عانى السودان في الفترة الأخيرة من أزمات ومشاكل اقتصادية صعبة. ألقت هذه الأزمات بظلالها على مجمل الأوضاع المعيشية بحيث يتحمل المواطن البسيط القدر الأكبر من هذه الازمة.
الحكومة السودانية (حكومة الوفاق الوطنى) بذلت جهدها للخروج من هذه الازمة و إيجاد معالجات آنية و أخرى إستراتيجية طويلة الامد، تحركات الحكومة السودانية كانت بلا شك مؤثرة وفاعلة سواء في صيانة مصفاة البترول رغم التكلفة العالية لهذه الصيانة في ظل شح ارصدة النقد الاجنبي، او في استيراد الوقود من الخارج بكل ما يتطلبه من اعتمادات خارجية و تحاويل ونقد أجنبي لازم. او بالسعي لإخراج السودان من مطبات العقوبات الاقتصادية ورفع إسمه من قائمة الارهاب وإصلاح العلاقة بينه وبين المجتمع الدولي.
حراك ايجابي كبير ذلك الذي قادته الحكومة السودانية في الفترة الماضية، حيث نجحت إلى حد كبير في استعدال كفة المعادلة. ولكن بالمقابل و على الجانب الآخر فان الاحزاب المعارضة –للاسف الشديد – لم تقم بأي دور وطني يكشف عن شعورها بالمسئولية الوطنية.
وربما يتساءل البعض، هل بإمكان هذه الاحزاب ان تؤدي دوراً وطنياً وهي أصلاً غائبة عن المسرح السياسي و عاجزة وضعيفة؟ المؤسف في الموضوع ان هذه الاحزاب حاولت فقط استغلال الأوضاع بغرض إحداث فوضى.
فعلى سبيل المثال فان الحزب الشيوعي سارع لتحريك كوادره لاستغلال الظروف الضاغطة لصالح الفوضى و محاولة إحداث تغيير! - مع أن الحزب الشيوعي وقف منذ ان طرحت الحكومة السودانية مشروع الحوار الوطني يناير 2014 م- معارضاً لهذا المشروع الديمقراطي الوطنى، دون ان يفصح الحزب عن كيفية الوصول الى تداول سلمي للسلطة و تحول ديمقراطي وحريات اذا لم يتم ذلك عبر الحوار وعبر النقاش الهادئ و الهادف؟
حزب يعاني الانقسام و شح التمويل والخلافات التنظيمية الداخلية و تجاوزه الزمن و طمرته أحداث التاريخ ورغم ذلك يرفض الحوار ويرفض البرامج الوطنية التى تطرحها الحكومة، ولا يسهم إيجابياً في دفع العجلة الوطنية ويسعى رغم كل هذا إلى اسقاط الحكومة واشاعة الفوضى.
حزب الأمة القومي بزعامة المهدي هو الآخر لم يطرح أي برنامج وطني ولم يسع لتقديم حلول ولا عرض برامج وطنية جادة. زعيمه فضل الهروب والبقاء في الخارج يمنى نفسه باسقاط النظام! قادته بالداخل لم يتحركوا ايجابياً ليقولوا إنهم رهن اشارة الوطن وهو يمر بهذه الازمة.
قوى الاجماع الوطني هي الأخرى لازمت فشلها ومدارها القديم العاجز, قوى نداء السودان رغم الصيت و الضجيج لم تقدم أي اسهام وطني متجرد ،كما فشلت في تحريك الشارع ضد الحكومة.
حزب المؤتمر السوداني حاول عقد اتفاق مع الحزب الشيوعي لتوحيد قوى المعارضة (و تصعيد العمل الجماهيري) ولكن الاتفاق فشل وسقط قبل ان يكتمل! يعاني حزب المؤتمر السوداني من خلافات داخلية عميقة و مكتومة، خاصة في المنابر الاعلامية ومنصات التواصل الخاصة بالحزب من جانب، و مؤتمر الطلاب المستقلين من جانب آخر.
بل ان المؤتمر السوداني يعاني من قضية (التحرش ضد كادره النسائي) كأول قضية أخلاقية تضرب الحزب في عمق لياقته الاخلاقية ! هذه الصورة المؤلمة هي الصورة التى عليها الاحزاب السودانية المعارضة، لا برامج ، لا رؤى، لا عمل وطني مخلص، لا شعور بالمسئولية الوطنية ، والأسوأ فشل حتى في الاتفاق على تحقيق الاحلام المستحيلة!







0 التعليقات:
إرسال تعليق