على الرغم من مغالاة بعض القوى المعارضة ومكابرة بعضها الآخر إلا ان الاداء الحقوقي في السودان يمضي بخطى حثيثة نحو الايجابية والأداء الجيد. ولو لم يكن الأمر كذلك لما تسنى للسودان مهما كانت قدراته الدبلوماسية و فاعلية تأثيره ان يحظى بفرصة الاقتراب من الخروج من بند الإجراءات الخاصة.
والذين يعرفون دهاليز الأمور في مجلس حقوق الإنسان وكيفية عرض الحجج، و كيفية مواجهة التقارير، و إقناع الآخرين بوقائع على الأرض؛ يعرفون ان السودان في دورة سبتمبر الأخيرة قد بذل جهوداً مقدرة سبقته خطوات عملية على الأرض بدت للدول الأعضاء في المجلس ملموسة وظاهرة هي التى أفضت إلى إبقاء ولاية الخبير المستقل لعام، مع بحث إمكانية فتح مكتب في الخرطوم.
هذه الخطوة ليست سهلة، وذلك لعدة اعتبارات من المهم هنا أن نوردها لكي يتبين لكثير من المتابعين الذين لم يدركوا جوانب القضية ان السودان حقق بالفعل نصراً استراتيجياً في ملفه الحقوقي في جنيف.
أولاً، أهم ما في هذه الخطوة بداية التخلص من رهق وقيود بند الإجراءات الخاصة وهي 10 بنود ثابتة لدى مجلس حقوق الإنسان ظل السودان – لعقود خلت – يتأرجح ما بين البند الرابع و البند العاشر، تارة خبيراً مستقلاً وتارة قدرات فنية ومقرراً خاصاً, في كل هذه الإجراءات الخاصة كان السودان يقود معركة –في كل عام– لكي يخرج من هذه البنود ليس فقط لأنه يتقدم ويحقق نجاحات على صعيد الممارسة الحقوقية فحسب، ولكن لان ملفه الحقوقي تم ربطه بالعديد من القضايا الدولية الشائكة مثل قائمة الارهاب والعقوبات الاقتصادية وقرارات مجلس الأمن.
ثانياً، العناصر الأساسية التى حواها الملف الحقوقية وأبرزها مشروع الحوار الوطني و تشكيل حكومة وفاقية يشارك فيها معارضون قضية إيصال المساعدات الانسانية لولايتي جنوب كردفان و النيل الأزرق، وإنهاء العنف في دارفور.
هذه القضايا كانت حاضرة في المناضد الدولية وكانت تشكل ثغرة كبيرة في إيذاء موقف السودان الحقوقي باستمرار، كون هذه القضايا وجدت إقراراً من الدول الأعضاء واستحساناً وباتت تشكل واقعاً لا سبيل لإنكاره، فهذا يعني ان السودان استعاد ثقة المجتمع الدولي به وبما يفعله وان ما يفعله على الأرض بات يجد آذناً صاغية و يؤثر على المجتمع الدولي.
ثالثاً، نجاح السودان -دون غيره- في طيّ ملف الصراع الدموي في دولة جنوب السودان أعطى هذا البلد مكانة إقليمية وهو أمر ينظر اليه من زاوية إستراتيجية و يعطي مكانة دولية لدولة السودان ومن الممكن ان يسهم في التأسيس لرضا إقليمي ودولي السودان أحوج اليه بحكم كونه دولة عربية افريقية كبيرة وجسر رابط بين العرب والأفارقة، وله تاريخ مهم ومن الممكن ان تظل مساهماته مستقبلاً لصالح الأمن و السلم الدوليين، وهذه شهادة دولية ليست بالسهولة التى ينظر بعض من المعارضين إلى السودان بها ويبخسون جهد السودان فيها.
وعلى ذلك فان السودان في واقع الأمر حصل على دفعة قوية ومشجعة لتحسين ملفه الحقوقي أكثر وليس بعيداً عن ذلك إجازة قانون الانتخابات العامة 2018 بالتوافق في المرحلة الأولى وإمكانية إجازة قانون الصحافة بذات التوافق السياسي وإنجاز ميثاق الشرف الصحفي الذي يؤكد ان الممارسة الصحافية وحرية التعبير في هذا البلد تمضي نحو التطور والمواكبة وتجاوز أخطاء الماضي.







0 التعليقات:
إرسال تعليق