دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الخميس، 29 أكتوبر 2015

الإتجار بالبشر .. إعتراف دولي بجهود السودان في محاربة الظاهرة


جاء في الانباء أن وزير الخارجية بروفسيور إبراهيم غندور، سيقود وفد السودان المشارك في القمة الأفريقية الأوروبية المنعقدة في مالطا نوفمبر المقبل، لبحث قضايا الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، ويضم الوفد وزراء العدل والداخلية ومدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني.

تلأأتي هذه المشاركة وقد ظلت الحكومة السودانية تدعو العالم إلى مساعدتها على محاربة هذه الظاهرة، باعتبار ان السودان هو نقطة ارتكاز". وتعلن السلطات من وقت إلى آخر عن ضبط تشكيلات من العصابات التي تعمل في مجال الاتجار بالبشر.واتجهت الحكومة إلى إجراء تعديلات لقوانين الوجود الأجنبي، تشمل تشريعات جديدة تختص بقوانين اللاجئين والجوازات، خاصة في ما يلي القوانين التي من شأنها محاربة ظاهرة التهريب والاتجار بالبشر تفاقم المشكلة وزيادتهاوكشفت الحكومة عن وجود عصابات منظمة سودانية وثلاث اخرى من دول الجوار تعمل في تهريب البشر واعلنت الحكومة دعمًا مقدرًا من المملكة السعودية لمجابهة الظاهرة، واعتبرت اجازة قانون تهريب البشر تحوطًا للمستقبل، وأولت الدولة قد اولت هذه الظاهرة مؤخرًا اهتمامًا كبيرًا وتم وضع قانون يحتوى على قوانين رادعة تصل لحد الاعدام . وفي السياق أقر مدير الإدارة العامة للجوازات والهجرة بوجود مشكلة تهريب بشر بأعداد كبيرة عبر الحدود، وقال إن هناك تداخلاً بين تعريف تهريب البشر والاتجار بالبشر، وطمأن أن وضع السودان غير مزعج مقارنة بالكثير من الدول في العالم التي تزخر بمثل هذه الجرائم، وأضاف «ومع ذلك لا نستهين بالقضية» واشار عطا المنان أن السودان بحدوده الواسعة من الصعب فيه ضبط الحدود، مشيراً إلى أنه رغم الجهود المبذولة يحدث التسلل عبر عصابات تهريب ملمة بالثغرات. وكشف عن مشاورات جارية بين سلطات الهجرة في السودان وإثيوبيا وإريتريا للمزيد من التنسيق لمحاربة الظاهرة الخاصة بالتهريب أو الاتجار بالبشر

وسبق ان اجاز المجلس الوطني مشروع قانون جوازات السفر والهجرة لسنة 2012م واكدت لجنة الشؤون الخارجية والامن والدفاع الوطني ولجنة التشريع والعدل وحقوق الانسان خلال تقرير قدمته اللجنة المشتركة بالمجلس الوطني إلى ضرورة وضع قانون جديد بعد ان فاقت التعديلات ثلثي القانون السابق موضحين ان مشروع القانون جاء في فصول تضمنت الاحكام التمهيدية والادارة واختصاصاتها وانواع جوازات السفر والتأشيرة عليها كما بيين رفض اصدار الجوازات وسحبها والغائها إضافة الى اجراءات مراقبة الأجانب والإبلاغ عند فقدان جواز السفر أو شهادة اثبات. واكد نواب المجلس الوطني ان القانون الجديد سيعالج الكثير من المشكلات خاصة الهجرة غير الشرعية والتسلل عبر الحدود إضافة الى انه سيحد من عمليات التلاعب التي يقوم بها السماسرة في بيانات الجوازات بطرق لا يتصورها العقل مشيرين الى ان كل هذه المشكلات تحتاج لمثل هذا القانون الذي وصفه نواب البرلمان بالرادع.من جانبها اعلنت وزارة العمل في وقت سابق التزام وزارته بتطوير قدرات الانسان وتوفير فرص العمل لضمان عدم اضطرار لاستقلال الانسان والاتجار به من قبل تجار البشر ، وقالت ان القانون الجديد ينزل عقوبات تتراوح بين 3- 10 سنوات او 3 الى 20 سنة بحسب حالات الجريمة وقد تصل الى الاعدام في حالة وفاة الضحية .

وضمن جهود الحكومة لإحتواء تنامي الظاهرة فقد طلب والي ولاية كسلا المساعدة من الاتحاد الأوروبي لمكافحة الاتجار بالبشر في الولاية التي ترتبط بحدود مع أريتريا، في وقت أكد مسؤولون في تلك المنطقة وجود ظاهرة الاتجار بالبشر باعتبار السودان معبراً للمهاجرين الأفارقة، وأن هناك اتصالات بين الجانب السوداني والاتحاد الأوروبي لوقف هذه الظاهرة.وقال والي كسلا لسفراء دول في الاتحاد الأوروبي خلال زيارة قاموا بها إلى شرق السودان مؤخرا إنهم يواجهون مجموعات إجرامية منظمة ونحتاج إلى مساعدة الاتحاد الأوروبي في هذا الخصوص.

عموماً فإن النهاية الأقل سوءاً التي تنتظر ضحايا الاتجار هي أن يعملوا خدماً في المنازل. غير أن كثيرين ممن وقعوا فريسة لهذه العملية ينتهي بهم المطاف إلى مصير أسوأ، وذلك حين يرغمون على معاناة أوضاع أقرب ما تكون إلى العبودية، ويضطرون إلى العمل خدما لدى الميليشيات المتحاربة في السودان والصومال أو حتى مصدراً للمتعة لدى أفرادها. وفي حالات أخرى، إذا لم ينته بهم الأمر في وضع أشبه بالعبودية في المنازل في الخليج أو موريتانيا أو مالي.

ما هي ميزة الحوار الوطني بالداخل؟


القضايا الجوهرية مثار الحوار الوطني بين كافة الفرقاء السودانيين يمكن الجزم بأنها واحدة لا يختلف عليها إثنان ومن ثم فإن مكان مناقشتها والتحاور بشأنها لا يمنحها قيمة مختلفة، ولا شك ان الحكومة السودانية وعدد من القوى  السياسية موالية كان أو معارضة حين أقرّوا مبدأ الحوار الوطني داخل السودان لم يكونوا يطرحون أطروحات تعجيزية كما قد يعتقد البعض إذا على العكس تماماً -وفقاً لمتابعاتنا- فإن الامر في جوهره كان ولا يزال القصد منه إحداث نقلة تاريخية، يعكف من خلالها الفرقاء السودانيون وفق ارادتهم الوطنية الخالصة وبعيداً جداً عن تدخل الآخرين على حل قضاياهم بإرادة سودانية خالصة، وداخل السودان.
المفهوم والسياسي في هذه الاطروحة هو ان يفتح الجميع (صفحة جديدة) في هذا الصدد بغرض توطين الحل وإعطاء عنصر الثقة المفقود فرصة تاريخية نادرة لتأسيس منصة وطنية جديدة تجبُّ ما قبلها. في واقع الامر كانت وما تزال الحكومة السودانية من واقع طرحها لمشروع الحوار الوطني تراهن على عدة اعتبارات أساسية:
أولها، تجاوز كافة تجارب الماضي المؤلمة التي دفعت بقضايا السودان لمنابر خارجية كان حصادها أنها غلّت الارادة الوطنية وأتاحت لقوى دولية معادية ان تحشر أنفها في الشئون السودانية بما يتنافى مع التقاليد والأعراف السودانية. المؤسف هنا أن القوى السياسية وحملة السلاح تكلست أذهانهم وعجزت عن استيعاب هذه الجانب الحيوي المهم والأكثر اسفاً أن القوى المعارضة والمسلحة تتحجج بحجج الاتفاقات السابقة التى جرت في الخارج (أبوجا، الدوحة، نيفاشا)! المفارقة هنا أنه وبينما تسعى الحكومة لتجاوز تلك السوابق غير المحببة، فإن القوى المعارضة تحاجج بها باعتبارها سوابقاً ملزمة!
ثانيها، تعزيز عنصر الثقة قدر الامكان ومهما كان صعباً وقد رأينا تجربة عملية حين حضر قادة بعض الحركات الدارفورية المسلحة لجلسة الحوار الافتتاحية ثم توالى حضور حركات اخرى وقادة أحزاب (يوسف الكودة)، فمثل هذه النماذج رغم تقليل البعض منها كأمر طبيعي للتقليل من الحوار، يمكن اعتبارها قطرات مهمة على طريق تعزيز هذه الثقة، إذ يستحيل تماماً ان تقوم الحكومة بكل هذه القدر من الحراك وسط مراقبة العالم بأسره ثم يكون الحصاد هشيماً! هذا مستحيل تماماً. وبذا يمكن القول ان نجاح الحكومة في تعزيز جانب الثقة المتبادلة هذا يصب في صالحها وفي مصداقيتها بأكثر من أي شيء آخر مهما كانت المغالطات.
ثالثها، ان الحكومة السودانية حتى ولو افترضنا جدلاً أنها كانت ترمي لأهداف تكتيكية خاصة من وراء عملية الحوار، إلا انها وبمجرد ان أطلقت الدعوة وتبعتها بقرارات وقف الاطلاق النار والحريات وغيرها، لم يعد بوسعها التحكم في مسيرة العملية وهذه نقطة بديهية تكشف بدليل دامغ ان عملية الحوار عملية استراتيجية جادة، خاصة وإن أسطع دليل على ذلك أنه وفي هذه اللحظات فإن ميزان القوة على الارض وفي ميادين القتال كفته راجحة لمصلحة الحكومة.
الحركات المسلحة بأسرها لا تملك الآن زمام المبادرة في الميدان، ولهذا فإن من المستغرب ان تتمنع هذه الحركات والقوى المعارضة في خوض عمل سياسي لا يكلفها شيئاً. وعلى ذلك فإن نظرة الجانب الحكومي لمشروع الحوار الوطني يمكننا القول انها نظرة واقعية وموضوعية مهما حاول البعض التشكيك فيها؛ ذلك إنّ معطيات الواقع السوداني تشير بجلاء الى أنه لا بد من معالجة الازمة السودانية بالكامل علاجاً ناجعاً. وعلى ذلك فقد أثبتت القوى المعارضة الممانعة -بمنتهي الأسف- أنها لا تجيد قراءة الموقف السياسي ولا تجيد استثمار السوانح التاريخية كما ينبغي .

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2015

مبارك الفاضل .. ارتباط موثق بالحركة الشعبية


أعلنت الحكومة مراقبتها عبر أجهزة الاستخبارات والأجهزة الأمنية لتجار (لم تسمهم) يمولون ويمدون الحركة الشعبية قطاع الشمال بالوقود المؤن والأدوية وكشفت عن ضبط كل أشكال التمويل بصورة كبيره وأن الأجهزة الأمنية تعمل علي منع تهريب الدعم للجيش الشعبي بجنوب كردفان بصرامة، هذا الإعلان يغري بفتح ملف رجال الاعمال السودانيين الذي تربطهم علاقات تجارية بالحركة الشعبية سابقا ولاحقا كـ(مبارك الفاضل)و(عثمان الطويل ) و(أشرف الكاردينال) و(أمين عكاشة)وغيرهم ممن يديرون نشاطهم التجاري شمالا وجنوبا مما يجعلهم محط انظار الحكومة .

ومن بين تلك العلاقات المشبوهة علاقة مبارك الفاضل بالحركة الشعبية والتي بدأت في يناير 1990م بعد خروج مبارك من السودان أي بعد ستة أشهر من إستلام الإنقاذ للسلطة ، حيث دشن مبارك الفاضل في هذا التوقيت العلاقة السياسية بين حزب الأمة والحركة الشعبية والعلاقة الشخصية بينه وبين قادة الشعبية.

ورغم انتهاء شهر العسل السياسي بين حزب الأمة والحركة الشعبية بتوقيع اتفاق نداء الوطن في جيبوتي إلا أن مبارك لم ينه شهرعسله الأقتصادي مع قادة الجنوب، فالرجل وبعد مفاصلته الشهيرة عن حزب الأمة وأطلاقه لتصريحات نارية – حينها - انتقد فيها ولأول مرة السياسات العامة للحزب ورئيسه، واتهم قيادات متنفذة فيه بأنها غير منتخبة، كما طالب بإجراء إصلاحات داخلية تهدف إلى ترقية الأعضاء الشباب إلى مناصب أعلى، وتكوين لما يعرف بحزب الأمة الإصلاح والتجديد في يناير 2002م ، أستبق الرجل أصدقائه في الشعبية وشارك في الحكومة مساعداً لرئيس الجمهورية حتى أقالته من منصبه في أكتوبر 2004م. وبعد ذلك جرت مياه كثيرة تحت جسر العلاقة بين مبارك الفاضل وبن قادة الحركة الشعبية أو قل إن شئت( قادة الجنوب)، وشكل مبارك الفاضل بعد نيفاشا ومجيء اصدقائه من قادة الشعبية إلى الخرطوم حضوراً طاغياً في المشهد الاقتصادي الجنوبي وبدأ ذلك بادياً للعيان في فبراير من العام قبل الماضي حين نشرت تقارير صحافية ووثيقة تفاوض مجموعة المنهل العالمية قالت أن مالكيها مبارك الفاضل المهدي القيادي بحزب الأمة القومي وشريكه ياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة الشعبية، ، مع حكومة جنوب السودان التى ناقشت حصول المجموعة على قرض يبلغ «50» مليون يورو من محفظة تقدّم على شكل سندات حكومية من جوبا إلى المحفظة مقابل قيام المجموعة بالقيام بأعمال استثمارية في الجنوب في مجالات النفط والغاز الطبيعي والبنيات التحتية وتوزيع محطات الطاقة الكهربائية بجانب الكباري والطرق وأعمال الصرف الصحي وخطوط السكة الحديد والمراكز التجارية والمستشفيات والاتصالات، وبحسب الوثيقة التي تضمنت مناقشات حكومة الجنوب مع شركة المنهل فإن الأخيرة ستقوم بتسديد مبلغ القرض على «20» عاماً منذ التوقيع على تمويل البرنامج الذي يستهدف ـ بحسب الوثيقة ـ فتح وظائف لأبناء الجنوب بجانب تمليك شركة المنهل أي مكان تختاره باعتبارها شركة وطنية بالإضافة لشركة خاصة ستنشئها حكومة الجنوب تكون ملازمة لشركة المنهل. وبحسب الوثائق فإن المنهل تستثمر «50%» من قيمة القرض نقداً «أي إدخال «25» مليون يورو لمدة «20» سنة في اقتصاد الدولة الجديدة، وذكرت الشركة بأنها تعتمد في عملها التجاري على شركاء لهم سمعة عالمية أمثال (دوتش تلكوم) وشركة (IBM) هذا بجانب شركائها القانونيين من شركات محاماة عديدة أوربية وغربية.

وفي يونيو من 2011 م أي قبيل شهر واحد من اعلان قيام دولة الجنوب قوبلت مديونية مبارك الفاضل المهدي على حكومة الجنوب والبالغة «7» مليارات جنيه، برفض شديد من قبل وزراء نافذين، الأمر الذي فجَّر خلافات حادة بين الفاضل والمستشار القانوني لحكومة الجنوب وقتها .وقال مصدر مطلع بالمكتب السياسي لحزب الأمة فضل عدم الكشف عن هويته للمركز السوداني للخدمات الصحفية حينها ، إن أسباب الخلاف بين حكومة الجنوب والفاضل تعود إلى قيام الأخير باستغلال صفته الحزبية ونفوذه السياسي في توسيع نشاطاته الاستثمارية بالجنوب دون التزامه بالنظم القانونية التي تحكم الاستثمار بالجنوب.وكشف المصدر أن استثمارات مبارك الفاضل بالجنوب جاءت نتاج امتلاكه لتوكيل شركة دينماركية، وتم بموجب هذا التوكيل تركيب «3» محطات كهرباء إحداها في مدينة جوبا، بجانب استيراد مولدات كهربائية بقيمة «140» مليون دولار بأرباح شخصية تصل إلى «14» مليون دولار،.

عموماً فإن عدد غير قليل من الخبراء يعتقد أن مبارك الفاضل بصرف النظر عن خلافاته مع زعيم حزب الأمة القومي يبدو كسياسي غير مأمون الجانب نظراً لإرتباطاته المشبوهة بالخارج، فالرجل حامت حوله قبل سنوات شبهة مدّ إدارة الرئيس كلينتون فى العام 1998 بمعلومات خاطئة تسببت فى ضرب مصنع الشفاء للأدوية بضاحية الخرطوم بحري فى أغسطس 1998م، ولعل هذا الوصف الكثير التداول هو سبب وصف مساعد الأمين العام لحزب الأمة القومي ياسر جلال في تصريحات سابقة له بغير الوطني والانتهازي الذي يتلقى دعماً من جهات خارجية، والذي يستطيع فعل أي شيء من أجل تحقيق طموحاته الشخصية.

جبريل إبراهيم .. هل يدير الثورية على طريقة العدل؟


أخيرا بعد مرور نحوأربعة أعوام من رحيل شقيقه خليل ابراهيم هاهو جبريل ابراهيم 61 عاما،يلفت إليه الانظار بخلافاته مع قادة الجبهة الثورية حول أولويته برئاسة الجبهة خلفاً لمالك عقار وهي خلافة تعني أن يتصدر ملف دارفور الملفات الأخرى، وربما كان هذا هو السبب في خوض أبناء دارفور بالجبهة صراعات عنيفة لتقديم الرجل للمرة الثانية للقيادة ، وجبريل يشابه اخاه في تسييرحركة العدل والمساواة بسياسة الإقصاء الانتقام كيف لا وهو القائل "مقتل خليل جعل أعضاء حركة العدل والمساواة يريدون الثأر ولا اعتقد بأنهم في وضع يجعلهم يقبلون الحديث عن الحوار". وبقراءة متانية لسيرة لزعيم الحركة تتبدى ملامح شخصيته الساعية إلى الإنتقام وكان أخرها قبل نحو عامين حين أقدم فصيل جبريل ابراهيم على إغتيال القائد محمد بشر والقائد اركو سليمان ضحية المنشقين عن الحركة واللذان وقعا فى ابريل من العام الجاري اتفاقا للسلام بالدوحة وقامت تلك القوات بتنفيذ عملية اغتيال ارهابية طالتهما.وهي حادثة أعادت من جديد ملف الإغتيالات في العدل والمساواة إلى الواجهة .

وتعود تفاصيل عملية الإغتيال بحسب تقارير ميدانية إلى ان موكبا يضم بشر وعدد من قيادات حركة العدل والمساواة الموقعة على اتفاق الدوحة وصل العاصمة التشادية انجمينا قادما من الدوحة ليتحرك موكبهم غير المسلح صباح الأحد من مدينة ابشى متوجهاً الى مواقع الحركة بشمال دارفور، وبعد تحرك الموكب الذى وضم الى جانب القيادات الموقعة على اتفاق السلام مدير الامن التشادى بمنطقة الطينة تمركز لبعض الوقت فى منطقة (بامنا) داخل الاراضى التشادية حيث تعرض الموكب اثناء تناولهم الطعام لهجوم من قوات المتمرد جبريل ابراهيم والتى قامت على الفور بتصفية بدم بارد كل من محمد بشر واركو سليمان ضحية وخمسة اخرين فيما تم اقتياد نحو عشرين شخصا من الوفد اغلبهم من عضوية المكتب التنفيذى ابرزهم على وافى بشار ومولانا الهادى برمة.

وقبلها قامت حركة العدل والمساواة باغتيال القيادى عز الدين بيجى احد الموقعين على وثيقة الدوحة بالاضافة للجرائم والتصفيات التى طالت فى العام 2009 ابناء الميدوب وابناء المساليت الذين تعرضوا للمذابح في يوم 1/1/2008 م حين قامت قوات من حركة العدل والمساواة من عرقية الزغاوة كوبي بتدبير مجزرة لأبناء الميدوب بعد أن رفضوا تسليم أسلحتهم، بعدما اتهمهم خليل إبراهيم بالتمرد عليه حينما طالبه أبناء الميدوب والبرتي والمساليت بالعدالة في الرتب العسكرية. بعد معركة حامية الوطيس لقي فيها ستون من أبناء الميدوب مصرعهم من بينهم الجنرال جمال حسن عبد الله . وأبانت قبيلة الميدوب في بيان حينها أن أبناء القبيلة من أبرز القياديين بحركة العدل والمساواة بمنطقة أم جرس قاموا بتقديم مذكرة حينها إلى رئيس الحركة الراحل خليل إبراهيم احتجاجاً على ما قامت به قيادة الحركة لاستبعاد أبناء القبيلة من الحركة وإستبدالهم بقيادات أخرى مقربة من قائد الحركة يمثلون أبناء عمومته.

وبعد مرور ثلاثة أعوام من توليه قيادة الحركة يحاول جبريل إظهار نفسه كقائد محب للسلام فقبل أيام أعلن المتمرد جبريل العفو العام لكافة المنشقين عن فصيله سيما الذين تم أسرهم مؤخراً في كمين على الحدود السودانية التشادية والذي أسفر عن مقتل رئيس الحركة محمد بشر ونائبه. لكن حركة العدل والمساواة والمساواة الموقعة على وثيقة الدوحة أبدت تخوفها من نوايا على نهار عثمان نهار الناطق الرسمي باسم الحركة الذي قال أن هذا الإعلان خطوة استباقية وسيناريو للتغطية على إجبار بعض القادة البارزين من الذين يقبعون تحت الأسر في العودة مرة أخرى لصفوف الفصيل وإيجاد مسوغات ومبررات على أنهم عادوا رغبة منهم، مضيفاً أن العفو المزعوم لجبريل لن يسقط حقوق من تم اغتيالهم غدراً من قبل مجموعته لعدد من القبادات التى جنحت للسلام.وطالب نهار المجتمع الدولي بالضغط على جبريل إبراهيم ومجموعته الإرهابية لتخليص الأسرى من يد الحركة والذين يتعرضون لصنوف من العذاب داخل معتقلاتهم، ولم يستبعد نهار أن يقوم فصيل جبريل بتصفية الأسرى الذين يعارضون أوامره.

خلافات القادة ...القشة التي قصمت ظهر الثورية


المراقبون يذهبون بالقول أن الخلافات والصراعات بين حركات دارفور وقطاع الشمال حول رئاسة المجلس للدورة الجديدة وتكوين الهياكل ، ستكون بمثابة القشة التي قصمت ظهر الثوريةفقد تفجرت الخلافات داخل الجبهة الثورية المتمردة قبل ايام من إنتهاء أجل المجلس القيادي للجبهة بسبب الصراعات بين حركات دارفور وقطاع الشمال حول رئاسة المجلس للدورة الجديدة وتكوين الهياكل.و قدم مقترح لفصائل الجبهة بتولى جبريل إبراهيم رئاسة المجلس القيادي للجبهة الثورية بدلاً عن مالك عقار أير الذي انتهت ولايته الشهر الماضي بعد أن حددها النظام الأساسى للجبهة بسنة واحدة.ونقل ياسر عرمان المقترح خلال إجتماع عقده مع قيادات فصائل دارفور داعياً إلى التوافق على ترشيح جبريل، وهو ما أثار حفيظة أركو مناوى وعبدالواحد محمد نور، فيما هدد مناوى بالخروج من الجبهة الثورية في حال الإصرار على ترشيح جبريل لرئاسة التحالف، بإعتبار أن حركته لها القدح المعلى في العمليات العسكرية التى تقودها الجبهة ضد الحكومة السودانية.لكن جبريل رد على مناوي بأن انسحاب حركته لن يؤثر على تماسك الجبهة لقلة عناصرها، ذلك قبل أن يتدخل عرمان محاولاً إقناع الحضور بطرح حكومة الجنوب قائلاً: إن مناوي ليس الشخص المناسب للقيادة بسبب ضعف مؤهلاته الأكاديمية وعلاقاته الخارجية.ومن المتوقع أن تثير الترشيحات الجديدة حفيظة الرئيس الحالي مالك عقار أير الذي تتحفظ الدوائر الغربية على أسلوب إدارته للجبهة فضلاً عن الفشل في تحقيق مكاسب على أرض الواقع لتحقيق هدفها بإسقاط الحكومة في الخرطوم.

ونشأت بذرة الخلاف منذ يونيو الماضي عندما قررت قيادة التحالف انتقال الرئاسة إلي أحدي الحركات الدارفورية وترشح جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي وحسب لوائح الجبهة ينبغي حسم الأمر بالتوافق، وأقرت القيادات أنه في حال تنازل أحدهما فسوف تؤول الرئاسة إلي الآخر، أو استمرار عقار عاماً حتي تعديل الدستور لاختيار رئيس الجبهة عبر الانتخاب.

ثم حدث توافق بين حركات دارفور وتنازل مناوي لجبريل، لكن "الحركة الشعبية" رفضت خلال الاجتماع الذي أختتم في باريس أمس الأول تسليم رئاسة "الجبهة الثورية" بحجة أن لها الحق في الاستمرار حتي يونيو من العام المقبل بانتخاب رئيس جديد وغادر عقار باريس تاركاً القيادات الأخرى خلفه.

أدت هذه المواقف إلي استقطاب بين أطراف "الجبهة الثورية" حيث تمسكت "حركة العدل والمساواة" وجناحي حركة تحرير السودان بقيادة مني مناوي وعبد الواحد النور وجناح الحزب الاتحادي بقيادة التوم هجو علي موقفها المنادي بأم يتم تنصيب جبريل فوراً.

وفي المقابل أصرت "الحركة الشعبية" وحزب الأمة جناح نصر الدين المهدي و"الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة"، برئاسة زينب كباشي عيسي بضرورة الإبقاء علي الوضع الحالي إلي يونيو المقبل.وتصاعدت الخلافات بإصدار المتحدث الإعلامي للتحالف التوم هجو تصريحات أعلن فيها انتقال رئاسة "الجبهة الثورية" من مالك عقار إلي جبريل إبراهيم.غير أن مالك عقار قال في بيان تبرأ فيه من بيان هجو واعتبره غير صحيح ولا صلة له بالمجلس القيادي للجبهة الثورية ويعبر فقط عن الجبهة التي أصدرته"، وأنه أعد بعد مغادرته للعاصمة الفرنسية، ورأي أن بيان هجو نقل الاختلاف من الأطر التنظيمية إلي تطور نوعي جديد بالخروج الخلافات إلي العلن مما سيزيد من حدة الاستقطاب والاحتقان.وقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي والأسافير بملاسنات ومخاشنات اتهامات متبادلة بين قيادات عناصر ومناصري حركات دارفور من جهة و"الحركة الشعبية" من جهة أخري، وسادت الخيبة والإحباط ولغة التخوين.

عموما فإن الخلافات المتفاقة بين قادة التمرد تشير إلي أن تلك القيادات قد اقتربت من حافة الانفجار والمفاصلة بعد أن شهدت الاجتماعات الأخيرة مواجهات عنيفة وتهديداً ووعيداً بين قادة الحركات، الأمر الذي ينذر بانفجار وشيك داخل الجبهة الثورية. وما يجري في "الجبهة الثورية" شهده "التجمع الوطني الديمقراطي" قبل 16 عاماً، عندما تمزق وتلاشي، وكذلك يشبه ما تعانيه"، قوي الإجماع الوطني من عجز وجمود.وقد حررت قيادات الجبهة بذلك شهادة وفاتها قبل أن تشب عن الطوق، وتبلغ سن المراهقة.

وجه آخر خطير للصراع الليبي مسرحه إقليم دارفور!


تورط حركة مناوي الدارفورية المتمردة  في النزاع الداخلي الليبي وقتال الحركة في صفوف الأطراف المتنازعة هناك أسفر وعلى نحو مؤسف للغاية عن عدة تعقيدات قبلية وأمنية خطيرة من المؤكد أنها سوف تلقي بظلال سالبة عاجلاً أم آجلاً على مجمل الأوضاع في المنطقة.
فعلى سبيل المثال ومن واقع متابعاتنا وفق شهود عيان فإن مجموعة يقول شهود العيان إنها تقدر بحوالي 9 أفراد من قوات مناوي قاموا بتسليم أنفسهم إلى قبيلة ليبية تسمى قبيلة (الزوي) . عملية التسليم والتي تمت أمسية السبت العاشر  من أكتوبر 2015م تمت في سياق عملية تنسيق وإتصالات مضنية قامت بها قبيلة ليبية تدعى قبيلة (أبو صفيطة) وهي من القبائل المشهورة التي نزحت واستقرت داخل السودان وتقيم الآن بمدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور.
عملية التسلم تضمنت أيضاً تسليم أسلحة ثقيلة وخفيفة تتراوح ما بين مدافع الآر بي جي والكلاشنكوف إضافة إلى عربات ماركة اللاند كروزر. أما لماذا قامت قبيلة (أبو صفيطة) بهذا التنسيق وإتمام عملية التسليم ففيما يبدو أن هذه القبيلة سبق وأن قامت بمجهود أسفر عن الإفراج عن بعض أفراد قبيلة (الزوي) كانوا مختطفين لدى بعض الحركات الدارفورية.
الأمر على هذه الشاكلة المثيرة حقاً للإرتياب يكشف عن أن هذه القبائل الليبية المتداخلة ولأسباب ودوافع مجهولة تقوم بلعب دور خطير داخل إطار المشهد السوداني لصالح قبائل ليبية أخرى، ومع الوضع في الاعتبار الدور السالب الذي تقوم به الحركات الدارفورية في الصراع الليبي، فإن من المؤكد أن المشهد في إقليم دارفور والمنطقة بأسرها يمضي في اتجاه خلق بؤرة اختلال أمني بالغة الخطورة والتعقيد، وهي أمور ربما تحمل في طياتها على نحو أو آخر تداعيات من أطراف الصراع الرئيسيين داخل ليبيا بحسب الظروف الأمنية المعروفة السائدة حالياً هناك.
ومن المؤكد أن كل هذا الذي يجري حالياً بالمنطقة يمكن قراءته ضمن سياق خطط تنضج على نار هادئة بغية إعادة إشعال إقليم دارفور والمناطق المحيطة بها بعد أن تلاشت إلى حد  كبير أعمال العنف في الإقليم ولم تعد الحركات الدارفورية المسلحة تقوم فيه بأي نشاط.
إن ما تقوم به هذه القبائل الليبية على مسرح دارفور وبهذه الطريقة بمثابة ناقوس خطر يجب أن يُقرع بأقصى قدر، خاصة وأن الحركات الدارفورية المسلحة –للأسف الشديد– لم تعد تكترث لأيّ أخطار قد تحيق بالسودان وإقليم دارفور طالما أنها تعمل في مضمار المقاولات الحربية وامتهان وظيفة القتال مقابل المال!

ازالة السودان من قائمة الإرهاب يدفع بحركة الصادر


وصف نائب الامين العام لغرفة المصدرين الدكتور خالد المقبول قرار إزالة اسم السودان من قائمة الدول التي لديها قصور في نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالمهم وقال إنه سيسهم في حركة الاموال ويعيد للاقتصاد السوداني عافيته ويدفع بحركة الصادر .
وفي تصريح  صحفي قال المقبول ،إن السودان قد استوفى جميع مطلوبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفقا للمعايير الدولية واشاد بجهود البنك المركزي وإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لسنة 2014م ومنشور بنك السودان المركزي رقم 8/2014 والخاص بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتوقع مزيداً من الاستثمارات والتدفقات المالية على السودان وانفتاح في حركة الصادر والوارد عقب القرار مبينا انه ليس هناك مبرر للدول من ان تتخوف من التعامل مع السودان .
واشار الى الغرامات والجزاءات القانونية التي كانت تمارس علي دول تعاملت مع السودان في السابق مشيرا بان هناك غرامات ماليه ضخمه تفرض عليها.
يذكر أن مجموعة العمل المالية الدولية (FATF) ومقرها في باريس هي المنظمة الدولية المسؤولة عن متابعة التزام الدول في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب كما تقوم بتصنيف الدول الى مجموعات حسب درجة التزامها بالمعايير الدولية لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب ، حيث قررت في ختام اجتماعاتها أمس الجمعة بباريس إزالة اسم السودان من قائمة الدول التي لديها قصور في نظام مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

الأحد، 25 أكتوبر 2015

سوء النية مع عدم الخبرة الصحفية!


أغرب ما في الخطأ الفادح الي ارتكبه الناشط وليد الحسين بشأن وثيقة سعودية قام بنشرها على موقع الراكوبة أفضت الى قيام السلطات الامنية السعودية باعتقاله، أنّ الوثيقة موضوع الحادثة حتى ولو لم يقم الناشط بتزويرها وفبركتها هو شخصياً فقد كان من السهل عليه –طالما أنه يدعي انه صحفي ولديه الخبرة الصحفية والإعلامية الكافية– أن يدرك مدى استحالة ان تكون وثيقة كهذه وثيقة صحيحة وحقيقية.
بل كان من الممكن للناشط وليد اذ لم يستطع إدراك ذلك، ان يستعين بخبراء في هذا المجال، حيث كان بإمكان أدناهم خبرة ان يؤكد له ان هذه الوثيقة لا علاقة بها بحال من الاحوال بأي جهاز مخابرات في الدنيا فالوثيقة:
أولاً، تمت صياغتها صياغة لا صلة لها البتة بالوثائق الاستخبارية، ففي مثل هذه الوثائق لا يتحدث أي جهاز مخابرات عن نفسه وعن ما سبق أن حققه من قبل!
ثانياً، أي وثيقة كهذه يتم رفعها الى جهة سيادية رفيعة لا تكتب بهذا القدر المبتذل من الركاكة والأخطاء الاملائية القاتلة. أجهزة المخابرات في كل الدنيا تتمتع بأقصى درجات  الحصافة والصياغة الجيدة، والعبارات ذات الدلالات القوية وبلغة رفيعة، ومما يؤسف له في هذا الصدد ان الناشط وليد كانت لديه نماذج لتسريبات ويكيلكس الشهيرة فإن كان لا بد من الفبركة فقد كانت أمامه النماذج!
ثالثاً، كان من المحتم -سواء صحت الوثيقة أم لم تصح- ان تقوم السلطات السعودية عقب نشر الوثيقة مباشرة بملاحقة ناشرها واعتقاله اذ بصرف النظر عن محتوى الوثيقة ومدى صحته فإن أي جهاز مخابرات محترم لا يتهاون في أمور كهذه تصل الى درجة الزعم أن وثائقاً تخصه منشورة على الملأ، ومتاحة للجميع، وهذا خطأ اكثر فداحة لأنه يدل على ان ناشر الوثيقة يستهين كل الاستهانة بالملعب الذي قرر أن يلعب فيه لعبته الخطرة المدمرة.
رابعاً، محتوى الوثيقة نفسه -على فرض صحتها- لا يخدم أي قضية قومية في إطارها العربي والإسلامي، ولا أي قضية وطنية فى إطارها الوطني السوداني، إذ ما الفائدة المرجوة من زعزعة علاقات السودان بمحيطه العربي وهو يواجه خطراً ضمن هذا المحيط؟ ما الشيء الذي يمكن القول إن الناشط وليد -والذين معه في ذات السياق- سوف يجنيه من وراء اشاعة مناخ من البلبلة في المنطقة في ظل هذه الحرب القائمة، وحتى ولو قلنا ان العلاقات بين الخرطوم والرياض ساءت بسبب وثيقته الكذوبة هذه؛ هل هذا يخدم القضية الوطنية أو القومية في شيء؟
من المؤكد إن الرجل لم يتوفر على اجراء الحسابات المطلوبة بشأن ما أقدم عليه، ومن المؤكد أن الوقت الوحيد الذي أتيح فيه للرجل التفكير في عواقب فعلته هو الوقت الحالي الذي يعتبر في العادة وقت، ما بعد فوات الاوان!

الخميس، 22 أكتوبر 2015

مخالفة صريحة ومدهشة للأعراف الدبلوماسية!


المسلك الخاطئ الذي يرقى لمستوى المخالفة القانونية الصريحة الذي ارتكبه كل من القنصل الفرنسي والقائم بأعمال السفارة البريطانية بالخرطوم بقيامهما بزيارة ضحايا اعمال العنف الشهيرة التى وقعت في العاصمة السودانية في ما عرف بأحداث سبتمبر 2013 برفقة نشطاء سودانيين معارضين ومشاركتهما مشاركة فعلية في منشط سياسي، لا يمكن اعتباره مجرد عمل دبلوماسي عادي يأتي ضمن سياق حقوقي بحال من الأحوال.
ففضلاً عن الامر كان (عملاً سياسياً معارضاً صريحاً) لا يجوز لأي شخص غير سوداني -دبلوماسياً كان أم غير دبلوماسي- المشاركة فيه، فإن العمل الدبلوماسي وفق ما هو متعارف عليه في الاعراف الدبلوماسية يقتضي احترام الدولة المضيفة، والبعد عن أي أنشطة ذات طابع سياسي قد تعكر صفو العلاقات بين الدولتين هذا من جانب؛ ومن جانب آخر فإن العمل الذي قام به الدبلوماسيان -الفرنسي والبريطاني- يعتبر حتى بمنطوق قوانينهما في دولتيهما في فرنسا وبريطانيا مخالفاً للقانون، باعتبار ان المنتمين الى السلك الدبلوماسي يحظر عليهم ممارسة انشطة سياسية خارج نطاق عملهم الدبلوماسي طالما كانوا ما يزالون في الخدمة الدبلوماسية وذلك ببساطة شديدة لأن العمل الدبلوماسي لديه خصوصية خاصة، وحساسية بالغة، ويفرض على الشخص الذي يعمل ضمن إطار هذا السلك التحلي بالانضباط الشخصي في كل شيء، ومراعاة طبيعة عمله وعدم اقحام نفسه في أمور تقدح في مهنيته.
ولهذا يظل ما حدث مثيراً للتساؤل والاستغراب ليس فقط كما قلنا ان الامر واضح الشمس، ولكن الاكثر غرابة ان البلدان اللذان ينتمي اليهما الدبلوماسيان هما بريطانيا وفرنسا، أكثر الدول الاوربية إدراكاً لطبيعة اوضاع في السودان، وأكثرهما إلماماً بهذه الحقائق البديهية.
وقد كان من الممكن اذا كان الدبلوماسيان يبديان حرصاً خاصاً من جانبهما، أو حتى من قبل حكومتيهما على الجانب الحقوقي للأمر أن يجريا الاتصالات علنية هي ممكنة وسهلة بالجهات المسئولية في الدولة سواء تمثل ذلك في وزارة العدل، باعتبارها الجهة التى تدير الملف أو وزارة الداخلية، أو وزارة الخارجية والأخيرة بطبيعة الحال هي الجهة الأولى، والأقدر على إحاطة أي جهة بما هو ضروري للإلمام بما حدث وما سيحدث.
وعلى ذلك فإن من المستحيل تماماً إيجاد مبررات من أي نوع لهذا المسلك الخاطئ. وفي الغالب فإن أي دبلوماسي مهما كانت درجته الوظيفية يتصرف على هذا النحو في البلد المضيف، فإن الشيء المعتاد أنه يصبح شخصاً غير مرغوب فيه، لأنه بهذا المسلك حشر أنفه في شأن داخلي بما يخالف تماماً مقتضيات وظيفته الدبلوماسية. ويظل الامر وعلى نحو مدهش مثيراً للاستغراب!

أزمة حادة حول الرئاسة داخل الجبهة الثورية


فشل تآلف المعارضة السودانية المسلحة المعروف باسم الجبهة الثورية في وقف وتمدد الخلافات بين مكوناتها المختلفة، وذلك بعد نقل رئاسة الجبهة إلى حركة العدل والمساواة، الأمر الذي جعل الخلافات تبدو كأنها عصية على الحل.
وتسبب نقل رئاسة التآلف من الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال إلى حركة العدل والمساواة في أزمة تبادَل فيها الطرفان الاتهامات بشكل لم يحدث من قبل.
ويضم تحالف الجبهة الثورية في عضويته كلا من الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال وحركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان فصيل مني أركو مناوي وحركة تحرير السودان فصيل عبد الواحد نور.
وفي الوقت الذي أعلن فيه رئيس قطاع الإعلام بالجبهة الثورية التوم هجو أن قرارا قياديا صدر بانتقال قيادة الجبهة لرئيس حركة العدل والمساواة المتمردة في إقليم دارفور بدلا من رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال مالك عقار، قال الناطق باسم الحركة الشعبية مبارك عبد الرحمن أردول إن الإعلان "ملفق وغير صحيح".
لكن حركة العدل والمساواة اعتبرت القرار نموذجا مغايرا في الأدب السياسي السوداني الحديث، من خلال تجديد قيادتها وفق وسائل ونظم عملها القانونية والتنظيمية.
وأكدت الحركة عبر مستشارها محجوب حسين أن التحول أصبح واقعا ومتجاوزا في الوقت ذاته، مشيرة إلى أنها لن تنجر مطلقا وراء صراعات مجانية أو استهلاكية، غير ذات معنى.
وفي المقابل، قال رئيس الجبهة "المستبدَل" ورئيس الحركة الشعبية مالك عقار إن البيان باستبداله لا صلة له بالمجلس القيادي للجبهة الثورية، ويعبر فقط عن الجهة التي أصدرته، مشيرا إلى عدم الاتفاق على إصدار بيان "لعدم تمكننا من حسم الخلاف بشأن قضية اختيار رئيس جديد للجبهة الثورية".
وذكر -في بيان تلقت (سودان سفاري) نسخة منه- أن بيان هجو نقل الاختلاف داخل الجبهة الثورية من الأطر التنظيمية إلى العلن، وهو تطور نوعي جديد، الأمر الذي يزيد من حدة الاستقطاب والاحتقان.
ورأى أن ما حدث سيوسع شقة الخلاف وربما ينقله من قيادة الجبهة الثورية إلى قواعدها ومؤيديها، داعيا الأطراف الأخرى لبذل كافة الجهود لتخرج الجبهة الثورية أكثر تماسكا.
ويلفت مصدر في حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد محمد نور -رفض الكشف عن هويته- إلى أن الشعبية ظلت على رئاسة الجبهة على مدى أربعة أعوام خلت "رغم أن اتفاق تكوين الثورية يؤكد ألا تزيد دورة الرئاسة عن عام أو عامين على أكثر تقدير".
ويرى المحلل السياسي تاج السر مكي أن خلافات الحركة الشعبية انتقلت بشكل أكبر لمكونات الجبهة الثورية، مما جعلها تنقسم إلى كتلتين ظاهرتين للجميع.
ورأى في تعليقه للجزيرة نت أن اتهامات بعض المبعدين من الحركة الشعبية قبل أشهر "ربما تكون قد أسهمت هي الأخرى في وضع شخصية رئيس الجبهة في مصاف الشخصيات المسيطرة التي لا تقبل الرأي الآخر".
وأكد أن انتقال رئاسة الجبهة أمر بديهي نصّ عليه دستور تأسيسها، مما يجعل إصرار الحركة الشعبية على المواصلة في المنصب ذاته أمرا غير مقبول لفصائل الجبهة الأخرى، متوقعا زيادة حدة الخلافات بين مكونات الثورية في ظل المعطيات الحالية، إلا إذا وضع الجميع مصلحة السودان فوق مصالحهم التنظيمية، حسب تعبيره.

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2015

رجال بلا رحمة وأخطاء بلا رحمة!


المنظمة الحقوقية الشهيرة (هيومان رايتس ووتش) من المنظمات الحقوقية التي عملت لما يفوق العقدين ونيف في الاستثمار في النزاعات السودانية. ظلت هذه المنظمة بدأب ومثابرة مثيرين للدهشة تركز غالب تقاريرها عن عمد وسبق إصرار عن السودان.
دائماً تجد مسئولي هذه المنظمة يشعرون بفخر واعتزاز وربما يتذوقون حلاوة كتابة تقارير عن السودان كان آخرهما التقرير الذي حمل عنوان (رجال بلا رحمة)، الصادر كما هو معروف في مطلع سبتمبر الماضي! وكان واضحاً -فقط من سياق ودلالات عنوان التقرير- أن القائمين على أمر المنظمة قرروا هذه المرة أن يكون تركيزهم على قوات الدعم السريع؛ القوة السودانية العالية التدريب والمهارة التي استطاعت في وقت وجيز إنهاء غالب الوجود المسلح في مناطق عديدة من مناطق النزاعات في السودان، بفضل إجادة هذه القوات لذات التكتيك الذي اتبعته الحركات المسلحة.
تركيز ووتش على هذه القوات بكل هذا القدر والغلّ يمكن فهمه ببساطة شديدة في سياق مخاوف دولية من نجاح الحكومة السودانية في القضاء على الحركات المسلحة. إذ لا يخفى على أحد إن هذه الحركات المسلحة لديها مموِّليها ومن يرعونها ويقفون وراءها بغض النظر عن دوافعهم وأهدافهم.
تراجع وإنهزام الحركات المسلحة يعني بالضرورة إنجلاء الأزمة وهو أمر من الطبيعي ألاّ يروق لهؤلاء، لهذا كان محتماً أن يتم وضع قوات الدعم السريع هذه في (سياق إجرامي خطير)! والمفارقة هنا -وما أبشع مفارقات هذه المنظمات الكاذبة- أنها بالمقابل لم تفرد أي تقارير مماثلة صحيحة كانت أم مفبركة عن هذه الحركات المسلحة وحتى لو فعلت فهي لا تقدم (وصفاً خاصاً) لهذه الحركات المسلحة يجعلها في موضع الرفض والاستنكار والمقت!
كل من قرأ عنوان تقرير ووتش (رجال بلا رحمة) يدرك وبسرعة أن المقصود (إلصاق أوصاف شنيعة) على قوات الدعم السريع تجعل أي شخص ومنذ الوهلة الأولى يقف على النقيض تماماً منها؛ بمعنى أدق فإن مقصد التقرير مقصد دعائي وإعلامي بامتياز فهو يبادر بالأوصاف وإلصاق الصفات قبل إيراد أي وقائع، وهو أسلوب متعارف عليه في فن الدعاية! حسناً ولكن حتى ولو سايرنا التقرير المليء بالثقوب كما الغربال؛ إذا كانت قوات الدعم السريع -وهي بلا رحمة- كما يصفها التقرير؛ هل كان يفوت عليها أن تواصل عدم الرحمة هذا وتحول دون وصول تقارير أو إفادات إلى منظمة هيومان رايتس ووتش؟
إن تصوير هذه القوات بأنها محض مجموعات تهاجم وترتكب انتهاكات لا يتماشى -عقلاً ومنطقاً- مع قدرات هذه القوات ومهاراتها، إذ أن مؤدى ما تقوله ووتش أنّ قوات الدعم السريع (قادرة على فعل أي شيء). إذن، من كان بهذه القدرة والمهارة لا يمكن غمطه حقه في قدرته ومهارته على الحيلولة دون إذاعة ما فعله!
إن رايتس ووتش -للأسف الشديد- لا تحترم حتى عقلها هي رغم كل قدراتها في التضليل والفبركة، وربما كان هذا بالضبط هو السبب الرئيسي في أن التقرير لم يحظ بأيّ قدر من الاحترام دولياً حتى الآن لأن الأخطاء الواردة فيه هي نفسها بلا رحمة!

الاثنين، 19 أكتوبر 2015

قطاع الشمال.. إعدام الآراء والمواقف قمعاً حتى الموت!


لا يكف كل من مالك عقار وياسر عرمان وعبد العزيز الحلو عن الحديث عن الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان. ومن لا يعرف هذا الثلاثي ذو السجل الحافل بالغرائب والعجائب والمتناقضات يساوره الاعتقاد أنهم من مصاف الحقوقيين الذين يتسق سلوكهم الشخصي وثقافتهم ورؤاهم مع آرائهم السياسية التي يطلقونها من حين لآخر وأشعلوا بسببها الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق.
هو ثلاثي لا يدري احد كيف نجح في استمالة الممولين الدوليين الذين يغدقون عليهم الدعم والمال والمواقف. صحيح إن بعض هؤلاء الممولين إن لم يكن جميعهم يتعاملون معهم من منطلق أنهم (استثمار طويل الأجل) على اعتبار أنهم (جنود مخلصون) لا يعصون رعاتهم ومموليهم في المستقبل وسيكون سهلاً (تمرير) أي مصالح مهما كانت فداحتها لو قدر لهم أن يكونوا في يوم ما في موقع المسئولية.
وصحيح أيضاً أن بعض القوى الدولية لا همَ لها سوى انتقاء بعض الأشخاص الذين يعتقد أنهم يؤمنون بالمصالح الدولية ولا يلقون بالاً لوازعهم الوطني ولا شأن لهم بالضمير الوطني والاستثمار فيهم لصالح المستقبل. ولكن ومع كل ذلك فإن مثل هذه الانتقاءات تتطلب مواصفات وشروط ولو في حدها الأدنى، الأمر الذي من المؤكد انه غير متوفر ولو نظرياً في هذا الثلاثي العجيب.
ودعونا في هذه العجالة نأخذ مثالاً صغيراً ربما بدا (عادياً) لمن يعرفون طريقة هذا الثلاثي في إدارة الحركة الشعبية قطاع الشمال ولكنه مثال شديد الأهمية في سياق قراءة رؤى ومواقف هؤلاء الذين يخادعون الناس بأكاذيب الحرية والديمقراطية.
ففي صبيحة يوم الاثنين الثامن والعشرين من سبتمبر 2015 وعند السادسة النصف صباحاً لفظ المدعو محمد كمال الدين النور آخر أنفاسه، لافظاً معها زفرات وربما آهات وآلام مكتومة وودع الدنيا على فراش مستشفى القديل بمدينة كادوقلي حاضرة ولاية جنوب كردفان . الشاب المتوفي لم يكن شخصاً عادياً، كان قيادياً بارزاً بالحركة الشعبية قطاع الشمال، وشغل قبل الحرب الأخيرة معتمداً لمحلية تولدي حتى 6/6/2011 حين أطلق القطاع رصاصة الحرب والتمرد.
وكان المتوفي قد تم إدخاله مستشفى القديل بكادوقلي، بعد أن تلقي صنوفاً وسلسلة مطولة من التعذيب غير المحتمل في معتقلات قطاع الشمال على خلفية شكوك حامت حوله بوجود إتصالات بينه وبين الحكومة السودانية وإعتزامه العودة وتسليم نفسه.
المؤلم في هذا الأمر أن قطاع الشمال لم يجد أدنى دليل على شكوكه بدليل أنه وبعد كل ما تلقاه من تعذيب أطلق سراحه! أما الأكثر إيلاماً فهو أن الرجل -وكونه قيادياً مرموقاً- كان من حقه أن يعود ويترك الحرب فقد فعلها وما يزال يفعلها المئات، من منسوبي وجنود وضباط القطاع كل يوم، فهو موقف ورأي إذا كان قادة القطاع (يحترمون) حقوق الإنسان وحريته ورأيه كما يطالبون بها الآن في كل محفل وسانحة!
أما الأكثر مدعاة للألم المضاعف، فإن إطلاق سراح محمد كمال الدين لم يكن سوى (تمويه) و (إخلاء للمسئولية) إذ فيما يبدو أن الرجل (أُعطي شيء ما) حتى يسري هذا (الشيء) ببطء وعلى مراحل وتنتهي حياته بعيداً عن معسكرات القطاع وهو ما حدث فعلاً!

الأحد، 18 أكتوبر 2015

(سودو) منظمة ليست جديرة بالاحترام!


منظمة (سودو) التي تدعي أنها منظمة حقوقية تنشط في المجالات الإنسانية والحقوقية وذاع صيتها مؤخراً خاصة بعد قيامها بإطلاق فرقعة إعلامية نشرت من خلالها ما وصفتها بانتهاكات حقوقية بلغت جملتها (37 حادثة) حسب زعمها؛ هذه المنظمة أمرها مثير للريبة وبالغ الغرابة، شأنها في ذلك شأن منظمات عديدة مماثلة، تعمل في ذات المضمار.
منظمة سودو هذه التي لا تزال تعمل وتتلقى الدعم الدولي، تم إلغاء تسجيلها رسمياً –بقرار مفوض العون الإنساني السوداني بتاريخ 5مارس 2009م وذلك بناء على مخالفات صريحة لقانون العمل الطوعي السوداني لسنة 2006، وتضمن القرار بوضوح وأدلة قاطعة جملة المخالفات القانونية التي وقعت فيها المنظمة. ونظراً لقوة منطقية حيثيات إمكانية التقدم بإستئناف للجهة الأعلى، للطعن في قرار إلغاء التسجيل، فإن المنظمة وجدت صعوبة في بالغة في إمكانية التقدم بإستئناف للجهة الأعلى للطعن في قرار إلغاء التسجيل. وعلى ذلك فهي عملياً ومنذ العام 2009 تعتبر منظمة غير مشروعة وأنشطتها ووجودها مخالفين للقانون. ولا شك أن مجرد قيامها بأي نشاط بعد ذلك التاريخ يجعلها -هي نفسها- منتهكة للقانون، قبل أن تعاير الآخرين بانتهاكات مزعومة!
منظمة (سودو) أيضاً تورطت في أنشطة استخبارية لا يتطرق الشك إليها مثل علاقاتها (الغامضة جداً) بدول غربية ومنظمات العون الكنسي. بل إن المنظمة تلقت ما يفوق الـ20 مليون دولار من دول غربية في ظروف مريبة ولأهداف غير معروفة بما يخالف قوانين العمل الطوعي، هذا بخلاف تقاريرها المبذولة لمنظمات أخرى تكتبها وتسلمها في الخفاء.
مدير منظمة سودو ويدعى (مضوي إبراهيم) أدانته محكمة مختصة جراء مخالفات (مالية) مخجلة وقع فيها ولم يجد مبرراً قانونياً أو أخلاقياً ليدافع به عن سقوطه المشين في تلك المخالفات الجنائية ومن بينها بطبيعة الحال تحويل أموال مهولة لمنفعته الشخصية فاقت الـ80 ألف جنيه  إسترليني! وهي مخالفات موثقة لدى المحكمة المختصة، وبوجود تقرير مراجعة رسمي ودقيق صادر عن ديوان المراجعة القومي!
مدير منظمة سودو سوّدَ وجه منظمته المتخمة بالمال الأجنبي قبل أن يسود سمعتها ويسوِّد كل تقاريره الكاذبة بتلفيقاته المفضوحة. فكيف لمن فعل كل ذلك وتم شطبه وإلغاء تسجيله أن يعود (من النافذة) ليحدثنا عن 37 حادثة انتهاك في السودان؟ ليس ذلك فحسب ولكن تقارير المنظمة تزعم مقتل 115 شخص على يد القوات الحكومية خلال شهر أغسطس 2015م فقط! كيف نصدق مزاعم عنف جنسي واختطاف واعتقال والمنظمة المحترمة اختطف مديرها أموالها واختطفت هي سجلها في مفوضية العون الإنساني؟
إن التقارير التي دفعت بمنظمة سودو مؤخراً وفضلاً عن كونها غير جديرة بالتصديق جراء اختلال ذمم ومصداقية القائمون على أمرها، فإن واقع الحال المعروف حالياً سواء في دارفور أو جنوب كردفان أو النيل الأزرق يكذبها تماماً فالأحوال هناك ومنذ سنوات هادئة تماماً والعمل المسلح تراجع وخرجت الحركات المسلحة من هناك. إن من المؤكد أن منظمة بهذه الخلفية المريبة إنما تعمل في سياق إسناد ظهر آخرين لأغراض وأهداف تخصهم، فهي ليست منظمة جديرة بالاحترام.

قراءة في مفكرة مهام المهدي الخارجية في منفاه الحالي!


عام و نيف حتى الآن قضاه السيد الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة القومي خارج السودان. الحجة المركزية للإمام المهدي في بقائه بالخارج انه مكلف من قبل (حزبه) لانجاز عدد من المهام لم يكشف عنها الرجل منذ بداية التكليف المزعوم حتى الآن.
حينما ننظر للأوضاع على الأرض لا يمكننا أن نرى (شيئاً جديداً) نزعم من خلاله أن هذا الشيء ربما كان واحداً من مهام المهدي التي أنجزها. فالأوضاع المتعلقة بقضية الحوار الوطني ما تزال كما هي. مشروع الحوار يمضي بالداخل قدماً حتى انه جرى تحديد موعد العاشر من أكتوبر كموعد لانطلاقات فعالياته.
الأوضاع المتعلقة بعلاقات السودان الخارجية -إقليمياً ودولياً- تحسنت كثيراً جداً لصالح السودان إذ انه في غيبة الإمام المهدي جلس الرئيس الأمريكي أوباما ضمن رؤساء ومسئولين كبار في أي منطقة مع وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، وكانت ثمرة اللقاء بأديس أبابا أن واشنطن أقرت (بدور سوداني فاعل) في حل الأزمة الجنوبية الجنوبية!
الرئيس اليوغندي موسيفيني (الحاضن الرسمي للجبهة الثورية التي يتحالف المهدي معها المهدي الآن) سجل زيارة وصفت بأنها (تاريخية) للسودان، مهما قيل عنها فهي أحدثت وسوف تحدث نقلة في الإقليم ومتغيرات ضخمة على المدى المتوسط والبعيد.
وفي ظل غيبة المهدي أيضاً بدأت واشنطن رفعاً تدريجياً للحظر الاقتصادي الذي تفرضه على الخرطوم وكان آخره موضوع الصمغ العربي. ومع وجود المهدي في مهجره وسعيه لانجاز مهام حزبه (غير المعروفة) فإن السودان نجح نجاحاً مذهلاً في استعادة موقعه في العمل العربي المشترك بمشاركته في عاصفة الحزم ولعبه لدور محوري في محيطه العربي بحيث بات من المستحيل أن يجلس السودان معزولاً كما في السابق، بل أكثر من ذلك فإن الجامعة العربية التي يقيم المهدي قريباً من مقرها في القاهرة أدانت رسمياً قبل أيام السعي إلى تدويل الحوار الوطني السوداني السوداني!
أمور كثيرة نجد أن السودان نجح في انجازها (في ظل وجود المهدي بالخارج لانجاز مهام حزبه) بل حتى لو افترضنا أن المهدي (نجح) في دفع مجلس السلم الإفريقي لإصدار قراره الأخير الخاص بإعطاء صبغة إقليمية ودولية للحوار الوطني فإن الجبهة الثورية التي (يقتات عليها المهدي سياسياً) أصبحت الآن في مفترق طريق تاريخي؛ فمن جهة هي تعيش حالة خلاف داخلي خطيرة للغاية إثر إصرار حركات دارفور المسلحة على تسنم الرئاسة (بالقوة)! ومن جهة ثانية، فإن مقر انطلاق الثورية سواء في يوغندا أو دولة جنوب السودان أصبح غير متاح عقب التزام الرئيس اليوغندي على تصفية وجودها هناك والتزام د. مشار على فعل ذات الشيء في دولة الجنوب.
فحتى لو لم ينفذ هذان الالتزامان فهما كافيان -نظرياً- لتقليل وزن الثورية إلى أدنى حد. إذن بالعودة إلى تساؤلنا الاول حول ماذا حقق المهدي -بعد عام و نيف من وجوده في مهجره- فإن الإجابة أن الرجل في واقع الأمر لم يحقق شيئاً، بقدر ما (أتاح) للحكومة السودانية أن تحقق هي بدورها انجازات سياسية تؤلم الرجل غاية الألم ولكنه لا يملك سوى أن يكتم آهات ألمه.

متغيرات إستراتيجية لصالح الحوار الوطني الداخلي!



على الرغم من أن العديد من القوى السودانية المعارضة لم تخف غبطتها عقب صدور قرار مجلس السلم الإفريقي رقم 259 في سبتمبر الماضي والذي بدا وكأنه وضع يده على طاولة الحوار الوطني ويحملها من الداخل إلى الخارج، إلا أن من المؤكد أن ذات هذه القوى المعارضة سرعان ما اتسعت عيونها بالدهشة جراء المتغيرات السريعة التي توالت مؤخراً وأبرزها الزيارة التاريخية الفارقة للرئيس اليوغندي موسيفيني للخرطوم منتصف الشهر الفائت!
إذ على اقل تقدير فإن الأمور قد تغيرات وهبت ريح غير مواتية في الاتجاه المعاكس لعشاق الحوار الخارجي والقرارات الدولية. فمن جانب أول فإن التحالفات السياسية قد تأثرت بدرجة كبيرة إذ أنه وعوضاً عما جرى داخل كابينة القيادة في الجبهة الثورية واستيلاء قادة الحركات الدارفورية على السلطة بداخلها وما قد يفضي إليه هذا التطور الكبير من نتائج وخيمة داخل الحلف المسلح، فإن مجرد التزام الرئيس موسيفيني -ولو نظرياً- بالتخلي عن دعم الثورية وحملة السلاح عموماً والتزام د. رياك مشار نائب الرئيس الجنوبي العائد بموجب الاتفاق السلمي الأخير إلى منصبه بذات الالتزام؛ مجرد الالتزام ينهي ولو معنوياً أية إمكانات عسكرية للثورية ويجعلها (بطة عرجاء)!
ومن جانب ثاني فإن القادة السياسيين الذين ركبوا موجة الجبهة الثورية بتقديرات سياسية خاطئة وأبرزهم -للأسف الشديد- زعيم حزب الأمة القومي السيد الصادق، هم الآن في مأزق نادر إذ أنهم أدركوا بعد فوات الأوان أن ماكينة الثورية بدأت بالعطل والكف عن الدوران ولن تقوى على إيصالهم إلى المطار المنشود!
ومن جانب ثالث، فإن مجلس السلم الإفريقي هو نفسه ورغم قراره هذا الذي بدا للبعض وكأنه مصادم للحكومة السودانية، وبدا فعلياً يراجع ولا نقول يتراجع عن قراراه وذلك أيضاً لعدة اعتبارات ومتغيرات من الصعب تجاوزها:
أولاً، صعوبة معالجة وضع الحركات المسلحة السودانية التي تحولت إلى قوى سالبة مهددة للأمن القومي الإقليمي للمنطقة.
حملة السلاح السودانيون لا يمكن التعامل معهم وفق قرارات إقليمية كهذه وإعطاؤهم (ميزة سياسية) تجعل منهم ثوار شرفاء قاتلوا من أجل قضية. إذا حدث ذلك فإن من شأنه أن يشجع حملة سلاح آخرين في مناطق مختلفة من الإقليم ويصبح مجلس السلم (إطفائي) دائم لا تتيح له إمكانياته المتواضعة إطفاء نيران المنطقة.
مجلس السلم الإفريقي أدرك إن من الأفضل معالجة الأوضاع في السودان (داخلياً) بحورا وطني شامل، بإتفاقيات سودانية سودانية، بمعالجات في الدوحة وهكذا، فهي قادرة على المعالجة ولو بعد سنوات.
ثانياً، مجلس السلم الإفريقي استدرك أيضاً متغيرات الأوضاع في دولة جنوب السودان ودور السودان المفتاحي فيها فإذا ما جرى إرغام السودان على فعل شيء جبراً لمعالجة أزماته، فهو لن يفعل في الوقت الذي هناك حاجة فيه لهذا البلد للإسهام في حل أزمة جيرانه. بمعنى أدق فإن السودان طرف مطلوب في حلحلة الأزمات الداخلية في المنطقة مما يقضي إعطاؤه الفرصة لحل أزماته طالما هو راغب فيها.
هذه الاعتبارات أهم عناصر تفكيك قراراته لصالح إعطاء الفرصة للحوار الوطني الداخلي. هناك عامل آخر لا يقل أهمية هو أن القوى السودانية المعارضة –سلمية كانت أم مسلحة– ليست على وفاق داخلي فيما بينها، وهي بهذه المثابة يصعب جمعها على أجندة واحدة، الأمر الذي قد يجعل من مهمة مجلس السلم الإفريقي حال رعايته لأي مفاوضات خارجية بهذا الصدد مهمة مستحيلة، وهو جرب ذات هذا الأمر في مفاوضات قطاع الشمال حيث تعذر تماماً مجرد وضع أجندة للتفاوض.
لكل ذلك فإن التعويل على مفاوضات وحوار بالخارج لم يعد بذات البريق، لقد تغيرات الأمور وبات من الأفضل أن يفكر قادة القوى السياسية في مواصلة مشروع الحوار الوطني الداخلي.

الحوار الوطني ... حرص أقليمي على نجاحه ...!!



انطلقت السبت الجلسة الافتتاحية لأعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل في السودان الذي دعا إليه الرئيس عمر البشير لإقرار علاقات قائمة على التعاون بين مختلف أطياف القوى السياسية في البلاد.وحضر الجلسة الافتتاحية لأعمال المؤتمر قادة الأحزاب السياسية وبعض الحركات المسلحة إلى جانب الرئيس التشادي إدريس ديبي والدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية والسيد محمد الجروان رئيس البرلمان العربي،الذين أكدوا حرصهم على تحقيق السلام في السودان.

وخلال الجسلة اكدت الجامعة العربية وقوفها الى جانب السودان ودعم مسيرته نحو الاستقرار وتحقيق السلام في ربوعه.

واعتبر الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية لدي مخاطبته الجلسة ، أن نجاح الحوار الوطني السوداني سيفتح نافذة أمل واسعة أمام حوارات وطنية في عدد من البلدان العربية التي تواجه تحديات. وقال إن التاريخ اثبت أن الحوار السياسي بين ابناء الوطن الواحد هو وسيلة لبناء المستقبل وانهاء النزاعات. واضاف قائلاً "الآمال معقودة على السودانيين بتحريك خطوات ملموسة في هذا المجال. وتابع الامين العام للجامعة العربية "آن أوان جمع الشمل السوداني تحت راية الوطن والانخراط في الحوار السلمي برؤى وافكار بناءة لصناعة مستقبل السودان معا ، مبينا أن الآمال معقودة على السودانيين لاتخاذ خطوات شجاعة في هذا الخصوص.ودعا الاحزاب السياسية والحركات المسلحة التي لم تشارك الى المشاركة في الحوار الوطني والتعبير عن رؤاها ومواقفها عن قضايا السودان.

وأكد العربي ثقة الجامعة في الحوار باعتباره يشكل قوة دفع لعملية اعادة البناء والاعمار بمشاركة الجميع دون استثناء، مشيرا في هذا الخصوص الى أن السودانيين هم أصحاب المصلحة الحقيقية في ادارة الحوار الوطني.وعبرعن سعادته بمشاركة الجامعة العربية في الحوار الذي يحظى بدعم كامل من مجلس الجامعة .

وفي السياق تعهد الرئيس التشادي إدريس ديبي، بمواصلة مساعيه وجهوده الرامية إلى دعم ومساندة الحوار الوطني الشامل بالسودان، والعمل على إحلال السلام بولايات دارفور حتى تنعم بالأمن والاستقرار.وأعرب ديبي-في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الحوار الوطني - عن ثقته الكاملة في المشاركين في المؤتمر وحرصهم الجاد على الاستجابة لنداء الشعب السوداني المتمثل في ضرورة تحقيق السلام والاستقرار والمصالحة الوطنية بين كافة فرقاء الوطن.ودعا لرئيس التشادي، الممانعين والرافضين للحوار، بضرورة المشاركة في هذا المؤتمر تحقيقا لرغبة وإرادة الشعب السوداني مشيرا إلى المعاناة التي ظل يعاني منها شعب السودان جراء الاحتراب والنزاعات، مبينا أن بلاده ظلت تستقبل الكثير من اللاجئين السودانيين بسبب الصراع في إقليم دارفور، داعيا إلى ضرورة وضع حد لهذه المعاناة، وقال "إنه واثق من أن المؤتمر سيستجيب لطموحات وآمال الشعب السوداني" .وأوضح ديبي، أن انعقاد المؤتمر يعد حدثا تاريخيا لأنه جمع بين كافة الفرقاء الوطنيين بمختلف انتماءاتهم السياسية فضلا عن أنه ينعقد داخل السودان وليس خارجه وهذا أمر يستوجب من الجميع العمل بإخلاص من أجل تحقيق طموحات أهل السودان .وأشار إلى الموارد الطبيعية الضخمة التي يزخر بها السودان حيث أن السودان بإمكانه تزويد كل أفريقيا بالغذاء إذا ما تحقق فيه السلام والاستقرار.وقال إن استقرار السودان ينعكس إيجابا على الوضع في بلاده داعيا المشاركين في الحوار العمل بروح الفريق الواحد لمعالجة قضايا البلاد المختلفة.وقال الرئيس التشادي إن المصالحة الوطنية تتطلب التحلي بالصبر والحكمة والمثابرة، مبينا أن المجتمع الدولي ينظر إلى هذا المؤتمر بعين الرجاء من أجل الوصول إلى تسوية سياسية ترضي جميع الأطراف بمختلف انتماءاتهم.وأشار ديبي، إلى الجهود التي قامت بها بلاده من أجل تحقيق السلام في دارفور منوها إلى مؤتمرات السلم التي استضافتها بلاده في كل من "أم جرس" و"أبشي

غياب بغير عذر!


لا أحد بإمكانه أن يزعم أو يدعي -مجرد ادعاء- أنه هو وحده أكثر ذكاءً ووطنية من الآخرين، كما لا يمكن لعقل ان يعتقد انه (هو وحده) الذي يرى بأعين افضل من أعين الآخرين، ففي مثل هذه الحالة يتحول الامر الى (مرض سياسي نفسي) عصيّ على الشفاء.
حركة عبد الواحد محمد نور هي إحدى الحركات الدارفورية الرئيسية ظلت ومنذ مفاوضات أبوجا 2006 ترفض بإصرار غريب حتى مجرد مبدأ الجلوس الى التفاوض. ترفض (مسبقاً) أي حديث عن التفاوض والسلام مع انها (مجرد فصيل مسلح) في اقليم واحد من عدد من الاقاليم السودانية مشاكله وقضاياه في مجملها لا تختلف كثيراً عن مشاكل وقضايا بقية الاقاليم.
صحيح ربما كانت لدارفور خصوصية بدرجة ما، وصحيح أيضاً ان الازمة في دارفور لفتت انظار العالم واستحوذت على كل حواسه، ولكن في واقع الامر لم يكن كل ذلك إلا في سياق دعاية مصطنعة مقصودة برع فيها غلاة الصهاينة وجماعات الضغط السود الذين صار من المعتاد أن تجدهم في كل دولة أوربية أو غربية. كل ما يجيدونه هو محاولة قلب المعادلة في أي بلد يرون انه لا يحقق مزاجهم!
وعلى ذلك فإن اصرار حركة عبد الواحد منذ اكثر من 10 سنوات على عدم التفاوض، واستهانتها المتواصلة بالآخرين، هي في مجملها ليست سوى (حالة نفسية) بالغة التعقيد بالتميز، شعور بأن الآخرين ليسو سوى أناساً اقل شأناً وأقل انسانية واقل مستوىً. ويمكن ايضاً أن نقيس على ذات المقياس مواقف الآخرين حركة مناوي، حركة جبريل، وغيرهم من الذين قاطعوا الحوار الوطني إمعاناً منهم في تعميق أزمة السودان وتدويلها. قادة الحركات الدارفورية المسلحة كانوا هم المعنيين أكثر من غيرهم بحضور هذه الفعالية الوطنية السودانية. هم دوناً عن سواهم كانوا الاكثر حاجة الى الحضور الى داخل السودان بضمانات أو بغرير ضمانات لمحاورة الجميع -الجهات الحاكمة وغير الحاكمة وتلك المعارضة- وذلك لعدة اعتبارات استراتيجية بالغة الأهمية:
أولها، أن حركات دارفور المسلحة حتى هذه اللحظة تبدو (حركات غامضة) للجميع! لا أحد حاكماً أو معارضة أو مواطناً عادياً يعرف ما هي رؤى وأهداف حركات دارفور، ماذا تريد؟ وإلى ماذا ترمي؟ ما هي طبيعة مشكلات الاقليم الذي خرجت تقاتل منه؟
كان ضرورياً أن تدخل هذه الحركات مضمار الحوار الوطني على الاقل لكي تبسط قضيتها بوضوح وبالتفصيل فلربما كان لديها أطروحات غير معروفة للآخرين! أو انها لديها (مقترحات) لصالح الدولة السودانية لم يقف عليها أحد وربما تفيد السودان كله او اقليم دارفور على أقل تقدير.
ثانياً، الحركات الدارفورية المسلحة -ميدانياً- ضعيفة وخفيفة الوزن الى حد لا يتجادل حوله اثنان، وكانت سانحة تاريخية لا تقدر بثمن ان تجعل من مضمار الحوار الوطني (غطاء) سياسي لها يمنع عنها فرضية الهزيمة الميدانية والفناء الحتمي ويكسبها وزناً سياسياً ضمن أوزان قوى سياسية اخرى محاورة. كما أنه من المعروف ان هنالك استحالة في ان تنجح هذه الحركات المسلحة في الوصول الى أهدافها –أياً كانت– عن طريق السلاح. وحتى لو تحقق لها ذلك فهي لن تستطيع المحافظة على وضعها هذا بقوة السلاح.
ثالثاً، أيهما كان افضل لهذه الحركات الدارفورية، ان تظل متشرذمة، متفرقة هكذا وتعاني من تسلط قادة قطاع  الشمال على رئاسة الجبهة الثورية؛ وتدخل في ميادين حروب لا  تخصها في دولة الجنوب وليبيا؛ أم تأتي للتحاور والاستفادة السياسية من فعاليات الحوار؟ لا شك ان هناك ما يشبه العقدة النفسية تسيطر على قادة هذه الحركات، فهي تشعر بأنها (حركات مختارة) وأنها تتمتع (بسمو سياسي عالي) ما يجعلها تضرب عرض الحائط بهذا المحفل الوطني التاريخي الذي قلّما يتكرر.

نقاط إستراتيجية حققها الحوار الوطني!



وهكذا قطع السودان -بإرادة ابنائه الخالصة- شوطاً مقدراً للغاية على طريق تسوية نزاعاته الداخلية. الحوار الوطني الذي انطلق في العاشر من اكتوبر الجاري وضع قاطرة السلام الشامل على القضبان. ولا شك ان هناك رافضين ولا شك أيضاً ورغم كل ما تم سيكون هنالك رافضين، فالقضية السودانية في وجهها الآخر ليست قضية وطنية جادة!
فهنالك من حمل السلاح واختار الترويع والحروب لأهداف تخصه أو لطموحات شخصية إذ لا يعقل ان يكون حاملى السلاح في دارفور جميعهم ينبضون بالوطنية أو أنهم يعلمون لصالح أهلهم، فقد مضت حتى الآن سنوات طويلة قاسية والكثيرين من أهل دارفور في معسكرات النزوح، تغيرات حياتهم وطباعهم وتغير تفكيرهم ونمط حياتهم وربما لن يعود كما كان في السابق.
هنالك أيضاً من المعارضين وحملة السلاح من ربطوا أنفسهم ربطاً قوياً غير مشروع بقوى اجنبية معادية تنظر اليهم باعتبارهم وسائل لها لتحقيق اهدافها الخاصة والتى هي دون شك ضد تطلعات وآمال السودانيين. إذن مبدئياً تبدت معالم المستقبل، فقد ظهر الآن وللتوّ من هو حادب على هذا الوطن ومن هو ما يزال يأمل في ان يتقدم هذا البلد الى الأمام وظهر ايضاً للأسف من يراهن على تدميره دماراً شاملاً. ولكن رغم كل ذلك فإن بإمكاننا ان نلاحظ مؤشرات موضوعية عميقة وجادة وذات دلالة قاطعة على نجاح علمية الحوار.
أولاً، انعقاد الحوار نفسه بغض النظر عن من حضر ومن لم يحضر يعتبر في حد ذاته نجاحاً مبدئياً إذ انه يوضح بأن السودانيين على أية حال قادرين على الجلوس بإرادتهم الخاصة وعلى مائدة سودانية خاصة لحل مشاكلهم، وهو أمر قمين بلفت انتباه العالم وإعطاء الدرس للقوى الدولية التي دأبت على التدخل في الشأن السوداني ومحاولة تعكير صفو هذا البلد.
ثانياً، حتى لو لم تكتمل حلقات الحوار الوطني وتنتهي الى مخرجات وتنفذ تلك المخرجات فعلى الاقل جرت مناقشة جادة وعميقة لأمهات القضايا السودانية المحورية، وهذه النقطة جوهرية وإستراتيجية شديدة الاهمية فإلى عهد قريب لم يكن سهلاً أن يلتئم شمل السودانيين ويناقشوا قضاياهم على هذا النحو الصريح الفاعل ولهذا فإن مجرد إثراء النقاش بهذه الطريقة الحضارية الجديرة بالاحترام يحسب ضمن خانة الايجابيات.
ثالثاً، فعليات الحوار والنقاش الذي دار، أثبتت ان الحوار وليس حمل السلاح والحرب هو أفضل وسيلة للحل وهذه أيضاً ظهرت وتجلت بوضوح من خلال النقاش، فالذين لم يحضروا النقاش وفعاليات الحوار شعروا بأن حملهم للسلاح في ظل قيام حوار وطني موضوعي وشامل كهذا هو بمثابة خطا استراتيجي فادح! إذن اقل ما حققه الحوار أنه سحب البساط من تحت أقدام حملة السلاح، فالقضايا محل النقاش هي في خاتمة الطاف مجمل القضايا السودانية الاستراتيجية الكبرى فلماذا يُحمل السلاح إذن طالما ان هنالك من هو على استعداد للاستماع وتلبية رغبات حملة السلاح الوطنية؟
وهكذا فإن ما أفرزه الحوار لو أنه فقط اقتصر على هذه النتائج الثلاث الاساسية فإنه في واقع الامر حقق نجاحاً مذهلاً وتبقى بعد ذلك ضرورات تنفيذ مخرجات الحور واختبار مصداقية الأطراف، وهي أمور يمكن الجزم بأنها ماضية نحو النفاذ طالما أن الحوار سادته هذه الروح الوطنية الخالصة.

الأربعاء، 14 أكتوبر 2015

ماذا قالوا عن الحوار .!؟





اجمع المشاركون في مؤتمر الحوار الوطنى الذي انطلقت اعماله صباح السبت بقاعة الصداقة بالخرطوم برئاسة المشير عمر حسن احمد البشير رئيس الجمهورية و مشاركة واسعة من القيادات والرموز الوطنية والاحزاب واعضاء السلك الدبلوماسي والمختصين واجهزة الاعلام،بتشريف الرئيس التشادي ادريس دبي والامين العام لجامعة الدول العربية د.نبيل العربي اجمعوا على اهمية الحوار الوطني في حل كافة القضايا والازمات لاجل الاستقرار والامن والسلام ونبذ العنف والجهوية والقبلية مؤمنين علي اهمية الحوار الوطني فى استقرار ونهضة وتقدم الوطن .
ودعا ممثلو الاحزاب السياسية خلال التصريحات الصحفية التي ادلوا بها لوسائل الاعلام .
علي هامش فعاليات المؤتمر جميع رافضي الحوار الوطني الي المشاركة الفاعلة في فعالياته وذلك لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة وتحقيق تطلعات الشعب السوداني مؤكدين دعمهم للحوار الوطني لتحقيق التوافق السلمي ودعم الحلول التي ترضي جميع الاطراف خاصة وان الوطن يسع الجميع مشيدين بالدور الهام الذي قامت به الحكومة في اعلانها وقف اطلاق النار لتهيئة الظروف العامة للحوار
🌳الترابي النظام بداء يبسط الحريات من اول جلسة للحوار

قال الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي د. حسن عبد الله الترابي ان الحوار يتقدم درجة بعد درجة رغم طول مداه ، وبعد توترات وقطيعة وابتلاءات سبقت عملية الحوار. وقال الترابي لدي مخاطبته اليوم بقاعة الصداقة الجلسة الافتتاحية الثانية لمؤتمر الحوار الوطني
إن النظام بدأ يبسط درجة من الحريات من أول جلسة للحوار ، مشيرا إلى أن الاتصالات المكثفة والمتواصلة شملت القوى السياسية وتلك التي تحمل السلاح.
وأضاف الترابي " ان هناك لجان بالمجالس التشريعية بدأت في مناقشة قضايا السلام واقتسام الثروة والسلطة ونظام الحكم والهوية وان ما يخرج من اجتماعاتها سيأتي في شكل مسودات يكون بعضها سياسات نلتزم بها أخلاقيا وبعضها قوانين يترتب عليها قوانين وبعضها دستوريات يترتب عليها دستوريات" .
ابوقردة : ترتيبات الحوار تهدف الى جمع كيانات الشعب السودانى فى المرحلة القادمة للبناء والتنمية ً
🌳 دانيال كودي ... الحوار فرصة جيدة لبناء مستقبل السودان
طالب رئيس الحركة الشعبية جناح السلام الفريق دانيال كودي بضرورة اعادة النظر في قضايا الحرب والسلام وذلك بالبحث عن جزور المشكلات السودانية بعيداً عن منظور تقسيم السلطة والثروة الذي قال انه جعل بعض السودانيين مواطنيين من الدرجة والاولى والبعض الاخر مواطنين من الدرجة الثانية .

واعتبر دانيال كودي الحوار الحالي بمثابة فرصة جيدة لبناء مستقبل السودان على الرغم من انها اتت متأخرة ، مشيراً الي ان غياب بعض حملة السلاح والقوى المعارضة لايجعل الحوار مبتوراً لجه ان كافة القضايا التي تنادي بها الاطراف الغائبة مدرجة ضمن اجندة الحوار بمرتكزاتة السته ، واشار الي ان الذين لم يحضورا سيكونون جزء من مخرجات الحوار لان الحرب لايمكن ان تستمر للنهاية لابد من حضورهم

🌳ابو قردة الحوار يهدف الي جمع اهل كيانات الشعب في المرحلة القادمة .

اكد الاستاذ بحر ادريس ابوقردة وزير الصحه وعضو آلية (7+7) ان الترتيبات التى بدأت منذ انطلاق خطاب الرئيس قبل عام ونصف تهدف الى جمع كل كيانات الشعب السودانى فى المرحلة القادمة للبناء والتنمية والاستقرار للسودان مشيرا الي ان هذا اليوم يمثل يوماً تاريخا للشعب السودانى حيث ينطلق الحوار الوطنى متمنياً ان يتوافق الشعب السودانى لأول مرة على الثوابت الوطنيه التى لم نتفق عليها طيلة الـ 60 سنه الماضيه .
🌳 رئيسة حزب الشرق الديمقراطى تؤكد أن المؤتمر بداية حقيقية لمسيرة الحوار الوطنى

قالت الدكتورة آمنة ضرار وزير الدولة بوزارة تنمية الموارد البشرية ورئيسة حزب الشرق الديمقراطى بان انعقاد مؤتمر الحوار الوطنى يعتبر البداية الحقيقية لمسيرة الحوار الوطنى .
واضافت الدكتور امنة ضرار بان اليوم هو يوم تاريخى محضور والخطابات التى تليت خطابات متوازنة ومشجعة للحوار مؤكدة على ضرورة السلام والاستقرار والامن مستعرضة جدية الدولة فى إدارة هذا الحوار بجدية منذ انطلاقة خطاب الوثية الاولى قبل أكثر من عام والجمعيات العمومية والافكار التى طرحت بصورة شاملة من خلال اللجان المختلفة بآلية 7+7 وغيرها من الجهود المتصلة باللقاءات والاجتماعات لتقريب الفرقاء وتسهيل مشاركتهم فى الحوار .
وأضافت الدكتورة آمنة بان حزب الشرق الديمقراطى دخل فى هذا المحفل التاريخى بذهن مفتوح بان السودان يسع الجميع مؤمنة على وجود بعض المآخذ فى ادارة الاحزاب وادارة الدولة هنا وهناك مما يحتم إزالتها لرسم خارطة طريق واضح بدءأ من داخل الاحزاب برؤى متكاملة وقلب مفتوح للحوار مع الاخرين للوصول لنقاط اساسية لمصلحة الحوار ولتحقيق الدولة الثقافية والاجتماعية والسياسية للجميع.

🌳 .حزب الجبهة الثورية لتحرير شرق السودان .. الحوار فرصة للنهوض بالسودان

قال الاستاذ علي ادريس ممثل حزب الجبهة الثورية الديمقراطية لتحرير شرق السودان ان الحوار الوطني يعد فرصة حقيقية لأهل السودان للنهوض به للامام مبينا ان الحوار الوطني يعد الفيصل الحقيقي لحل كافة قضايا الوطن وليس عبر البندقية التى تدمر الوطن والشباب وتعيق تطور الوطن وعدم تقدمه .

🌳 عبود جابر يوم المؤتمر تاريخي للسودان

قال عبود جابر سعيد الامين العام لمجلس الاحزاب وعضو الية 7+7 ان هذا اليوم تاريخي للسودان وشعبه حيث تجتمع فيه كل الامة السودانية الحركات الموقعة علي السلام ، الحكومة السودانية والاحزاب السياسية وأن هذا الجمع يعبر تعبيرا صادقا عن سلام السودان واستقراره مؤكدا بان هذه الجلسة متاحة لكل السودانيين في الخارج والداخل ولكن ينقصها الرافضين من بعض الاحزاب وهم جزء من الشعب السوداني آملا ان يكونوا حضورا فى مراحله المقبله.
وطالب عبود كل المقاطعين للحوار الوطني للحضور في بقية جلسات الحوار للوصول الي توافق حقيقي للوثيقة التاريخية السودانية التي تؤكد علي السلام والاستقرار في هذا البلد العريق

.🌳 محمود عابدين نريد للمؤتمران يكون نموزجا في الحوار السلمي.

قال محمود عابدين صالح المنسق العام لحركة اللجان الثورية ان المشاركة في هذا اليوم مهمة وتهم اهل السودان و كل السودانيين ونريد للمؤتمر ان يكون نموذجا فى التحاور السلمي من أجل تحقيق الاستقرار والسلام ونبذ كافة أشكال الصراع علي السلطة وترسيخ المفاهيم السياسية الواعية في صياغة الدستور في البلاد .
🌳 رئيس حركة التحرير الوطنية للتغيير .. نتمنى ان يفضى الحوار لسلام

قال ادم هاشم بريمة دهب رئيس الحركة الوطنية للتغيير السوداني نحن في الحركة الوطنية للتغيير السودانية لبينا نداء الوطن ودعوة الرئيس من اجل السلام للتحاور لحل مشاكل السودان ونتمني ان يخرج الحمؤتمر بحوار يفضى الى سلام يحل مشاكل الوطن بصورة عامة داعيا الاخوة الذين يرفضون الحوار ترك السلاح الذي لا يحل المشاكل والانضمام للحوار وتقديم التنازلات من اجل الوطن
🌳حركة العدل والمساواة ...نشارك في الحوار رغم عدم توقيعنا للسلام .
قال حسن محمد عبد الله من حركة العدل والمساواة السودانية انهم يشاركون في هذا المؤتمر بحركة مسلحة لم توقع على سلام حتي الآن ونعتقد ان مؤتمر الحوار الوطني هو شامل واستمعنا لخطاب السيد الرئيس ولمسنا فيه الجدية ونري انه سيضع بصمة جديدة في تاريخ البلاد ويعالج كافة القضايا .
وناشد المقاطعين المشاركة في الحوار باعتباره الفيصل والوسيلة الاساسية لحل قضايا كافة السودان مؤكدا ان خطاب الرئيس يحوي الكثير من البشريات والاطمئنان للشعب السوداني داعيا كافة الاحزاب للقبول بالحوار بصدر مفتوح لمعالجة القضايا السودانية
🌳.رئيس حزب الدستور .. الحوار الوطني خطوة في الطريق الصخيح
قال يعقوب محمد الملك رئيس حزب الدستور ان الحوار الوطني خطوة في الطريق الصحيح ويمر بكثير من المتعرجات السلبية والايجابية ويحتاج للتنازلات مبينا ضرورة بذل المزيد من الجهد لمشاركة الاحزاب المقاطعة للخروج بحوار يحقق اهدافه .

الاثنين، 12 أكتوبر 2015

الفبركات الإسفيرية وأضرارها البالغة!


تظل قضية الناشط السوداني (وليد الحسين) الموقوف على ذمة قضية امن دولة جنائية بالمملكة العربية السعودية لنشره وثيقة مخابراتية زعم الناشر وليد أنها صادرة عن المخابرات السعودية؛ تظل هذه القضية الخطيرة بكل المقاييس نموذجاً حياً على حجم وفداحة المعاناة الهائلة التي خلفتها حرية النشر في الوسائط الالكترونية الحديثة في الانترنت وفي وسائل التواصل الاجتماعي والواتساب وغيرها من قنوات النشر التي لا تحكمها ضوابط قانونية واضحة.
الفضاء الاسفيري الواسع النطاق الذي بات يتحكم في انسياب المعلومة عبر العالم في عصرنا الحاضر بحيث يضخ الخبر أو تضخ الأخبار في لحظات -غثّها وسمينها- أصبح بدون شك واحداً من أسوأ كوابيس الأمن القومي للدول فى وقتنا الراهن.
وقبل أن يعتقد البعض أننا هنا نتحامل على الشاب السوداني ونرميه بكل سوء، فإن من المهم أن نشير إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية ورغم كونها دولة عظمى ذات سطوة وقوة ظلت وما تزال تتقلب على جمر ولهيب هذا الوضع جراء التسريبات الاستخبارية التي تولاها (سنودن) وسعت وما تزال تسعى بشدة لاعتقال الرجل بأي ثمن بعد أن عانت من تسريباته اللئيمة بغض النظر عما إذا كانت وثائقه التي يقوم بتسريبها صحيحة أم لا.
هنالك الكثير من دول العالم تكونت لديها حساسية بالغة جراء الألاعيب وعبث الفضاء الاسفيري إذ لا يتطلب الأمر سوى ضخ المعلومة وبثها والأسوأ أن بإمكان أي شخص في أي زمان ومكان أن يبث ما يمكن أن يزعم أنها (وثيقة) صادرة عن جهة ما، إذ أن اقل ما يمكن أن يحققه هذا النشر -على أدنى تقدير- إشانة سمعة الجهة المذكورة أو التشكيك في صحتها ونزاهتها.
كما أن هذا الوضع يثير شكوكاً غير ضرورية في منسوبي الجبهة المعنية وما إذا كانوا غير أمناء على الوثائق التي بحوزتهم! لكل هذا بلا شك أضرار بالغة سرعان ما تلحق بالدولة المعنية ومؤسساتها ويصعب جبر الضرر أو معالجته بأي حال من الأحوال.
السودان في الفترة الأخيرة عاني من هذه الممارسات الاسفيرية غير المسئولة و لم تقتصر الأضرار الناجمة عن هذا النشر على الأجهزة الحكومية الرسمية، هنالك أسر وعوائل وأشخاص عانوا وما يزالوا يعانون من نشر أخبار ووثائق مفبركة وغير صحيحة، تجعل سمعتهم الشخصية على المحك ويتضرر معارفهم وعوائلهم الممتدة داخل السودان وخارجه.
الذي فعله وليد الحسين وألحق أضرار بالغة بالأمن القومي للمملكة العربية السعودية أنه نشر وثيقة زعم أنها وثيقة مخابراتية سعودية! لم يكتف الشاب السوداني بهذا الزعم وإنما زعم في الوثيقة أن المخابرات السعودية تتقصى عن سبب قبول السودان المشاركة في عاصفة الحزم!
المدهش هنا أن المخابرات في أي دولة لا تكتب تقاريرها على هذا النحو الإسترسالي الذي يتم إقحام الحديث المرسل فيه على هذا النحو، كما أن أحداً لا يمكن أن يصدق إمكانية استخدام عبارات ركيكة صعبة القراءة والاستساغة في تقرير مخابراتي. كما أن أحداً لا يتوقع أن يقع خطأ كتابي أو طباعي -بحال من الأحوال- في تقرير مخابراتي هو في النهاية خلاصة معلومات يتم رفعها إلى جهة رفيعة.
وليد الحسين في الواقع مارس ممارسة (محلية) درج الكثيرون على ممارستها في الأسافير في سياق إلحاق الأضرار بالآخرين، وهي ظاهرة قضّت مضجع الكثيرين كما أوضحنا فهي تحدث تشويهاً شديد الإيلام ولا تشبه أخلاق السودانيين في شيء. إنها في الواقع قضية الإعلام المزعوم بينما هي لا صلة لها بأي حال من الأحوال بقواعد العمل الصحفي وأخلاقه وشرفه!

قادة الثورية .... خلافات متجددة ومواجهات متمددة.!!



ليست المرة الاولى ولن تكون الاخيرة فقد تجددت مؤخرا الخلافات والمواجهات بين قيادات الجبهة الثورية وهذه المرة أخذتت الخلافات ثلاثة اتجاهات الأول بسبب الصراعات بين حركات دارفور وقطاع الشمال حول رئاسة المجلس للدورة الجديدة وتكوين الهياكل ،والثاني كان حول الجدل الذي أثارته وثيقة الفجر أما الأتجاه الثالث فقد جاء بسبب طبيعة العمليات العسكرية التي يقوم بها التحالف في بعض المناطق واستهدافه للمواطنين.

ففي الاتجاه الأول فجرت الخلافات داخل الجبهة الثورية المتمردة قبل أيام من إنتهاء أجل المجلس القيادي للجبهة بسبب الصراعات بين حركات دارفور وقطاع الشمال حول رئاسة المجلس للدورة الجديدة وتكوين الهياكل.و قدم مقترح لفصائل الجبهة بتولى جبريل إبراهيم رئاسة المجلس القيادي للجبهة الثورية بدلاً عن مالك عقار أير الذي انتهت ولايته الشهر الماضي بعد أن حددها النظام الأساسى للجبهة بسنة واحدة.ونقل ياسر عرمان المقترح خلال إجتماع عقده مع قيادات فصائل دارفور داعياً إلى التوافق على ترشيح جبريل، وهو ما أثار حفيظة أركو مناوى وعبدالواحد محمد نور، فيما هدد مناوى بالخروج من الجبهة الثورية في حال الإصرار على ترشيح جبريل لرئاسة التحالف، بإعتبار أن حركته لها القدح المعلى في العمليات العسكرية التى تقودها الجبهة ضد الحكومة السودانية.لكن جبريل رد على مناوي بأن انسحاب حركته لن يؤثر على تماسك الجبهة لقلة عناصرها، ذلك قبل أن يتدخل عرمان محاولاً إقناع الحضور بطرح حكومة الجنوب قائلاً: إن مناوي ليس الشخص المناسب للقيادة بسبب ضعف مؤهلاته الأكاديمية وعلاقاته الخارجية.ومن المتوقع أن تثير الترشيحات الجديدة حفيظة الرئيس الحالي مالك عقار أير الذي تتحفظ الدوائر الغربية على أسلوب إدارته للجبهة فضلاً عن الفشل في تحقيق مكاسب على أرض الواقع لتحقيق هدفها بإسقاط الحكومة في الخرطوم.

وفي محور الخلافات الثاني فقد أعلنت قيادات ميدانية بارزة بحركات دارفور رفضها القاطع لما أسمته أجندات الحركة الشعبية التي تسعى لتنفيذها من خلال الجبهة الثورية باستخدام القوة العسكرية لحركات دارفور كوقود للحرب، مشيرين إلى أنهم لن يسمحوا لأي جهة باستخدامهم كآليات حرب لتنفيذ مخططات لا صلة لها بقضية الإقليم، وهددوا باتخاذ مواقف جماعية حال تمسك قيادة الجبهة الثورية بمواقفها التي تخدم إستراتيجيات اجنبية مقابل الدعم والمأوى ضاربين بالمطالب عرض الحائط والتي حملت حركات دارفور السلاح من أجلها. وبحسب ذات

المصادر فإن ذات القيادات الميدانية جهروا بأصواتهم لقياداتهم السياسية وأمهلوهم أسبوعين لتحديد موقفهم الواضح حيال مطالبهم الرافضة لأجندات الاخرين.

أما محور الخلاف الثالث وسط قيادت الثورية الأخير فقد كشفت تقاريرمن داخل تحالف الجبهة الثورية عن تصاعد الخلافات والمواجهات بين قيادات الحركات المسلحة المنضوية تحت لوائه بسبب طبيعة العمليات العسكرية التي يقوم بها التحالف في بعض المناطق واستهدافه للمواطنين، ففي الوقت الذي أعلن فيه عدد من القادة الميدانيين بحركات دارفور رفضهم القاطع المشاركة في العمليات التي يقودها الجيش الشعبي في ولاية جنوب كردفان، اتفق مني أركو مناوي وعبد الواحد محمد نور رئيسا حركتي جيش تحرير السودان علي إبعاد حركتي جيش تحرير السودان قيادة الوحدة برئاسة عبد الله يحيي وجيش التحرير والعدالة قيادة علي كاربينو من الجبهة، وقالت ذات التقاريرإن مناوي ونور اتفقا علي إبعاد يحيي وكاربينو لتخوفهما من سيطرة الرجلين علي الأوضاع حال انضمامهما للتحالف لأنهما يمتلكان قوات علي الأرض ويرفضان القتال بالوكالة إلاّ أنهما ينحدران من ذات المنطقة التي ينتمي إليها مناوي، الأمر الذي عده الأخير تهديداً لعرشه في المستقبل.

عموما فإن الخلافات المتفاقة بين قادة التمرد تشير إلي أن تلك القيادات قد اقتربت من حافة الانفجار والمفاصلة بعد أن شهدت الاجتماعات الأخيرة مواجهات عنيفة وتهديداً ووعيداً بين قادة الحركات، الأمر الذي ينذر بانفجار وشيك داخل الجبهة الثورية.

الأربعاء، 7 أكتوبر 2015

قادة المعارضة ... ارتهان مفضوح للدولار ...!ّ!


هي افادة تاريخية ادلى بها السيد الصادق المهدي خلال حواره مع إحدي صحف الخرطوم قبل نحو عامين وقوله بأن أحزاب اليسار تقبض "10" آلاف دولار شهرياً من أمريكا"، وفي تفاصيل الخبر أفاد الصادق المهدي أن أحزاب اليسار كانت تتلقي مبلغ "10" آلاف دولار شهرياً وردت في ميزانية الحكومة الأمريكية تسلم لرئيس الحركة الشعبية السابق جون قرنق وأغلق هاتفه ووقع اتفاقية السلام، وتابع: وتريد الآن استنساخ تجربتها الفاشلة "انتهت افادة الصادق المهدي الذي يتحالف مع المعارضة آنيا ". ومع ذلك فإن من شان هذه الإفادة أن تسلط الأضواء على موضوع تلقى أحزاب المعارضة السودانية للدعم الأجنبي لتحقيق أهداف واجندة سياسية ضد الوطن.

وفي خضم تسارع الأحداث السياسية التي عصفت بالسودان من خلال الصراع الداخلي للمعارضة وسعيها الدؤوب لزعرعة النظام حتى الآن لا يزال هذا الإعصار مستمرًا في مواجهة كل الأنظمة والحكومات التي تعاقبت على السودان.. وعن كيفية إيجاد المبررات والأسباب التي واستجداء الدعم الخارجي ليس بجديد على المعارضة السودانية فقد وصل الأمر بـ«التجمع الوطني الديمقراطي» إلى استجداء الدعم الخارجي من ألد أعداء الوطن من باب «الغاية تبرر الوسيلة» .

وقبل فترة تحصلت الجبهة الثورية على مبلغ «400.000» دولار عبارة عن دعم جديد لتمويل العمليات التي تنفذها قوات الجبهة في عدد من المناطق بالداخل حيث تم تسليم المبلغ حسب متطلبات العمليات الجارية وقد استلم الحصة المخصصة للجبهة الثورية عبد العزيز الحلو.وقام رئيس الجبهة الثورية مالك عقار قد أبلغ مني أركو مناوي عبر رسالة بالبريد الالكتروني بأمر المبلغ المخصَّص للجبهة الثورية والذي تم تسليمه إلى الحلو، وأكدت أن عقار استلم المبلغ من بعض الأمريكيين الذين لهم علاقة بالحركة الشعبية قطاع الشمال وتم رصد تلك العلاقة.وأكدت الرسالة الالكترونية الدعم الأمريكي يؤكد صحة المعلومات باستمرار الدعم الأمريكي الإسرائيلي ورعايتها للجبهة الثورية. وفي السياق كشفت معلومات خاصة عن دعم دولة الجنوب للحركة الشعبية قطاع الشمال والجبهة والثورية، للقيام بأعمال عسكرية ضد السودان.وإبان الإنتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة والتي جرت في ابريل 2010م كشف حزب البعث العربي الاشتراكي - قطر السودان- عن تلقي قيادات الأحزاب دعوات من السفارة الأمريكية بالخرطوم لعقد اجتماع طارئ لمناقشة كيف يتم دعم الأحزاب مالياً لمواجهة المؤتمر الوطني في الانتخابات

القادمة. وقال حينها محمد ضياء الدين المتحدث باسم الحزب إن السفارة قسمت الأحزاب إلى مجموعات وإن كل مجموعة تضم خمسة تنظيمات، معلناً رفض حزبه قبول الدعوة. وزاد (لن نقبل أي مسوّغ للتعاطي مع السفارات الأجنبية خاصة الأمريكية في الشأن السوداني). ووصف الدعوة بأنها تدخل في إطار العمالة والارتزاق ومحاولة التدخل في الشؤون الداخلية موضحاً أن الإدارة الأمريكية ظلت تتخذ مواقف عدائية ضد الدول العربية والإسلامية. وفرض اتفاقيات سلام لا علاقة لها بالسلام العادل. وجدد ضياء الدين التزام حزبه بمواصلة التشاور والتنسيق مع القوى الوطنية من أجل حل مشكلة دارفور وتعزيز الوحدة الوطنية وحل قضايا الشعب العادلة. مشيراً إلى أنهم مستعدون لمواجهة المؤتمر الوطني. ولكنهم لن يقبلوا بالتدخل الخارجي في شؤون البلاد.

عموماً فإن الشواهد تؤكد إرتهان بعض أحزاب قوي المعارضة الحالية للخارج بصورة مفضوحة، ثم بعد ذلك تتشدق بالحديث عن الوطنية، وتزيد قليلاً من "التوابل" بالحديث عن الحريات العامة وحقوق الإنسان والحكومة الانتقالية.لذا فإن المنطق يقول بأنه من الأفضل لأحزاب تحالف أبو عيسي، أو ما تبقي منها، إلا تسبح ضد تيار الإرادة الشعبية لأهل السودان، وخير لها أن تتوب عن خطاياها السياسية وعلي رأسها تلقي أموال من الخارج بغرض إٍسقاط النظام، ولا أقول هذا الكلام دفاعاً عن النظام، ولكن تنبيها للطرق الملتوية التي تسلكها بعض القوي السياسية، وعلي رأسها تحالف أبو عيسي.

المهدي وعبقرية سوء التقدير السياسي!


أشتهر السيد الصادق المهدي طوال تاريخه السياسي الممتد لأكثر من 40 عاماً، بأمرين رئيسيين، سوء التدبير بشأن المعطيات السياسية الماثلة أمامه، والمحيطة به؛ ثم الإمعان في تكرار الأخطاء، الخطأ تلو الخطأ ليفضي به الامر الى شيء أقرب الى الخطيئة السياسية!
إذا أردنا أمثلة من الماضي البعيد نسبياً فإن الرجل -بسوء تقدير تاريخي- دخل الى حلبة العمل التنفيذي في اواخر العام 1968 -رئيساً للحكومة- وهو بالكاد قد بلغ لتوه 30 عاماً! الامر الذي أتاح لخصومه فى الاحزاب الاخرى فرصاً ثمينة للتلاعب بخبرته وقيادته السياسية وكانت حصيلة المشهد كله ان الرجل فقد مقعده بلا أدنى أي انجاز وأفقد البلاد التعددية السياسية الناهضة!
مثال آخر من الماضي القريب نسبياً، دخوله الى ما كان يعرف بالتجمع الوطني في تسعينات القرن الماضي الى جانب الحركة الشعبية التى كانت تحمل السلاح والتي لم تكترث لاحقاً لحلفائها حين دخلت في مفاوضات مع الخرطوم .
المهدي حينها ومع أنه ترك التجميع وعاد (وحيداً) إلا انه –بسوء تقدير– لم ينل (ثمار) التجمع وفي الوقت نفسه تلطخ -تاريخياً- بالعمل العسكري الذي كان يقوده التجمع ليكون صاحب أسوأ خسارة مزدوجة، تحمل أوزار الحرب ولم ينل ثمار السلام!
المؤسف في هذا المثال العجيب أن المهدي عاد الآن -وبذات سوء التقدير المعهود- وبوقع الحافر على الحافر ليكرر ذات المأساة مع الحركة الشعبية قطاع الشمال، مع فارق جوهري مقيت يجسد الفارق ما بين د. جون قرنق وما بين قادة أمثال عقار والحلو وعرمان!
السيد الصادق بوجوده المدهش داخل أقبية الثورية مجالساً لعرمان وعقار والحلو ومناوي جبريل ابراهيم ويؤمل ان يمثل هؤلاء بالنسبة له (قوة عسكرية) يحاجج بها الخرطوم، يضع نفسه في موضع لا تسمح له به عوامل السن والخبرة والكياسة السياسة.
لو كان هؤلاء القادة بهذه الكفاءة السياسية والعسكرية لما انتظروا (خصماً تقليدياً) مثل المهدي ليكون قوة دفع محرك سياسي لهم! ربما لم ينتبه المهدي في غمرة خصومته مع الخرطوم ان رجلاً مثل الدكتور منصور خالد، بكل ما يعنيه من أفكار ومواقف هو الآن على طرفيّ نقيض من قادة قطاع الشمال، مع أنه كان في (يوم ما) قريباً من كل هؤلاء القادة الجدد ويعرفهم جيداً ويعرفونه.
إذا كان الدكتور منصور خالد  بكل اختلافاته مع السيد الصادق المهدي، أبعد ما يكون حالياً عن قطاع الشمال فكيف للسيد الصدق ان يكون اقرب إليهم، وفي (مرتبة) اقل عما كان عليها د. منصور خالد؟
أما آخر سوء تقدير جادته قريحة السيد المهدي فهو مراهنته الكاملة على الثورية منذ ان خرج قبل اكثر من عام من الخرطوم، في الوقت الذي دخلت فيه الثورية في نفق الهزائم العسكرية المتلاحقة والخلافات الداخلية المتفاقمة، بحيث لا يرجى ان تبرأ جراحها فيا لقريب.
المهدي فقد حلفاؤه بالداخل في قوى الإجماع، بعد أن مات التحالف وترك الوشيجة السياسية الجيدة مع خصومه في الوطني، وراهن على الثورية وعلى العامل الخارجي، ليجد نفسه الآن (رهينة) داخل الثورية يحيا بحياتها ويموت بمماتها! سوء التقدير هذه المرة أوصل المهدي إلى نقطة النهاية.

الثلاثاء، 6 أكتوبر 2015

العامل الخارجي هذه المرة فرصته ضئيلة!


ربما تراهن بعض القوى السودانية المعارضة -ولو من باب التمنيات والتوقعات- على قرار مجلس السلم الإفريقي الأخير بالرقم 539 القاضي بإضفاء (مسحة إقليمية ودولية) على مشروع الحوار الوطني وتحديد سقف زمني له. وربما ترى بعض القوى المعارضة التى عانت وما تزال  تعاني من فشلها في تحقيق أي اختراق سواء على صعيد عملها السياسي العادي، أو التغلب على خصومهم السياسيين في الحكومة، ان من الافضل انتظار ما قد تؤول اليه الامور بشأن قرار مجلس السلم وأنها في سبيل هذا الهدف المرتجى عليها ان تقف بعيدة عن مشروع الحوار الوطني!
واقع الأمر إن أية حسابات سياسية تجنح باتجاه التعويل على (العالم الخارجي) هي دون شك خاطئة تماماً. فمشروع الحوار الوطني المقرر له العاشر من اكتوبر المقبل –وعلى العكس تماماً من توقعات بعض ذوي الحسابات الخاطئة– قائم في موعده، وأياً كان موقف الطرف الحكومي حيال فعاليات الحوار ومخرجاته ومستوى الجدية والمصداقية فى إنفاذ المخرجات فهو بلا أدنى شك الافضل والأنجح لحل الازمة السودانية.
من المؤكد إن بعض القوى المعارضة لا تثق في الطرف الحكومي، ومن المؤكد ان البعض الآخر تجذبه الحلول التى تكون مسنودة بقرارات اقليمية ودولية وجداول زمنية وأطراف خارجيين.
صحيح إن هذا كله جرى مراراً وتكراراً في تاريخ السودان الحديث، وصحيح أيضاً ان قدر الجدية والمصداقية المطلوب اكبر بكثير من ما سبق ولكن بالمقابل فإن هنالك فارقاً جوهرياً ما بين الوضع الراهن وما سبقه من سوابق افضت حينها الى توقيع اتفاقات ذي صيغة دولية وبحضور أطراف وضامنين دوليين.
فمن جانب أول فإن الثابت الاكثر وضوحاً في الشأن المعارض ان قوى المعارضة متقاطعة المواقف والرؤى ومختلفة اختلافاً عميقاً فيما بينها بحيث يصعب ولا نقول يستحيل جمعها على صعيد واحد. الامر لا يحتاج الى ادلة لان الموقف بالغ الوضوح ولهذا فإن تعويل هذه القوى على (العامل الخارجي) في ظل تشرذمها فيما بينها لن يجعل منها وحدة واحدة، بل على العكس فإن العامل الخارجي في مثل هذه الحالة لن يفعل أكثر من ان (يستغل) تناقضات القوى المعارضة هذه ليستخدمها لصالحه!
ومن جانب ثاني فإن الحوار الوطني بالداخل -بحضور وطني سوداني كامل- من الممكن ان يؤسس لحالة سودانية خاصة باستطاعتها تحقيق توافق وطني قائم على إرادة وطنية سليمة. بمعنى أوضح فإن تشرذم القوى المعارضة في الحالتين -في الداخل وفي الخارج- من الافضل معالجته بأدوات وطنية داخلية إن كان بالإمكان معاجلته بأكثر من ان يترك الامر (لعناصر خارجية) هي لا تفضل (الوحدة الوطنية) لان استراتيجيتها أصلاً قائمة على استغلال تناقضات القوى المختلفة في البلد الواحد.
ومن جانب ثالث فإن تبدل العلاقات الاقليمية والدولية وهو أمر نشهده كل يوم قمين بأن يعيد تقديم وتأخير القضايا والأولويات، وهو أمر يضر ضرراً بالغاً بأي (منبر خارجي) ولسنا هنا في حاجة لضرب مثل بمفاوضات أديس ابابا الخاصة بقطاع الشمال، فمن الملاحظ ان هذه المفاوضات تعثرت وما تزال تتعثر لأسباب تتعلق بالمتغيرات السياسية اقليماً ودولياً. وعلى وجه العموم فإن العقل السياسي الرشيد يميل الى ترجيح كفة اية مشروع سياسي وطني مهما كانت فرص نجاحه اقل على أي مشروع خارجي مجهول المدى، غامض الأبعاد، الأطراف كلها مستهدفة فيه!

عرمان .. متاجرة متجددة بملف أبناء النوبة


في كل جولة من التفاوض بين الحكومة وقطاع الشمال يتجدد الرفض الواسع لأبناء النوبة في الخرطوم والولايات الأخرى بأن يمثلهم ياسر عرمان في مفاوضات أديس أبابا ، ردود أفعال واسعة بالداخل والخارج ويبدو أن قيادات الغفلة التى صنعتها سخرية الأقدار وجدت نفسها من خلال قضية جبال النوبة تنعم بطعم الراحة فى عهد التيه والتخبط والتآمر ..

فياسر عرمان عند مثقفى أبناء النوبة كعرف الديك فى جماله وشخوصه الخارجى بكل بهرجته وزينته ، وعند الذبح يذهب العرف الى (....) لا فائدة منه .. فلا خير فى عرمان ومتاجرته بملف أبناء النوبة ، وشخصية مثل ياسر عرمان وسعيه بقضية النوبة ، هذا لا يمكن أن نفهمه من أجل عمل وطنى ، لأن عرمان يبقى واحدًا من جنرالات الحرب فلا يمثل الشخص المناسب لقيادة البلاد ، ولا قيمة لعرمان عند مثقفى أبناء النوبة إلا كونه يصلح أن يكون واحدًا من المرتزقة بالجانب الآخر لخدمة مخططات الحركات المتمردة ، بإعتباره فى نظرهم جلابى هائم على وجهه ينسق وينظر بشأن جبال النوبة (جنوب كردفان) ، وكأنما هذه الولاية أرض بلا شعب أو شعب بلا (كبار) وحتى عبد العزيز الحلو الذى يقود التمرد هناك هو من قبيلة المساليت بغرب دارفور وحاضرتها الجنينة ، فأين إذن كبار جنوب كردفان من النوبة والمسيرية والحوازمة؟!.. أما إذا كان محور القضية هم النوبة فقط ، فأين كبار النوبة؟ أين تلفون كوكو ومكى بلايل ودانيال كودى وعمار أمون وعزت كوكو وجقود وخميس جلاب وأزرق زكريا ومحمد أبوعنجة ودكتور سليمان رحال وأمين فلين ومنير شيخ الدين وابراهيم كوكو وخميس كنده وابراهيم نايل إيدام والبروفيسور الأمين حمودة والبروفيسور هنود أبية ودكتور على العبيد وكوكو جقدول وغيرهم من القيادات الشابة ومثقفى النوبة؟! هل أوكلوا لعرمان والحلو شأن منطقتهم؟!.. أم هو النضال الطفيلى؟ نعم بالفعل هو النضال الطفيلى ، وإلا لما طالب اللواء دانيال كودى القيادى بالحركة الشعبية .. قطاع الشمال برفع يده عن ملف النوبة أثناء مهاجمته له على مستوى قيادته حينما وصفها بأنها مؤقتة إلى حين إنعقاد المؤتمر العام الذى سيقرر مصيرها ، وكذلك طالب مكى بلايل أحد أكبر مثقفى وسياسيى جبال النوبة قطاع الشمال بعدم المتاجرة بملف أبناء النوبة فى الحركة الشعبية.

إن قادة قطاع الشمال أمثال عرمان أصبحوا (عملة متهرئة) ومن شأن التعامل معهم إلحاق خسائر سياسية وعسكرية وإقتصادية فادحة بجبال النوبة والسودان وهى فى غنى عنها ، فالحركة الشعبية قامت بتعين ياسر عرمان ليكون مسئولاً عن ملف جبال النوبة لمدة عشر سنوات ، وهم يعلمون أن كثيراً من أبناء النوبة داخل الحركة الشعبية مؤهلين لحمل هذا الملف ..

عموماً فالشواهد تؤكد إستغلال قطاع الشمال بالحركة الشعبية للنوبة في حربها لتحقيق أجندتها الخاصة، وللنوبة مطالب مشروعة وقضايا يمكن معالجتها بالحوار». ومما

تؤكده الشواهد أيضاً أن أبناء جبال النوبة هم الأقدر لحل قضيتهم ،اما هؤلاء هم جزء من المؤامرة على أبناء جبال النوبة ويعملون لمصالحهم ولأجندات لا علاقة لها بشعب جبال النوبة ! فعبد العزيز ادم الحلو لا يمثل النوبة وياسر سعيد عرمان أيضا ، فالنوبة لا يرون في عرمان غير أنه مرتزقاً جيداً وعميلاً ضد وطنه ورغبة النوبة وعرمان نفسه يضحك على كل حركات التمرد بما فيها الحركة الشعبية والجبهة الثورية فهو يفهم جيداً ماذا يعنى هو نفسه لها؟! متى تكون الحاجة إليه ومتى يكون الإستغناء عنه؟! وعرمان لا يملك مشروعاً سياسياً وطنياً متميزاً ، فكل ما يتحدّث عنه يلوكه .. وهذا ما جعله يتوه من تمرد إلى تمرد .