الاثنين، 27 فبراير 2017

أجراء وليسوا شركاء!


لنضع المعادلة بموضعية متوازنة، لو أن كلٌ من عبد الواحد محمد نور ومني أركو مناوي، وجبريل ابراهيم، دعك من الآخرين ممن حملوا السلاح وأنشأوا حركات مسلحة في اقليم دارفور، لو كان هؤلاء يملكون (رؤية جادة وعميقة)، وأطرحات سياسية
واقتصادية مدروسة بعناية وبالإمكان أن تؤدي لحل أزمة الإقليم خدمياً وتنموياً -إن كان الأمر يتعلق بمظالم تاريخية يدّعونها- ما الذي إذن منعهم من الجلوس مع الحكومة وطرح رؤاهم والعمل بدأب ومثابرة لإنفاذها؟
 بل ما لنا نذهب بعيداً جداً، ما الذي يحول دون توحدهم في وعاء سياسي واحد -طالما جاءوا من إقليم واحد- يحملون ذات المضامين والمظالم الخدمية؟ وحتى ولو افترضنا ان منابعهم و منطلقاتهم الفكرية متباينة ومختلفة، أيهما أجدى و أهم لمصلحة إقليمهم، وضع تبيان المنطلقات جانباً والتوحد من أجل حل شامل؛ أم تقديم هذه المنطلقات والمصالح الذاتية على قضيتهم؟ الإجابة واضحة لا تحتاج منا لاستطراد وتفصيل، فالأمر كله لا يعدو كونه محض تجارة سياسية.
 خذ عبد الواحد مثلاً، لا تدري كيف يفكر وعلى أي خبرة سياسية وعلى أي تجربة يرتكز؟ يرفض على طول الخط مجرد الجلوس للحوار و التفاوض وهي ليست من شيم الساسة قط في طول وعرض الكرة الأرضية! ما من صاحب مظلمة أو رؤية يرفض مناقشة خصومه وتحاوره معهم، وفوق ذلك عبد الواحد لا يستطع على الإطلاق مهما كانت الجهات التى تقدم له الدعم ان يصل إلى السلطة بفصيل ذي نزعة عنصرية بمجرد مقاتلين غاضبين كلٍ لظروفه!
ففي بلد شاسع متنوع كالسودان لا تستطيع فرض رؤية عنصرية أحادية ذا أبعاد جهوية مهما أوتيت من قوة. السنوات العشر أو أكثر التى أهدرها عبد الواحد في قتال عبثي -خسره في النهاية- كان من الممكن ان يحقق لأهله ولنفسه الكثير سواء في دارفور أو في مجمل السودان.
 الأمر نفسه ينطبق على مناوي، فهو لمجرد توقيعه على إتفاق أبوجا 2006 أعتقد أن الأمر اصبح (نهياً وأمراً)! لم يضع اعتباراً للسياسة باعتبارها فن الممكن ولم يقدم أدنى تضحية في سبيل قضية إقليمه ولم يكن يفكر -وهذا موثق كاملاً- إلا في مزايا الاتفاق وسلطته وحقوق رفاقه!
 أما جبريل ابراهيم فيكفي ما أذاقته له قوات الدعم السريع في قوز دنقو، مع أنه كان عليه أن يأخذ العظة والاعتبار من ما حدث لشقيقه خليل؛ فلا أفادته عملية اجتياح الخرطوم (مايو 2008م) ولا أفادته خدماته لنظام القذافي إذ لم يهنأ بما وُعِد به من عتاد، ورحل لا هو داخل الوعاء الوطني، ولا هو ضمِن أحلامه وأمنياته!
هذه نماذج لقادة حركات سودانية مسلحة يجهلون معنى السياسة. معنى التضحية الوطنية، ومقدار المرونة والأخذ والعطاء في الشأن الوطني، وضرورة تحكيم الإرادة الوطنية. إنهم نماذج لأجراء ليسوا شركاء!

0 التعليقات:

إرسال تعليق