سنوات طوال للغاية قضاها السودان فى (بند الإجراءات الخاصة) فيما يتعلق لملفه الحقوقي لدى مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة فى جنيف. طوال هذه السنوات تأرجح موقف السودان ما بين البند العاشر و الرابع، والادانة تارة، وإشانة سمعته الدولية تارة اخرى.
وفى كل مرة وحين يحزم المسئولين السودانيين حقائبهم و يطيروا الى جنيف كانوا يحدثون الجمع هناك من غلاة القوى الدولية الكبرى على المنصات و بين الدهاليز والممرات عن حقيقة حقوق الانسان فى السودان، و المشاكل التى يعانيها هذا البلد من حروب داخلية و أزمات و اقتتال قبلي ولكن لم يكن يصغي اليه أحد!
فقد كان مجمل اللعبة ان يظل السودان تحت اعين و بصر القوى الدولية باستمرار متأبطاً ملفه الحقوقي، يتلقى الإدانات و التوجيهات فى إطار استثمار سياسي دولي لظروف هذا البلد ليظل رازحاً تحت سيطرة القوى الدولية.
لم يكن الجمع هناك يتلفتون الى جهوده فى إعادة السلام الى جنوب السودان عبر اتفاقية نيفاشا 2005 وإيقافه لأطول حرب أهلية استمرت زهاء النصف قرن و منحه للجنوب -طواعية وعن طيب خاطر- حقه فى تقرير المصير كحق ديمقراطي تاريخي حصل الجنوب بموجبه على دولة مستقلة.
ملف جنوب السودان وحده هذا لو كان هناك إنصاف دولي كان يكفي وحده لكي يؤكد على حرص السودان على السلوك الحقوقي السوي الذي يستحق الاشادة ولم يكن الذين يجتمعون فى جنيف يلقون بالاً للتطور السياسي المضطرد للسودان فى إنهاء الحرب فى اقليم دارفور و إجراء تحقيقات المدعي العام لجرائم دارفور وتقديم مئات المتورطين فى تلك الجرائم الى المحاكم المختصة هناك.
فلو كان هناك بالفعل عدل ونظر بعين مجردة فان السودان كان ولا يزال ينفذ القانون و يطبق العدالة فى اطار معالجته لجرائم دارفور، وهو ملف حقوقى كثيراً ما كان يواجه فى جنيف بتجاهل غير مبرر!
كما لم يكن الذين يجتمعون فى مجلس حقوق الانسان يلقون أدنى بال –ولو من قبيل المجاملة– الى المشروع السياسي الوطني غير المسبوق (مشروع الحوار الوطني) الذي لم يستثن أحداً، وجاء بمبادرة خالصة من الحكومة السودانية، ولم تفرضه منظمة دولية ولا مجلس الأمن او مجلس السلم الافريقي او مجلس الجامعة العربية!
بادر به السودان وحده والتزم به وحده حتى وصل الى مخرجات هي قيد التنفيذ الآن واصدق تجلياتها حكومة الوفاق الوطني فى نسختها الاولي، ثم حكومة الوفاق الوطني في نسختها الثانية.
مشروع الحوار الوطني لم يزد عن كونه مشروع حقوقي وطني طوعي، أعطى الكل كامل حقه في التعبير و تقديم الرؤية ووجهة النظر، و المطالبة بما يراه لكي يكون كل ذلك مرشد الحكم و دستوراً دائماً للسودان. مشروع الحوار الوطنى كان من الضروري ان يحظى باهتمام اكبر.
الدور الحقوقي المؤثر الذى يلعبه السودان فى حل الصراع الجنوبي الجنوبي بعدما قبل السودان انفصال الجنوب، هو أيضاً عمل حقوقي ضخم لم يستن لكل دول الايقاد ودول الاقليم والقوى الدولية نفسها تحقيقه. أوقف السودان حرباً طاحنة أفرزت ما يقارب المليون لاجئ وذهبت ريحها بمئات الآلاف من الجرحى والقتلى والمصابين عبر 5 سنوات.
السودان وحده من نجح في إيقافها و تضميد جراح بنيها. السودان أيضاً بادر بقبول اتفاق الامم المتحدة حول إيصال المساعدات الانسانية الى المنطقتين، جنوب كردفان و النيل الأزرق فى إطار وقف اطلاق نار محترم، ظل الرئيس البشير يعمل على تمديده مرة تلو الأخرى طواعية.
هذه الأرتال من الملفات الحقوقية الضخمة لم تكن فى السابق تحرك ضمير أحد من المجموعات التى يلتئم شملها فى جنيف، ولكن المعدل التراكمي للأداء الحقوقي السوداني المتسلح بالصبر والمثابرة، افضت في خاتمة الأمر الى وصول السودان الى الغاية التى يبتغيها بالخروج من بند الإجراءات الخاصة.







0 التعليقات:
إرسال تعليق