الأربعاء، 26 سبتمبر 2018

ما هي إمكانيات نجاح الحكومة الجديدة في السودان ؟


 تتوفر للحكومة الوفاقية الجديدة حديثة التكوين في السودان والتى تعرف محلياً بحكومة الوفاق الوطني في نسختها الثانية ، معطيات جيدة و ظروف مواتية لإحداث اختراق سريع على المدى القريب يقلل الى حد كبير من المتاعب الاقتصادية الصعبة
التى ظلت ترزح تحتها البلاد منذ مطلع العام الحالي من جهة ، و يتيح إمكانية وضع أسس جديدة لبناء قائم على اصلاح طويل المدى يخرج البلاد من نفق الأزمات المتكررة من جهة اخرى.
المعطيات المتاحة حالياً ان هذه الحكومة لا تعمل في ظل أي ضغوط اقتصادية خارجية من أي نوع، فقد تخلص السودان – قبل نحو من عام – من العقوبات الامريكية أحادية الجانب التى ظلت تثقل ظهره لما يقارب العقدين من الزمان. لن تكون هنا عقبات مالية في التحويلات او الحصول على منح و قروض دولية تسهم في التغلب على مشكلة الأرصدة البنكية بالعملة الأجنبية.
ولمن لا يعرف الآثار و الشروخ المدمرة التى أحدثتها العقوبات الامريكية – سيئة السمعة – في السودان في العشرين عاماً الماضية فان أقل مظاهرها تأثيرها البالغ و المؤسف في قضايا الخدمات الطبية و الرعاية الطبية الأولية و الأدوية وربما لاحظ الذين يتابعون حركة رئيس الحكومة الوفاقية الجديدة الميدانية ان رئيس الوزراء الجديد حرص على زيارة وزارة الصحة و الإدارات الهامة التابعة لها في خواتيم الأسبوع الماضي و لم يمض على جلوسه على المقعد سوى أيام!
 رئيس الحكومة الجديدة معتز موسى المعروف بديناميكيته و حرصه على تحليل المشاكل ووضع الحلول السريعة لها كان يدرك ان الدواء شأن استراتيجي حيوي لا ينتظر. و من المعطيات الأخرى ان السودان الآن يشهد حالة استقرار واضحة لا خطئها الأعين قط، فجبهات القتال التى كانت تشتعل في اقليم دارفور و جنوب كردفان و النيل الأزرق نجحت الحكومة في إخماد أوراها إلا من جرائم نهب و سلب تنفذها من حين لآخر الحركات المسلحة لكي تعنيها على البقاء على قيد الحياة.
الأمن بصورة عامة مستتب و هذا يتيح للحكومة الوفاقية الجديدة فسحة جدية للتفكير والتخطيط غير المستجيب لأي ضغوط أمنية او نيران مشتعلة,. و من المعطيات ايضاً ان البرنامج الموضوع أمام الحكومة الوفاقية الجديدة من الوضوح بمكان بدأت به الحكومة  التى سبقتها و التى كان يرأسها الفريق بكري حسن صالح النائب الاول للرئيس حالياً و هو يتصل بمعاش الناس و برنامج اصلاح الدولة ومكافحة الفساد.
رئيس الحكومة الجديدة أكد على ذات البرنامج ، غير انه اشار -بذكاء- الى أنهم في الحكومة الجديدة سوف يعملون على إنفاذه ولكن بروح جديدة ، و من المؤكد بهذا الصدد ان هذه المعطيات مواتية لإحداث الاختراق المطلوب على المدى القريب ، خاصة و ان محافظ جديد للبنك المركزي قد تم الدفع به بالتزامن مع تكوين الحكومة ، وهو محمد خير الزبير يرقد على افضل خبرة مصرفية ومالية من بين أقرانه من الخبراء الماليين والمصرفيين الموجودين في الساحة .
و من المؤكد  أيضا ان حالة الارتياح البادية بوضوح على ملامح مجمل السودانيين الذين تفاءلوا بحركة التغيير و الإصلاح التى دفع بها الرئيس، هي الأخرى حافز لطاقم وزاري تفوح منه رائحة الاقتصاد و الخبرة في التدبير، و القدرة على وقف النزيف و تضميد الجراح سواء عبر الصدمة أو غيرها. فالسودان على اية حال يقف الان قبالة تحدياته و يبدي اصراراً مثيراً للإعجاب لكي ينهض قوياً ومعافى.

0 التعليقات:

إرسال تعليق