جاء بيان ضباط الجيش الشعبي بإقالة مالك عقار من رئاسة الحركة
الشعبية وإقالة ياسر عرمان الأمين العام للحركة وأحمد العمدة بادي من منصبه
كحاكم وقائد للجبهة الثانية في النيل الأزرق،
وأحد السيناريوهات المتوقعة بعد الخلافات التي ضربت قيادة الحركة مؤخراً.وسبق أن أصدر مجلس التحرير التابع للحركة قراراً بإبعاد ياسر عرمان عن الأمانة العامة للحركة إلا أن عرمان وعقار رفضا قرارات المجلس، باعتبار أنه غير منتخب، لكن يبدو أن الحملة المستعرة بين قيادات قطاع الشمال لم تزل قائمة، ويبدو أن بيان ضباط الجيش الشعبي جاء لاستكمال قرارات مجلس التحرير الذي يقف إلى صف عبد العزيز الحلو.
ثمة رابط بين عبد العزيز وبيان ضباط الجيش الشعبي حول إقالة عقار وعرمان، لجهة أن البيان حمل ذات الأسباب التي استند إليها عبد العزيز الحلو في تقديم استقالته مسبقاً، وعلى رأس تلك الأسباب الفساد المالي لعقار وعرمان والعنصرية والخيانة.
يبدو أن إبعاد عقار وعرمان عن الحركة الشعبية أصبح مطلب القيادات والقادة العسكريين للحركة، وصرح بذلك عبد العزيز الحلو إبان الاجتماع الذي أداره سلفاكير ميارديت خلال الشهر الماضي بغرض احتواء الأزمة التي نشبت بين القيادات الثلاثة.
وعلى الرغم من أن عقار وعرمان حاولا امتصاص غضب الحلو والوصول إلى تسوية، إلا أن الأخير كان هدفه إبعادهما، ولما كان الحل الأسلم لحل الخلافات بين قيادات الحركة بقيام المؤتمر العام للحركة، واقترح عقار وعرمان أن يظل ياسر عرمان أميناً عاماً للحركة، على أن يقوم بتقديم استقالته في المؤتمر العام، كما طلبا من الحلو مخاطبة مجلس التحرير لإلغاء قراره، الأمر الذي رفضه الحلو بحجة ألاَّ سلطة له على المجلس، وما هي إلا أيام معدودة وجاء بيان ضباط الجيش الشعبي بالنيل الأزرق حاملاً ذات المطالب.
فيما يبدو أراد الحلو أن يستبق قيام المؤتمر العام لإبعاد عقار وعرمان، ومضى في تنفيذ ذلك عبر خطة محكمة بدأها بتقديم استقالته التي قصد منها حفظ مكانته في صفوف الجيش الشعبي، خاصة وأنه كشف عن وجود أشياء غامضة لدى القادة لا يفهم دوافعها إلا هم، وجاء بيان ضباط الجيش الشعبي معضداً الأسباب التي ذكرها الحلو كخطوة ثانية من خطوات الحلو بإبعاد الثنائي (عقار وعرمان) .
ومن خلال قراءة الساحة السياسية يتبين بما لا يدع مجالاً للشك، أن عبد العزيز الحلو هو من يحرك الأمور في الخفاء، خاصة وأن الجيش الشعبي بالنيل الأزرق أكد وقوفه معه ورفضه الكامل لوجود عقار واستبداله بجوزيف تكا علي رئيساً للحركة الشعبية، وقائداً أعلى للجيش الشعبي لتحرير السودان في النيل الأزرق، وتكوين مجلس قيادي عسكري من سبعة ضباط كبار يختص بالشؤون السياسية والعمل العسكري والتنسيق مع جبال النوبة إلى حين إجراء الترتيبات اللازمة، الأمر الذي وجد استحسان عبد العزيز الحلو الذي ظل منذ فترة بعيدة يطالب بإبعاد عقار عن القيادة في الحركة.
المشهد الماثل الآن داخل الحركة هو أشبه بالحرب الداخلية بين مؤيدي مالك عقار والمناوئين له. وأوضح بيان الجيش الشعبي بالنيل الأزرق أن مليشيات عقار هاجمت معسكرات النازحين بكايا ودندراس ودورو، وذكر البيان أن المليشيات استهدفت قبائل الأدوك والبرون والهمج في استمرار لسياسات عقار العنصرية في إقصاء وتصفية قبائل النيل، بحسب البيان.
ويبدو أن حرب البيانات بين قيادات الحركة الشعبية لم تضع أوزارها، إذ توالت بيانات الجيش الشعبي في وقت لم يجف فيه حبر قرارات مجلس التحرير التابع للحركة الشعبية، ومعلوم أن مجلس التحرير يقف إلى صف عبد العزيز الحلو، الأمر الذي يجعل الأزمة أشد تعقيداً، لأن خلافات قيادات الصف الأول بأي تنظيم يصعب حسمها وهي قد تؤدي إلى النهاية التي لا تتمناها الحركة.
لا شك أن الحركة الشعبية الآن تحولت إلى تكتلات ولوبيات هزيلة، وحتماً ستفقد بوصلتها مع التطورات السياسية التي تشهدها البلاد هذه الفترة خاصة وأن المجتمع الدولي لم يعد يعر الحركة الشعبية بالاً.
يبدو أن قيادات الحركة الشعبية ستظل في حالة من السباق مع الزمن لإنجاز وتحقيق أكبر قدر لكسب ثقة قواعدها قبيل المؤتمر العام. وبالأمس القريب سارعت مجموعة تابعة لياسر عرمان في تشكيل جسم موازٍ لمجلس التحرير في الوقت الذي يعتزم الحلو بدء حملات تعبوية قبيل انعقاد المؤتمر العام. ومع تسارع الخطى بين قيادات الحركة لإزاحة كل منهم الآخر، يبدو أن عبد العزيز الحلو اختار سياسة الضرب تحت الحزام لإبعاد عقار وعرمان عن المشهد السياسي والعسكري للحركة.







0 التعليقات:
إرسال تعليق