الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

التلاعب الدولي بقضايا الحرب والسلام في السودان!!

على مدى ما يجاوز الستة عقود منذ نيله لاستقلاله في خمسينات القرن الماضي ظل السودان وما يزال هدفاً استراتيجياً لقوى دولية عديدة تستهدف تقطيع أوصاله واضعافه والتلاعب بموارده، وحتى وإن بدأ للبعض أن هذه الفرضية تستند إلى نظرية المؤامرة فإن الأمر على أية حال ثابت بأدلة مادية لا تحصى ولا تُعد ولا حاجة لنا لايرادها في هذه العجالة، ولكن يكفي فقط الإشارة إلى إنفصال جنوب السودان باعتباره هدفاً أميريكياً لم تخفي واشنطن قط أنها عملت من أجله وها هو يتحقق ولكن لا حصلت واشنطن على دولة جنوبية، ولا حصلت على استقرار ومصالح في المنطقة، بل إن الصراع الدامي الدائر حالياً في الدولة الوليدة بات يتهدد وعلى نحو مباشر مصالح الدولة العظمى في المنطقة بأسرها، لمن شاء أيضاً أن ينظر إلى أزمة دارفور التي أصطنعت اصطناعاً عقب إقرار التسوية الخاصة بجنوب السودان وهكذا بالإمكان كما أوضحنا إيراد عشرات الأدلة والشواهد على أن السودان هدف استراتيجي ثابت لقوى دولية لن تكف عن العبث به مطلقاً.
ولعل آخر تلاعبات هذه القوى الدولية الحية الطازجة انهيار مفاوضات أديس أبابا بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية قطاع الشمال، اذ ليس سراً أن (يداً أميريكية) قد تدخلت في الوقت الحرج لتحول دون موافقة وفد قطاع الشمال على الخارطة الإطارية للتفاوض!! مجرد خارطة إطارية عامة للكيفية التي ستجري على أساسها عملية التفاوض عرقلتها واشنطن (لحاجة في نفسها)! اذ المؤكد أن هذه الخطوة لا علاقة لها البتة بأية نوايا حسنة لاحلال السلام في السودان. كما أن من الواضح أن واشنطن – عبر مبعوثها الخاص (دونالد بوث) – فعلت ما فعلت ولديها في أجندتها حسابات وتقديرات أخرى، وهذا ما يجعلنا نعتقد أن كافة العمليات الحربية والعمليات السلمية التي جرت وشهدها السودان طوال الحقبة الماضية والحالية هي دون شك (بفعل فاعل)!! سيان في ذلك إدراك المرامي والأسباب في الحالتين (الحرب والسلام) أو عدم إدراكها من قبل السودانيين ولهذا لم يعد هنالك من شك أن السودان وعلى المدى القريب والبعيد معاً لن يحظى باستقرار حتى ولو بدرجة نسبية وهذا أمر مقصود لذاته.
من بين المؤشرات الأخرى أيضاً أن السودان يشهد الآن حراكاً سياسياً مهماً يتمثل في الحوار الوطني وهو أمر استراتيجي بالغ الأهمية سبق للمبعوث (بوث) نفسه أن أبدى تأييد بلاده له، ولهذا كان من الغريب للغاية – مع هذا الحراك السياسي الكبير – أن تعرقل واشنطن دون أسباب واضحة انسياب عملية التفاوض لوقف الحرب في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق رغم ادعاءاتها أن المنطقتين تعيش واقعاً إنسانياً مأساوياً. الأمر الآخر أن القوى الدولية وقبل حوالي (8) سنوات دفعت بقوة حفظ سلام دولية في إقليم دارفور غربي السودان تعتبر أكبر قوة حفظ سلام في التاريخ (حوالي 20 ألف جندي) ومع تطاول سنوات وجود هذه القوة الجرارة في الاقليم الا أنها لم تنجح في كبح جماح التفلتات والأعمال الهجومية التي تقوم بها الحركات المسلحة بللقد سقط العشرات من أفراد هذه القوة في كمائن نصبتها الحركات المسلحة في مرات عديدة فإذا ما نظرنا إلى تكلفة بقاء هذه القوة التي تفوق (الميار دولار) سنوياً في ظل المردود الضعيف للغاية لما تقوم به فإن من المحتم أن نخلص إلى أن القوى الدولية في الواقع انما تعبث بالعملية السلمية في دارفور عبثاً بائناً لا جدال حوله! من جانب آخر فإن مزاعم بعض المنظمات وقوة حفظ السلام (مثل مزاعم الاغتصاب الأخيرة بقرية ثابت بشمال دارفور) يمكن اعتبارها في سياق (مؤامرة دولية واضحة) ليظل السودان باستمرار تحت الضغط الدولي المتواصل، ومع أن اللعبة فشلت في الحال إلا أنها على كل أعطت مؤشراً على أن مهمة هذه القوات مهمة (خاصة ومختلفة)!! وهكذا يمكن تلخيص مجريات الأحداث في السودان من واقع هذه الحقائق إلى أنها لا تعدو أن تكون تلاعبات دولية أبعد ما تكون عن النوايا الحسنة فالقوى الدولية التي تقف وراء الحركات المسلحة، وتعرقل عملية السلام، وتزيد أوار الحرب، وتبحث عن اتهامات هنا وهناك، هي دون شك تبحث عن كل ما يمكن أن يضع يدها على قلب السودان في محاولة لمنعه من أن ينبض وهي قضية قديمة متجددة لا أحد يدري متى تنقضي وكيف تنقضي!!

0 التعليقات:

إرسال تعليق