الأربعاء، 25 يناير 2017

نداء السودان..هل حانت نهاية “تحالف المرحلة”


يجد تحالف نداء السودان نفسه مرة أخري في امتحان الحفاظ على بقائه ، ولعل الصراعات التي نشبت حول تولي الإمام الصادق المهدي لزعامة التحالف إضافة الي خلفية الهيكلة عوامل إختلاف جديد في ظل الرؤي المتباينة لمستقبل عمل التحالف وعدم قدرة مكوناتة عل التوائم.
وكانت مقترحات الجبهة الثورية بشقيها حول هيكلة تحالف نداء السودان وقضية الرئاسة واجهتها ردود فعل ترفض شخصية المهدي لتولي رئاسة التحالف في الوقت الذي تصفه بالمتخاذل وغير المناسب للمنصب واضعة في حسباتها مواقفه الحرجة مع المعارضة الداخلية .
ويري المراقب للساحة السياسية أن الحركات المسلحة توقن بأن شخصية الإمام الصادق غير جديرة بقيادة تحالف المعارضة الخارجية . في ذات الوقت قيادات قوي ندا السودان تعيش أزمة ثقة كبيرة فيما بينها، بجانب أنها تسعي لإستغلال مواقف حزب الأمة القومي الذي يعاني هو الاخر من مشكلات داخليى تفاقمت في غياب رئيسة ، ويبدو أن ملامح  نتائج اجتماعات باريس بدأت تلوح في الأفق وتكاد تكون واضحة للمتابع للقاءات المعارضة السابقة والتي يغلب عليها المصالح الذاتية الضيقة دون النظر إلي إعلاء القيم الوطنية.
وقال دكتور صلاح الدومه أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية أن القضايا التي كانت تتخذها بها قيادات الجبهة الثورية حجة أزاح الستار عنها قرار رفع الحظر الاقتصادي مع التطور الايجابي والإختراق الذي نجحت فيه  في ملفات قضايا الوار ومكافحة الإرهاب والتي ظهرت نتائجها الفعلية في الاستقرار والتنمية خاصة بعد إنفاذ اتفاقية الدوحة والتنمية التي تحققت بولايات دارفور والمناطق الثلاث مؤخراً ، ويضيف في حديثه أن هيكلة تحالف نداء السودان وما يجري الآن بباريس لا يحقق أي مكاسب للوطن فهو فقط  يخدم المصالح الشخصية والأجندات الخارجية المعادية للسودان سيما وأن مقترح تنصيب الإمام الصادق المهدي لزعامة التحالف عبارة عن لعبة سياسية لاستغلال شخصية المهدي السياسية العريقة، ويضيف الدومة المهدي لديه مشاكل كبيرة مع الحركات المسلحة ومشهود له ببيع حلفائه من أجل مصالحه السياسية ، الأمر الذي يجعله لا يصلح أن يكون شخصية تنفيذية وتقود معارضة خارجية كتحالف نداء السودان ، وعزا الصراعات التي تشهدها قيادات الجبهة الثورية المنقسمة على نفسها بسبب خلفية اختيار رئاسة التحالف خاصة وان كل حركة وحزب يطمع بها نتيجة لازمة الثقة التي تعيشها كافة التنظيمات المعارضة التي تجتمع في باريس.
ولعل المعارضة المدنية والعسكرية تنتهج المغالاه في المطالب ولم تقدم أي تنازلات تحقق التوافق الوطني الأمر الذي جزم به خبراء السياسة بعدم تحقيق أي تحول سلمي عبر الحركات المسلحة  وحليفها المهدي ، ومعلوم أن قيادات الجبهة الثورية تتخوف من أطماع المهدي بتسخير التحالف لأجنداته الخاصة التي باتت واضحة في المعالم .
ويرى دكتور فرح العقار القيادي بتحالف قوى المستقبل أن اجتماعات نداء السودان عبارة عن  لقاء دعاء له المبعوث الأميركي بغرض التفاكر والاتفاق علي الحلول السلمية للقضايا التي يناكفون من أجلها بشأن تحقيق الاستقرار السلام الشامل ، ويضيف قائلاً إن انسلاخ عدد من التنظيمات المعارضة بما فيها تحالف القوى الوطنية وقوي المستقبل ولحقها الحزب الشيوعي وعدد من القيادات أربك نظام التحالف وجعله يتخذ مسارات أخري غير هادفة الأمر الذي يفقده أصوات عديدة بما فيها المجتمع الدولي . وفيما يتعلق بإعادة هيكلة تحالف نداء السودان وتنصيب الأمام الصادق لرئاسته لا يستبعد نشوب صراعات وخلافات شرسة خلال المرحلة المقبلة خاصة وان القيادة التي بقيت بالتحالف غير متفقة في أجنداتها السياسية ، فيما أيقنت أن الصادق لا يخدم لها قضية فهو فقط يريد أن يحتفظ بمكانته السياسية وعراقة حزبه وتاريخه علي الرغم من أن قيادات الجبهة الثورية المتشاكسة استفادت سابقاً من وجود المهدي بنداء السودان وتمرير أجندتها الخارجية ولذلك أصبح غير مرغوب فيه بالتحالف في الوقت الراهن.
كل المؤشرات والقراءات لتفاعلات رئاسة التحالف وقضية الهيكلة الآن تؤكد أنها غير مجدية وقد تزيد من التباعد في المواقف على احسن الاحوال او تؤدي الي وضع نهاية للتحالف على غرار تحالفات كثيرة مرحلية قامت في السابق وتلاشت بعد ذلك ، وفي هذا الإطار يقول ربيع عبد العاطي المحلل السياسي بحديثة عن اجتماعات باريس قائلا أنها أصبحت غير مجدية ولا تخدم قضية وطنية مقارنة بنجاح مبادرة رئيس الجمهورية المتعلقة بالحوار الوطني والقرار الأمريكي الأخير القاضي برفع الحظر الاقتصادي والعقوبات الأمريكية المفروضة علي السودان منذ العام 1997، واصفاً محاولات تنصب المهدي رئيساً لتحالف نداء السودان بأنها محاولة فاشلة مسبقاً وهو مايتضح من البداية مبيناً أن المهدي عليه الرجوع إلي الصواب ويلتحق بإخوانه لركب السلام  حفاظاً علي مكانته السياسية.

0 التعليقات:

إرسال تعليق