الخميس، 8 يناير 2015

جوبا وكمبالا هل تستعدان لحرب إقليمية مدمرة؟

قال الدكتور رياك مشار الذي يقود معارضة مسلحة ضد الحكومة الجنوبية بقيادة الرئيس سلفا كير إن جوبا تجري الآن استعدادات مكثفة لشن هجمات جديدة على قواته. في ذات السياق قالت عناصر متمردة فى دولة جنوب السودان إن حكومة الرئيس كير تعمل على نقل المئات من عناصر الحركات الدارفورية المسلحة من معسكرات بمقاطعات شمال وغرب بحر الغزال إلى مدينة بانتيو حاضرة ولاية الوحدة مع تكليف حاكم ولاية البحيرات الجنرال (متور شوت) بالإشراف الإداري على هذه العناصر المسلحة.
الدكتور مشار يشير أيضاً إلى أن الجيش الشعبي الحكومي فى جوبا احتفل مؤخراً بتخريج حوالي 2 ألف مجند من عناصر الحركات السودانية المسلحة من أحد المعسكرات لشن هجمات متزامنة فى مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق. وعلى ذلك يمكن القول إن مطلع العام الميلادي الجديد 2015 ربما يشكل نقطة تحول جوهرية فى مجريات الصراع بين الفرقاء الجنوبيين من جهة، وقد يفضي إلى واقع أكثر قتامة على صعيد العلاقات السودانية الجنوبية من جهة أخرى. ذلك أن الأوضاع على الأرض تشي بأمور عدة.
من جانب أول فإن الرئيس كير الذي يتعرض إلى ضغط كبير من قبل الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني يبدو أن خياره الوحيد هو خوض الحرب ضد المعارضين لسلطته. ولا يلتفت الرئيس كير بهذه المثابة إلى أي تداعيات أو آثار جانبية مدمرة قد تفضي إليها عملياته العسكرية المدعومة يوغندياً.
وقوع الرئيس كير تحت السيطرة المحكمة تماماً للرئيس اليوغندي أحال جوبا إلى بؤرة عنف، وأفقد جوبا مزايا جوارها الاستراتيجي للسودان وهو أمر –من المؤكد– أن الخاسر الأكبر فيه الرئيس الجنوبي نفسه، وفى الوقت نفسه فإن السودان الذي ظل يحتمل هذا الوضع المهدد لأمنه القومي على نحو مباشر، ربما ينفذ صبره قريباً جداً.
من جانب ثاني، فإن مراهنة الحركات المسلحة السودانية على الاستفادة من هذا الواقع للحصول على أراض جديدة لتقوية مواقفها التفاوضية فيه مغامرة ما بعدها مغامرة لأن من الصعب تماماً أن تدع الحكومة السودانية أي هجوم محتمل دون أن ترد عليه بعنف بالغ مهما كانت النتائج المترتبة على ذلك، وذلك ببساطة لأن مثل هذه الحرب وعوضاً عن كونها حربا ذات أبعاد إقليمية وتشكل خطورة واضحة على الأمن القومي للسودان؛ فإن الحركات السودانية المسلحة وبوجودها داخل معادلة الصراع فى دولة جنوب السودان تحولت عملياً إلى حركات ذات سمات ارتزاقية وأبعد ما تكون عن حركات وطنية لديها قضايا مطلبية محترمة، ولا شك أن هذه سانحة منطقية لتوجيه ضربة قاصمة لها.
ومن جانب ثالث، فإن طبيعة العداء المستحكم -غير معروف الأسباب- من قبل النظام اليوغندي ضد السودان يقتضي أن تقف الخرطوم -بقوة- فى مواجهة مؤامرات الرئيس موسيفيني، وللسودان فى هذه الصدد خبرة معروفة سارت بها الركبان فى نموذج انهيار وسقوط نظام القذافي فى ليبيا.
وعلى أية حال فإن الأوضاع القابلة للانفجار فى المنطقة -بعلم وإدراك القوى الدولية كافة- تقتضي من مجلس الأمن الدولي ومهما كانت تقديرات أعضائه الدائمين ومهما كان حجم المصالح المفترضة، أن يولي الشأن الجنوبي اهتماماً أكبر ذلك أن العديد من دول المنطقة بما فى ذلك السودان ضاقوا ذرعاً بالحرب التي تتسع دائرتها تباعاً لتصبح حرباً إقليمية بامتياز. وإذا قدر لهذا أن يحدث فإن المنطقة بلا أدنى شك سوف تصبح بؤرة إقليمية غير مسبوقة للنيران والدماء والأشلاء.

0 التعليقات:

إرسال تعليق