الخميس، 15 أغسطس 2013

الثورية ومخاوف الخروج من المولد بلا حمص!

حين ألقى مناوي أحد قادة الحركات المتمردة فى دارفور، عضو قيادي بالثورية مبادرته التى ماتت على فمه -قبل أن يحتدم الصراع الجنوبي الجنوبي- كنت تلك أول إشارة ترد من الثورية، أنها تدخل مرحلة حرجة.
وكانت الأوضاع حينها على الميدان بالغة السوء، ونُذر المواجهة بين القادة الجنوبيين لم تكن قد اتضحت بعد معالمها. الآن وضح كل شيء، ولكن الثورية – متغافلة المعطيات المستجدة – مضت فى هجماتها، غير أن هذه الهجمات هي التى ستشكل فى المستقبل القريب فاجعة الثورية والتي قد تؤدي بها الى الخروج صفر اليدين.
كيف ذلك؟ أولاً: مهما كانت نتائج الصراع الجنوبي الحالي، فهو عقرب ساعة لن يعود الى الوراء، ومن ثم فإن من تدين له الأمور فى جوبا، لن يكون فى وضع يسمح له بمواصلة احتضانه الثورية لسببين جوهريين: الأول أن مواصلة الدعم معناه احتمال نشوب صراع جديد فالذين سيخرجون من معادلة السلطة فى جوبا – أياً كان وزنهم – سوف يعملوا فى إتجاه معاكس للسلطة هناك، وفى الحالتين فإن الدعم لن يكون مأموناً حتى لو تدخلت الولايات المتحدة وحتى ولو تم الصلح بين الفرقاء, هناك شيء قد انكسر ومن الصعب أن يعود كما كان .
السبب الثاني أن واشنطن ستحرص غاية الحرص مخافة احتدام الصراع وتحول الدولة الجنوبية الى بؤرة قتالية طاحنة على إخراج الثورية من المعادلة السياسية هناك، لأن الثورية ستمثل عبئاً أمنياً يزيد من وطأة الصراع، وواشنطن لن تحتمل صراعاً يصل الى درجة انقسام مريع فى البلاد بطولها وعرضها يعيد مشاهد رواندا والكنغو وليبيريا، فإذا حدث ذلك فإن مصالحها لن تكون فى خطر جسيم فحسب، وإنما ستنقضي تماماً.
ثانياً: الثورية نفسها -فى جوهرها- ليست سوى قطاع الشمال، والمتبقي هم بقايا حركات دارفورية مسلحة وقطاع الشمال لم يعد يثير خيال واشنطن فهو بائس بؤس القيادة الجنوبية المتصارعة وفى مثل هذه الحالات غالباً ما تمسك واشنطن بعناصر الصراع وتدير الأمور بمزاجها السياسي الخاص، وحينها لا مجال لمجاملة أو قبول تجاوز، فهناك مشروع دولة وليدة فاشلة لا تحتمله واشنطن على الإطلاق.
الأمر الثالث: أن واشنطن لم تكن تراهن على قطاع الشمال إلا بقدر تماسكه وإلتصاقه بقوى المعارضة فى الداخل والمعارضة فى الداخل فى كل مرة يثبت أنها أضعف من أن يوكل إليها أمر إدارة السياسة مهما بدا التحالف متماسكاً ظاهرياً الآن، هناك نقاط افتراق واضحة أبرزها جدل الدين والدولة، والذي تعرف واشنطن انه سوف يتحول الى صراع دموي هو الآخر يؤذي أي عملية سياسية متوقعة.
وهكذا، حظوظ الثورية على المديَين المتوسط والبعيد باتت في حالة تراجع، إذ لسوء حظها فإن جوبا لم تعد متماسكة وفارقها التماسك الى الأبد!

0 التعليقات:

إرسال تعليق