الخميس، 21 نوفمبر 2013

حاضر بلا مستقبل!!

لا يمكن لعاقل إن يساوره أدني شك في أن الثورية بلا مستقبل.
وقد يبدو هذا القول للوهلة الأولي كأنه صيغة مبالغة، أو من قبيل بخس الناس أشاءهم.
وقد يقول قائل أن الثورية – كفصيل سياسي ومسلح – حركت في الفترة القليلة الماضية مياهاً كثيرة راكدة تحت جسر السياسة السودانية وقد يزعم بعض آخر أن الحكومة السودانية بلغ تقديرها ووزنها لهذه الجبهة أنها لم تمانع من الجلوس معها حتى ولو بوساطة جنوبية رغم علم الحكومة السودانية أن الحكومة الجنوبية متورطة إلى أخمص قدميها في دعم الثورية وربما إيجادها في الوجود.
كل ذلك ربما صح بدرجة أو بأخرى ولكن الأصح أيضاً أن الثورية ليس لديها مستقبل سياسي سواء كانت قوة معارضة أو جنحت للسم وأصبحت ضمن إطار البيت السياسي السوداني العريض شريكة في السلطة.
ولعل عدة اعتبارات تدفعنا للزعم بأنها فاقدة للمستقبل.
الاعتبار الأول أن الثورية هي نتاج تحالف حركات مسلحة (قطاع الشمال والحركات الدارفورية المسلحة).
ومن هنا تنشأ معضلتها وأسباب فنائها فقطاع الشمال لديه توجهات ومصالح مختلفة جذرياً عن الحركات الدارفورية المسلحة ففي حين أن قطاع الشمال يحاول تكرار تجربة الحركة الشعبية الجنوبية وينحصر عملياً في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، فإن الحركات الدارفورية المسلحة تنحصر قضيتها في إقليم دارفور وتتباين الحركات الدارفورية المسلحة في رؤيتها للازمة في دارفور وكيفية الحل تبقاً لتباين مكونات الإثنية (فور، زغاوة، مساليت) إذ ليس من السهل أن تجتمع هذه المكونات داخل هذه الحركات لتشكل نسيجاً واحداً مهما خلا لها الجو ومهما بلغت مقدراتها وليس أدل على ذلك من أن هذه الحركات تناسلت وتشظت وتشرذمت طوال العقد الماضي لفترات الحركات بحيث أصبح بعضها فصائلاً لأبنا عمومة في قبيلة واحدة (حركة جبريل) وبعضها للفور وحدهم (حركة عبد الواحد) وبعضها للزغاوة وحدهم (حركة ميناوي) فلوكان ممكناً  التقاء هذه الحركات على صعيد سياسي واحد لكان هذا حاصلاً الآن في عملهم العسكري والنضالي باعتباره الادعى للتوحد وتكثيف الجهود، كيف لحركات متناثرة كهذه أن تجتمع (يوماً ما) على شيء وهي في السلطة؟
قطاع الشمال نفسه – من الناحية العملية – لا يمثل كل المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق أدعي وبدا فهو في خاتمة المطاف (مجرد فصيل) ولا يمكنه أن يفرض أرادته على المنطقتين التين تعجان حالياً بالعديد من القوى المحلية القوية بعيداً عن الحزب الحاكم.
هكذا وباختصار غير مخل فإن العمل الجبهوي بصورية عامة عمل لا يخلو من مغامرة وفي الغالب تنتج عنه هزات إرتدادية قاسية وهذا في الواقع ما يجعلنا نعتقد أن مكونات الثورية غير قابلة لتلبية احتياجات السودانيين السياسية في محض اثنيات ذات طابع سياسي مسلح ولكنها لا تحمل برنامجاً سياسياً، اقتصادياً اجتماعياً متكاملاً يحترم تنوع السودان وتقاليده وأعرافه وبإمكان أي مراقب أن يلاحظ مقدار الاهتزاز الذي يعانيه فصيل جبريل إبراهيم جراء خروج مجموعة منه وانضمامها للدوحة فهذا مجرد نموذج لعدم احتمال هذه المكونات لأي رأي يخالف قيادتها فكيف لهؤلاء أن يتقدموا خطوة واحدة للأمام؟

0 التعليقات:

إرسال تعليق