الأحد، 14 يونيو 2015

العار العار يا نظار..


بقلم/ مصطفي أبو العزائم
هذا هو الهتاف الذي قابل به عدد من المتظاهرين السودانيين وفد نظار القبائل وزعماء العشائر السودانية عند زيارتهم للولايات المتحدة الأمريكية، وزاد عليه البعض من تلك القلة هتافاً آخر هو (العار العار يا كيزان) وانطلقت عبارات (صادمة) و (جارحة) في حق هؤلاء الشيوخ الأجلاء علي شاكلة (يا لصوص .. يا حرامية .. يا سدنة).
تفاصيل ما حدث وصل إلى مثلما وصل إلى عشرات الآلاف غيري من خلال الإرسال عن طريق خدمة (الواتساب) التي تنقل كل الحدث وصورته قبل إن تقوم من مقامك هذا حتى وان كان في (آخر الدنيا) وربما نقلته لك قبل إن يرتد إليك طرفك.
هكذا كنا نتابع هتافات متظاهري ومتظاهرات الأرصفة الباردة، والذين يناضلون تحت الغيوم وهم شبعي (البيرجر)، وبعض أهلهم جوعي في مناطق النزاعات والقتل الذين يؤججون نيرانه بهتافات خرقاء تصدر من حناجر لا علاقة لأصحابها بالواقع .. وليتهم كانوا من الذين يحملون السلاح ويواجهون النظام الحاكم وجهاً لوجه، لكنهم اختاروا المنافي البعيدة ليسيئوا لمن هم في أعمار آبائهم وأعمامهم و (كبارهم) لكن يبدو أنه لا كبير أما هذه الفئة القليلة إلا (الجمل).
أما أغرب ما في هذه التظاهرة المخجلة فقد كانت تلك الهتافات باللغة الانجليزية (الركيكة) يطالبون فيها هؤلاء الشيوخ الأجلاء بمغادرة أراضي الولايات المتحدة الأمريكية، ويصرخون في وجوههم بـ(لا مرحباً بكم) .. كأنما هم أصحاب حق وأهل بيت في حين أن الضيوف الزائرين غادروا إلى هناك بدعوات رسمية وقد وصلوا إلى الأراضي الأمريكية معززين مكرمين ولم يصلوا إليها بعد عمليات تزوير كبرى في الوثائق والمعلومات ولم يدعوا أنهم ضحايا تعذيب (كاذب) وان السلطات السودانية ونظام الخرطوم الحاكم (القمعي) حجر عليهم ممارسة (حرياتهم) الشخصية في ان يفعلوا ما يشاؤون وقتها أرادوا دون ضابط أو رادع ديني أو أخلاقي أو قانوني.
بئس الأخلاق وبئس المعارضة معارضة ما وراء البحار التي لن تسقط (حبة ليمون) واحدة من شجرة كبيرة دع عنك ان تسقط نظاماً أخذ يتطور ويفتح في مسارات التحولات الجديدة بقبول الآخر والسعي للسلام من خلال الحوار، والدعوة للمصالحات الداخلية مع الذين ذاقوا مرارات الحرب الحقيقية ولم يناضلوا في الأرصفة العربية الباردة وهم يحملون المظلات الواقية من زخات المطر وحباته الصغيرة التي تلامس الوجوه النضرة، الذين لا يأبهون بكبير أو رمز مهما كانت درجة اختلافاتهم السياسية معه.
بئس المعارضة تلك .. وبئس الذين يحملون لافتاتها إن كانوا من أمثال هذه القلة .. فو الله إننا لنحترم حملة السلاح أكثر من حملة اللافتات التي هي من وراء البحار.

0 التعليقات:

إرسال تعليق