الاثنين، 29 أكتوبر 2018

السيد الصادق المهدي.. الدخول من باب الخروج!


 لم يكن خبراً على أية حال الإعلان عن (تاريخ) عودة السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي المعارض، والموجود حالياً في منفاه الاختياري بالخارج إلى السودان ففي السابق، ولأكثر من أربع او خمس مرات خرج المهدي من السودان متخفياً أو متحايلاً على الإجراءات، لكي يبقى بالخارج، لأعوام أو لأشهُر ثم ما يلبث أن يعود!

من الطبيعي اذن -إزاء حالات الخروج والعودة المتكررة هذه- ان تصبح العملية في مجملها روتينية ومعتادة فضلاً عن ألاّ جديد فيها! و لم يسجل التاريخ السوداني الحديث –على الأقل طيلة العود الثلاثة الماضية– أي منجزات سياسية تحققت على ارض الواقع السياسي جراء خروج المهدي أو عودته. ففي الغالب يخرج الرجل في ظروف يعتقد هو أنها مواتية لخلخلة بنيان النظام، ويظن وفق هذا الاعتقاد ان خروجه إلى الخارج سوف يفاقم من أزمة النظام ويسقطه! ولكن تتقلب الأيام و الأشهر والسنوات ولا يحدث شيء.
ولا ينكر احد هنا ممن يجدون وقتاً لمتابعة أنشطة الرجل في الخارج، ان المهدي يجتمع و يتلقي و قابل مسئولين في حكومات دول أجنبية يبادلونه مشاعره ويقاسمونه مواقفه وربما يواسيه البعض مواساة صادقة فيما هو فيه، ولكن ذات هؤلاء المسئولين تحكمهم واقعيتهم السياسية ومعرفتهم بطبيعة نظام الحكم القائم ومدى شعبيته و حجم القبول الذي يجده والقوة التى يتمتع بها وما يحرزه من نجاحات على طريق تطوير السودان.
ومن المؤكد والمقطوع به ان المهدي أصغى لنصائح نادرة وغالية من مسئولين أجانب إلتقاهم في الخارج حدثوه عن استحالة إسقاط نظام حكم يملك قاعدة عريضة، ويزاحم بالمناكب في المحافل الدولية وأصبح لاعباً إقليمياً مؤثراً و له إسهامه الفاعل في تحقيق الأمن والاستقرار في الإقليم وعلى النطاق الدولي.
وهناك الكثيرين ممن حدثوا المهدي بواقعية عن (عامل السن) وعن مقتضيات العمل السياسي الذي ينبغي فيه مراعاة مراحل العمر، وكيفية قراءة المتغيرات الإقليمية و الدولية وتوظيفها لصالح النظرة الموضوعية المجردة من الأوهام ومحاولة خداع النفس. غير أن الرجل بالطبع لم يكن يحفل بالنصائح فهو بحسب رؤيته (في مهمة كلفه بها الحزب)!
دائماً يصور السيد الصادق المهدي الأمر بذات صورة السبعينات الكلاسيكية حين كانت السياسة اقل تعقيداً والمصالح الإقليمية و الدولية اقل تشابكا. لم يبارح الرجل قط محطة الجبهة الوطنية يوليو 1976 وانتفاضة ابريل 1985م. تمضي عشرات السنوات والمهدي يقف قبالة هذه التواريخ التى مضت بها قاطرات الحياة التى لا تتوقف.
لكل ذلك فان السيد الصادق حين يعلن عن عودته في 19 ديسمبر 2018م بما في التاريخ من رمزية سياسية معروفة، او يعود في يناير بأي رمزية سياسية تاريخية يختارها، فهو لا يفعل أكثر من تكرار نفسه و تكرار طريقة إدراكه للعمل السياسي. فلو كانت السياسة مجرد خروج عدة لما كانت شاقة أو صعبة على النحو الذي عُرفت به!

0 التعليقات:

إرسال تعليق