دهش عدد من الطلاب العرب (من الأردن وسوريا) دهشة بالغة حين علموا أن الحركات المسلحة التي تنشط ضد الحكومة السودانية وقوات الجيش السوداني منذ أكثر من 10 سنوات لديها داخل الجامعات السودانية أحزاباً وروابط ومجموعات طلابية تنتمي إليها وتزود عنها!
دهشة الطلاب الشوام التي لم يجدوا لها حرجاً في البوح بها والاستغراب منها هي في الواقع مربط الفرس في الأزمة السياسية السودانية إذ أن ما بين هذه الدهشة والواقع السياسي تظل الحقيقة سافرة لا مراء فيها، السودان يمتلك مواعين وأوعية ديمقراطية قل مثيلها لدرجة العدم في المحيط القريب منه على الأقل. فهنا يحمل البعض السلاح والبعض يسانده بالداخل.
وما من شك أن هذه المفارقة تبدي عصية على الكثيرين ممن لديهم قوالباً قديمة جاهزة يطاردون بها هذا البلد بمزاعم انعدام الحريات، والقبضة الحديدية والشمولية وحقوق الإنسان المفترى عليها. طلاب ينتمون إلى (فكر مسلح) استخدموا فكرهم المسلح في قلعة علم سودانية وداخل أسوار الجامعة وضد مخالفيهم في الرأي والموقف.
صحيح أن هذا المنشط إجمالاً ليس مستحباً، وصحيح أيضاً أن البيئة الأكاديمية في المؤسسات الأكاديمية في السودان باتت مثيرة للقلق ولكن -إجمالاً أيضاً- ومن زاوية موضوعية هل يُحسب هذا الوضع لصالح السلطة الحاكمة أم يحسب ضدها؟ لا شك أن الإجابة واضحة ولا تحتاج إلى كبير عناء ولكن يأبى بعض الفاشلين السياسيين في أروقة المعارضة السودانية إلا أن يستثمروا في مثل هذه السوانح.
البعض يرفع قميص دارفور ويطلق مزاعم العنصرية والتضييق وانتهاك الحقوق دون أن يطرف له جفن. والغريب أن هؤلاء هم أنفسهم الذين ذعروا وأصيبوا بالهلع واستعصموا بمنازلهم وبيوتهم حين هاجم الدكتور خليل إبراهيم عشية العاشر من مايو 2008 العاصمة السودانية. حينها فقط أدركوا الموقف وخطورته، إذ أن قذائف حركة خليل يومها لم تكن تملك (غربالاً سياسياً) لاختيار ضحاياها، فحتى قبة المهدي طالتها، وحتى مسجد الخليفة ذلكم المعلم التاريخي البارز لم يسلم من نيران هذه القوة الموتورة.
هم أنفسهم -لسخريات القدر- الذين (خرجوا من جحورهم) عقب انجلاء غبار المعركة ليسبُّوا حركة خليل ويدينوا هجومها، وهاهم الآن بذات اللسان الفصيح المبين يثيرون الفتنة في الجامعات بسبب مزاعم قضية دارفور وطلاب دارفور!
إن من المؤكد أن العديد من القوى الحزبية السودانية المعارضة فقدت المبدئية السياسية في المواقف والأحداث، ففي كل سانحة يجدونها يتمنون لو أن الحريق والاشتعال أكل الأخضر واليابس في السودان. لا يبالون بالمآلات ففي اعتقادهم أن لديهم (جبلاً يعصمهم)! وأن بإمكانهم إعادة إنتاج وضع انتقالي ثم انتخابات عامة، على رماد الحريق الكبير!
إن الذي يحاول بعض قادة القوى السياسية التلاعب به من واقع الأحداث الأخيرة في كلية شرق النيل ومحاولة تصوير أبناء دارفور -كهذا على إطلاقها- وكأنهم ضحايا لممارسات وممالأتهم في مواقف سياسية طلابية إنما يتلاعبون بنواتها الصلبة، وليس ببعيد عن ذلك المحاولات الفاشلة لإدخال شحنات سلاح إلى العمق في العاصمة الخرطوم، ففي النهاية فإن الذين يبرعون في جمع الحطب وشراء عود الثقاب لن ينجحوا في إشعال الحريق لأن الأمر الجوهري، والطبيعي أن السودانيون لا يسمحون مطلقاً بمثل هذه الترهات المحشوة بالضغائن السوداء!







0 التعليقات:
إرسال تعليق