سجل أسود للتصفيات داخل العدل والمساواة
تقرير : رانيا الامين (smc)
حفل تاريخ الحركات المتمردة بالتصفيات التى تتم بصورة فردية وجماعية والتى ملأت الصفحات السوداء لهذه الحركات. وليس ببعيد عن الذاكرة اقدام حركة العدل والمساواة على تصفية أبناء الميدوب الذين اعترضوا على السياسة التي تدار بها الحركة وتهميش القيادة لأبناء القبائل الأخرى ، كما لم يسلم المنتمون الى الحركة الشعبية بجناحيها “عقار -الحلو ” من الوقوع في فخ التصفيات كاحد الممارسات السالبة التى ظلت تقوم بها الحركات المتمردة بلا استثناء تجاه كل من يخالفها الرأي، وهو الامر الذي ينطبق كذلك على حركة عبد الواحد نور.
ويري المراقبون ان الطريقة التى تدار بها الحركات لم تتغير حيث تسيطر عليها الجهوية وممارسة الإستبداد وهو ما تسبب في غبن بين أبناء القبائل داخل الحركات، المركز السوداني للخدمات الصحفية قام بفتح سجل التصفيات داخل الحركات.
لم تكن حركة عبد الواحد الوحيدة في تصفية قياداتها فقد سبقتها حركة العدل والمساواة في اعوامها الأولي ومن ثم جاء جبريل وانتهج ذات النهج بعد ان أقدم في العام 2012م على تصفية عدد من القادة في حادثة بامينا على الحدود التشادية حيث تمت تصفية محمد بشر واركو سليمان ضحية حينما قرروا الإنحياز إلى السلام ، وكان لهذه الحادثة أثر سلبي على الحركة وأدت إلى تشويه صورتها لدى المجتمع الدولي وذات الأمر ينطبق على حركة مني اركو مناوي التى التي قامت بتصفية عدد من قادتها بمنطقة أبو قمرة شمال دارفور الأمر الذي أحدث قلاقل ومشاكل داخل الحركة.
ويقول القيادي المنشق عن حركة الطاهر نارجا الله ان الحركة حادت عن اهدافها وسلكت طريق الإرتزاق وتهميش القيادات فضلاً عن المعاملة السيئة والقبلية والعمالة في الدول الخارجية من أجل كسب مادي رخيص ، كما انها خرجت عن مبادئها المطروحة في نظامها الأساسي .
وفيما يخص اسلوب التصفيات يقول نارجا الله : سعت الحركة إلى تصفيتي فعلياً بتدبير من شخص برتبة عميد يدعى عباس بعد أن شككوا في ولائى وأصبحت ممسك بملفات كثيرة قد تضر بهم ولكن أستطعت الإفلات منهم بمساعدة عدد من قيادات الإستخبارات العسكرية بجنوب السودان بحكم علاقتي بهم.
ومؤخراً قامت حركة العدل والمساواة بتصفية القيادي البارز دفع الله ود الملك عضو المكتب التنفيذي للحركة وأحد العناصر المناهضة لجبريل ابراهيم اذ اشارت الوقائع الى ان ود الملك لقى حتفه في حادثة دهس تم تدبيرها من قبل رئيس الحركة خلال خروجه من جنوب السودان، حيث أشار أفراد من أسرته لقيام جبريل بتصفيته إنتقاماً منه بعد ان اعلن إنسلاخه من الحركة ضمن قيادات أخرى أعلنت سحب دعمها وتأييدها لجبريل قبل إعلان التحاقها بحركة منصور أرباب.
وكان ود المك قد لقي حتفه من الرفاق بعد إعلانه والضباط المنشقون معه فشل اللجنة المشكلة في إحتواء الخلافات، بعد رفض جبريل الاستقالة وإقامة مؤتمر استثنائي كحل ناجع لمشكلات الحركة التي تسبب فيها هو ومعاونيه، ورفضه أيضا إطلاق سراح عدد من القيادات الذين زج بهم في سجونه، حسب بيان للمنشقين.
يتضح إن التصفيات التي تحدث داخل حركة العدل والمساواة هي نتيجة تطور العنف الذي تمارسه بدءاً ضد المواطنين وانتهاء بقياداتها حيث أصبحت التصفيات إحدى الأدوات التي تستخدمها للوصول إلي أي هدف تريد تحقيقه، وبجانب أن الحركة كغيرها من الحركات المتمردة لا توجد مبادئ تحمي منسوبيها من كيد بعضهم البعض.
الشواهد في ممارسة حركة العدل والمساواة للتصفيات كثيرة، وليس بعيد عن الذاكره قيام رئيس الحركة بتصفية أبناء الميدوب في مجزرة كانت الأكبر من نوعها في تاريخ الحركات المتمردة وذلك فقط لأنهم طالبوا بترقيتهم والإنصاف في المعاملة بينهم وعشيرة رئيس الحركة حينها خليل إبراهيم.
ومعلوم ان استقرار الأوضاع الامنيه والتنمية التي شهدتها ولايات دارفور ومناطق النزاع اصبحت من الأسباب المحفزه لعودة عدد من المنضمين لحركة العدل والمساواة وحركات دارفور عموماً مماجعل الحركة تتجه الى اسلوب التصفيات تجاه كل من يختلف في الرأي مع قياداتها وكل من يحاول الإنضمام لعميلة السلام او تأسيس حركة منفردة.
ومثلت حادثة تصفية القيادي بالعدل والمساواة محمد كمال صبحي احد مشاهد مسلسل الاغتيالات الذي ظلت تمارسه الحركة لإبعاد كل من يشكل خطراً عليها سواء بالإعتراض على الممارسات السياسية داخلها أو بالمطالبة بالحقوق المسلوبة ، ولما كانت تكوينات الحركات المسلحة لا تعترف بممارسة الديمقراطية أصبحت التصفيات أداة من أدواتها في إقصاء كل من يخالف أوامر قادتها.
ويوضح محمد عبد الله ود أبوك الخبير في شؤون الحركات المسلحة أن الحركات يغيب عنها منهج القبول بالآخر وتضيق فيها مساحات الحريات، فالحركات المسلحة تحتكم بقانون البقاء للأقوى ولا تحكمها ضوابط أو قوانين فكل شيء فيها مباح بدعوى الثورية وفي هذا الإطار تغيب العدالة والحرية ويسود القتل والتعذيب داخلها فهي تحتكم لقانون الغابة والتصفيات داخلها تتم لكل مجموعة أو فرد يخرج من أطر تفكير الحركة، واضاف ان هذه التصفيات تؤثر على الحركات المسلحة وتضعف من أدائها الميداني وكثير من الهزائم التي تتلقاها الحركات المتمردة سببها تراجع معنويات المقاتلين داخلها، وأشار ود أبوك إلى أن الهزائم الأخيرة التي تلقتها الحركات سببها الرئيسي هو وجود خلل داخلها أثر على تماسك ومعنويات جنودها، مضيفاً أن حركات التمرد أصبحت متفرقة الآراء حتى على مستوى قيادتها العليا، وسلوك الحركات في ممارسة التصفيات وغياب المنهج والرؤى الواضحة التي تجعل كل رأي يؤخذ به جميعها أسباب أدت لإضمحلال الحركات.







0 التعليقات:
إرسال تعليق