قال رئيس البرلمان العربي (مشعل بن فهيم السلمي) ان البرلمان العربي فرغ من اعداد خطة تهدف لرفع اسم السودان من قائمة الارهاب، مشيراً إلى ان السودان بلد محوري عربي وإفريقي، وآخر دور قام به إجراؤه لمفاوضات السلام بدولة جنوب السودان.
وأضاف السلمي ان الخطة المعدة خطة تنفيذية و فاعلة و جرى تصميمها لمخاطبة المؤسسات الامريكية و تسبقها جلسة نقاشية في الجامعة العربية توطئة للمصادقة عليها رسمياً من قبل الجامعة.
ولا شك أن رفع سم السودان من قائمة الارهاب لم يعد وفق المعطيات الحالية الماثلة مجرد مطلب سياسي استراتيجي وتمني سياسي ولكنه (ضرورة إستراتيجية) إذ أن السودان أسيء فهمه من قبل العديد من القوى الدولية كما لم يساء فهم أي دولة اخرى بذات المستوى.
فعلى سبيل المثال فان المستغرب للغاية ان يتهم السودان بدعم الارهاب في الوقت الذي ثبت عملياً لهذه القوى الدولية التى تتهمه ان السودان ومنذ العام 2005 -على اقل تقدير- ظل ينجز عدد من اتفاقات السلام بداء من اتفاقية سلام نيفاشا التى أنهت أطول حرب أهلية فى إفريقيا بما أثار إعجاب العالم، مروراً باتفاقية أبوجا 2006 مرورا باتفاقية الشرق 2007 ثم اتفاقية الدوحة 2012 التى أنهت النزاع الدائر في دارفور وأفضت إلى اعتماد إستراتيجية خروج قوات حفظ السلام المشتركة (يوناميد) من الاقليم، وانتهاءً بتحسن الأوضاع عامة في السودان بكامله للدرجة التى أهلت السودان لرعاية و استضافة مفاوضات احلال السلام في دولة جنوب السودان و التى تجري الآن في الخرطوم وتشي بنجاح غير مسبوق.
ليس من المتصورة ان يكون بلداً بهذه المواصفات و يؤدي دوراً محورياً في حلحلة النزاعات، ويتعاون بفاعلية في مكافحة الارهاب في قائمة والارهاب وتجارة البشر و الهجرة غير الشرعية و يظل جاثماً على قائمة الارهاب!
ان دعم الارهاب يتعارض تماماً مع هذا الدور السلمي الفاعل الذي يؤديه السودان بقناعة سياسية ذاتية لا تنتظر مكافأة من أحد. الأمر الآخر الأكثر تدليلاً على ضرورة إزالة اسم السودان من هذه القائمة ان الولايات المتحدة نفسها لم تقرر إلغاء العقوبات الاقتصادية التى كانت تفرضها على السودان من فراغ او بسبب مزاج عابر؛ هي فعلت ذلك من واقع مراقبة طويلة ومراقبة وحيثيات امتدت لسنوات طوال.
ولم يكن سهلاً الوصول لقرار كهذا لو لم تكون للقرار حيثياته موضوعية مقنعة، والمتمعن في حيثيات رفع العقوبات دون شك يصل إلى قناعة بأن الحيثيات بينها وبين دعم الارهاب متقاربة إن لم تكن متطابقة، ولهذا يظل إصرار واشنطن على بقاء السودان على هذه القائمة مناقضاً لإزالة العقوبات الاقتصادية!
وفوق كل ذلك فان واشنطن نفسها ومنذ عهد الرئيس بوش الابن أعطت السودان شهادة براءة من تهم الارهاب وأشادت بتعاونه معها في مكافحة الارهاب، وهاهي واشنطن ألان تجد السودان يلعب دورا عجزت هي نفسها عن القيام به لإحلال السلام في دولة جنوب السودان التى عملت على قيامها وحرصت على ميلادها من رحم الدولة الأم السودان.
من المؤكد ان البرلمان العربي وهو يجيز الخطوة هذه وضع في الاعتبار هذه الحيثيات و الوقائع الثابتة بما يجعل من دوره الذي يقوم به دوراً فاعلاً من المنتظر ان يثمر في القريب العاجل، ثماراً يانعة يستحقها السودان.







0 التعليقات:
إرسال تعليق