الخميس، 20 مارس 2014

دارفور والنقلة النوعية الخطيرة!

الأحداث الحالية التى تشهدها ولايات دارفور فى الوقت الراهن، هي دون شك يمكن اعتبارها محاولة يائسة لإحداث نقلة نوعية فى طبيعة الصراع هناك من قبل بعض الحركات المسلحة وبعض القوى التى ظلت وما تزال تقف وراءها. فقد بدا واضحاً أن هناك نية مبيتة لإعادة إحراق الإقليم احراقاً تاماً فيما يعرف تاريخياً بسياسة الأرض المحروقة، وهي سياسة تستهدف البنى التحتية السياسية والاجتماعية والثقافية بشكل فوضوي عشوائي حتى تشتعل كل الأرجاء.
لقد بدا واضحاً من سياق ما جرى فى مناطق جنوب دارفور وشمال دارفور من حرق للقرى ونهب للممتلكات وتدمير للبنى التحتية أن الحركات الدارفورية المسلحة يئست من تحقيق أية انتصار على القوات الحكومية ومن ثم فهي عاقدة العزم على شل الحياة تماماً بحيث تلحق الدمار بكل أرجاء الإقليم لوضع المشهد الدارفوري بأكمله فى صدارة الأحداث الدولية على نطاق العالم.
والمؤسف فى هذا الأمر عدة أمور: أولها، أن الحركات الدارفورية المسلحة وهي عائدة من دولة الجنوب بعد أن عاثت فيه فساداً وشاركت فى الصراع الداخلي الدامي هنا؛ عادت وهي تود فعل ذات الشيء داخل الإقليم ظناً منها أن المجتمع الدولي سوف يسارع للتدخل وهي مراهنة يائسة وترددت كثيراً من قبل ولكنها لم تحقق للحركات المسلحة ما كانت تصبو إليه، ففي النهاية فإن المتجمع الدولي سيجد صعوبة فى إدخال نفسه فى ورطة تلقي به بين القبائل المختلفة لا طائل من ورائها ولعل دوننا تجربة القوات العاملة في مهمة حفظ السلام (اليوناميد) فقد انشغلت هذه القوات رغم ضخامة عددها (حوالي 16 ألف) بأمنها الذاتي وهي مهمة لم تنجح فيها حيث تعرضت وما تزال لهجمات وضربات موجعة من قبل الحركات المتمردة.
ثانيهما، أن الحركات الدارفورية المسلحة بلا أدنى شعور بالمسئولية الوطنية ونتيجة احساس شخصي بالغبن الشخصي تضع الإقليم على شفا هاوية سحيقة من المحتمل أن تحيل الإقليم الى ارض محروقة تناسب العديد من رغبات القوى الدولية المعادية للسودان ومعادية للإقليم نفسه مثل إسرائيل وإذا ما مضت الأمور بذات هذه الوتيرة الحارقة فإن من المؤكد أن هذه الحركات المسلحة لن تجد أرضاً ثابتة تقف عليها ولعل هذه أول حادثة فى التاريخ البشري تحرق فيها حركات مسلحة إقليمها وتحوله الى ارض بلقع خالية من الحياة لمجرد أنها تشعر بأن لديها حقوقاً!
ثالثهما، إن أهل دارفور ومهما طال الزمن وتبدلت الأمور لن يغفروا مطلقاً للحركات المسلحة هذا الطيش الجامح والهوى الشخصي الخاص وهذه نقطة قد تبدو لقادة هذه الحركات المسلحة مقدوراً عليها ولكن للأسف الشديد فإنها بمثابة (لعنة أبدية) سوف تصيب هؤلاء القادة الذين أوردوا إقليمهم مورد الهلاك لمجرد أنهم كأشخاص غير راضين عن أوضاع غير مسئول عنها أحد، إذ أن نقص التنمية والخدمات أمر شائع لدى أقاليم عديدة فى السودان ليست فقط دارفور هي التى تعاني منها.
وعلى ذلك فإن ما يجري الآن هو بمثابة جريمة غير مسبوقة فى حق السودان يرتكبها قادة غير مسئولين وطنياً كل همم أن يتم تدويل الشأن الدارفوري تدويلاً يتيح لهم أن يأتوا حكاماً لأشباح إقليمهم فى خاتمة المطاف.

0 التعليقات:

إرسال تعليق