ادوارد لينو فى العام 2008 ثم محاولات الجيش الشعبي فى العام2011 والتي اضطر معها المجتمع الدولي لاستجلاب قوات اليونسيفا الإثيوبية للسيطرة على الأمن والمحافظة على استقرار المنطقة، وقد كان هدف جوبا من وراء ذلك شنّ حرب وفرض أمر واقع ليكون التفاوض بعد ذلك بلا معنى، ويكون الاستفتاء مفرغاً من مضمونه.
ثالثاً، محاولتها الضغط على السودان باحتلال مناطق غير متنازع عليها كما فعلت فى منطقة (جودة الفخار) مؤخراً أواخر أغسطس الماضي بولاية النيل الأبيض، فقد كان واضحاً أن جوبا تبحث عن نقاط ضعف تتيح لها المساومة بها على أبيي. ولكن لم ينجح مسعاها.
إن قضية أبيي لا حل لها سوى بإجراء الاستفتاء فى وقت وتاريخ توافقي وبإرادة طرفيّ المنطقة، دينكا نقوك والمسيرية دون تفضيل طرف على آخر.






0 التعليقات:
إرسال تعليق