الثلاثاء، 2 أبريل 2019

د. الكودة ومواجهة مع تجمع المهنيين!


 قال المعارض السوداني د.  يوسف الكودة المقيم بفرنسا انه قرر ممارسة المعارضة خارج تجمع المهنيين. وفي عبارات شديدة المرارة، بالغة السخرية قال الكودة (معليش أعذروني، حاولت أصبر على متابعة مجهول قرابة الثلاثة اشهر ما استطعت! أتمنى لجميع المعارضين التوفيق، فاني معارض خارج التنظيم).

وتبدو إفادة د. الكودة هذه بالعبارات ذات المدلولات الواضحة بمثابة شهادة من معارض فى حق الجسم المجهول الذى يطلق عليه تجمع المهنيين، وهي بالتأكيد على غرابة المسمى واستحالة وجوده ككائن سياسي حي، إذ ان د. الكودة يشير الى صبره لما يقارب الثلاثة اشهر لعل يبلغ ملامسة هذا الكيان او الالتقاء بزعائمه أو  معرفة كنهه ولكنه لم ينجح فى ذلك مع ملاحظة ان د. الكودة مقيم بالخارج و يعرف بعض المعارضين المقيمين بالخارج، ولديه بالتأكيد خارطة بهؤلاء المعارضين و يتبادل معهم الرؤى والافكار.
وفوق كل ذلك فان مرور 3 اشهر على بداية ظهور هذا المسمى كانت كفيلة بالتأكيد باظهار وتبين ولو بعض ملامحه، فمدة الثلاثة أشهر فى العمل السياسي ليست سهلة ولا قليلة ولو كان حقاً تنظيماً موجوداً على ارض الواقع ولديه مكتب تنفيذي و قيادة وعضوية واضحة لأمكن التعرف عليه.
ومن المؤكد ان العديد من المعارضين وصلوا الى ذات النتيجة التى وصل اليها الكودة ومنهم من اسرّها فى نفسه ومنهم من فضل الاحتفاظ بها وممارسة المزيد من الصبر، ومنهم من ضاق ذرعاً بهذه الاحجية السياسية وتركها.
وما من شك ان اي  جسم سياسي يتطلع الى قيادة عمل سياسي وادارة أزمة يجب ان يكون معروفاً على الاقل وسط الذين يشاطرونه موقفه ورؤاه، فهو فى نهاية المطاف يتصدى لعمل عام ويتمنى ان يصل فيه الى مبتغاه و ان يكون الذين يعملون معه على دراية تامة به، هذا من جانب، ومن جانب آخر يبدو واضحاً ان ما يسمى بتجمع المهنيين وعلاوة على غموضه و تخفيه يمارس ما يمكن ان نطلق عليه دكتاتورية على الاخرين فقد طفق يوزع صكوك البراءة و الادانة على الآخرين ويعلن رفضه لهذا الطرف او قبوله بذاك، ومع انه عمل سياسي معارض غرضه كما يزعم الوصول الى اسقاط نظام وإقامة نظام ديمقراطي!
 فهل يعقل ان من يسعى لاقامة نظام ديمقراطي يتوسل الى هدفه بممارسة الدكتاتورية وغمط الآخرين حقوقهم و التمييز بين المعارضين والادعاء انه ملاك طاهر يتصدى لمهمة وطنية مقدسة ولا يرغب فى ان يشاركه أحد؟
واذا ما جاز لنا ان نجري عملية حسابية بشأن ما حققه ما يسمى بتجمع المهنيين حتى الان، فان ما حققه من نفور العديد من القوى المعارضة منه، وضيق قوى أخرى من قرارته ومواقفه غير السياسية واصراره على التخفي، و تصنيفاته غير العملية وغير العلمية للآخرين، فإننا يمكننا القول انه قد تكفل بالقضاء على نفسه بنفسه!

0 التعليقات:

إرسال تعليق