من الصعب جداً أن لا تلاحظ إن السودان يعمل على تحسين وتطوير أدائه الحقوقي على كافة الأصعدة والمجالات. ربما تبدو خطوات الحكومة الوفاقية في هذا الصدد بطيئة بعض الشيء، خاصة في نظر معارضيها، ولكن من الناحية الموضوعية فان السودان يمضي قدماً بإتجاه تحسين أداؤه الحقوقي و تطوير ممارسته الحقوقية على نحو جدير بالاحترام.
وقبل أن نبسط بعض معالم هذا الاداء الايجابي المتطور، فان من المهم ان نؤكد هنا ان هذا التحسن المضطرد في الاداء الحقوقي بصفة عامة تنظر اليه الحكومة السودانية من عدة اتجاهات وجميعها مهمة يجب أخذها بعين الاعتبار، فهي تنظر إليها من جهة استحقاقات الحوار الوطني، أحد أهم المشاريع الوطنية النادرة التى شهدها السودان في تاريخه الحديث (يناير 2014) إذ ان مخرجات هذا المشروع الوطني خرجت بالعديد من التوصيات الداعمة للملف الحقوقي كقضايا حرية التعبير وقوانين الصحافة و النشر و حرية ممارسة العمل السياسي وتكوين الاحزاب وقانون الانتخابات العامة، وإصلاح الدولة بتقليص هياكلها الإدارية.
الحكومة السودانية آلت على نفسها تنفيذ توصيات مشروع الحوار الوطني ليس فقط من باب الوفاء بالتعهدات، ولكن لان هذه هي الطريقة المثلى لإصلاح الدولة السودانية الحديثة والتخلص من ركام الاحتراب والأزمات والمواجهات التى أقعدتها طويلاً.
ومن جهة ثانية فان الحكومة أيضاً تنظر إلى هذا التطوير في الاداء الحقوقي من جهة مسئوليتها تجاه شعبها وحرصها على خلق علاقة ثقة واضحة بينها وبين محكوميها في ظل تنامي هذه الثقة وصبر المواطنين على المعاناة وإصرارهم على تطوير أداء الدولة والابتعاد عن المواجهات و أعمال العنف.
وليس سراً هنا ان الحكومة السودانية استفادت أيما استفادة من التجارب الصعبة والمريرة التى مرت بها طوال العقدين الماضيين حينما تكاثرت نصال المجتمع الدولي على السودان و اتسع نطاق المؤامرات عليه، ومع ذلك ظل المواطنين السودانيين أوفياء لحكومتهم حريصين على دعمها وتفويت الفرص على أعدائها لإيمانهم ربما بقدرتها على تجاوز هذه التحديات والخروج بهم إلى بر الأمان.
أما إذا أردنا ان نبسط بعض معالم هذا الاداء الحقوقي الجيد الذي بدا واضحاً على الساحة السياسية العامة، فإننا نرى: أولاً، تعديل القوانين الخاصة بحرية التعبير والنشر و الانتخابات العامة و الحرص على إجازتها بالتوافق. كل هذه القوانين التى يجري التداول حولها حالياً في البرلمان تتم مناقشتها بهدوء و بأوسع قدر من التوافق ودون فرض رؤية أو أغلبية ميكانيكية لحزب بعينه. هذه الممارسة في حد ذاتها كافية للتأكيد على وجود إرادة سياسية حقيقية لخلق مناخ سياسي معافى تراعي فيها الحقوق الخاصة بالآخر على نحو واضح وملموس.
ثانياً، دعوة رئيس جهاز الأمن و المخابرات السوداني الجهيرة في مركز حياة - قبل أيام إلى إطلاق حرية التعبير وخلق مناخ مواتي للممارسة السياسية و التخلي عن التضييق والملاحقات؛ اذ ليس سهلاً ان يدعو مدير جهاز الأمن السوداني بدعوة كهذي، فعلى الأقل في ذلك إشارة واضحة وقاطعة الدلالة ان جهاز الأمن السوداني ألزم نفسه بصيانة حقوق الإنسان وحرية التعبير و النشر وأن هذه سياسة إلتزم بها.
ثالثاً، توقيع ميثاق الشرف الصحفي؛ الميثاق الذي جمع كل الصحفيين يمينهم ويسارهم لصالح حرية التعبير و النشر و المحافظة على ثوابت الدولة السودانية و البعد عن الهتر والدعاية إطلاق الشائعات، ففي ذلك مؤشر واضح ان العمل الصحفي بات محكوماً بميثاق نابع من صميم إرادة الصحفيين وليس محكوماً بقوانين تعسفية أو ممارسة ضارة.







0 التعليقات:
إرسال تعليق