الثلاثاء، 25 نوفمبر 2014

إعادة ترشيح البشير قراءة واقعية موجزة!

في ختام مؤتمره العام الرابع -قبل أيام قلائل- أعاد حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان ترشح رئيسه، البشير رئيساً للحزب في الاستحقاق الانتخابي المرتقب فى ابريل من العام المقبل 2015م.
قرار إعادة تشريح البشير أثار وما يزال يثير جدلاً ولغطاً واسع النطاق فى الساحة السياسية السودانية ليس لسبب الاعتراض على الرئيس البشير الذي لا يختلف سودانيان حتى في أروقة المعارضة على القبول الذي يحظى به من الجميع بدليل أن كل القوى المعارضة بلا استثناء ظلت تؤكد أنها لا تعارض البتة رئاسة البشير لأي حكومة انتقالية أو قومية ولِمَ نذهب بعيداً ونحن نعلم أن البشير يرأس آلية الحوار الوطني حالياً باتفاق القوى السياسية المشاركة فى الحوار.
ولكن فيما يبدو أن سبب الجدل الدائر يعود إلى أمرين: الأمر الأول أن البعض أخذ على الوطني عدم إنفاذه لرؤيته الإصلاحية الشاملة التي أطلقها قبل أشهر والتي في بعض جوانبها تدعو إلى تجديد قادة كبار أمثال الأستاذ على عثمان والدكتور نافع والحاج آدم وغيرهم، تلكم الخطوة التي ألجمت دهشتها ألسن خصوم الحزب ومؤيديه على السواء.
الأمر الثاني أن الرئيس البشير نفسه وكما هو معلوم قال مراراً وتكراراً أنه لا يرغب فى الترشيح لدورة رئاسية أخرى، ويرى البعض أن هذه الرغبة كانت تستحق الوضع فى الاعتبار. ولكننا من الناحية الموضوعية إذا نظرنا إلى كلا الأمرين مثار الجدل فسوف نجد أن الوطني -وبصرف النظر عن تقديراته وحساباته الداخلية- اختار المحافظة على أقصى قدر من الاستقرار فى ظل ظروف الراهن السياسي في البلاد على أي اعتبارات أخرى؛ ففيما يخص الجزء الخاص بالإصلاحات الشاملة داخل الحزب والدولة وتجديد القيادات فمن الطبيعي أن تجديد القيادات ليس مقصوداً منه الإقصاء فقط بداعي التجديد والإحلال والإبدال.
التجديد من الناحية الموضوعية مقصود به توسيع مواعين الحزب واستيعاب كفاءات جديدة مع إجراء عملية وصل بين الأحزاب والخبرات الدماء الشابة الجديدة. كما أن المؤتمر العام للحزب -وهو خلاصة جمعيته العمومية- وهو صاحب القرار فى هذا الصدد سواء سلك طريق الديمقراطية المتعارف عليها أو الديمقراطية التوافقية فالحزب ممثلاً فى جمعيته العمومية من حقه أن يختار ويقرر ومن الغريب هنا -وسيكون أمراً غير ديمقراطي- أن يوجّه النقد للجمعية العمومية لحزب من الأحزاب على قرار إتخذته إرادة الحزب -ديمقراطياً- واجبة الاحترام ولا معقب عليها.
أما فيما يخص الأمر الثاني وهو رغبة الرئيس البشير؛ فمن البديهي أن الفرد فى هذه الحالة يتلقى التكليف ولا يجوز له التقاعس عنه. هذا فيما يخص المأخذين مثار الجدل؛ ولكن من ناحية أخرى فإن الرئيس البشير وطوال فترة الـ25 عاماً الماضية، ظل وما يزال عنواناً لتوافق المزاج السياسي والشعبي السوداني فى مجموعه ويحظى الرجل بقبول وتأييد واسع النطاق داخل مختلف النخب والأوساط السودانية بشكل نجزم أنه ليس له مثيل سواء بحكم  بساطته ووجوده المتواصل داخل الحياة السودانية اليومية قريباً من الناس فى مناسباتهم الاجتماعية المختلفة؛ أو بحكم طبيعته وسجاياه السودانية الخالصة القريبة من كل سوداني؛ أو حتى لكونه وطوال هذه المدة استطاع أن يحافظ -رغماً عن كل شيء- على النواة السودانية الصلبة التي لا تنكسر.
ويكفي للتدليل على تمتع الرئيس البشير بقبول شعبي واسع النطاق أن الإخوة فى دولة جنوب السودان حتى بعد انفصالهم وحتى بعد نشوب نزاعات عديدة بين السودان وبينهم إلا أنهم -وحتى هذه اللحظة- يفضلون تدخل البشير لحل النزاع الدائر في ما بينهم! من المؤكد أن الوطني قرأ جيداً هذه المؤشرات الإستراتيجية بتأنّي ودقة ومن ثم اتخذ قراره.

0 التعليقات:

إرسال تعليق