تدرك قوى المعارضة التي تبنت ما اسمته “عصيان مدني” يوم الإثنين القادم أن المؤسسات والهيئات المعنية بمثل هذه الدعوات غير مكترثة أو معنية بالإستجابة إلى مثل هذه الأطروحات، خاصة بعد أن تحولت من الكيبورتات لتصبح لبانة تلوكها ألسنة القوى المعارضة.
بروز حزب كالشيوعي في الدعوة للعصيان لم يخف على احد، فهو حاضر إعلامياً على الأقل في مثل هذه المناسبات، فالحزب منذ نشأته لم يمارس العمل المعارض في العلن بل ظل متخفياً يتحين الفرص “من وراء حجاب” للظهور بمظهر المعارض الشرس، وربما يظهر تقاربا مع القوى المعارضة الأخري أحزابا كانت او جماعات صغيرة.
وللشيوعيين دوافع وأهداف تجعلهم يطاردون فقاعات العصيان، فهم يريدون المداراة على سلسلة الفضائح المتلاحقة التي مر بها حزبهم منذ عقد مؤتمره العام السادس، والذي خرج منه الحزب منشقاً بدلا أن يتوحد. فاسلوب القيادة المتخلفة جعل التجديديون يغادرونه ، ومن بقي طاله سيف الفصل.
اذ يحاول الحزب أن يتواري عن عدم القدرة على ممارسة الديمقراطية التي يفتقدها داخل كياناته كما أنه لم ينجح في تأليب الشارع العام علي الحكومة في اكثر من مرة . ولم تزل كلمات زعيم الحزب ابراهيم نقد تلامس الأذان حينما خزل من جميع الأحزاب المعارضة وقال كلماته المشهورة (حضرنا ولم نجدكم) للتعبير عن حالتهم كمعارضة.
المحلل السياسي ياسر محمد احمد يوضح أن القوى التي تحاول تبني العصيان تدرك أنها لا تستطيع التأثير على المعنيين بتنفيذه، فالمواطنون العاديون رغم تأثرهم بالقرارات الإقتصادية الأخيرة، إلا أن ذلك لا يعني تفضيلها للمعارضة ، وتساءل: لا يوجد شخص سيقول أن المعارضة تستطيع أن تقوم بمشروعات عملاقة كإستخراج البترول وتصديرة ، وإنشاء سدود مثل مروي واعالي عطبرة وستيت ، فضلا عن عشرات الجامعات والاف المدارس الثانوية والأساس وعشرات المستشفيات ومئات المراكز الصحية وعشرات الكباري على النيل ومئات منها على الخيران والوديان ، إلى جانب الاف الكيلومترات من الطرق المسلفتة عبر الولايات والمدن ، والاف الميغاواط من الكهرباء للمدن والأفدنة ، فضلا عن مصنع سكر النيل الأبيض الذي يفوق إنتاجة جميع المصانع الأخرى.
ويمضي ياسر بالقول أن الحكومة لها إنجازات عظيمة في مجال التنمية ، فهي من جعلت السودان يمتلك مصانع للدبابات والصواريخ والذخائر، فضلاً عن صناعة السيارات بمصنع جياد ومصنع الصافات للمروحيات والمقاتلات وغيرها من الإنجازات التي حار امامها المعارضون.
ويضيف أن العصيان السابق الذي دعت له ذات الجهات لم يجد استجابة ومن المتوقع أن تجد الدعوات الحالية ذات المصير لجهة أن إختفاء أحزاب مثل الحزب الشيوعي خلف الشباب، يدل على انه خارج دائرة الفعل المباشر الذي يمكن أن تكون له جدوي.
ودعا ياسر الحكومة الي استثمار عدم الإستجابة لدعوات العصيان في أحداث إصلاحات سياسية وإقتصادية ملموسة وتنعكس على واقع الناس، وأن تمضي قدماً في مشروع اصلاح الدولة وهو ما يجعل المواطن أكثر التفافاً حول الحكومة ، مشيراً الي أن مخرجات الحوار الوطني تمثل اهداف نبيلة سيجني الناس ثمارها حال تم إنزالها إلى الواقع.
الناظر الي تاريخ الحزب الشيوعي يجد أنه ملئ بالتناقضات اذ ظلت قياداتة منذ امد بعيد تردد دعوتها لتكوين “جبهة واسعة لإسقاط النظام” وهو ما يعتبر محاولة للهروب إلى الأمام من مشاكل الحزب التي استعصت على قياداتة المتعاقبة ، وفي إطار إستكمال المسيرة ظل يحرض على العصيان المدني الأمر الذي يصب في خانة الدعوات غير المتسقة مع وقائع الأحداث ، خاصة أن الشيوعي حاول مراراً التشويش على الحوار الوطني دون أن تنجح مساعيه في تعطيله ، وعندما جاء توقيع احزاب معارضة كحزب الأمة والحركات المسلحة على خارطة الطريق التي كان الحوار جزءاً أصيلاً في مسودتها ثارت ثائرته ضد أحزاب يتحالف معها في قوى الإجماع ساندت هذا التوقيع.
الأوضاع المأزومة داخل الحزب الشيوعي إضافة للعزلة السياسية التي فرضها على نفسه تجاه أحزاب المعارضة الأخرى حتم عليه القيام بمحاولة اقل ما توصف أنها يائسة بالرهان على اضراب جماهير الشعب السوداني.







0 التعليقات:
إرسال تعليق