دولة الجنوب.. شهوة السلطة تسرج خيول الحرب

ألغت دولة جنوب السودان الانتخابات الرئاسية المتوقع انعقادها في مطلع يونيو القادم في اجتماع مجلس الوزراء أمس الأول واتفق أعضاء المجلس على تمديد ولاية الرئيس سلفاكير ميارديت عامين آخرين من

الحوار الوطني فرص عديدة للنجاح

يفتح تمسك الأحزاب والقوى السياسية بالحوار الوطني الشامل الذي دعا له رئيس الجمهورية، الباب واسعا أمام فرص نجاح الحوار الذي جاء إنطلاقاً من مبدأ الشورى والديمقراطية وأنه ليس عمل سياسي تكتيكي لمرحلة معينة. لذا فقد طالبت تلك الأحزاب مؤخرا بالسير في طريق الحوار حتى تتحقق غاياته المرجوة، فليس هنالك مخرجا من حل مشكلات البلاد سوى

تجدد مزاعم تابت .. محاولة يائسة للإبقاء على اليوناميد

حسن فعلت وزارة الخارجية ،وهي تعلن أنها لن تسمح بإعادة فتح التحقيق في مزاعم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت بولاية شمال دارفور، فإعادة إنتاج القضية، هي محاولة للإبقاء على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد" بالسودان.والأمم المتحدة بمطالبها الجديدة بفتح التحقيق

غندور في وشنطن ... أمريكا تراجع سياساتها تجاه السودان

لعل من ثابت القول أن اللقاءات المكثفة لتي يجريها مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطني البروفيسور إبراهيم غندور بواشنطن هذه الأيام حول حزمة من القضايا والمشكلات العالقة وتبحث عدداً من الملفات علي رأسها دعم السلام في السودان، و

الخطوط المتقاطعة ما بين التخريب والمقاطعة

لو أن القوى المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات العامة في السودان بطرق ووسائل مختلفة لديها قدر من حسن النية وتوخت الموضوعية فإن عملية المقاطعة لن تكلفها سوى جهد اعلامي تقوم فيه بإيصال هذه الرغبة لمنسوبيها أو من تعتقد انهم مؤيدون لها. إذ ان الافتراض هنا -جدلاً طبعاً- أن هذه القوى المعارضة لديها مؤيدين وجماهير و(معاقل مغلقة) والافتراض ايضاً أنها تملك (مسحاً جغرافياً) وخارطة واضحة لهؤلاء المؤيدين وهذه المعاقل، إذن ما عليها سوى ان توصل رسالتها (لمن يهمهم الامر) ثم تنتظر النتائج، ففي خاتمة المطاف فإننا حيال عمل سياسي سلمي تحترم فيه هذه القوى القرار الحكومي بقيام الانتخابات، و

الثلاثاء، 15 يناير 2019

الشيوعي وعبد الواحد .. أسرى حالة “التفكير السوداوي”

باتت دلائل التنسيق بين الحزب الشيوعي وحركة المتمرد عبد الواحد نور في إستغلال الإحتجاجات الأخيرة واضحة، وذلك من خلال المشاركة في عمليات التخريب والحرق التي طالت عددا من المؤسسات الحكومية والخاصة في عدد من الولايات.
ومؤخراً أعلنت السلطات القبض على إحدى الخلايا الموالية لعبد الواحد وتتكون من 25 شخصاً أوقفت بمنزل بحي الدباغة بمدينة سنار، والأخرى تتبع لحزبي المؤتمر السوداني والحزب الشيوعي بحي القلعة. كما تم رصد خليتان تعملان على تحريض المواطنين على التخريب وكانتا تخططان لحرق مبنى محلية سنار وعدد من المؤسسات الحكومية والخاصة، وحوت المضبوطات التي وضعت السلطات الأمنية يدها عليها كميات من الأسلحة البيضاء.
وفي العاصمة الخرطوم تم القبض فيها على خلية “تخريبية” تضم كوادر حزبية معارضة كانت ترمي لتنفيذ عمليات تخريبية على غرار ما حدث ببعض الولايات.
وظهر التنسيق خلال الإحتجاجات الاخيرة بين عبد الواحد والشيوعي من خلال المعلومات التى تم تداولها في وسائل التواصل الإجتماعي حول تحريض الحزب الشيوعي عناصره على حرق المرافق الإستراتيجية بالدولة ومحطات الكهرباء، وان تجعل دور المؤتمر الوطنى تحديداً هدفاً للحريق ، كما اشارت الانباء لتحريض الحزب لعناصره على توفير السند لمجموعات حركة عبد الواحد لتتولى عمليات التخريب والنهب والإتلاف.
يبدو أن حالة ” التيه السياسي” التى ضربت على الحزب الشيوعي جعلته يتجه الى التنسيق مع حركة عبد الواحد النور التى تعاني هي الأخري من ما يمكن أن نسميه “العزلة”.
وقد حفلت الخلفية السياسية للحزب الشيوعي بمجموعة من التناقضات، في رفع الديمقراطية كشعار في لافتات الحزب بينما تغيب في ممارساته الداخلية، خاصة أن قياداته التاريخية لازالت تحارب التجديد بل إنها ظلت تمارس الفصل والإبعاد لكل من يخالفها الرأي. وظل الحزب ينأي بنفسه عن الحراك الذي ينتظم الساحة السياسية، ويسعى للتنسيق مع الحركة الشعبية تارة وحركات دارفور أخرى، موصداً الباب أمام التفاعل مع أي حلول سلمية تضع حداً لمشكلات البلاد. في وقت رجع فيه الكثيرون من قادة الحركات المسلحة إلى بلادهم إنحيازاً للسلام وتحكيماً لصوت العقل، بل إنهم بدأوا تحويل حركاتهم إلى أحزاب سياسية وذلك بعد أن أدركوا أن ذلك وحده الطريق الموصل لتحقيق المطالب وليس البندقية.
يدرك عبد الواحد أنه بات مهدد بسيف العقوبات الدولية والإقليمية باعتباره أصبح معرقلاً للسلام وقنبلة موقوتة لإعادة دارفور إلى عهد الفوضى والدمار، كما أن وجوده الميداني قد تلاشى أو كاد إلا من جيوب صغيرة تنتشر في جبل مرة، ومعظمها قد شق عنه عصا الطاعة وسلك طريق النهب والسرقة. ولا شك أن هذه العزلة الخانقة جعلت عبد الواحد يمارس القفز من فوق الأسوار ومحاولة قلب الطاولة على الجميع بالزج بعناصره التي عادت من الدولة العبرية لتقوم بعمليات العنف والتخريب التي تدربت عليها في تل أبيب وكمبالا.
لكن عبد الواحد لم يعي الدرس من مصير قوات العدل والمساواة في أحداث أم درمان 2008م بعد أن رمت بكل ثقلها وأطلقت “سهمها الأخير” في عملية “الذراع الطويلة” فلم تحصد سوى الموت وذهاب العدة والعتاد، غير أن المشترك بين ما قامت به الحركتان أنهما عمدتا لتنفيذ مثل هذه المغامرات غير عابئة بما تحدثه من خراب وتعريض حياة المدنيين إلى الخطر.
لاشك أن محاولة التنسيق بين الشيوعى وحركة عبد الواحد تمثل فشلا جديداً في تجاوز حالة التفكير السوداوي باستخدام العنف وسيلة للتغيير، فمحاولة نفخ الروح في تحالف المعارضة مع الحركات المتمردة وسيلة أثبتت عدم جدواها، وليس أدل على ذلك ما انتهى إليه تحالف نداء السودان، الذي جمع حزب الأمة بالمتمردين واخفق في الوصول إلى “وزن المعادلة” بين دعاة العمل المدني ومؤيدي خيار حمل البندقية.. وفي نهاية المطاف حزم رئيس حزب الأمة العودة حقائبه عائداً إلى وطنه، بينما لم تجد حركتي مناوي وجبريل إلى سلوك آخر طريق متاح وهو الرجوع  إلى طاولة المفاوضات مع الحكومة.

السياسيات الاقتصادية..عندما تطغى المعالجات على الأزمات

جاءت السياسات المالية والنقدية التي انتهجتها الدولة مؤخراً بشأن معالجة الأوضاع  الاقتصادية ملبية لأشواق موازنة البرامج والأداء (2019) والتي رمت بظلالها على الأزمات الاقتصادية بشكل كلي، وعلى الرغم من أن اي تغيرات أو إجراءات مالية جديدة لم تظهر نتائجها الا بعد أن تأخذ دورتها التنفيذية كاملة لكن بدأت هناك بودار إنفراج واضحة المعالم انعكست بصورة مباشرة علي سعر الصرف، حيث بدأ الجنيه السوداني يسترد عافيته في تدوالات السوق الموازي وسط ترقب بتسجيل الدولار انخفاضاً حاداً عقب إكتمال إنفاذ حزمة المعالجات المطروحة.
وشهد الدولار الأمريكي  تراجع ملوحظ في اليومين الماضيين تراوح سعر الصرف مابين (52) جنيه مقارنة ب(58) جنيه في الأسبوع الماضي، مما يشير إلي نجاح السياسات النقدية التي من شأنها معالجة أزمة السيولة وخفض معدل التضخم خاصة وأن أهداف ومحاور الرؤية الاقتصادية تتركز على رفع قيمة الصادر وترشيد الاستيراد بفتح اعتمادات من قبل البنوك التجارية، باللإضافة إلي نمو الكتلة النقدية وزيادة الإنتاج والانتاجية ودعم وإسناد المشروعات وفقاً لموجهات موازنة البرامج التي تم اعتمادها على مستوى المركز والولايات.
ويرى خبراء اقتصاد أن المعالجات المطروحة من قبل الجهاز التنفيذي جاءت بحلول جذرية لكافة الأزمات الخدمية والاقتصادية ولكنها تتطلب المراقبة والدقة وعدم التهاون في إنفاذها، خاصة وأنها إرتكزت على محاربة الفساد متوعدةً بحسم المضاربين في الأسواق وعلى رأسهم تجار العملات، وبالنظر إلي سياسات استقرار انخفاض سعر صرف دولار في السوق الموازي نجد أن هناك خطوات عملية تمت بشأن سياسيات رفع قيمة الصادر والاستيراد عبر فتح الاعتمادات من قبل البنوك التجارية وفقاً لما تم اعلانه مؤخراً من قبل بنك السودان المركزي.
ويقول د. هيثم فتحي الخبير والمحلل الاقتصادي لـ(smc) أن السياسات الاقتصادية الجديدة اذا تم تطبيقها بالشكل الصحيح ودون تراخي ستنقذ الاقتصاد القومي من جميع الأزمات خاصة وأنها أشركت القطاع الخاص في كافة المراحل، ويضيف أنها ستعمل على تعزيز مكاسب الجنيه السوداني مقابل الدولار الامريكي خلال فترة وجيزة، ولكنه دعا إلى ضرورة وضع خطط وبرامج واضحة بشأن القطاعات الزراعية والصناعية لضمان تحقيق هدف التحول من الاستهلاك إلى الإنتاج لتوظيف الموارد والثروات التي يتميز بها السودان بصورة حقيقة، وأشار إلي ان تحديد القطاع الذي سوف يقود مسيرة نهوض الاقتصاد أمر مهم في خلق ميزة تنافسية خاصة بالسوق العالمي عبر سلع الصادر مستشهداً بصادر الذهب إلي دولة الأمارات بحجم (275) كيلوجرام خلال الشهر الماضي.
ورسم د. فتحي صورة واضحة للمشهد الاقتصادي مستدلاً فيها على الإجراءات المالية والنقدية التي وضعها البنك المركزي بالتنسيق مع الجهاز التفيذي بقيادة وزير المالية والتخطيط الاقتصادي ورئيس الوزراء القومي معتز موسى.
وبات من المعلوم أن هناك حراك كبير في مجال دعم المشروعات الإنتاجية وتوقيع عدد الاتفاقيات ربما تكون في شكل قروض أو ودائع  يتوقع ان تنعكس على توفير السيولة النقدية وعودة الحياة للجهاز المصرفي، خاصة بعد استمرار ضخ نفط جنوب السودان والذي بدأ بتصدير أول شحنة من نفط عبر المواني السودانية والتي تقدر بنحو مليون نصيب السودان بسعر 25 دولار، للبرميل الواحد من نفط دولة الجنوب و14 دولار من النفط الخاص بالشركات، إذ يتوقع أن يتحسن صادر الذهب بعد أيلولته للقطاع الخاص وانشاء صندوق مستقل (بريق) من جهة وزيادة ضخ النفط وإزالة عقبات المواد غير البترولية من جهة أخرى.
ويقول سعود البرير رئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني لـ(smc) ان الدولة إلتمست دور القطاع الخاص في إسناد موجهات موازنة البرامج التي استهدفت المعالجات الاقتصادية الكلية الأمر الذي وجد ارتياحاً كبيراً وسط قيادات أصحاب العمل، ويؤكد مواصلة جهودهم في زيادة حجم الإيراد للجهاز المصرفي ونجاح مبادرة إيداع باعتبار أن البنك المركزي قام باستصحاب رؤى ومقترحات القطاع القطاع في وضع جميع سياساته النقدية للعام (2019)،  فيما وصف أهداف ومحاور السياسات النقدية الجديدة بالجيدة وقال انها تصب في تفعيل دور القطاع خاصة في ونمو الكتلة النقدية  وخفض التضخم وتفعيل زيادة عمليات الدفع الالكتروني، وتوقع سعود رفع رؤوس اموال المصارف ومعالجة الاشكاليات المصرفية وفقاً للمنشورين في العامين 2008 و2011 حتى لا يسهم في تحجيم القطاع.
ويرى مراقبون ان نمو الكتلة النقدية في مثل هذه الظروف غير الطبيعية لا بد أن يتضاعف وفقاً لمعطيات السياسات المالية المطروحة باعتبار أن رفع فئة النقود الورقية لن تحل المشكلة، لذلك اصبح من الضرورة وجود موازنة دقيقة تخدم مصلحة القطاعات التجارية والانتاجية تتبعها سياسات واجراءات رقابية لصيقة لضمان نجاح الخطط وانفاذ البرامج وتحسين الأداء الكلي للجهاز التنفيذي والقطاعات اللصيقة.

الثلاثاء، 8 يناير 2019

من أسرار وعجائب قوى المعارضة السودانية!


 أجرى أحد مدراء المراكز البحثية في عاصمة عربية مجاورة في شهر نوفمبر الماضي بحثاً دقيقاً واستطلاعاً أكاديمياً حاول من خلاله الوصول إلى ما أسماه (قائد سياسي مجمع عليه) من بين مكونات قوى المعارضة السودانية المختلفة سواء تلك التى تعمل في الميدان السياسي، أو التى تحمل السلاح.

 الباحث -الذي طلب منا في هذه المرحلة حجب اسمه ومركزه- كان يهدف إلى معرفة (الشخص) الذي بإمكانه ان يكون محل إجماع قوى المعارضة السودانية بحيث يمكن أن يكون زعيماً لها متوافقاً عليه وبحسب إفادته فان قضى حتى ألان (7) أشهر في عمل وصفه بأنه شاق للغاية، وشديد الصعوبة كاد ان يصرف النظر عنه عدة مرات لولا شعوره بأنه قطع فيه شوطاً وتقتضي الامانة البحثية أن يستكمله عسى ولعل.
المفاجآت التى كشف عن جانب منها واستغرب لها أنه وجد حتى داخل الحزب الواحد خلافاً على زعيم الحزب من أناس (مقربين جداً) لزعيم الحزب وضرب مثلا بحزب طائفي عاد زعيمه مؤخراً من الخارج، حيث تبين للباحث ان قادة في (الصف الأول) و (على يمين) الزعيم يتظاهرون بمحبته و الولاء له و يرتبطون معه برابط الدم، لا يعتقدون انه (الزعيم المناسب)!
وفي سوح اليسار فان العجائب أكثر، ففي حزب عقائدي عجوز شاخت قيادته فان أعضاء في اللجنة المركزية يدينون بالولاء لشخص خارج منظومته الحزب و خارج منظومة اللجنة المركزية. أحد أعضاء اللجنة المركزية وصفه بأنه (مفوّه) وكثير الحديث و سليط اللسان أسرَّ إلى الباحث بأسرار صفها بأنها (خاصة جداً) لا تسمح لزعمه بأن يكون زعيماً لمنظومة قوى معارضة بحال من الأحوال.
حزب آخر يدعي الاستقلالية و التغلغل وسط قطاعات الشعب و فيه الكثير من تأثير اليسار قال الباحث انه (فجع تماماً فيه) إذ ان قيادياً بارزاً بالحزب ملء السمع والبصر قال له إن قيادات الحزب رغم كل ما يظهر من نشاط و تأثير إلا ان خلافات قياداته أعمق و اخطر من اي خلافات داخل أي حزب آخر.
 وأضاف (نحن نغطي على هذه الخلافات بمعجزة) و ساق له مثالا بما اسماها (عملية اختلاس مالي) رهيبة تورط فيها 2 من قادة الصف الأول، وهذه قمنا بتغطيتها بغطاء سميك جداً وما زلنا نغطيها ولا ننام ليلاً من أجلة تغطيتها وعدم تسربها لأقرب الأقربين.
وحين سأله الباحث عن سر التغطية أجاب بسرعة (كلنا نخطئ ولكن المرحلة الراهنة لا تحتمل). وكان على الباحث أن يفسر و أن يتفهم. الحركات المسلحة لم تكن بأفضل من القوى السياسية حيث وصلت الأسرار شأواً بعيداً، أقلها الشرف والأمانة!
وهكذا، فان قوى المعارضة السودانية في واقع الأمر بمثابة (براميل متفجرة) محشوة بأطنان من الأسرار الشائكة والعبوات الشخصية الناسفة!

الاثنين، 7 يناير 2019

بعض صور الخيانة الوطنية في الراهن السوداني!!


من الصعب للغاية إحسان الظن بأي قائد سياسي يدعو في ظروف السودان الراهنة إلي إسقاط النظام القائم وقيام سلطة انتقالية ومن ثم إجراء انتخابات عامة.
معظم الذين تحدثوا عن هذا الحلم مؤخراً – وبينهم للأسف الشديد – عقلاء وأصحاب فكر، فعلوا ذلك من منطلق مصالحهم الخاصة غير عابثين لا بالبنية التحتية الأمنية للسودان ولا بالمهددات الأمنية الجدية المحيطة بهذا البلد الزاخر  بالموارد ولا بمصالح مواطني السودان علي بساطتهم ومشاعرهم الوطنية التي جري استغلالها أبشع استغلال.
قادة سياسيين ومفكرين أمثال د. غازي صلاح الدين يجلسون في دعه بجوار مبارك الفاضل وبعض رجال (الصف الثالث والرابع) من بعض القوي السياسية الصغيرة التي لا تملك عمراً سياسياً راشداً ولا خبرة سياسية يؤبه لها ولا يجدوا حرجاً في المطالبة برحيل نظام يعرفون جيداً أنه مؤسس علي عملية انتخابية متراضي عليها بدأت علي الأقل عقب الفترة الانتقالية التي أعقبت اتفاق السلام الشامل عام 2005 فقد شهد السودان عمليتين انتخابيتين أعقبت نيفاشا جرتا في الأعوام 2010 ثم العام 2015 وفي كلا الحالتين كان الرئيس البشير هو مطلب شعب السودان ومرشحه الأوفر حظاً في نيل ثقة الناخبين.
إن الذي يجهل المهددات الأمنية وإمكانية انزلاق السودان في معترك آسن ربما يفوق ما جري في دول الجوار، أو يتجاهلها أنما هو يمارس نوعاً من الخيانة  الوطنية الواضحة إذ أن هناك أولاً: أطماع إسرائيلية معروفة حتي لدي بسطاء السودانيين من أن  الدولة العبرية تسعي لإقامة دولة من الفرات إلي النيل! ومن المؤكد أن مثل هذه الأطماع بالنسبة لإسرائيل ليست للأحلام والتمنيات ومن المؤكد أن سانحة أي اقتتال داخلي في السودان بين مكونات هذا البلد فيها إضعاف للسودان من جهة وسانحة للدولة العبرية لكي تحكم سيطرتها وتتغلغل إلي الداخل السوداني بغية تحقيق هدفها وحلمها  الاستراتيجي.
ثانياً: محاضرة (آفي ديختر) رئيس الأركان الإسرائيلي التي أعلن فيها قبل عقود من السنوات عن عزم إسرائيل تقسيم السودان لـ(5) دول، هي خطة معروفة وبالطبع لا يمكن أن تتم ألا في ظل  فوضي وانزلاق واسع النطاق في السودان تسعر نيرانه اللاهبه وتستخدم أبنائه ضد بعضهم بعضا! ولا شك هنا أن إسرائيل قد قطعت شوطاً كبيراً في هذا الصدد حينما نجحت في اجتذاب وتجنيد عملاء رسميين غير مخفيين أمثال عبد الواحد محمد نور وحركته وفتحت لهم مكتباً رسمياً في تل أبيب وباتت تقدم لهم دعماً شهرياً بواقع (10) ألف دولار شهرياً!! ولم يتواني عبد الواحد في تقديم الخدمة المطلوبة إذ أن عناصر حركته تم ضبطهم ضمن أعمال التظاهر والاحتجاج وهم يعدون الزجاجات الحارقة والذخائر لتنفيذ الخطة التي طال انتظارهم لها!!
ثالثاً: الحركات الدارفورية المسلحة زائداً الحركة الشعبية قطاع الشمال المتصلة بجهات خارجية داعمة هل من المعقول في ذهن وتصور هؤلاء المطالبين بإسقاط  النظام أن تقف مكتوفة الأيدي وهي تري النظام  في السودان يسقط ويتهاوي دون إن تلتحق بالركب- عبر السلاح- لكي تستفيد من الموقف وتفعل الأفاعيل؟ هل يمكن لرجل مثل عبد الواحد مرتبط بإسرائيل وظل رافضاً للتفاوض أن يعود (مسالماً) بعد سقوط الحكومة ويضع سلاحه ويتحول إلي حمامة سلام بيضاء ناصعة؟ رابعاً: جربت حركة العدل والمساواة من قبل – العاشر من مايو 2008- دخول العاصمة السودانية وعلي الرغم من فشلها وخسائرها إلا أن المنطق يقول أن ذات الحركة – رغم ضعفها – أو أي حركة أخري ربما تحاول أن تدخل الميدان الخالي من الحكومة، أو الذي تسود فيه الفوضى ويتفرق فيه الساسة السودانيون لكي تصطاد في مياهم العكرة! كل هذه مهددات جدية وماثلة وهي جميعها من المستحيل أن تغيب عن بال مواطن عادي دعك من قادة سياسيين يزعمون أنهم ذوي فكر وتجربة ويملكون معلومات! أن مثل هذه المغامرات  السياسية الفجة هي التي ظلت  تعبث بالأمن القومي للسودان وتورده موارد القعود والفشل!

الطبخة النيئة!


 منذ أول مشهد للمؤتمر الصحفي الذي عقدته من يطلقون على أنفسهم (الجبهة الوطنية للتغيير) كان واضحاً ان الحضور وصلوا إلى مقر المؤتمر وهم (على عجلة من أمرهم) فقد تصوروا إن التظاهرات بالغة القصر الرئاسي لا محالة و أنها ستصل إلى محطتها الأخيرة المنشودة ربما في غضون ساعات!

ولذا فان عليهم ان يستعجلوا بلوغ المحطة الأخيرة على الأقل إن فاتهم القطار! وحين تتأمل الوجوه تجد ذات الملامح القديمة التى تكررت في منعطفات عديدة في تاريخ السودان، ولكنها كان بكل المقاييس فاشلة. الدكتور غازي صلاح الدين و مبارك الفاضل -لسوء حظهما- جسدا تجسيداً مؤلماً فشل الجبهة الوطنية في العام 1976 على عهد الرئيس نميري دون ان يدركان أنهما -بهذا الظهور الباهت- وبعد مرور أكثر من 40 عاماً ما يزالوا في ذات محطة الفشل ولعق الجراح و البكاء على الماضي!
ومن المؤكد ان (المهندس المقيم) لمشروع الجبهة الوطنية للتغيير هو السيد مبارك الفاضل، السياسي البرغماتي، الأكثر ميلاً للمغامرات ودخول حقول الألغام دون حساب و دون قراءة و في أحسن الأحوال بقراءة خاطئة تماماً. مبارك الفاضل اشتهر بـ(الطبخات السياسية النيئة) لا يصبر على وضعها على النار ولا يحرص على ألا تحرقه النار، وفى النهاية يحاول أكلها وهي (نيئة)!
فعل ذلك من قبل حين اخترع الإصلاح والتجديد ودخل بطبخة غير مستوية إلى دهاليز القصر الرئاسي وهو يهدف كما قال من قبل -بسذاجة وسطحية مدهشة- الفصل بين الرئيس وبقية معاونيه وقادة المؤتمر الوطني!
مبارك الفاضل دخل في شراكة سياسية وقتها (كحصان طروادة) الشهير لكي يفتح الباب ويحدث إنقلاب دخل بيت الانقاذ من الداخل! وكانت النتيجة المحتومة واحدة؛ الفشل ثم الإلقاء خارج أسوار القصر ولعق أصابعه المحترقة، ثم خسارته المدوية لابن عمه وخسرته لمكانته في حزب الأمة .
ثم لم يلبث أيضاً من عادة مرة أخرى تحت غطاء الحوار الوطني، وكرر ذات المحاولة ولكنها لم تنجح أيضا ليخرج مرة أخرى ويجد عقبة كئود في العودة لحظيرة حزبه! رجل -بهذه المواصفات الانقلابية- وهذه الصفة المغامرة وهذا النزوع نحو بلوغ القمة عبر الطيران الرأسي دون أجنحة ولا معنيات لا يمكن ان يحقق هدفاً عاما قط، وكان أكثر ما يبعث على الأسى من المشهد العام للمؤتمر الصحفية البساطة المغرقة في السطحية في الطرح (تسليم مذكرة بالرحيل للرئيس البشير)!
مجرد مذكرة ممهورة بتوقيعات ربما ملّها الرئيس بحكم كونها كانت تطالعه يومياً في حقب ماضية، كفيلة بحل الأزمة ومن ثم الشروع في وضع تصور لترتيبات انتقالية ومجلس سيادة وحكومة كفاءات!
كان مدهشاً ان تلمس الأمل، ورفرفة الأحلام، و نعومة العملية كلها وطلاقة الوجوه الحاضرة في استشراف عهد جديد آت لا ريب! ولم يكن مدهشاً بدرجة كبيرة ان غالبية الحضور هم قيادات الصفوف الخلفية للقوى السياسية المعارضة (عمر عامة واحد وعمر عامين)! ولكن ما كان مدهشاً بحق ان الدكتور غازي صلاح الدين جالَس هؤلاء القادة وتقاسم معهم الحلم المستحيل وأنه عاد من جديد ليجاري (عديله) مبارك الفاضل دون ان يستحضر ماضي الرجل وخسائره و سطحية تفكيره السياسي!

أذرع الحركات المسلحة بالجامعات .. العنف وسيلة لتنفيذ الأجندة


تعتبر التنظيمات السياسية للحركات المسلحة في الجامعات من اكثر التنظيمات التي اتخذت العنف وسيلة لتحقيق اهدافها ، وكما درجت علي الاعتداء بالضرب علي الاساتذة والطلاب متخذة شعارات تننادي بحقوق المهمشين والمظلومين في دارفور، لتثير النعرات الجهوية والعنصرية .
ويعتبر طلاب الجبهة الشعبية المتحدة (UPF) الواجهة السياسية والذراع الطلابي لحركة المتمرد عبد الواحد محمد نور والذي عمل علي تواجدها داخل الجامعات السودانية .
وعمل التنظيم علي تنفيذ أجندة رئيس الحركة علي أكمل وجه حتي أصبح يمثل خطراً علي الجامعات خاصه ان ممارسة العنف تتسم بإتلاف ممتلكات الجامعات بالحرق والتخريب.
وكانت السلطات قد اعلنت في الاحداث الاخيرة من القبض علي إحدى الخلايا الموالية لعبد الواحد وتتكون من (25) فرد اوقفت بمدينة سنار . وكشفت اعترافات اعضاء الخلية تفاصيل عمليات التخريب والتخطيط لاستغلال الاحتجاجات بتحريض الطلاب للخروج الي الشارع والاحتجاج علي الحكومة .
وكشفت اعترافات الخلايا الموالية لعبد الواحد أن توجيها صدر اليهم من قيادات الحركة بالاشراف علي تحريك التظاهرات من داخل الجامعات وذلك بإستمالة الاحزاب المعارضة من داخل الجامعات وحثهم علي الخروج رافعين شعارات تتعلق بالحقوق الخاصة بالطلاب ، وقد وجد هذا الامر التضامن من قبل طلاب الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية واحزاب يسارية اخري للمشاركة في التظاهرات ، مشيرين الي انهم اتفقوا قبل التحرك علي ضرورة القيام بأعمال شغب وتخريب .
ويضيف الناشط السياسي محمد يعقوب أن وجود قواعد للأحزاب السياسية والحركات المسلحة داخل الجامعات وضعف الوعي الطلابي في النواحي السياسية جعل الخلافات تحل محل الحوار ، مشيراً الي أن ضعف الوعي الطلابي في النواحي السياسية كان سبباً كافياً لان  تصل الخلافات الي مرحلة النزاعات الدموية، وأبان أن الأمر لم يقتصر على خلافات الطلاب وميولهم السياسي، ولكن تعدى ذلك للمخاطبات المباشرة من قبل الحركات المسلحة للطلاب وتوجيه أذرعهم داخال الجامعات من أجل تنفيذ أجندة خارجية.
ويؤكد يعقوب أن هناك مجموعات حاولت الزج ببعض الكيانات الإجتماعية والروابط الإقليمية في الجامعات في قضايا سياسية محددة كما أن بعض الطلاب لديهم ارتباط وثيق بقيادات الحركات المسلحة وبالتالي فإن هذا الأمر ينعكس سلباً على الطلاب.
فيما اجمع عدد من الخبراء السياسين علي أن الحركات المسلحة في الفترة الاخيرة اصبحت تستخدم الطلاب لتنفيذ أجندة خارجية للحركات المسلحة التي كانت كلما تلقت هزيمة في أرض المعارك تحاول أن تحول جبهتها إلى داخل الجامعات باعتبار أنها أكبر شريحة مؤثرة في المجتمع ، مؤكدين أن العنف الذي شهدته الجامعات خلال الفترة الأخيرة هو نتيجة أحداث خارجية يحاول أن يقحم فيها الطلاب خاصة وأن الحركات المسلحة أصبحت تحاول إستغلال المساحات الواسعة من الحريات الفكرية في الجامعات والمتاحة للطلاب لتحويل الجامعة إلى معترك بوسائل مختلفة .
في الحقيقة الامر أن ما يجري داخل الجامعات عنف منظم من قبل حركات مسلحة تحاول أن تقحم فيه الطلاب وتذهب بأرواح من يقوم المجتمع على تربيتهم لكي يقودوا هذا الوطن الى الأمام ، وأحيانا هناك مجموعات تأتي من خارج الجامعة لإفتعال المشاكل داخلها بغرض تعطيل الدراسة فيها وتحطيم الممتلكات العامة.
ظل تنظيم (UPF) يحاول إيجاد حالة من عدم التوازن السياسي بالوسط الطلابي وذلك من خلال احداث العنف الممنهج التي يتخذها طلاب الحركات المسلحة سلوك وسلاح ولغة للتخاطب مع النظام الحاكم وغالباً ما تنتهي بتجميد أو تعطيل الدراسة وهي غاية تسعي التنظيمات المتمردة للوصول اليها بمستقبل الطلاب والاضرار بالحكومة .
تحاول المركزية العامة للجبهة الشعبية (UPF) تفعيل وتنشيط الحراك السياسي بعد الركود الذي حدث لها فعمدت علي استخدام طلابها لتنفيذ مافشل فيه العسكريين لدي الحركة بعد الهزائم التي تلقوها في جبل مرة، وبالتالي يحاولون إيجاد كسب اعلامي يؤكد وجودهم السياسي داخل العاصمة بل إمتد ذلك لتنظيم مظاهرات طلابية وخروج مستمر للشارع .

العداء الأزلي بين قوي المعارضة السودانية "أحدث نموذج"!


تكفلت الطبيعة التنافرية المعروفة بين مكونات القوي المعارضة في السودان بإفشال تطلعاتهم الهادفة لاستغلال التظاهرات الأخيرة لصالح إسقاط الحكومة، فالذي يعرف طبيعة مكونات القوي المعارضة السودانية بالضرورة يعرف أنها سريعة التنافر
، سريعة الاختلاف ومن المستحيل أن تلتقي علي توافق ولو في نزر سياسي يسير!
الآن أمامنا ما يطلق علي نفسه تجمع المهنيين، وهو محض جسم ظل يزعم باستمرار – دون دليل مادي- أنه يقود تظاهرات الخرطوم الساعية لإيصال مذكرة إلي القصر تطالب بتنحي الرئيس! طوال الأيام الماضية لم يري أحداً قادة هذا الجسم فضلاً عن معروفة قدراتهم وشمائلهم السياسية من قبل  المواطنين العاديين طالما أنهم بحسبما يزعمون يعملون للصالح الوطني العام!
ومن المؤكد أن كلمة المهنيين هي بالضرورة واسعة النطاق والمنطق يفترض أنهم بالآلاف أن لم يكن بعشرات الآلاف! ولكن مع كل ذلك فحين تجيل النظر  علي امتداد رفعة التظاهرة لن تجد سوي الايفاع من الطلاب والصبية وقليل من الدهماء الذين عادة  ما تروق لهم مثل هذه الأجواء لأهداف تخصهم!! ولكن مع كل ذلك دعونا نتجاوز عن كل ذلك ولنفترض وجود تجمع مهني حقيقي.
هذا التجمع (فوجئ) بظهور كيان يطلق عليه (الجبهة الوطنية للتغيير) وهم بعض الأحزاب الصغيرة التي خرجت من الحوار وخرجت من الحكومة، أو فقدت وجودها داخل الحكومة وأغلبهم من رجال (الصف الثالث والرابع) في هذه الأحزاب.
أشهرهم د.غازي صلاح الدين عن الإصلاح ومبارك الفاضل الذي ينسب إلي حزب  الأمة – مجازاً – حيث لا يعرف أي حزب من أحزاب  الأمة يمثل!! ثم إشراقه سيد محمود من احدي فصائل الاتحادي الديمقراطي ذات السجل الخلافي الحافل والمصطبغ بصيغة جنائية وقانونية كانت حديث العامة في المحاكم وأقسام الشرطة وفي خاتمه المطاف خسرت كل منازعاتها!!
هذا الجسم السياسي تبني مذكرة تطالب الرئيس البشير بالتنحي وتسليم السلطة لمجلس سيادي!! نعم هكذا وبكل بساطة وأريحية طالبت المذكرة بهذا الأمر وفي ذهنها أن الرئيس البشير لا يملك سوي الاستجابة و"مناولة" السلطة لمجلس سيادي لتجلس الجبهة الوطنية من ثم، بعد تمام المهمة وتتفاكر مع الآخرين علي الفترة الانتقالية ومداها الزمني ومن يديرها!! حسناً دعونا لا نقف طويلاً هنا فالذي يهمنا أن تجمع المهنيين انتفض في مواجهة الجبهة الوطنية للتغيير واتهمها بأنها تحاول سرقة مجهوده العملي في ميدان التظاهر واعتبرها  لا تمثل أحداً، وأنها كانت الي وقت قريب جزء من النظام نفسه الذي تطالب بإسقاطه"بمذكرتها" !! وإنها تمتطي الموجه من واقع سعيها للاستفادة من زخم الاحتجاجات!!
وهكذا ففي أول اختبار سقط الجميع وتبين لعامة المواطنين السودانيين مدي ورطته إذا ما ركن إلي أمثال هؤلاء، فهم وقعوا في ذات الخلافات والاختلافات القديمة في التجمع الوطني الديمقراطي في تسعينات القرن الماضي، تشاكسوا وتخالفوا وتخاصموا حتي تركتهم الحركة الشعبية وذهبت إلي نيفاشا وحدها! ثم كرروا ذات المهزلة في ما عرف بالجبهة الثورية التي قبرت قبل سنوات حين رحل عنها من رحل تاركين حركات دارفور والحركة الشعبية شمال وحدهما.
ثم حدث ذات الخلاف في ما عرف بـ"قوي الإجماع" التي رحل عنها الراحلون هاربين من جحيم خلافاتها وخصوماتها، ثم حدث ذات الأمر في نداء السودان، ثم كانت الطامة بالصدام المدوي بين قوي الإجماع علي ضعفها ونداء السودان والسجال الشهير بين أبو عيسي والدقير، وها هو الآن ذات التنافر الأزلي العجيب بين المهنيين وجبهة التغيير! من المؤكد أن أي مواطن سوداني بسيط يستحيل أن يثق في أمثال هؤلاء  ويستحيل أن يسلمهم قياده في يوم من الأيام!!

الخميس، 3 يناير 2019

فك حظر التمويل العقاري.. وانفراج أزمة السيولة خلال الربع الأول من العام


كشف بنك السودان عن سياساته النقدية للعام الجديد، مؤكداً أنها تتمثل في تحقيق الاستقرار النقدي والمالي للمساهمة في تحقيق النمو المستدام من خلال كبح جماح التضخم والمستوى العام للأسعار فضلاً عن استقرار سعر الصرف
وتعزيز ثقة الجمهور في الجهاز المصرفي، مشيراً إلى توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية وتعزيز دور القطاع الخاص بالإضافة للتحول نحو استخدام وسائل الدفع الإلكتروني وتغيير ثقافة التعامل بالأوراق النقدية غير أن اللافت فيها كان عودة البنوك والمصارف للتمويل العقاري وتمويل السيارات الإنتاجية.

(1)

(9) أهداف

السياسات الجدية التى تم الإعلان عنها امس من خلال مؤتمر صحفي انعقد في وكالة السودان للأنباء بنيت على (9) أهداف كما قال مدير ادارة السياسات بالبنك المركزي معتصم عبد الله الفكي فهو يجملها في انها تستهدف كبح جماح التضخم وتخفيضه إلى نسبة 27% واستقرار المستوى العام للأسعار واستقرار سعر الصرف وتعزيز الثقة في الجهاز المصرفي من خلال توفير الأوراق النقدية التي تتناسب مع احتياجات الاقتصاد بالإضافة لتعظيم موارد النقد الأجنبي والتوسع في تمويل القطاعات الإنتاجية وتعزيز التمويل الأصغر والصغير والمتوسط وتحقيق الاستقرار المالي والسلامة المالية والايفاء بمبادئ ومتطلبات مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح فضلاً عن التوسع في قاعدة الشمول المالي والتحول لاستخدام وسائل الدفع الالكتروني باعتبار ان تلك الأهداف التسع يمكن ان تقود إلى الاستقرار الاقتصادي والخروج من الأزمة الاقتصادية التى تواجه البلاد وتعبر بالاقتصاد ليقفز فوق تحدياته الماثلة.

(2)

(5) محاور يدور حولها بنك السودان

ولفت معتصم إلى ان سياسات بنك السودان الجديدة تدور حول خمسة محاور تشمل الاستقرار النقدي عن طريق احتواء معدلات التضخم للإسهام في تحقيق نمو حقيقي في الناتج المحلي الاجمالي في حدود 5,1% فضلاً عن نمو عرض النقود بنسبة 36% عبر الزام البنوك بالاحتفاظ باحتياطي نقدي قانوني كأرصدة نقدية لدى بنك السودان المركزي لا تقل عن 20% من جملة الودائع سواء كانت بالعملة المحلية او العملات الأجنبية بالإضافة لتفعيل عمليات السوق المفتوحة عبر بيع وشراء الصكوك الحكومية والصكوك المالية، على أن يفعل بنك السودان دوره كمقرض أخير لتلافي المشكلات التي يمكن أن تنشأ عن شح الأوراق النقدية مستقبلاً، مبيناً أن المحاور أيضاً تشمل استقرار سعر الصرف من خلال استمرار آلية صناع السوق لإعلان السعر اليومي للعملات الأجنبية وإحكام إدارة بنك السودان للاموال الخاصة بالوزارات والجهات الحكومية بالنقد الأجنبي داخلياً وخارجياً والمساهمة في زيادة عرض النقد الأجنبي واستكمال توسيع مظلة التأمين وإعادة التأمين وتطبيق حزم التحفيز لجذب مدخرات المغتربين وترشيد الطلب على النقد الأجنبي.

(3)

إلزام البنوك بموجهات السياسات

بنك السودان ومن خلال سياساته ايضاً وضع على عاتق البنوك جملة من الالتزامات لتحقيقها تتمثل في استقطاب الموارد عبر زيادة وكفاءة الخدمات التي تقدمها للجمهور من خلال زيادة حجم الموارد المصرفية بنسبة لا تقل عن 20% وزيادة عدد المتعاملين مع المصارف من خلال رفع نسبة العائد على الودائع الادخارية والاستثمارية، بالإضافة لتشجيع العملاء على التوسع في استخدام النقود الإلكترونية ووسائل الدفع الالكتروني والاستمرار في خفض تكلفة المعاملات الإلكترونية وتوفير وسيلة دفع سهلة وسريعة وآمنة مثل البطاقات المصرفية وبطاقة المحفظة الإلكترونية والدفع عبر الموبايل والاستمرار في استقطاب موارد المؤسسات المالية غير المصرفية كشركات التأمين وصناديق المعاشات والاستمرار في السماح بفتح فروع جديدة او مكاتب صرف دون الرجوع لبنك السودان واستكمال تبسيط إجراءات فتح الحسابات المصرفية، مع مراعاة متطلبات مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح فضلًا عن الاستمرار في التوسع الرأسي وزيادة ساعات العمل ومزاولة النشاط خلال العطلات، مع إخطار بنك السودان المركزي بذلك.

(4)

تمويل إنتاجي

وبحسب معتصم فإن السياسات ألزمت البنوك بسياسة جديدة في التمويل لتلزم البنوك بالاتجاه لتمويل القطاعات الإنتاجية وتحصيل 10% فقط عن التمويل كقسط أول عند توقيع المرابحة للأمر بالشراء كحد أقصى، فيما يتعلق بالتمويل لقطاع الصادر ولعمليات الإنتاج في قطاعات الزراعة والتعدين والصناعة والنقل، فيما يلي قطع الغيار والاطارات وبطاريات الشاحنات والبصات، وتحصيل 30% كقسط أول، إن كانت المرابحة او المشاركة موجهة لغير القطاعات الإنتاجية.

كما ألزمت السياسات البنوك بتوجيه مواردها من النقد الأجنبي لتمويل استيراد السلع ذات الأولوية التي تشمل القمح والمشتقات البترولية والسكر والأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الخام لتصنيع الأدوية ومدخلات إنتاج القطاع الصناعي والزراعي بشقيه النباتي والحيواني والآليات والمعدات وقطع الغيار للقطاع الصناعي، كما ألزمت السياسات البنوك بتوجيه 50% من مواردها بالولايات لتمويل القطاعات الإنتاجية حسب طبيعة كل ولاية وتشجيع قبول الضمانات غير التقليدية كالوثائق الصادرة من شركات التأمين والسماح بالتمويل العقاري والاستمرار في التوسع في صيغ التمويل الأخرى وتوظيف ما لا يقل عن 12% من المحفظة التمويلية للتمويل الأصغر أو التمويل الفردي لعملائها مع التركيز لأن يوجه التمويل الأصغر للقطاعات الإنتاجية، داعياً لزيادة فرص التمويل للمرأة والشباب والجمعيات التعاونية وتنظيمات اصحاب مهن الانتاج الزراعي والحيواني والحرفيين وجمعيات الخريجين، وأعطت السياسات الجديدة كل بنك الحق في وضع وتحديد هامش الربح الذي يريده على التمويل لزيادة التنافس بين البنوك.

(5)

محظورات

فتحت السياسات الجديدة أفقاً جديدة للتمويل، ووضعت أيضاً قائمة محظورات من التمويل أهمها، عدم منح التمويل لأي جهة في الحكومة الاتحادية إلا عن طريق التمويل غير المباشر عبر شراء الشهادات والصكوك التي تطرحها الحكومة، كما منع من نيل التمويل من البنوك أيضا الشركات والهيئات الحكومية والعامة وشركات صرافات النقد الأجنبي وشركات التحاويل المالية وتمويل شراء العملات الأجنبية وشراء الأسهم والأوراق المالية، كما منع استغلال التمويل لسداد عمليات تمويلية قائمة او متعثرة، فضلاً عن منع التمويل الاتجار في الرصيد أو شراء الأراضي او شراء السيارات إلا الإنتاجية منها أو تجارة الذهب بكافة أنواعها او استخدام صيغ المضاربة المطلقة.

(6)

850 صرافاً آلياً و500 ألف نقطة بيع

وحول الدفع الإلكتروني أكد محافظ بنك السودان المركزي د. محمد خير الزبير أن السياسات الجديدة تستهدف وضع عدد من الحلول للدفع، مبيناً ان بنك السودان مع وزارة المالية وضعا مصفوفة للدفع الإلكتروني بدأ تنفيذها من الأمس، معلناً عن عدم قبول أي جهة حكومية لأوراق نقدية وإلزام الجمهور بالدفع الالكتروني مقابل الخدمات، وقال “منذ اليوم مجمعات وزارة الداخلية بدأت في تنفيذ هذه السياسة”، وكشف عن إضافة 1850 ماكينة صراف آلي و500 ألف نقطة بيع الكترونية خلال النصف الأول من العام الحالي، مبيناً أن بنك السودان سيلزم الحكومة بعدم الاستدانة منه لتمويل الموازنة باعتبار أن ذلك سيعمل على زيادة التضخم، مشيراً الى أن عجز الموازنة سيمول من قطاعات غير مصرفية حتى لا يزيد من حدة التضخم، قاطعاً بأن السياسات الجديدة تستهدف إنزال التضخم إلى 27% .

(7)

أسباب التضخم

وأشار الزبير إلى أن تذبذب سعر الصرف وزيادة عرض النقود تسببا في زيادة التضخم، الأمر الذي رتب ضغطاً كبيراً على معاش الناس، مبيناً أن تذبذب سعر الصرف ينتج من زيادة الطلب على العملات الحرة من خلال عجز الميزان التجاري، مشيراً إلى أن سياسات البنك المركزي أيضاً استهدفت ذلك من خلال توجيه التمويل للقطاعات الإنتاجية بغية أن يتم تصدير المنتجات وتسهم في زيادة موارد العملات الحرة، أو تعمل على تقليل الورادات، مبيناً أن السياسة الكلية تستهدف زيادة في إنتاج النفط والسكر والقمح باعتبارها أكثر سلع تستنزف العملات الأجنبية، موضحاً أن سياسة آلية صناع السوق عملت على استقطاب موارد اجنبية وصلت حتى 260 مليون دولار في شهر واحد، إلا أن ظهور السوق الموازي من جديدة أدى أي أن يقل عملها.

(8)

إغلاق مواسير السوق الموازي

أكد محمد خير الزبير أن اسقطاب موارد النقد الأجنبي لا يتم إلا من خلال إغلاق منافذ السوق الموازي، مشيراً إلى أن إغلاق الاستيراد بدون قيمة منذ منتصف ديسمبر حد من الحاجة والطلب للعملات الحرة، الأمر الذي انعكس على سعر السوق، مشدداً على ضرورة إغلاق جميع منافذ السوق الموازي، لافتاً الى منع البنوك من بيع حصائل الصادر للمستوردين داخل البنك، فضلاً عن عدم إجراء عمليات الدفع المقدم للصادر، منوهاً إلى أن المنع تم لكي لا يكون هناك سوق موازٍ داخل البنوك، وقال “نحن ماشين في تقفيل المواسير المؤدية للسوق الموازي” مؤكداً أن العام الجديد سيشهد موارد من النقد الأجنبي تتدفق نحو خزينة البنك المركزي أهمها عائدات مرور نفط جنوب السودان، كاشفاً عن دخول 30 مليون دولار نظير الشحنة الأولى التى تم تصديرها أخيراً من ميناء بشاير، معلناً عن توقيع وزارة النفط لاتفاق مع شركات النفط العاملة في جنوب السودان، يتم بموجبه تحصيل 14 دولارا لقاء كل برميل يمر عبر انبوب النفط السوداني، بالإضافة لموارد تصدير الذهب، مبيناً ان الحكومة ستدخل في تعدين الذهب من خلال مربعات تشرف عليها وزارة النفط والغاز والمعادن.

(9)

لا وديعة

محافظ بنك السودان أكد أن مشكلة السيولة سيتم حلها نهائياً في أبريل المقبل عبر خطوات تبدأ في منتصف يناير الجاري، موضحاً أن الحكومة ستقوم بطباعة أوراق نقدية من فئات كبيرة، لافتاً إلى أن الأمر استغرق ثلاثة اشهر لتحضير الأوراق التي ستطبع عليها العملة ووضع التصاميم المناسبة، مضيفاً أن مبادرة (إيداع) ستعمل ايضاً حال نجاحها على حل مشكلة شح الأوراق النقدية في البنوك، وأكد أن البلاد لم تتسلم أي وديعة من أي دولة خارجية خلال الفترة الماضية، بيد أنه أكد أنهم يتوقعون ضخ أموال من الخارج كودائع خلال الفترة المقبلة.

الثورية و المهدي.. هل حانت ساعة الفراق؟


تمضى المواقف داخل تحالف احزاب وحركات نداء السودان بصورة متباعدة عن الصادق المهدي رئيس حزب الامة القومي الذي قرر العودة الى ارض الوطن، وهو الأمر الذي لم يرق الى الجبهة الثورية التى سارعت الى عقد اجتماع بغرض عزل المهدي من رئاسة التحالف، بحسب ما أشارت اليه وسائل الإعلام التى اعلنت أن القطاع  السياسي للجبهة الثورية عقد اجتماعاً موسعاً الإسبوع الماضي برئاسة التوم هجو ناقش خلاله تقييم جولة اديس ابابا الأخيرة، بجانب تقييم وضع المهدي في تحالف نداء السودان، وخرج الاجتماع المشار اليه بضرورة تقليص مكانة المهدي وسلطاته والإتفاق على ان تكون مخاطبة الألية الأفريقية رفيعة المستوى عن طريق الأمين العام بعد التشاور مع مكونات وامانات التحالف الأخري.
ولم تكن هذه الخطوة التصعيدية هي الاولى من نوعها حيث بدأت الأزمة بين المهدي وقيادات الجبهة الثورية منذ توليه رئاسة التحالف وما اعقب ذلك من اقرار الإعلان الدستوري الذي نص على الحل السلمي كبديل للعمل المسلح والالتزام بالآليات المدنية للتغيير، الأمر الذي أثار حينها حفيظة الجبهة الثورية بقيادة مناوي التى سارعت بإعلان تمسكها بالعمل المسلح ضاربة بالتزاماتها بالإعلان الدستوري عرض الحائط. ومثلت الخطوة وقتها تناقضاً بين موجهات رئيس التحالف الذي يدعو الى عدم حمل السلاح واستخدام الوسائل السلمية، وكذلك الزم الإعلان الدستوري لنداء السودان القوى الحاملة للسلاح بأهداف التحالف السلمية المدنية، غير أن الجبهة الثورية كانت بعيدة عن تلك الموجهات وقالت بانها تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي عمل مسلح ضد الحكومة السودانية.
ظلت الخلافات بين المهدى والثورية صفة ملازمة لتحالف نداء السودان منذ تولى المهدي لرئاسة التحالف وسط تباين الاراء بين التحفظ على اختيار المهدي باعتباره لن يقدم جديداً وان رئاسته ستكون خصماً على الجبهة الثورية، وبين المواقفة من بعض المكونات على التى تسعي الى اكتساب الجبهة الثورية شرعية سياسية.  ومنذ ذلك الحين برزت على السطح عدد من الخلافات بين الحركات المتمردة داخل التحالف من جهة والصادق المهدي من جهة أخري ، حيث سبق ان قدمت الجبهة الثورية مقترحاً بسحب الثقة من المهدي عقب اتهامات وجهها له القادة بارتكاب عدد من التجاوزات التنظيمية واتخاذ قرارات دون الرجوع للأمانة العامة وكان ذلك خلال إجتماع عقد بغياب المهدي، لمناقشة ماسُمي بتطورات الأوضاع داخل تحالف نداء السودان.
من خلال متابعة الأحداث داخل التحالف يتضح ان جميع المواقف منذ تولى المهدي لرئاسة التحالف كانت غير متناغمة اذ تري الحركات المسلحة ان  المهدي اضاع فرصة قيادة المعارضة بالخارج ولم يستفد من استقوائه بها وهو الأمر الذي أثار لديها شعوراً بأن المهدي لن يخدم سوى مصالحه الشخصية مما دعا الجبهة الثورية الى محاولة عزلة اكثر من مرة.
صحيح ان الخلافات بين المهدي والحركات داخل نداء السودان قديمة غير أن مفاوضات اديس الأخيرة زادتها إشتعالاً خاصة بعد أن رفضت الالية الأفريقية رفيعة المستوي ابتدار حوار مع بعض مكونات الجبهة الثورية ” مالك عقار وياسر عرمان” واكتفت بالاطراف الموقعة على خارطة الطريق وهو الامر الذي أثار حفيظة الرجلين الذين سارعا الى إفشال المشاورات التى جرت بحضور المهدي باعتباره موقعاً على خارطة الطريق بوصفه رئيساً لحزب الامة القومي ، ويبدو أن هذا الموقف اثار حفيظة عقار الذي لم يكن من المؤيدين لتولى المهدي لرئاسة التحالف.
وتضع الخطوات الاخيرة عدد من السيناريوهات داخل نداء السودان اولها نجاح   مساعي مالك عقار في ازاحة المهدي من رئاسة التحالف او الإضطرار للقبول بالأمر الواقع سعياً للكسب السياسي من خلال الإستمرار بالصيغة الحالية للتحالف بهدف تحسين صورته في الداخل ولدي المجتمع الدولى.


السجل الإجرامي للحزب الشيوعي السوداني في نشاطه السياسي!!


ربما كان مفهوماً – من الناحية السياسية والفكرية المجردة – طبيعة العداء المستحكم الذي يسكنه الحزب الشيوعي السوداني لحزب المؤتمر الوطني، ففي مثل هذه التباينات  الفكرية المتباعدة، فإن من الطبيعي أن يظهر الحزب الشيوعي مقته
ومشاعره الدفينة تجاه خصمه اللدود، غير أن هذه المشاعر الدفينة – للأسف الشديد – تحولت مؤخراً بفعل مشاعر الفشل والضعف التي ظل الحزب الشيوعي السوداني يعاني منها طوال عهد الإنقاذ، حيث عصفت به الخلافات التنظيمية، وعصفت به مشاكله الداخلية الي مشاعر غبن دفينه ضد  السودان  الوطني والسودان الدولة حتي ولو تظاهر الحزب الشيوعي بأنه يعمل ويناضل لصالح الوطن! فعوضاً عن التحركات التي ظل يعتقد أنها (سرية) بينما محاضر اجتماعاتها باتت مشاعة مثل سعيه لإشعال  المدن وحواضر الولايات وتكثيف الأنشطة المعادية للسلامة العامة والاستقرار فإن الحزب الشيوعي ركب مودة التظاهرات الأخيرة مع إدراكه بوجود عناصر مخربة من حركة عبد الواحد محمد نور، كخلايا نائمة تعمل بالداخل في الوقت الذي يطلب منها ذلك وعمل علي تصعيد الأمور بتوجيه أطباء الحزب بالإعلان عن إضراب، في الوقت الذي يعلم فيه الحزب أن الإضراب وفضلاً عن كونه عمل مخالف للقانون ومجافي تماماً لمقتضيات حقوق الإنسان فهو يزيد  من معاناة  الناس ولا يحزم قضية إسقاط النظام المتوهمة! من المؤكد أن تخطيط الحزب الشيوعي السوداني لإضراب الأطباء وتسيير تظاهرة تمضي في شوارع  الخرطوم لتبلغ القصر الرئاسي وتسلم مذكرة برحيل النظام هو تخطيط – علي سطحيته وسذاجته – مقصود به إشاعة أكبر قدر من الفوضى وانزلاق البلاد إلي مواجهات وسقوط ضحايا! وفيما يبدو أن رهان الحزب علي الدماء والأشلاء مرده إلي شعوره بالضعف والعجز طوال (30) عاماً لم يستطع فيها أن يحرك ولو حصي صغيرة يفقأ بها أعين خصومه في الحكومة!! أما ما ثبت من قرائن ودلائل أولية من أن الحزب خطط ودبر بليل – لإحراق دور المؤتمر الوطني في عدد من مدن وولايات السودان فهذه دون شك تخضع الآن لتحقيقات رسمية ومن الممكن في القريب العاجل أن يثبت بالدليل القاطع من وقف وراء هذه الحرائق.
نقول كل ذلك ونحن نستصحب السجل الجنائي الحافل للحزب الشيوعي السوداني سواء في مجزرة بيت الضيافة الشهيرة وما أسفرت عنه في العام 1971 عقب اندحار انقلاب الرائد هاشم العطاء 23 يوليو 1971 وما خلفه ذالكم المسلك غير الأخلاقي غير الإنساني الشائن الذي لم يفرق بين الخصومة الشريفة والعداء المستحكم الأعمى، و ما عرف عن الحزب من جرائم إثارة الفتنه وسب بيت رسول الله والسعي لخلق حالة تكدير صفو عامة للأمن والسلامة العامة.
لو كان الحزب الشيوعي السوداني بكل القوة التي توهمها وذلكم الذكاء المتوهم لما بقي لـ(30) عاماً يسقط قادته ويفصل مخالفي قيادته وتتناثر أوراق محاضرة علي قارعة الطريق ويتشتت ذهنه ما بين قوي الإجماع ونداء السودان والحركة الشعبية شمال وحركة عبد الواحد دون أدني جدوى أو فائدة. 

المهدي يستذكر دروسه السياسية جيداً!!


 لم يكن السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة  القومي مغالياً حين سخر من عمليات التظاهر والاحتجاجات الأخيرة في السودان، فقد قلل من أهميتها منذ أول وهلة ووجه صفقة مستحقه لزملائه قادة القوي السياسية المعارضة طارحاً
وجهة نظرة التي أطلق  عليها عقداً اجتماعياً! سخرية المهدي من عملية التظاهر ورؤية حيالها بالطبع مردها إلي أمور يحمد للرجل علي أية حال إدراكه لها رغم ما أشتهر عن السيد الصادق من أنه نادراً  ما يأخذ العظات والعبر- وفي أحيان كثيرة لا يتواني في ارتكاب ذات الخطأ بذات الطريقة!! 
غير أن من بين الأسباب التي فيما يبدو أن المهدي بات علي قناعة منها أولاً: أن الأمن القومي السوداني والمخاطر المحدقة بالبلاد جراء إطماع قوي إقليمية ودولية عديدة لا تسمح بهذا الترف السياسي، إذ أن المهدي دون شك يعلم أن الحركات الدرافورية  المسلحة علي نحو أو آخر لديها لاعبين بالداخل وأنها في خاتمة المطاف تسابق لكي تكون لها الغلبة حتي ولو توهمت ذلك.
ثانياً: المهدي نفسه ووفقاً لرئاسة لما يسمي بقوي نداء السودان لمس عن قرب طريقة تفكير قادرة الحركات المسلحة الذين يشاطرونه التحالف، وأدرك أنه هو نفسه لا مكان له في وسطهم وهو بهذه المثابة وأن سعي لكي يجرهم إلي العمل السياسي التفاوضي بعيداً عن حمل السلاح والعنف الآ أنهم ما يزالوا بعيدين عن ما يرجوه – ثالثاً: القوي السياسية المعارضة بالداخل تكلست أرجلها ووهن عظمها ولم تعد تمتلك ذلك القدر من القواعد الشعبية والقبول الشعبي وجربت عشرات التحالفات وانفضت، ولعل المهدي تذكر تحالف قوي الإجماع الذي يترأسه أبو عيسي وهو يحاول قبل سنوات إجراء إعادة هيكلة للتحالف دون جدوى!! 
لقد كان المهدي يقرأ الخارطة سواء من مفكرته الخاصة القديمة التي سبقت سفرة  الطويل الأخير إلي الخارج، أو من واقع المتغيرات المهولة التي حديث في الساحة السياسية السودانية مؤخراً.
وفوق كل ذلك فإن المهدي أدرك  أن الحكومة السودانية وطدت أقدامها في الإقليم وباتت تزاحم أكتافها الساحة الدولية حيث أنها لاعب إقليمي صاعد نجح في ابرام اتفاقيات سلام إقليمية أفضت بالفعل إلي إنهاء صراعات في دولة جنوب السودان ويقترب من تحقيق اختراق مماثل في جمهورية إفريقيا الوسطي، حكومة بهذه المواصفات ليست مشابهة بطبيعة الحال لحكومة الفريق عبود أو المشير نميري حالماً تقف في وجهها التظاهرات والإضراب تتهاوي وتسقط وتقطف الثمرة جبهة الهيئات أو القوي السياسية الكامنة للوليمة الجاهزة! المهدي هذا المرة استذكر دروسه السياسية جيداً!

إحتراق آخر أوراق عبد الواحد في الخرطوم!!


صدمة عنيفة وقاسية عاشها عبد الواحد محمد نور طوال الأسبوع الماضي حينما فوجئ على شاشات عدد من الفضائيات الأجنبية والفضائية السودانية بوجوه أفراد من حركته وهم يدلون باعترافات تفصيلية مطولة عن كونهم "خلايا" نائمة،
تم الدفع بها سراً إلى أرجاء طرفية من العاصمة السودانية الخرطوم، تمهيداً للقيام بمهام تخريبية محددة في الوقت المناسب! فقد تمكنت الأجهزة الأمنية السودانية من ضبط خلية وهي تعد "عشرات العبوات الناسفة" محلية الصنع والشهيرة بعبوات "المالتوف" وهي زجاجات حارقة تحوي مواداً سريعة الإشتعال جرى إعدادها في إحدى مناطق شرق النيل.
وتشير مصادر مطلعة تحدثت لـ(سودان سفاري) أن إستخدام بعض هذه العبوات الحارقة تسبب في إحدى المرات في قطع التيار الكهربائي لساعات في مناطق أحياء الحاج يوسف بشرق النيل تمهيداً لإستغلال سانحة الإظلام للتحرك لإشاعة الفوضى وأحداث تخريب في المنشآت العامة حتى يتسع مجال الدمار في الخرطوم وتعم الفوضى! وقبل أن يفيق عبد الواحد من صدمة إنكشاف خلاياه في شرق النيل – والتي أحبطت كل خططه ومخططاته – فوجئ بصدمة ثانية في منطقة "الدروشاب" الواقعة شمال مدينة الخرطوم بحري حيث وضعت أجهزة الأمن السودانية هذه المرة يدها على خلية أخرى أكثر خطورة وأكبر إستعداداً من الأولى.
خلية الدروشاب تطلب توقيفها القيام بعمل شاق لم تتوانى قوى الأمن السوداني في تنفيذه ليصاب عدد من قوى الأمن في عملية الإقتحام والتوقيف! وكانت حصيلة العملية التي لم تخلو من جسارة تستحق الإشادة ضبط أسلحة نارية وذخائر بكميات كبيرة وعبوات محلية الصنع "مالتوف" واسلحة بيضاء ومسدسات (كاتمة الصوت) التي أقر الجناة أنها للإستخدام داخل التظاهرات لإغتيال اشخاص داخل أمواج التظاهرات لكي تحدث بلبلة ومواجهات وتعم الفوضى! أخطر ما في خلية "الدروشاب" أنها تلقت تدريباً نوعياً رفيعاً للغاية، على الأرجح في دولة الكيان الصهيوني ذات الإرتباط الوثيق بحركة عبد الواحد!
وتضم الخلية حوالي (10) أفراد نجحت القوى الأمنية السودانية في ضبطهم وسط ذهولهم الكامل نظراً لما كان يعتقدونه من أنهم متخفين بالقدر الكافي وأن من المستحيل ضبطهم أو حتى معرفة وجودهم!! هذين الحدثين اصابا عبد الواحد محمد نور الذي كان يتمنى أن ينجح مخططه لكي يقايض به هزيمته العسكرية في الميدان، بقدر كبير من الإحباط والحنق، ففي ما يبدو كانت هذه هي آخر أوراق الرجل أن يعمل – تحت ستار سميك – داخل أحشاء المجتمع السوداني في الخرطوم بعيداً عن دارفور، بوسائل ذكية صعبة الإكتشاف لكي يحدث مخططه فرقاً!!
ولكن حتى في هذه خاب عبد الواحد!!

السودان وسوريا وإستراتيجية التوازن الإقليمي والدولي!!


أنجز الرئيس السوداني عمر البشير – قبل أيام – زيارة مفاجئة إلى سوريا لم يعلن عنها رسمياً في كلا البلدين الا بعد إكتمال وقائعها.


الزيارة بدت لغزاً محيراً للكثير من المحللين والمهتمين بالعلاقات الدولية سواء في توقيتها، أو في الظروف والملابسات التي جرت فيها، أو حتى في المغزى والمقصد من ورائها سواء للسودان أو لسوريا.

ومن المؤكد أن الزيارة بهذه المثابة تصدرت ابناء الفضائيات ووكالات الأنباء العالمية، ومن المؤكد أيضاً أن السودان ثار محط إهتمام وأنظار الكثيرين دولياً وإقليمياً فهذا البلد على الأقلن يبدو لاعباً إقليمياً في طريقه ليصبح لاعباً دولياً جديراً بالإهتمام والإحترام.

لقد تراوحت تحليلات المحللين ما بين سعي السودان للإنضمام لمحور جديد مخالف لمحوره السابق، وما بين تطلع السودان لمعالجة مصاعبه الإقتصادية عبر البحث عن منافذ جديدة وما بين آخرين لم يروا فيما حدث ما يستحق كل تلك الضجة.

غير أن الحقيقة التي لا مراء فيها والتي تعززها مؤشرات عديدة على الأرض أن السودان آل على نفسه منذ سنوات طويلة بناء علاقات دولية إستراتيجية يُراعى فيها دائماً قدراً من التوازن والمعقولية والذي يتابع حركة هذا البلد في المحيط الإقليمي والدولي من المحتم أن يلاحظ ومن أول وهلة أنه لا يطيق المحاور والأحلاف المناطقية والوقوف في مواجهة آخرين.

فمنذ أول أزمة واجهها السودان في العـ1990ـام حين إجتاح العراق يومها الكويت أظهر السودان هذا الموقف الإستراتيجي المتوازن رفض التدخل الدولي وأدان إجتياح العراق للكويت ولكنه ظل ينادي بضرورة حل الأزمة عربياً! وفي واقع الأمر فإن تاريخ السودان في العمل العربي المشترك وضرورة تفعيل هذا العمل المشترك في حل المشاكل أسطع دليل تاريخي مشهود عليه إستضافة الخرطوم لمؤتمر القمة العربي الأشهر في التاريخ العربي وهو ما عرف بـ"مؤتمر اللاءات الثلاثة" عقب النكسة في العــ1967ــام، كان ذلك المؤتمر والقرارات التي خرج بها دليل ساطع على عشق السودان للعمل العربي المشترك وخلق توازن في علاقاته الإقليمية والدولية.

وهنالك عشرات القضايا العربية والأفريقية التي أعمل فيها السودان حكمته السياسية وميله نحو التوازن وخلق معادلة معقولة.

من هذه الزاوية من الممكن أن ننظر إلى هذه الزيارة بصرف النظر عن توقيتها وملابساتها ففي تصريحاته التي أعقبت الزيارة حرص الرئيس البشير على التأكيد على أن "الظروف والأزمات التي مرت بها الدول العربية تستلزم إيجاد "مقاربات" جديدة للعمل العربي المشترك يقوم على إحترام سيادة الدولة وعدم التدخل في شئونها الداخلية وهذا بدوره كفيل بتحسين العلاقات العربية بما يخدم مصلحة الشعب العربي".

الرئيس الأسد من جانبه أشار إلى أن سوريا "ظلت مؤمنة بالعروبة ومتمسكة بها رغم كل ما حصل" الخارجية الروسية من جانبها أشادت بالزيارة مشيدة بالرئيس البشير "كأول زعيم عربي يزور دمشق منذ العــ2011ـــام " معربة عن أملها في أن تؤدي نتائج الزيارة لاستئناف العلاقات العربية .

ومن المعروف أن البرلمان العربي كان قد دعا – نهاية الأسبوع الماضي – الجامعة العربية لإعادة سوريا إلى العمل العربي المشترك عقب قرارها منذ العــ2011ــام بتجميد عضويتها في الجامعة.

كما أن موقف السودان يتسق مع موقف مصر المثبت في وثائق اللجنة الوزارية المشتركة بين السودان ومصر والتي جرى الاتفاق فيها على ضرورة إعادة دمشق إلى العمل العربي المشترك.

وعلى ذلك فإن الزيارة رسخت لهذا الموقف كما أنها تحقق للسودان مساحة جيدة للحركة والتوازن فهو ليس ضد أو مع بقدر حرصه على العمل العربي المشترك والكل يعرف أن السودان رفض أن يقف موقفاً حاداً في الأزمة الخليجية إذ لم يقف ضد قطر ولم يقف معها وظل يسعى لتأكيد العمل العربي المشترك، وغني عن القول ان الزيارة أعادت المخاوف لإسرائيل من عودة العمل العربي المشترك خاصة في ظل التصريحات التي أطلقها نتنياهو مؤخراً بقرب التطبيع مع السودان! وهكذا أعاد السودان ترتيب أوراقه على المنضدة الإقليمية والدولية بإبرازه إستراتيجية التوازن الإقليمي والدولي الإستراتييجية التي باتت تشكل ملمحاً بارزاً وإرثاً إستراتيجياً لهذا البلد.