بعد تعاسة جبريل إبراهيم التي تسببت بها هزيمته المؤلمة في قوز دنقو وبروز تيار عريض داخل حركته يرفض استمراره في قيادة (ما تبقى) من الحركة يبدو أن المرشح التالي لذات التعاسة ومواجهة المتاعب عبد الواحد محمد نور!
ومع أن الكثيرين ربما تساورهم الاعتقادات بأن عبد الواحد ونظراً لقلة تحركاته العسكرية وحرصه على (المحافظة على قواته) ربما يكون الأطول عمراً في ميادين القتال إلا أن الحقيقة في الواقع تبدو خلاف ذلك تماماً، وإذا جاز لنا رسم صورة عامة لأوضاع حركة عبد الواحد فإننا نجد بوضوح المعطيات التالية:
أولاً رغم كل الدعم الذي ظل يجده عبد الواحد من الكيان الإسرائيلي حيناً ومن فرنسا حيناً آخر -خاصة في عهد الرئيس ساركوزي- ومن بعض الدول الأوربية إلا أن واقع قواته في الميدان بائس للغاية، فقد صارت حركة عبد الواحد منذ سنوات تعتمد في تسيير أمورها على الجبايات والتحصيلات المالية الجبرية التي تتحصلها من مواطني جبل مرة ربما لا يعلم الكثيرون إن اغلب قوات عبد الواحد في جبل مرة تمتهن السرقات والنهب، والكثير منهم أدمنوا تعاطي اخطر أنواع المخدرات.
عبد الواحد نفسه ظل حريصاً على عدم زيارة قواته في جبل مرة إلا نادراً ولأغراض محدودة للغاية، فقد وقع الرجل ما بين مخاطر القيام بهجمات ربما تقضي عليه تماماً، مثلما حدث لجبريل إبراهيم وما بين ارتكاز شبه دائم دون حراك يفسد جنوده، ففضل الخيار الأخير!
ثانياً، اغلب قادة حركة عبد الواحد الميدانيين تحولوا في الفترة الأخيرة إلى قادة سياسيين وذلك بهدف التمتع بالتجوال بين العواصم الخارجية والحصول على امتيازات ومزايا شخصية، وهو أمر بات يغري آخرون بالسير في ذات الطريق طالما أنه يحقق هذه المزايا بهذه السهولة وهذه الأريحية وفنادق الخمس نجوم.
ثالثاً، التواجد المطول في نقاط الارتكاز الدائمة في جبل مرة -دون حراك- وفي ظل تفشي جرائم النهب والسرقات وتعاطي المخدرات أفرزت واقعاً أليماً تمثل في مواجهات مسلحة عنيفة داخل الفصيل سقط قادة كبار ضحية المواجهة من بينهم كما هو معروف (حسن أبكر رمضان) وآخرين، وليست هذه نهاية المأساة، ولكن المأساة الأكبر أن الأمر تحول إلى (ثأر) ومن المتوقع قريباً جداً أن تقع مواجهات أكثر عنفاً للإقتصاص للقادة الضحايا الذين سقطوا.
رابعاً منطقة جبل مرة يتركز فيها وجود فصيل عبد الواحد ولكن هناك مجموعات صغيرة متخفية في مناطق أخري قريبة انتقلت إليها المواجهات ومن المتوقع أن يتسع نطاق المواجهات فيها وهذا إذا حدث -وهو حادث لا محالة- فإن حركة عبد الواحد سوف تأكل بنيها وربما كأول حركة دارفورية تدخل بقوة هذا المضمار.
وعلى ذلك فإن هذه الأحداث المؤلمة في ظل ابتعاد عبد الواحد عن الدخول في تفاصيلها مخافة وقوع انشقاقات إنما تمهد لإضعاف الحركة من الداخل، ويا للمصادفة وتصاريف الأقدار، فإن ذات هذه الوقائع والتسلسل في الأحداث هي التي عاشتها حركة جبريل لسنوات وظلت الانشقاقات تضربها والمواجهات الداخلية تطحنها حتى وقعت الهزيمة على عمودها الفقري فأودت بها!
فهل يا ترى بدأت الطبيعة تمارس الانتخاب الطبيعي القضاء على الظواهر المسلحة؟ وهل يا ترى حركة عبد الواحد باتت بالفعل هي الحركة التالية في الاختفاء من الميدان بعد اختفاء حركة جبريل إبراهيم؟ الأيام القليلة القادمة تحمل في طياتها الإجابة القاطعة لهذه الأسئلة.







0 التعليقات:
إرسال تعليق