بدأت بوادر التفاهمات حول المساعدات الإنسانية بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال تظهر تزامناً مع نتائج الزيارة الأخيرة التي أجراها رئيس الألية الأفريقية رفيعة المستوي ثامبو أمبيكي الشهر الماضي الي السودان وعقد لقاءات مكثفة مع الحكومة في ظل رغبة الحكومة في التوصل الي سلام بينها والحركات المتمردة مع التشديد على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية عبر القنوات الرسمية ، لجهة أن دخول المساعدات الإنسانية من الخارج مباشرة الى مواقع خارج سيطرة الحكومة السودانية يتعارض مع السيادة والقوانين الوطنية ومع مبادئ الأمم المتحدة التي تنظم العمل الإنساني.
ومثلت المساعدات الإنسانية جنداً رئيسياً في جميع الجولات التفاوضية بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال وشكلت عائقاً امام الوصول الي سلام بين الطرفين اذ درجت الحركة على طرح مقترحاتها بتوصيل المساعدات الإنسانية عبر الحدود الدولية ، في ذات الوقت الذي تتمسك الحكومة بدخول المساعدات من الداخل لجهة أن إدخالها من خارج السودان دون المرور بالقنوات الرسمية يخالف القوانين الوطنية.
في ظل التطورات الأخيرة يتوجس المراقبون من إمكانية أن تقع الحكومة مجدداً في شرك استغلال مسألة المساعدات الإنسانية من قبل المتمردين لجلب السلاح والمال عبر الطائرات الحاملة للإغاثة بالتعاون مع بعض الجهات الأجنبية، خاصة وأن الحركة الشعبية قطاع الشمال ظلت تتمسك بضرورة إدخال المساعدات الإنسانية بعيداً عن الحكومة الأمر الذي يعتبر منافياً مع مبدأ المحافظة على السيادة الوطنية ودائماً ماتؤكد الحكومة عدم ممانعتها من أن تأتي المساعدات الإنسانية من أي من دول العالم بيد أنها تشدد على ضرورة أن تخضع الطائرات التي تحمل الإغاثة الي سلطة الطيران المدني بغرض إتخاذ إجراءات التفتيش والرقابة.
وكان دونالد بوث المبعوث الأمريكي للسودان وجنوب السودان قد إقترح أن تأتي المساعدات الإنسانية عن طريق طائرات امريكية لكن الحكومة السودانية أعلنتها صراحة بضرورة أن تخضع الطائرات الي إجراءات الطيران المدني وأن يتم تفتشيشها ، وكانت الحركة الشعبية قطاع الشمال قد إقترحت إدخال المساعدات الإنسانية بنسبة 20% عن طريق اصوصا على أن تحمل المساعدات الطبية، لكنها تراجعت إلى 10 % وهي عبارة عن أدوية لكن الحكومة كانت قد إشترطت أن تخضع للإجراءات المعروفة للدولة ، وأبرزها التفتيش ذهاباً وإياباً ، وأقترحت الحركة الشعبية تفتيش الطائرات في اصوصا الأثيوبية قبل الإقلاع بيد أن الحكومة رفضت المقترح جملةً وتفصيلاً لأن الأمر يعتبر تفريطاً في السيادة الوطنية كما أنه يمكن المتمردين في التحكم في مسار وتوزيع الإغاثة.
واوضح أبراهيم محمود مساعد رئيس الجمهورية أن تمسك الحركة الشعبية شمال باداخل المساعدات الإنسانية من الخارج هدفه إلغاء سيادة الحكومة على أراضيها وشدد على أن الحكومة لن توقع على اتفاق يمنح المتمردين سيادة على الأرض . وأضاف أن مبدأ دخول طائرات من الخارج بدون علم الحكومة أمر مرفوض واكد على حرص الحكومة على مرور أي طائرة عبر الإجراءات الرسمية للدولة ، مضيفاً أن اللعبة والتكتيك بموضوع الإغاثة مكشوفة ولا يمكن أن نوافق على خلق سيادة لمتمردين على الأرض باتفاق نكتبه ونوقعه بأيدينا.
آثرت الالية الأفريقية رفيعة المستوي الصمت في الوقت الحالي بعد إعلانها عن التفاهمات التي جرت بينها والحكومة حول المساعدات الإنسانية إنتظاراً لرد الحركة الشعبية قطاع الشمال حول جند المساعدات ، مع تأكيدها على رغبة الحكومة في الوصول الي سلام شامل مع الحركات المتمردة عبر المنبر التفاوضي.
تاريخ المساعدات الإنسانية في السودان لم يخلو من الإنتهاكات والخروقات وهناك كثير من الملفات والوثائق التي تشير للدور المشبوه الذي لعبته المنظمات التي دخلت بحجة تقديم الإغاثة لكنها كانت لها أدوارها المشبوهة في توزيع الأسلحة كما حدث في جنوب السودان ودارفور كما أنها قامت بتهجير المواطنين قسراً عن طريق الإغراء والضغوط والخداع بالسفر إلى اوروبا وإسرائيل للمتاجرة بهم.
ويتبن من خلال متابعة ملف المساعدات الإنسانية أن للحركة الشعبية قطاع الشمال مآرب مشبوهة من تمسكها بإدخال المساعدات من خارج السودان تتعلق بستخدامها غطاء لإدخال السلاح أوتهريب للذهب ، ومن المتوقع أن يكون للحركة غرضاً أخرى في تمرير المساعدات مباشرة من خارج السودان وربما هدفت من عمليات توصيل المساعدات من تلك المناطق تهريب الثروات أو تسهيل تنقلات قياداتها كما حدث خلال الخروقات التي قامت بها في جنوب كردفان خلال الفترة الماضية ونشاطها في تهريب ثروات البلاد.
ومع رغبة الحكومة في إحلال سلام شامل بالبلاد والحاق الحركات المتمردة بركب الحوار والمشاركة في تنفيذ مخرجاته وبين تمسك الحركة الشعبية قطاع الشمال بادخال المساعدات من الخارج ، يبقي المراقب للساحة السياسية في إنتظار ما ستكشف عنه مقبلات الأيام من مآلات الأمور وإمكانية أن تتجاوز الحكومة شرك المساعدات الإنسانية.







0 التعليقات:
إرسال تعليق