في اجتماع روتيني لمجلس الأمن الدولي أواخر مارس الماضي قبل خمسة أسابيع تقريباً حصل السودان على إشادة خاصة باعتباره من الدول التي لها جهود ملموسة في مكافحة الإرهاب! والقصة كما علمت بها (سودان سفاري) من مصادر دبلوماسية غربية في مقر المجلس بنيويورك بدأت حين عقد المجلس اجتماعاً غير رسمي صبيحة الثلاثاء 29 مارس 2016 ترأسه المندوب الدائم لفنزويلا والذي يترأس في الوقت نفسه لجنة خاصة كونها مجلس الأمن لإنزال العقوبات على منتسبي داعش وطالبان والقاعدة.
منسق فريق الرصد الخاص بالعقوبات (هانس جاكوب) حين منحت له الكلمة طالب الدول المنضوية تحت لواء المنظمة الدولية بالمزيد من التعاون لمكافحة هذه المجموعات الارهابية، غير أن (جاكوب) أفرد حيزاً كبيراً للإشادة ببعض التجمعات الاقليمية التى تؤدي عملاً جيداً في هذا الصدد.
أشار جاكوب وضرب مثلاً بمنظمة أجهزة مخابرات شرق ووسط افريقيا المعروف اختصاصاً بـ(السيسا) التى ظل السودان يستضيف اجتماعاتها منذ سنوات وهي تسعى بدأب و مثابرة لمحاصرة المجموعات الارهابية. ولم يكتف منسق فريق الرصد الخاص بذلك فقد سعى بعد إنفضاض الاجتماع لمقابلة مندوب السودان مشيداً بجهود السودان في مكافحة الارهاب وتقديره الخاص لهذه الجهود.
هذه الوقائع التى كما أشرنا جرت قبل أسابيع، لا يمكن النظر إليها بمعزل عن حقائق الواقع الحقيقي في السودان، إذ ليست الإشادة بجهود هذا البلد في مجال مكافحة الارهاب أمراً جديداً، فقد أقرت الولايات المتحدة نفسها قبل سنوات وعبر تصريحات مسئولين رفيعي المستوى (بالجهود المخلصة التى قدرها لمكافحة الارهاب). غير ان الجديد هذه المرة ان الإشادة وردت من أعضاء مجلس الامن حتى ولو كان الاجتماع الذي جرت فيه وقائع هذه القصة اجتماعاً غير رسمي، إذ ان المهم في خاتمة المطاف انه هناك (شعور دولي) متزايد بأن السودان ليس جزء من الأزمة كما يحاول البعض تصويره وإنما هو جزء من الحل .
صحيح ان أدراج واشنطن للسودان ضمن قائمتها الخاصة بالدول التى تدعم الارهاب ما يزال أمراً قائماً ويتم تجديده روتينياً، كل عام، وصحيح أيضاً ان العقوبات القاسية التي تعرض لها وما يزال يعاني منها هذا البلد كل بسبب إتهامه بالتورط في دعم الارهاب، ولكن ما يهم و يثلج الصدر في هذا الصدد ان الكثير من القوى الدولية الكبرى والمنظمات الدولية تدرك في قرارة نفسها ان الجهود التى يبذلها السودان في محيطه الإقليمي والدولي من أجل منع انتشار الارهاب والجرائم الدولية جهود حقيقية ومؤثرة وفكرة خالصة نجح السودان من خلالها في وضع حزام وطوق أمني إفريقي متين لمنع تغلغل الحركات الارهابية في المنطقة.
وهكذا فإن السودان على اية حال ينتزع في كل يوم حقوقه المسلوبة في ما يقوم به من جهود اقليمية ودولية، وفي كل يوم يثبت للكثيرين ان هذا البلد يقدم خدمات للأمن والسلم الدوليين ومع ذلك لا يحصد إلا مزيداً ن الظلم والتقليل من الشأن.







0 التعليقات:
إرسال تعليق