دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الأربعاء، 1 مايو 2013

خلافات حادة بين قادة الجبهة الثورية في كمبالا

أكدت مصادر (سودان سفاري) في العاصمة اليوغندية كمبالا ان خلافات حادة قد انفجرت على نحو مفاجئ بين قيادات حركات التمرد بدارفور ومسئولين عسكريين بما يسمى "قطاع الشمال" عقب فشل الهجوم الاخير على بعض المناطق بشمال كردفان والذي قادة المتمرد عبد العزيز الحلو للهجوم على ام روابة وابوكرشولا .

وقالت المصادر ان اجتماعا طارئا ضم عددا من قيادات الجبهة وممثليها بكمبالا أمس الأول شهد خلافات بين الحركات الدارفورية وقطاع الشمال حيث اتهم كل من مناوي وعبد الواحد ياسر عرمان بازدواجية الموقف مبدين اعتراضهم الشديد على ضبابية الرؤية تجاه التفاوض مع الحكومة السودانية.

وقد ادي الخلاف ايل ارجاء اجتماعات كانت مقررة للمجلس القيادي للجبهة الثورية ، وكان قد سبق ان نشبت اختلافات حول تولي الدكتور جبريل ابراهيم رئاسة المجلس القيادي للجبهة.

وأكدت مصادر مقربة من الجبهة معارضة مناوي وعبد الواحد نور ، تسنم حركة العدل والمساواة للرئاسة في حين يتبنى كل من ياسر عرمان ونصر الدين الهادي فكرة أن تكون الجبهة تحت قيادة الحركة الشعبية قطاع الشمال مرة اخرى وذلك مع مطالبتهم بالتمديد لمالك عقار الذي تتهمه الحركات الدارفورية بسوء معاملة القيادات الدارفورية جنبا الى جنب مع الفساد المالي واتهامه بالتصرف الخاطئ في اموال الدعم التي تتلقاه الجبهة من الخارج وانه يتصرف فيه دون علم بقية القيادات.

محاولات اغتيال السودان من الداخل !!

بقلم: فتح الرحمن النحاس
أمريكا تجتهد كثيراً لتأخذ نصيبها الوافي من المصالح في أفريقيا.. تماماً كما وجدت لنفسها مواطئ أقدام في الخليج.. ومن خلف أمريكا "مصالح غريبة" هي الأخرى تريد حظها في أفريقيا.. فالقارة السمراء تمتلك مخزوناً هائلاً من المصادر الطبيعية والثروات والمعادن.
ليس الأمر مجرد حروب ضد "القاعدة" أو التنظيمات الإسلامية الأخرى، بل الصحيح أن أمريكا وحلفائها يجعلون من هذه الدعاية " المبالغ فيها"، ذريعة للبقاء بصورة دائمة في أفريقيا واليوم تمثل "مالي" المدخل المناسب لذلك "الهدف الشيطاني"؛ فكل حركة للسلاح والجنود في أي مكان أفريقي خاصة دول السهل؛ تصب في مجري تلك النوايا.. والسودان ليس بعيداً عن هذه "الأجندة الأمريكية الغريبة".. وفي السودان عشرات المداخل في السودان مياه وأراضي وثروات معدنية وأيضاً "مشكلات داخلية" ومن هنا بالضبط تتحرك الكثير من محاولات "اغتيال" السودان من الداخل لن تتدخل أمريكا ولا فرنسا كما حدث في مالي.. ولكن كل مخالب القط الأخرى متوفرة.. فالحركات المتمردة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق هي الآن تمثل مخالب القط المناسبة!!
الهجوم علي أم روابة قبل يومين يصب في مجري الأجندة الغربية؛ وليس المشهد مجرد عملية نهب مسلح فالمطلوب أن يبقي غرب السودان منطقة أو مزرعة للألغام... قابلة للانفجار في أي وقت؛ فتبدأ مرحلة نزع الاستقرار من كل غرب السودان.. ثم المزيد من الاختراقات؛ في مالي يورانيوم وفي تشاد نفط وفي غرب السودان نفط وذهب ومعادن أخري وكل هذه الثروات.. يريدونها أن تذهب "لرفاهية" الغرب وأمريكا؛ وتظل أفريقيا مجرد سوق لمنتجات "حبيسة" في معتقل عملاته الصعبة وكل اقتصادياته.
المطلوب أن تبقي كل أفريقيا "كنزاً: يتقاسمه الغرب أنساناً وثروات.. في أشبع صور "للتبعية".. أمريكا ودول الغرب وتوابعها في أفريقيا ينشطون في صناعة قوة أكبر من مستوي الأفريكوم تستخدم في التدخلات السريعة في كل مناطق النزاعات الأفريقية ومجلس الأمن يرتب لهذه الصناعة الغربية لتأخذ طابعاً دولياً.. ورغم أنفس سيادة القارة و"12" ألف جندي سيكونون في مالي ويوغندا وجنوب السودان ودول أخري ستأخذ نصيبها من كراسي القوة!!.
وقات اليوناميد في دارفور تتحول لمجرد احتياطي أممي مسلوب الإرادة وغير قادر علي حماية نفسه ناهيك عن حماية دارفور؛ وربما تصبح ترتيبات أخري داخله تمكن أمريكا ودول الغرب من تحويله لإدارة فعالة تخدم "الأجندة" المرسومة لأفريقيا.
المتوقع أن تستمر مظاهر الاختراقات المسلحة والهجمات في مناطق متفرقة من دارفور ومناطق أخري متاخمة لها... فيصبح كل الغرب ساحة ساخنة لأمد طويل.. محجوب الباشا الخبير بمركز العلاقات الدولية ينبه في ورقته المهمة حول التطورات الإقليمية وانعكاسها علي السودان الي ضرورة أن "تسارع" الحكومة نحو نزع الألغام المنتشرة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، عبر تكثيف التفاوض مع الحركات المتمردة والوصول معها "لاتفاقيات" تقطع الطريق أمام تنفيذ الأجندة الخفية.
والوصول لاتفاقيات قد يعطي السودان ميزات أخري إذ يكسبه وضعاً إقليمياً جيداً يخرجه من حالة "الانكفاء" الذي يعيشه الآن وينصرف به عن أدواره الإقليمية المرجوة منه.. تماماً كما يقول بذلك الفريق محمد نجيب الخبير بمركز العلاقات الدولية بالخرطوم.
لن يكون من الصعوبة بمكان أن تتجه القوي العالمية المتسابقة الي أفريقيا؛ أن تفكر في نقل الصراع في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق الي مرحلة جديدة؛ تمهد الي فصله عن الوطن الأم تماماً كما حدث في الجنوب؛ فهذا ممكن إن استمرت الأوضاع بلا حلول وطنية تنهي ذلك الصراع المرير.
ربما يعرف صناع القرار في حكومة السودان ذلك المخطط الجهنمي ما يعني أنهم أمام خيار مهم وهو اتخاذ خطوات شجاعة نحو أطروحات جديدة للحل حتي لو جاء ذلك عبر تنازلات تمنح الإقليم الحق الكامل في ترتيب أوضاعه بواسطة أهله لا يفرق في ذلك بين واحد وآخر.
الاعتماد علي الحلول المركزية وفق الرؤية الحكومية البحتة والتي استمرت لفترات طويلة؛ هي المسئولة عن تدويل مشكلات السودان وهي المسئولة عن فصل الجنوب وستكون هي المسئولة عن فصل دارفور في المستقبل القريب.. ولعل هذا ما يدعونا جميعنا الآن الي الاتجاه نحو "الشراكة الحقيقية" بين مختلف القوي السياسية والأفراد في إدارة شئون البلد.. فلكل منا نصيبه ودوره كما قلنا سابقاً.. وأهالي المناطق "الطرفية" هم أدري بشعاب مناطقهم من الخرطوم؛ فأعيدوا إليهم الأمر وكفانا "مماحكات" ومفاوضات تنتهي لتبدأ مع نهايتها مشكلة أخري من ذات النوع.
غداً قد يكون الهجوم الأخير علي أم روابة "مجرد نزهة" أمام أحداث أخري نسأل الله ألا تقع، لأن كل مدن السودان قد تكون في مرماها.
لا فائدة من أي صياح وتحديات؛ فالمرحلة هي مرحلة العقل ولا مجال فيها لأي استعراض للعضلات لم نكسب منها غير المزيد من الجروح والماسي.. الحوار اقرب من البندقية!!.
نقلا عن صحيفة الأهرام السودانية 30/4/2013م

الوطني وواشنطن.. موسم عسل استثنائي

تقرير:مريم ابشر
عبارات هادئة وودودة أطلقتها واشنطن باتجاه الخرطوم قبل يومين رفعت حاجب الدهشة لمن يتابعون مسلسل العلاقات بين الجانبين منذ مجئ الإنقاذ الي سدة الحكم منذ أكثر من عقدين من الزمان وحتي الآن نقلت عبرها رغبتها هذه المرة بالدخول في حوار مباشر مع المؤتمر الوطني بل مضت الإدارة الأمريكية لأكثر من ذلك عندما قدمت الدعوة بشكل مباشر ورسمي للدكتور نافع علي نافع نائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب مساعد رئيس الجمهورية لزيارة واشنطن وإجراء حوار مباشر مع المسؤولين في الإدارة الأمريكية.
حيث أعلنت هيلاري رينير المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية ان د. نافع سيقود وفداً حكومياً رفيعاً لزيارة واشنطن بعد ان قبلوا دعوة وجهها لهم الرئيس الأمريكي باراك اوباما وذلك للدخول في نقاش صريح ومباشر بين البلدين وعضد تصريح المتحدثة ما أفاد به نائبها باتريك قنديل الذي أكد من ناحيته ان واشنطن تنتظر حضور الوفد السوداني لإجراء حوار مباشر حدد أجندته في حل النزاعات والكوارث الإنسانية داخل السودان بجانب قضايا دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان وان الحوار سيشمل أيضاً مكافحة الإرهاب وبعض المسائل الأخرى التي لم يرغب في الإفصاح عنها وقال ان الزيارة لم يحدد تاريخها إلا أن واشنطن ترحب بها وتشجها.
وفي خطوة تعد الأولي للإدارة الأمريكية في الاعتراف بل امتداح عمل ايجابي من قبل الخرطوم قال باتريك ان السودان احدث تطوراً في إنفاذ اتفاقيات السلام مع الجنوب وتطوراً ايجابيا أخر فيما يلي ملف أبيي وفقاً لخارطة الاتحاد الإفريقي وأضاف : ( هذا يعني أن تطوراً نوعياً قد حدث ولكن نحن نبدي قلقنا من بعض الأشياء الأخرى ولذلك قررنا أن نرفع السقف ونجري حواراً مباشراً مع الحكومة السودانية).
من ناحيته أعلن المؤتمر الوطني قبوله دعوة الرئيس الأمريكي باراك اوباما لاستئناف الحوار مع واشنطن وإدارة حوار صريح بين البلدين يمثل السودان فيه د. نافع وأفاد مصدر( الرأي العام) بأن الخرطوم مع الحوار وليست ضده وان السودان سبق وبادر بالدعوة للحوار ووصف دعوة واشنطن بالأمر الجديد وكان الناطق باسم المؤتمر الوطني بدر الدين احمد إبراهيم أكد في حديث سابق ان السودان حريص علي إقامة علاقات سياسية واقتصادية جديدة مع الولايات المتحدة وأضاف بأن تغيير الإدارة الأمريكية لمفاهيمها واستراتيجياتها الخاطئة تجاه السودان يساعد في الحوار البناء وقال أن الوطني جاد في إقامة علاقات ثنائية جديدة مع الغرب عموماً بما فيه الولايات المتحدة الأمريكية واتهم الإدارة عموماً بما فيه الولايات المتحدة الأمريكية واتهم الإدارة الأمريكية بالاستناد في معلوماتها عن السودان علي تقارير ومعلومات خاطئة تعدها بعض المنظمات الإقليمية والدولية عن السودان ورأي بدر الدين ان المرحلة تتطلب بناء علاقات مثمرة مع الغرب خاصة في الجزء المتعلق بالإرهاب وعملية السلام مع دولة الجنوب ونصح الوطني الإدارة الأمريكية إن أرادت تطبيع علاقاتها مع السودان ان تبتعد عن وضع العراقيل أمام عملية التطبيع.
ودعوة الإدارة الأمريكية للوطني الي الحوار المباشر وقبولها من جانب الوطني اعتبرها مراقبون مغازلة جديدة شدت انتباه من يئسوا في إصلاح ما تخرب بين الطرفين واعتبروه الخطوة كسرا لجدران العزلة والصد المفروض من قبل واشنطن تجاه الخرطوم منذ أكثر من عقدين من الزمان وما لفت انتباه السياسيين والمحللين هو اللغة الجديدة التي بدأت الإدارة الأمريكية استخدامها مع الخرطوم.ويري البعض ان هذا التوجه بدأه المبعوث اندرو ناتسيوس عندما قال : ( إن تغيير حكومة البشير لن ينهي الصراع في السودان) حيث كان حديثه عندها مثيراً للدهشة والذهول.
بعض المراقبين ابدوا تخوفهم من ان يكون التحول الايجابي لواشنطن باتجاه الخرطوم سيناريو للانتقال الي مرحلة جدية من العداء ودعوا الحكومة لأخذ الحيطة والحذر وعدم الانجراف مع تيار الرضاء الأمريكي فيما رأي آخرون إن علاقة واشنطن بالخرطوم تخضع لإستراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة وان نوايا أمريكا تجاه السودان محاصرة بالوضعية الأمريكية نفسها بعد الأزمة العالمية وعجز موازنتها إضافة الي أن واشنطن تدرك حجم تكاليف عمليات التغيير خاصة إذا كان نظاماً إيديولوجيا عقائديا كالنظام الإسلامي في السودان والسلبيات الإنسانية التي ستترتب علي عملية التغيير.
والمتتبع للعلاقات بين البلدين يري ان الإدارة الأمريكية تتنازع بين تيارين علي طرفي نقيض في ملف علاقاتها مع السودان :تيار يدعم النظام في الخرطوم حليفاً مع التقاضي عن السلبيات السياسية والإنسانية لصالح توسيع مصالح واشنطن في المنطقة وتيار أخر متشدد يطالب واشنطن التمسك بنظرتها تجاه الأنظمة التي ترفع شعارات الإسلام وتري ضرورة الحفاظ علي مسافة كبيرة للابتعاد عنه وهنا تساءل مصدر لصيق عن إمكانية قيام اللقاء من عدمه مستنداً في ذلك علي ما يمكن أن تثيره مجموعات الضغط الأمريكية من ظلال سالبة علي الزيارة لإفشالها أو مناصرة جماعات الضغط وربما استصدار توصية لمنع الوفد من الدخول لواشنطن أو محاولة الاستغلال السيئ وربما التنسيق مع المنظمات المعادية للسودان للإضرار بالحوار خاصة إذا أخذنا في الحسبان ان رئيس الوفد السوداني سيكون د. نافع نائب رئيس الحزب إضافة الي أن الدعوة قدمت للمؤتمر الوطني كحزب سياسي في السلطة ولم تقدم للحكومة ولم يستبعد المصدر كرد فعل علي الضغوط المرتقبة ألا يكون مكان الحوار واشنطن وربما يتم اختيار احدي العواصم الأوروبية أو أية دولة أخري ذات صلة بالسودان ويرجح ان تكون واشنطن قصدت من الإعلان عن توجيه الدعوة مبكراً رصد ردود الفعل لتحديد الخطوة التالية.
ويشير مراقبون الي ان ذات السيناريو الذي مارسته جماعات الضغط ضد السودان إبان أزمة الجنوب ومحاولة ممارسة كل صنوف الضغط توطئة لانهياره يمكن ان تكرر إلا انه رغم كل ذلك ظل الوضع في السودان متماسكاً ولم يؤد فصل الجنوب ولا إيقاف النفط وما صاحب ذلك من أزمة اقتصادية وارتفاع في الأسعار لقيام ثورة قياساً بثورات الربيع العربي كما أن العقلانيين في دولة الجنوب أدركوا وفقاً للمراقبين إن دولتهم لن تكون لها نفوذ إذا استمرت في معاداتها للشمال ولم تنخرط في حوار جاد مع الخرطوم.
وقياساً علي ذلك فإن ذات التيار العقلاني بالولايات المتحدة بدا يضغط علي الإدارة الأمريكية ومناطق نفوذ الصقور في الخارجية او البيت الأبيض أو أجهزة المخابرات أو حتي داخل الكونغرس معقل جماعات الضغط المعادية للسودان إضافة الي أن تولي جون كيري الموسوم بالعقلانية لحقبة الخارجية ربما أسهم في لغة واشنطن الجديدة مع الخرطوم بجانب ذلك فإن أمريكا تدرك أن عدداً مقدراً من رجالات الصف الأول من المؤتمر الوطني في الحكومة من خريجي المدارس الأمريكية ويفهمون صناعة القرار الأمريكي وتلقوا تدريباتهم في الدول الغربية لذا تري واشنطن ان هناك فهماً مشتركاً معهم في القضايا محل البحث كما ان الأمريكان طبقاً لمراقبين يدركون أن إزاحة النظام في السودان لا يعني فركشة السودان بل ستمتد تأثيراته علي المنطقة الإقليمية إضافة الي ان ضعف المعارضة السودانية وعدم انتهاجها لخط سياسي لا يجعلها تشكل بديلاً عن النظام القائم وان الحفاظ علي استقرار النظام والدفع باتجاه إحداث تقارب بينه والقوي الأخرى يعد الأفضل لهم.
ولعل اختيار التوقيت جاء أيضاً لانشغال الولايات المتحدة بالدستور الدائم للسودان الذي تجري المشاورات بشأنه حالياً وأهمية تضمين حقوق الأقليات في بنوده في ظل وجود شعارات تردد (إسلامية 100%).
ويبدو أن واشنطن تسعي للدفع باتجاه حوار ايجابي يجمع كل القوي السودانية إضافة الي ذلك فإن الحوار المرتقب يتوقع ان يشمل المطالبة برفع العقوبات عن السودان واسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب بجانب إعفاء ديون السودان الذي سبق ووعدت به.
إذاً ..أمريكا ربما أدركت أن مصالحها مرتبطة بإبقاء النظام القائم وان استقرار السودان ونماءه مرتبط لحد كبير ببقاء المؤتمر الوطني ولكن بعد إجراء تحسينات أساسية تتمثل في تحقيق الرضا والقبول للدستور الدائم للسودان.
نقلا عن صحيفة الرأي العام 30/4/2013

أخطر خلاف تعيشه الثورية!

رغم الضجيج الإعلامي الواسع النطاق الذى أحدثته ما يسمى بالجبهة الثورية بعدوانها الغاشم على مناطق أم كرشولة وأم روابة وتظاهرها الزائف بأنها تمتلك ذراعاً طويلة إلا أن واقعها الحقيقي و (خزانة أسرارها) ملآى بخلافات وتعقيدات لا أول لها ولا آخر.
الجبهة الثورية فى حقيقتها مجموعة قادة متشاكسين، مختلفي الرؤى والأمزجة والاتجاهات عملت على على جمعهم قوى إقليمية ودولية لأهداف تخصها والعملية العسكرية الأخيرة كانت جزء من هذه الأهداف ولهذا فحين نمعن النظر داخل مكوناتها فسوف نرى العجب العجاب.
ففي الثالث من مارس الماضي انعقد اجتماع لقادة الثورية فى كمبالا ولم يكد المجتمعون يتوافدون الى مكان الاجتماع حتى تطايرت الاتهامات وتراشق القادة بشتى الألفاظ وقواميس السباب وكان محور النزاع رئيس الجبهة نفسه ورئيس قطاع الشمال فى ذات الوقت مالك عقار.
تلقى عقار حينها اتهاماً بالتصرف فى الأموال (الواردة من الخارج) بطريقته الخاصة . عقار فشل تماماً فى تبرئة نفسه، وتفاقم الأمر حتى هددت حركة جبريل إبراهيم بالانسلاخ تماماً من الجبهة.
منى أركو مناوي ووقتها لم يتلق الضربات الموجعة التى وجهها له الجيش السوداني فى مهاجرية ولدبو قال لرفاقه فى حركات دارفور انه لا يرى نفعاً لدى هؤلاء، ويقصد عرمان وعقار والحلو. مناوي طالب رفاقه فى الحركات المسلحة الدارفورية (بالبحث عن بدائل) .
وقبل أن يكمل مناوي حديثه هاجمه قطاع الشمال معايراً له باتفاقه (المريب) على حد وصفهم بحزب الأمة القومي! قطاع الشمال رأى أن اتفاق مناوي مع حزب الأمة بمثابة (نكوص) عن (القواعد غير المكتوبة) لما يسمى بالجبهة الثورية باعتبارها (أي الجبهة) تستهدف فيمن تستهدف الخلاص من الأحزاب التقليدية والطائفية.
عبد الواحد محمد نور الذى لم يجد ما يدافع به عن رفيقه مناوي - وما بين الاثنين من خلاف معروف - وجّه الخلاف الى وجهة أخرى تماماً حيث شكا مرّ الشكوى من إنفراد قادة قطاع الشمال بالقيادة منذ تأسيس الجبهة حتى الآن .
الحركات الدارفورية المسلحة استشعرت أنها ظلت منذ تكوين الجبهة وحتى الآن على هامش القيادة ولم تتسنّم قمتها رغم أن جنودها يتم استخدامهم فى عملياتها العسكرية . عبد الواحد محمد نور بدا شدد الاستياء جراء هذا الواقع فقد جرى تذويبهم تماماً فى (أحشاء) الثورية ولم يعد لهم من وجود.
تقاذًف القادة بالاتهامات، وتداخل الموضوعات أفضى الى تأجيل الاجتماع وهو تأجيل على ما بدا لاحقاً كان ضرورياً فقد كان قطاع الشمال يخطط لعملياته العسكرية دون إشراك القادة الغاضبين من حركات دارفور المسلحة وقد اشتاط عقار غضباً حين أصرّ القادة الدارفوريين على تولي جبريل إبراهيم رئاسة الجبهة.
عقار بدا من فورة غضبه وكأنّ الأمر مساس شخصي به. غير أنّ عبد الواحد نور سرعان ما أن عاود الحديث عما أسماها (ضبابية الرؤية) لدى قيادة القطاع بشأن مفاوضات أديس ولم يكن موعدها قد حان بعد. فقد طفق عرمان يتحدث بلغة فضفاضة اختارها عن عمد فيما يبدو (لكي لا يعلم القادة الدارفوريين من بعد علمٍ شيئاً) .
كان هذا المشهد السريالي المدهش هو آخر المشاهد الرسمية لما يسمى بالجبهة الثورية قبل حوالي الشهر من الآن كل شي مختلف حوله. القيادة متنازع عليها, المال مشكوك فى مصدر اكتسابه وأوجه صرفه. الحسابات المصرفية مخفية بعناية، بل بلغ الأمر -كما أشارت وقائع الاجتماع- إن بعض القادة (غير مدركين) لما سوف تقدم عليه الجبهة ما ستفعله قيادتها حيال المفاوضات كما ظهر من استفهامات وتساؤلات عبد الواحد محمد نور .
ولهذا يمكن القول إن ما يسمى بالثورية فى الواقع ليست سوى جسم مسلح يسيطر على قيادته عقار والحلو وعرمان، وهؤلاء أنفسهم ليسوا سوى (وكلاء محللين) لجهات خارجية وإقليمية وهذا ما سوف يجعل من الأيام القليلة جدا المقبلة مسرحاً لتداعيات جديدة وخطيرة داخل الجبهة فهي عملياً قد انفصم عرى وحدتها، وأيقن قادة الحركات الدارفورية المسلحة أن (الطريق ليس واحداً)، وأن عقار وعرمان يستفيدون من جنودهم فى تحقيق أهداف أبعد ما تكون عن مصالحهم وهو ما يشبه ما حدث لأبناء النوبة فى الحركة الشعبية الجنوبية أيام قرنق.
وعلى ذلك فإن العملية العسكرية التى جرت لا تعدو أن تكون محاولة لإحياء قطاع الشمال و رد الروح من خلال الجبهة الثورية فيما يضرب الخلاف جسدها المتهاوي النحيل وتنزف بغزارة، فقد كانت الكلفة باهظة والطريق شاق وطويل، والفاتورة واجبة السداد!