أهدرت وما تزال تهدر المعارضة السودانية العشرات -إن لم تكن المئات- من
الفرص والسوانح التى كانت كفيلة بوضعها فى موقع متقدم وفي الوقت نفسه حفظ
ماء وجهها مما هي فيه من ضعف وهوان. ولسنا هنا بصدد تعداد الفرص والسوانح
العديدة فهي معروفة منذ أن دعتها الحكومة السودانية الى تشكيل حكومة قاعدة
عريضة عقب الاستحقاق الانتخابي 2010 مروراً بدعوة المشاركة فى إعداد
الدستور الدائم، مروراً بدعوتها للمشاركة أيضاً مرة أخرى فى الحكومة،
وانتهاءاً بدعوتها الى الحوار الشامل الجامع الذى قدمه على طبق من ذهب
النائب الأول للرئيس على عثمان محمد طه العام الماضي.
المشكلة أن القوى المعارضة لم تجرب ولا حاولت تجربة الجلوس مع الوطني فى أي سانحة من تلك السوانح حتى تقرر -بعد التجربة- ما إذا كان من الأفضل أن تستمر أو أن تغير استراتيجيتها. ولهذا يعتقد الكثير من المراقبين – حتى من بين هذه الأحزاب المعارضة – أن امتناعها هذا يبدو أمراً (غير سياسي) فالسياسي هو من يستفيد من أي سانحة فى حدود إمكانياته وليس من المعقول ولا المنطقي لمن هو ضعيف وخائر القوى أن يصر على صعود جبل شاهق مليء بالمنعرجات والمطبات ورفاقه فى الصعود يحملون أسلحة من الممكن أن تطلق رصاصها على ظهورهم دون أن يطرف لهم جفن.
إن قلنا أن موقف المعارضة هذا هو رفض لانتظار (الكعكة الكبرى) فهذا غير منطقي لأن شركاء المعارضة فى تلك الكعكة المنتظرة أكبر من أن يشاركوها فيها، إذ ليس سراً أن قوى المعارضة المسلحة (الثورية) تنوي الانفراد بالسلطة إذا كان قدر لها النجاح فى الوصول الى الخرطوم والسيطرة عليها وإن واحدة من أهم أولوياتها قطع الطريق على أي قوة سياسية (خارج نطاقها) تحمل بذور إسلامية عربية وتعرف قوى المعارضة أن المفهوم السياسي المسيطرة على ذهنية قادة الثورية هو (أفرقة وعلمنة) السودان بحيث يطغى عليه الجانب الإفريقي والهوية غير الإسلامية، هذه بديهيات معروفة من المفترض أن أحزاب المعارضة تعرفها أو تشعر بها وتعيها جيداً.
الأمر الثاني أن قوى المعارضة كأحزاب هي نفسها متشاكسة وغير متوافقة حتى فيما يتداولونه بينهم، وقد خرج منهم حزب الأمة مؤخراً رغم تظاهرهم بأنه لم يخرج وهذا التشاكس والتقاطع فى الرؤى والمصالح لن يتيح لها أن تحكم مجتمعة بلد مثل السودان بمساحته الشاسعة واثنياته وتنوعه. كان ولا يزال من الممكن أن تحصر قوى المعارضة الحزبية نفسها فى مشاركة الوطني والدخول معه فى عملية سياسية – بمشاركة حكومية أو بغيرها – المهم تتوافق معه على أسس وطنية راسخة ومن ثم تعمل على ترسيخ التحول الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة عبر الدخول فى الانتخابات المرة تلو المرة ذلك أن مصيبة الأحزاب المعارضة أنها تريد (ومن الوهلة الأولى) الفوز فى الانتخابات العامة وإلا فإن الانتخابات مزورة. ليست هذه من الديمقراطية فى شيء فالديمقراطية مشوار طويل حافل بالإخفاقات والفشل وتحتاج نفساً طويلاً .
الأمر الثالث أن قوى المعارضة تنسى شيئاً مهماً للغاية وهو أن الشعب السوداني يراقبها ويراها عن كثب وكيف أنها تتحالف مع أعدائه وكيف تسعى لتمكين الحركات المسلحة وتكوين جيش يتألف من مجموعات مسلحة طائشة وتتسبب فى عدم استقرار البلاد وتأزيم الأحوال المعيشية فالسلطة الحاكمة تضطر طبعاً لمحاربة القوى المسلحة وهذا يأخذ الكثير من موازنة الدولة العامة وينعكس سلباً على معاش الناس وحياتهم. إذن ليست السياسة هي الإصرار على معارضة لم تقتل طوال ربع قرن ذبابة وإنما السياسة هي فى دفع العمل الوطني والديمقراطية بشتى السبل حتى تنضج على نار هادئة ومن ثم ترسو سفينتها على جودي من الاستقرار.
المشكلة أن القوى المعارضة لم تجرب ولا حاولت تجربة الجلوس مع الوطني فى أي سانحة من تلك السوانح حتى تقرر -بعد التجربة- ما إذا كان من الأفضل أن تستمر أو أن تغير استراتيجيتها. ولهذا يعتقد الكثير من المراقبين – حتى من بين هذه الأحزاب المعارضة – أن امتناعها هذا يبدو أمراً (غير سياسي) فالسياسي هو من يستفيد من أي سانحة فى حدود إمكانياته وليس من المعقول ولا المنطقي لمن هو ضعيف وخائر القوى أن يصر على صعود جبل شاهق مليء بالمنعرجات والمطبات ورفاقه فى الصعود يحملون أسلحة من الممكن أن تطلق رصاصها على ظهورهم دون أن يطرف لهم جفن.
إن قلنا أن موقف المعارضة هذا هو رفض لانتظار (الكعكة الكبرى) فهذا غير منطقي لأن شركاء المعارضة فى تلك الكعكة المنتظرة أكبر من أن يشاركوها فيها، إذ ليس سراً أن قوى المعارضة المسلحة (الثورية) تنوي الانفراد بالسلطة إذا كان قدر لها النجاح فى الوصول الى الخرطوم والسيطرة عليها وإن واحدة من أهم أولوياتها قطع الطريق على أي قوة سياسية (خارج نطاقها) تحمل بذور إسلامية عربية وتعرف قوى المعارضة أن المفهوم السياسي المسيطرة على ذهنية قادة الثورية هو (أفرقة وعلمنة) السودان بحيث يطغى عليه الجانب الإفريقي والهوية غير الإسلامية، هذه بديهيات معروفة من المفترض أن أحزاب المعارضة تعرفها أو تشعر بها وتعيها جيداً.
الأمر الثاني أن قوى المعارضة كأحزاب هي نفسها متشاكسة وغير متوافقة حتى فيما يتداولونه بينهم، وقد خرج منهم حزب الأمة مؤخراً رغم تظاهرهم بأنه لم يخرج وهذا التشاكس والتقاطع فى الرؤى والمصالح لن يتيح لها أن تحكم مجتمعة بلد مثل السودان بمساحته الشاسعة واثنياته وتنوعه. كان ولا يزال من الممكن أن تحصر قوى المعارضة الحزبية نفسها فى مشاركة الوطني والدخول معه فى عملية سياسية – بمشاركة حكومية أو بغيرها – المهم تتوافق معه على أسس وطنية راسخة ومن ثم تعمل على ترسيخ التحول الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة عبر الدخول فى الانتخابات المرة تلو المرة ذلك أن مصيبة الأحزاب المعارضة أنها تريد (ومن الوهلة الأولى) الفوز فى الانتخابات العامة وإلا فإن الانتخابات مزورة. ليست هذه من الديمقراطية فى شيء فالديمقراطية مشوار طويل حافل بالإخفاقات والفشل وتحتاج نفساً طويلاً .
الأمر الثالث أن قوى المعارضة تنسى شيئاً مهماً للغاية وهو أن الشعب السوداني يراقبها ويراها عن كثب وكيف أنها تتحالف مع أعدائه وكيف تسعى لتمكين الحركات المسلحة وتكوين جيش يتألف من مجموعات مسلحة طائشة وتتسبب فى عدم استقرار البلاد وتأزيم الأحوال المعيشية فالسلطة الحاكمة تضطر طبعاً لمحاربة القوى المسلحة وهذا يأخذ الكثير من موازنة الدولة العامة وينعكس سلباً على معاش الناس وحياتهم. إذن ليست السياسة هي الإصرار على معارضة لم تقتل طوال ربع قرن ذبابة وإنما السياسة هي فى دفع العمل الوطني والديمقراطية بشتى السبل حتى تنضج على نار هادئة ومن ثم ترسو سفينتها على جودي من الاستقرار.






0 التعليقات:
إرسال تعليق