دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الأحد، 4 فبراير 2018

الخرطوم والقاهرة.. وعود وملفات معقدة

بدت الفترة الأخيرة مشحونة بالتوتر بين السودان ومصر عبر أزمات بين البلدين تتصاعد بين الفينة والأخري وتتخذ عناوين مختلفة ، لكنها في النهاية تدُل علي وجود أزمة في العلاقات لها أسبابها المتعددة من وجهة نظر المراقبين والمتابعين للأحداث متمثلة في موقفهما من سد النهضة الأثيوبي وعدم إعتراف القاهرة بأحقية حلايب وشلاتين وتبعيتها للخرطوم بالإضافة إلي دعم مصر للمتمردين في دارفور ودولة جنوب السودان ومؤخراً أرتريا .
وتظل قضية حلايب من القضايا الحاضرة في علاقات البلدين بسبب الاحتلال المصري للمثلث رغم أن كافة الدلائل تؤكد تبعيتها للسودان، حيث أودع السودان منذ العام 1958م شكوى لدى مجلس الأمن الدولي يؤكد فيها حقوقه السيادية علي منطقتيّ حلايب وشلاتين، وظل يجددها سنوياً في إطار حقه السيادي على المنطقة.
وعبر مواطنون بمثلث حلايب عن إستنكارهم لقيام السلطات المصرية بفتح مكتب لإستخراج الأوراق الثبوتية، معتبرين أن ذلك إستفزاز لمواطنيّ المثلث الذين يتمسكون بإنتمائهم إلي السودان، وكشف العمدة طاهر علي سدو عن إحجام المواطنين عن التعامل مع المؤسسات التي تقوم السلطات المصرية بإنشائها في المنطقة في محاولة منها لفرض سياسة الأمر الواقع، وأكد أن إنتمائهم للسودان أصيل ولن يكون موضع مساومة من أي جهة كانت.
ومؤخراً كشفت الهيئة السودانية للمساحة عن وجود وثائق بالكونغرس الأمريكي ووكالة المخابرات الأمريكية (C.I.A) تثبت تبعية مثلث حلايب للسودان ، وأوضحت فيه أن الوثائق والملفات تعود إلي الفترة (1909م – 1980م) وما بعدها وأنه تم رسمها من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ومكتب الحرب في بريطانيا، مما يعني أنها معتمدة ومؤكدة ، وقال عبد الله الصادق مدير الهيئة أنهم يمتلكون وثائق وحجج قانونية تثبت بجلاء سودانية حلايب ، وتحدي السلطات المصرية بأن تقبل بالتحكيم الدولي إذا كانت تملك الحجج القانونية التي تثبت ملكيتها لحلايب.
وفي جانب آخر استمرت مضايقات السلطات المصرية للمواطنين في حلايب والتي وصلت مرحلة الاعتقالات ومصادرة الممتلكات حيث شكا الكثير من المواطنين من هذه الإنتهاكات وتصاعدها في الفترة الأخيرة، وقال متوكل التجاني رئيس اللجنة أنهم يرفضون بشكل قاطع المضايقات والإنتهاكات لحقوق المواطنين السودانيين داخل مثلث حلايب، وإعتبر أن العلاقة بين البلدين لا بد أن يسودها الإحترام والإنضباط.
ومؤخراً قام الجيش المصري بإطلاق الرصاص على أشخاص ينقبون عن الذهب قرب وادي العلاقي داخل الحدود السودانية، وإتهم معتمد حلايب عثمان السمري السلطات المصرية بمحاولة إحداث تغييرات ديموغرافية علي المنطقة، وأكد أنه ليس من حق السلطات المصرية منع السودانيين العاملين في مجال التعدين من ممارسة ما وصفه بحقهم الطبيعي داخل أراضيهم.
ومن القضايا الأخري التي ظلت تشغل الرأي العام المحلي وألقت بظلالها على العلاقة بين البلدين قضية سد النهضة، حيث تعاملت الحكومة المصرية مع السد على أنه مهدد للأمن القومي المصري، وضغطت على السودان ليتبنى سياستها في التعاطي مع الملف، وتشير التوقعات إلى أن المقصود الحقيقي من تهديد شرق السودان هو سد النهضة الأثيوبي، لكن السودان فضّل التعامل معه على قاعدة الحيّاد الإيجابي وتهيئة وضع توازن في العلاقات بين الجارين مصر وأثيوبيا، فحرص على دور الوساطة بينهما إنسجاماً مع مستقبل علاقته مع مصر وأثيوبيا.
ومعروف أن دور مصر قد تراجع بعد أن كانت تعتبر نفسها الدولة الإقليمية والمحورية الأهم في المنطقة، أما السودان فقد ظل يعمل بهدوء في إطار القيام بأدواره في المنطقة بإعتبار تداخُله المُباشر سُكانياً وإقتصادياً وأمنياً مع دول شرق أفريقيا ووسطها، وقد لعبت الإستدارات السودانية الأخيرة في العلاقات مع تركيا ودخولها مربع العلاقات الإستراتيجية، إضافةً إلي تحسُن العلاقات السّودانية الغربية ولا سيما مع الإدارة الأمريكية دوراً مهماً في تعزيز الدور السوداني خاصة في الملف الأمني وإستراتيجيات الأمن الغذائي والمائي بالمنطقة.
وإستبعد خبراء ومراقبون مشاركة أرتريا في الحرب علي السودان ولكنها قد تكون منصة إنطلاق ومحطة إيواء أو إسناد للمصريين من جهة والمعارضة السّودانية والأثيوبية ضد حكومتيّ بلديهما في آن واحد من جهة أخري .
مما سبق يتضح لنا أن السودان لم يتوان يوماً في تقديم الدعم والمساندة بكافة أنواعها وأشكالها لمصر ، بل أنه ضحّي بحياه قواته العسكرية لحماية مصر والمشاركة جنباً إلي جنب في حربها ضد إسرائيل عام 1973م، على عكس مصر التي لا تحرص على حل وطي الكثير من الملفات في سبيل الحفاظ على علاقتها مع السودان هذا فضلاً عن مواقفها المتقلبة تجاه قضايا السودان إقليمياً ودولياً.

عبث استراتيجي مصري بالعلاقة الاستراتيجية مع السودان!


 على الرغم من مما يبدو -ظاهرياً- إن الحكومة المصرية راغبة فى الاحتفاظ بعلاقاتها الاستراتيجية مع السودان باعتبار ان البلدين جارين شقيقين تربطهما أواصر إستراتيجية ومصير مشترك و تاريخ مشترك، إلا ان واقع الأمر -بكل أسف- يشير ان الحكومة المصرية تعبث عبثاً صبيانياً غير مسبوق بهذه العلاقة
، بحيث وصفه احد الدبلوماسيين الغربيين في العاصمة البريطانية لندن بأنه مدهش وغير قابل للتصديق () – بنص تعبيره!
ولمن يريد ان يتعرف على المدى المدهش الذي تردت اليه الحكومة المصرية في عبثها بعمقها الاستراتيجي فان بإمكانه ان يلاحظ عدة أمور بالغة السوء والخطورة :
أولاً، تحتضن الحكومة المصرية عياناً بياناً وبلا مواربة عناصر المعارضة السودانية المسلحة وعناصر وقادة الاحزاب والمنظمات السياسية والحقوقية و تتيح لهم الشقق و المقار و الدور وفتح المكاتب لممارسة أنشطتهم العامة في الساحات والصالات، و في أماكن واضحة و استخراج وثائق ثبوتية تتيح لهم التنقل حول العالم. وهذه الممارسة تقوم بها السلطات المصرية بلا مدارة ومعروفة على نطاق واسع لكل المواطنين المصريين والمقيمين السودانيين في مصر.
ثانياً، تقوم السلطات المصرية بتحريض هذه الحركات المسلحة -علناً- للقيام بأنشطتها العسكرية داخل السودان و توفر لهم العتاد الحربي اللازم، فحركة العدل و المساواة لها شقق و مقار معروفة و هي تنشط في الحركة و السفر إلى ليبيا. و حركة عبد الواحد لها مقر فى منطلقة (البارجيل) بالجيزة وتمارس أنشطة التهريب إلى إسرائيل، وقد سبق للمخابرات المصرية ان أجرت تنسيقاً لهذه الحركات للاجتماع باللواء (حفتر) فى القاهرة بغية تسهيل الحركة الى ليبيا.
ثالثاً، المتمعن في طبيعة العناصر المعارضة التى تجد هذا التسهيل و هذا (الكرم المصري الحاتمي) يجد حركة تحرير السودان جناح مناوي . حركة عبد الواحد – حركة تحرير السودان (الوحدة) الحركة الشعبية قطاع الشمال ، جبهة تحرير كردفان!
 أما العناصر السياسية فانك تجد قادة لحزب الأمة القومي . الحزب الشيوعي السوداني، الجبهة الوطنية العريضة ، مؤتمر البجا – جبهة الشرق. أما الروابط الحقوقية و المنظمات فهناك حركة (قرفنا) ومجموعة (السودان ينادينا) ، والتحالف العربي من اجل السودان. الرابطة العالمية لأبناء جبال النوبة ، منظمة معن، منظمة تسامي الحقوقية ، حركة تمرد السودان .
فلنتأمل عزيزنا القارئ كل هذا الكم  الهائل من عناصر المعارضة السودانية و الناشطين و الحقوقيين و حملة السلاح تأويهم الحكومة المصرية في الوقت الذي فيه لا يوجد ولو معارض مصري واحد أو حتى نصف معارض مصري في السودان ولو عن طريق الخطأ! وإذا تساءلنا عما تستفيده الحكومة المصرية من هذا العمل العدائي الصارخ فإنها تستفيد فائدة مباشرة من المعلومات و العمل على الضغط على الخرطوم.
و لعل أكثر ما يؤكد هذه الحقيقة ان عناصر من الأمن و عناصر من ضابط المخابرات المصرية يتلقون هؤلاء و يجتمعون بهم باستمرار، ففي 8/1/2018 كما أفاد شهود عيان التقى ضابط بتربة المقدم من الأمن العام المصري يدعى (محمود موافي) في منطقة (سعد زغلول) برئيس مكتب حركة مناوي . الاجتماع جاء بطلب من ضابط الأمن المصري و الذي طب منه -لاحظ هنا طبيعة الطلب- قائمة مفصلة بعضوية الحركة و حذره من القيام بأي نشاط دون الرجوع اليه!
اجتماع آخر دعا له ضابط برتبة عميد يدعى (هشام محفوظ) حضره كل من إسماعيل من الحزب الشيوعي السوداني . و الأمر نفسه حدث في منطقة (طبرق) الليبية حيث تم عقد لقاء ترأسه اللواء حفتر وضم كل من احمد قادريا من حركة مناوي و صلاح حامد و منصور يحى صابر بغية التحرك إلى حدود الليبية.
الأمر إذن واضح و مكشوف، مصر تغامر بعمقها الاستراتيجي ولا تضع اعتباراً لعلاقات حسن الجوار ولا تهتم بمخاطر إثارة بغض وغضب شعب السودان و هذه الممارسة المصرية تطن في صميم الجوار المشترك و تدمر العلاقة الاستراتيجية بين البلدين! ولا يدري احد لِمَ تفعل مصر ذلك.

الاقتصاد السوداني وإستراتيجية مجاراة الواقع الإقليمي والدولي!


 المتأمل في مجريات مسيرة السودان طوال العقود الثلاثة الماضية يلاحظ بوضوح ان المسار الاقتصادي قد تأثر للغاية بمؤثرات محلية وأخرى إقليمية و ثالثة دولية. ولان حركة الاقتصاد حركة كونية، دائرية لا يمكن لدولة من الدول ان تحتفظ لنفسها بموقف خارج نطاق هذه الحركة والدائرة فان السودان بهذه المثابة وجد نفسه في هذا الخضم الزاخر
. فالمؤثرات المحلية و التى عانى منها الاقتصاد السوداني معروفة:
أولاً، ميراث الديون المتوارث منذ خروج الاستعمار في العام 1956 . ديون السودان التى بلغت حوالي 43 مليار دولار ليست نتاجاً لنظام حكم بعينه وإنما هي نتاج لسلسلة أخطاء و ممارسات متوارثة.
ثانياً، المنازعات الأهلية المطولة التى بدأت بتمرد 1955 في جنوب السودان و نزوع الإقليم الجنوبي المستمر للاستقلال استنزفت ثروات هذا البلد، مضافاً اى ذلك نزاع دارفور ومناطق جنوب كردفان  و النيل الأزرق. وفي واقع الأمر فان المنازعات الداخلية فى السودان هي العامل المؤثر بجدارة على مسيرة الاقتصاد السوداني، فعوضاً عن المال المستنزف في الحرب فان الحروب أعاقت حركة التنمية و حجبت الاستثمار الاجنبي و أضاعت على هذا البلد فرصا ذهبية غالية للاستثمار.
أما المؤثرات الإقليمية فهي: أولاً، تدخل دول الجوار في الشأن الداخلي السوداني خاصة في حرب الجنوب وحرب دارفور وشرق السودان. لقد عانى السودان طوال أكثر من 30 عماً من تدخل دول الجوار في شئونه الداخلية بدعم المعارضة المسلحة و تعطيل التنمية لإدراكهم ان السودان غني بالموارد الطبيعة واذا ما استقر فانه سوف يصبح مارداً اقتصادياً وسياسياً قوياً.
 ثانياً، اعتماد بعض دول الجوار على السودان في الحصول على السلع الأساسية عبر التهريب في ظل حدود طويلة مفتوحة يصعب السيطرة عليها و لقد ثبت مؤخراً ان السلع الاساسية السودانية يجري تهريبها إلى دول الجوار بكثافة بما يلقي بظلال سالبة على أسعارها ووفرتها في السودان.
 أما الاسباب و المؤثرات الدولية ، ففي مقدمتها الازمة الاقتصادية العالمية التى ضربت العالم عام 2008 أزمة (وول ستريت) الشهيرة، وهي ازمة ظلت تداعياتها تؤثر على مجمل حركة الاقتصاد الدولي وبما ان السودان يستورد سلعاً من الخارج فان من الطبيعي ان يتأثر بها.
ثالثاً، أسعار النفط على سبيل المثال ان أسعار الوقود حالياً -على نطاق العالم- ارتفعت، ففي 4 دول خليجية هي الإمارات العربية و قطر و عمان والسعودية (يناير 2018 شهدت ارتفاعاً ملحوظاً وأوردت وكالة الأناضول للأنباء مؤخراً ان الزيادة هي الثانية على التوالي في الإمارات وعمان والربعة في قطر منذ نشوب أزمة الخليج. و تشهد اسعار الوقود فى هذه الدول ارتفاعاً متوالياً وهذا الارتفاع بطبيعة الحال يلقي بظلال سالبة على مجمل حركة المنطقة –كسعلة إستراتيجية عالمية– في كل أنحاء العالم.
فالمملكة العربية السعودية وابتدءا من 1/1/2018 زادت أسعار الوقود بنسب وصلت إلى 27%. والدول الخليجية بصفة عامة وبسبب انخفاض أسعار النفط عالمياً عانت من عجز في موازناتها للدرجة التى قرعت فيها دول الخليج ناقوس الخطر ولجأت إلى فرض ضريبة القيمة المضافة في محاولة لإيجاد حلول سريعة.
إذن لسنا بمعزل عن محيطنا الإقليمي الدولي فالصعوبات الاقتصادية فطالما أننا ندور داخل الدائرة الاقتصادية الدولية فان  من الطبيعي أن نتأثر ومن الطبيعي أن نعاني.

الخرطوم والقاهرة.. وعود وملفات معقدة


بدت الفترة الأخيرة مشحونة بالتوتر بين السودان ومصر عبر أزمات بين البلدين تتصاعد بين الفينة والأخري وتتخذ عناوين مختلفة ، لكنها في النهاية تدُل علي وجود أزمة في العلاقات لها أسبابها المتعددة من وجهة نظر المراقبين والمتابعين للأحداث متمثلة في موقفهما من سد النهضة الأثيوبي وعدم إعتراف القاهرة بأحقية حلايب وشلاتين وتبعيتها للخرطوم بالإضافة إلي دعم مصر للمتمردين في دارفور ودولة جنوب السودان ومؤخراً أرتريا .
وتظل قضية حلايب من القضايا الحاضرة في علاقات البلدين بسبب الاحتلال المصري للمثلث رغم أن كافة الدلائل تؤكد تبعيتها للسودان، حيث أودع السودان منذ العام 1958م شكوى لدى مجلس الأمن الدولي يؤكد فيها حقوقه السيادية علي منطقتيّ حلايب وشلاتين، وظل يجددها سنوياً في إطار حقه السيادي على المنطقة.
وعبر مواطنون بمثلث حلايب عن إستنكارهم لقيام السلطات المصرية بفتح مكتب لإستخراج الأوراق الثبوتية، معتبرين أن ذلك إستفزاز لمواطنيّ المثلث الذين يتمسكون بإنتمائهم إلي السودان، وكشف العمدة طاهر علي سدو عن إحجام المواطنين عن التعامل مع المؤسسات التي تقوم السلطات المصرية بإنشائها في المنطقة في محاولة منها لفرض سياسة الأمر الواقع، وأكد أن إنتمائهم للسودان أصيل ولن يكون موضع مساومة من أي جهة كانت.
ومؤخراً كشفت الهيئة السودانية للمساحة عن وجود وثائق بالكونغرس الأمريكي ووكالة المخابرات الأمريكية (C.I.A) تثبت تبعية مثلث حلايب للسودان ، وأوضحت فيه أن الوثائق والملفات تعود إلي الفترة (1909م – 1980م) وما بعدها وأنه تم رسمها من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ومكتب الحرب في بريطانيا، مما يعني أنها معتمدة ومؤكدة ، وقال عبد الله الصادق مدير الهيئة أنهم يمتلكون وثائق وحجج قانونية تثبت بجلاء سودانية حلايب ، وتحدي السلطات المصرية بأن تقبل بالتحكيم الدولي إذا كانت تملك الحجج القانونية التي تثبت ملكيتها لحلايب.
وفي جانب آخر استمرت مضايقات السلطات المصرية للمواطنين في حلايب والتي وصلت مرحلة الاعتقالات ومصادرة الممتلكات حيث شكا الكثير من المواطنين من هذه الإنتهاكات وتصاعدها في الفترة الأخيرة، وقال متوكل التجاني رئيس اللجنة أنهم يرفضون بشكل قاطع المضايقات والإنتهاكات لحقوق المواطنين السودانيين داخل مثلث حلايب، وإعتبر أن العلاقة بين البلدين لا بد أن يسودها الإحترام والإنضباط.
ومؤخراً قام الجيش المصري بإطلاق الرصاص على أشخاص ينقبون عن الذهب قرب وادي العلاقي داخل الحدود السودانية، وإتهم معتمد حلايب عثمان السمري السلطات المصرية بمحاولة إحداث تغييرات ديموغرافية علي المنطقة، وأكد أنه ليس من حق السلطات المصرية منع السودانيين العاملين في مجال التعدين من ممارسة ما وصفه بحقهم الطبيعي داخل أراضيهم.
ومن القضايا الأخري التي ظلت تشغل الرأي العام المحلي وألقت بظلالها على العلاقة بين البلدين قضية سد النهضة، حيث تعاملت الحكومة المصرية مع السد على أنه مهدد للأمن القومي المصري، وضغطت على السودان ليتبنى سياستها في التعاطي مع الملف، وتشير التوقعات إلى أن المقصود الحقيقي من تهديد شرق السودان هو سد النهضة الأثيوبي، لكن السودان فضّل التعامل معه على قاعدة الحيّاد الإيجابي وتهيئة وضع توازن في العلاقات بين الجارين مصر وأثيوبيا، فحرص على دور الوساطة بينهما إنسجاماً مع مستقبل علاقته مع مصر وأثيوبيا.
ومعروف أن دور مصر قد تراجع بعد أن كانت تعتبر نفسها الدولة الإقليمية والمحورية الأهم في المنطقة، أما السودان فقد ظل يعمل بهدوء في إطار القيام بأدواره في المنطقة بإعتبار تداخُله المُباشر سُكانياً وإقتصادياً وأمنياً مع دول شرق أفريقيا ووسطها، وقد لعبت الإستدارات السودانية الأخيرة في العلاقات مع تركيا ودخولها مربع العلاقات الإستراتيجية، إضافةً إلي تحسُن العلاقات السّودانية الغربية ولا سيما مع الإدارة الأمريكية دوراً مهماً في تعزيز الدور السوداني خاصة في الملف الأمني وإستراتيجيات الأمن الغذائي والمائي بالمنطقة.
وإستبعد خبراء ومراقبون مشاركة أرتريا في الحرب علي السودان ولكنها قد تكون منصة إنطلاق ومحطة إيواء أو إسناد للمصريين من جهة والمعارضة السّودانية والأثيوبية ضد حكومتيّ بلديهما في آن واحد من جهة أخري .
مما سبق يتضح لنا أن السودان لم يتوان يوماً في تقديم الدعم والمساندة بكافة أنواعها وأشكالها لمصر ، بل أنه ضحّي بحياه قواته العسكرية لحماية مصر والمشاركة جنباً إلي جنب في حربها ضد إسرائيل عام 1973م، على عكس مصر التي لا تحرص على حل وطي الكثير من الملفات في سبيل الحفاظ على علاقتها مع السودان هذا فضلاً عن مواقفها المتقلبة تجاه قضايا السودان إقليمياً ودولياً.

حينما تكرر القاهرة أخطاء التاريخ!


 أكثر ما يؤلم في ما تمارسه الحكومة المصرية ضد جارها الشقيق  السودان، عمداً ومع سبق الإصرار والترصد ان الحكومة المصرية ومن يضعون لها الخطط و يمدونها بالأفكار لا يقرؤون التاريخ، ولا وقت لديهم لأخذ العظة والعبرة منه. ذلك على الرغم ان الإخوة في الشقيقة مصر لديهم اعتزاز و إعتداد معروف
بأنهم نتاج حضارة عمرها 7 آلاف سنة فالذي يملك حضارة بهذه العمق من القرون يفترض فيه ان يكون قد استوعب عظات التاريخ ودروسه، كل هذه السنوات الطوال ولم يعد في حاجة لمن يذكره بها.
 القاهرة الآن تستضيف -وفى وضح النهار- العناصر السودانية المسلحة بكافة مسمياتها. حركة عبد الواحد والعدل والمساواة، حركة مناوي، الحركة الشعبية قطاع الشمال، جبهة كردفان ، و العناصر السياسية التابعة لحزب الأمة القومي و الجبهة الوطنية و الحزب الشيوعي السوداني ومؤتمر البجا وجبهة الشرق ، هذا بالإضافة الى مجموعة (قرفنا) ومنظمة معن الشيوعية. سودانا ينادينا. ومنظمة تسامي الحقوقية و الرابطة العالمية لأبناء جبال النوبة !
كل هذه المجموعات توفر لها القاهرة مقار و دور وشقق مفروشة فاخرة ومصرح لها بممارسة أنشطة علنية إلا من استئذان المخابرات المصرية العامة والأمن العام. و المدهش ان ضباطاً من المخابرات المصرية يعقدون لقاءات مع قادة هذه المجموعات و تناقش وسائل القيام بعمليات عسكرية و العتاد اللازم لشن هجمات حربية!
ضابط مصري برتبة المقدم يدعى محمود موافي) يعقد لقاءات راتبة بهذه المجموعات مع أهداف واضحة و معلنة موجهة ضد السودان! ضابط آخر برتبة عميد يدعي (هشام محفوظ) يعقد هو الآخر اجتماعات مطولة يتبادل الرأي و المعلومات مع قادة الحركات السودانية المسلحة . تحريض مباشر بلا مواربة، يتم توجيهه لهذه الحركات المسلحة للقيام بعمليات ضد السودان!
لن يصدق أحد ان حكومة مصرية في بلد عمره الحضاري 7 ألف سنة يتكرر رزايا التاريخ و خطلاته على هذا النحو الضحل المقر. و ذلك ا ن كل دول الجوار، ارتريا  تشاد وأوغندا و ليبيا نفسها حيث جربت هذا العمل الأخرق، احترقت أياديها و صرخت صرخة مدوية.
جميع هذه الدول المجاورة الشقيقة خاضت في هذا الحوض الساخن الملتهب ولم تحتمله و اضطرت إلى طلب (العفو) و بادرت بالتوبة وارتضت علائق حسن الجوار! بل ان بعضها لم يغمض جفنه الا بعد إنشاء قوة حدودية مشتركة! مصر ألان تبدو كتلميذ مبتدئ يحاول ان يقرأ الحروف الأبجدية كي يتعامل مع الحاسوب على الفور!
ترنو مصر السيسي إلى القيام بدور سبقها اليه آخرون، عرفوا الدرس ووعوه جيدا! و بالمقابل فان السودان الذي يحافظ على حسن الجوار رغم احتلال أرضه في حلايب و رغم هذه الاستضافة المعادية السافرة في العدوان، يستطيع ان يقدم لنظام السيسي الدروس المناسب غير انه لم يفعل لانه لا زال على يقين ان مصر السيسي لم تنتبه بعد إلى عود الثقاب الذي تعبث به!