الأحد، 28 أغسطس 2016

الحركة الشعبية قطاع الشمال.. محاولة عبور النهر على أعناق الآخرين!

من خلال عدة جولات تفاوض خاضتها الحكومة السودانية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا على مدى أكثر من عامين مع الحركة الشعبة قطاع الشمال يمكن القول بجزم واطمئنان كاملين أن الحركة الشعبية لا ترغب في إتفاق سلام من جهة، ولا تقبل
بمشاركة حلفاء آخرين لها في أي عملية سياسية مستقبلاً، من جهة ثانية.
 والعلة في ذلك معروفة؛ فهي في جانب منها تكرار حرفي لذات النهج الذي اتبعته الحركة الأم عند تفاوضها في الضاحية الكينية نيفاشا 2005 تاركة وراءها تحالفاً كان يطلق عليه التجمع الوطني لكي يتدبر أمره بنفسه بعد أن تدع له -بعض فتات المائدة- وتحظى هي بأطايب المكاسب.
 وهي في جانب آخر منها تضع محددات صعبة لحفائها هي محدداتها هي، كالايدولوجيا والميول و الارتباط العضوي بدولة جنوب السودان! العقبة الكأداء التى تقف كصخرة يستحيل تجاوزها بالنسبة لأهداف الحركة تتمثل في عدة اعتبارات ومعطيات ما من سبيل على الإطلاق للتغلب عليها:
 أولاً، الحكومة السودانية استفادت استفادة قصوى من تجربتها السابقة مع الحركة الشعبية الأم وهذه -دون الحاجة للخوض في تفاصيل- أعقد عقبة تحول دون إمكانية قبول الحركة قطاع الشمال بأي اتفاقية سلام. حيث لا مجال لجيشين . لا مجال لتقرير مصير. لا مجال لمستوى حكم إقليمي ومصحوب بفترة انتقالية طويلة.
هذه المحاذير التى تضعها الحكومة السودانية نصب عينيها ولا تغيب عن ذهنها هي التى تسبب صداعاً سياسياً حاداً للغاية لمفاوضي الحركة الشعبية. التاريخ هنا أبى أن يتقبل قط فكرة إعادة نفسه سواء في شكل ملهاة أو مأساة.
ثانياً، عامل الحوار الوطني -كمشروع قومي داخلي- لديه مخرجات ونتائج ملزمة وشاركت فيه قوى عديدة تفوق في نسبتها بأضعاف الأضعاف وزن الحركة الشعبية ثبط همة قادتها! فالساحة هذه المرة محتشدة والملعب يفيض باللاعبين ولا مزية تفضيلية للحركة الشعبية، إذ إن عليها أن تلبس فانلة اللعب و تؤدي اللعبة وفق أحكامها وقواعدها!
ربما تأكل الحسرة هنا قلب الحركة الشعبية كونها أضاعت سوانح غالية –قبل مشروع الحوار الوطني– ولكن ماذا يمكن للأقدار أن تفعل لحركة، ركلت بكلتا رجليها طعاماً جيداً وتسعى الآن -وغائلة الجوع تدفعها دفعاً- للحصول على رغيف حاف!
 ثالثاً، أعطت الحركة الشعبية قطاع الشمال ولأكثر من 3 مرات نماذج مؤسفة لحلفائها سواء من القوى السياسية أو القوى المسلحة أنها لم تستفد من تجارب الحركة الأم السابقة. فقد تمنعت في قضية تداول الرئاسة بينها وبين الحركات الدارفورية المسلحة فيما يعرف بالجبهة الثورية. بدا واضحاً لحلفائها الدارفوريين أن الحركة الشعبية تسعى لأكل الكيكة كلها بمفردها.
وأعطت انطباعاً لكل القوى السياسية حين أصدرت قراراً من مجلس الأمن يمنحها -وحدها- منبراً تفاوضياً مخصوصاً في أديس أبابا بأنها تفاوض وحدها، وتحصل على المكاسب وحدها، ثم تحتفظ بهذه المكاسب لنفسها وحدها.
أرسلت رسائلاً سالبة حين دخلت مؤخراً في عراك مع مريم الصادق بشأن جسم تنسيقي لقوى نداء السودان مع الآلية الافريقية. بدا واضحاً أيضاً أنها لا تثق إلا في نفسها !
مجمل القول إذن أن الحركة الشعبية قطاع الشمال ليست حركة سياسية ذكية وقارئة جيدة للتاريخ، فهي تريد فعل الشيء نفسه وبذات الطريقة القديمة ثم تنتظر نتائج مختلفة!

0 التعليقات:

إرسال تعليق