أشتهر السيد الصادق المهدي طوال تاريخه السياسي الممتد لأكثر من 40 عاماً، بأمرين رئيسيين، سوء التدبير بشأن المعطيات السياسية الماثلة أمامه، والمحيطة به؛ ثم الإمعان في تكرار الأخطاء، الخطأ تلو الخطأ ليفضي به الامر الى شيء أقرب الى الخطيئة السياسية!
إذا أردنا أمثلة من الماضي البعيد نسبياً فإن الرجل -بسوء تقدير تاريخي- دخل الى حلبة العمل التنفيذي في اواخر العام 1968 -رئيساً للحكومة- وهو بالكاد قد بلغ لتوه 30 عاماً! الامر الذي أتاح لخصومه فى الاحزاب الاخرى فرصاً ثمينة للتلاعب بخبرته وقيادته السياسية وكانت حصيلة المشهد كله ان الرجل فقد مقعده بلا أدنى أي انجاز وأفقد البلاد التعددية السياسية الناهضة!
مثال آخر من الماضي القريب نسبياً، دخوله الى ما كان يعرف بالتجمع الوطني في تسعينات القرن الماضي الى جانب الحركة الشعبية التى كانت تحمل السلاح والتي لم تكترث لاحقاً لحلفائها حين دخلت في مفاوضات مع الخرطوم .
المهدي حينها ومع أنه ترك التجميع وعاد (وحيداً) إلا انه –بسوء تقدير– لم ينل (ثمار) التجمع وفي الوقت نفسه تلطخ -تاريخياً- بالعمل العسكري الذي كان يقوده التجمع ليكون صاحب أسوأ خسارة مزدوجة، تحمل أوزار الحرب ولم ينل ثمار السلام!
المؤسف في هذا المثال العجيب أن المهدي عاد الآن -وبذات سوء التقدير المعهود- وبوقع الحافر على الحافر ليكرر ذات المأساة مع الحركة الشعبية قطاع الشمال، مع فارق جوهري مقيت يجسد الفارق ما بين د. جون قرنق وما بين قادة أمثال عقار والحلو وعرمان!
السيد الصادق بوجوده المدهش داخل أقبية الثورية مجالساً لعرمان وعقار والحلو ومناوي جبريل ابراهيم ويؤمل ان يمثل هؤلاء بالنسبة له (قوة عسكرية) يحاجج بها الخرطوم، يضع نفسه في موضع لا تسمح له به عوامل السن والخبرة والكياسة السياسة.
لو كان هؤلاء القادة بهذه الكفاءة السياسية والعسكرية لما انتظروا (خصماً تقليدياً) مثل المهدي ليكون قوة دفع محرك سياسي لهم! ربما لم ينتبه المهدي في غمرة خصومته مع الخرطوم ان رجلاً مثل الدكتور منصور خالد، بكل ما يعنيه من أفكار ومواقف هو الآن على طرفيّ نقيض من قادة قطاع الشمال، مع أنه كان في (يوم ما) قريباً من كل هؤلاء القادة الجدد ويعرفهم جيداً ويعرفونه.
إذا كان الدكتور منصور خالد بكل اختلافاته مع السيد الصادق المهدي، أبعد ما يكون حالياً عن قطاع الشمال فكيف للسيد الصدق ان يكون اقرب إليهم، وفي (مرتبة) اقل عما كان عليها د. منصور خالد؟
أما آخر سوء تقدير جادته قريحة السيد المهدي فهو مراهنته الكاملة على الثورية منذ ان خرج قبل اكثر من عام من الخرطوم، في الوقت الذي دخلت فيه الثورية في نفق الهزائم العسكرية المتلاحقة والخلافات الداخلية المتفاقمة، بحيث لا يرجى ان تبرأ جراحها فيا لقريب.
المهدي فقد حلفاؤه بالداخل في قوى الإجماع، بعد أن مات التحالف وترك الوشيجة السياسية الجيدة مع خصومه في الوطني، وراهن على الثورية وعلى العامل الخارجي، ليجد نفسه الآن (رهينة) داخل الثورية يحيا بحياتها ويموت بمماتها! سوء التقدير هذه المرة أوصل المهدي إلى نقطة النهاية.







0 التعليقات:
إرسال تعليق