علاقة حزب الامة
باسرائيل ..اا
ثروت قاسم - الحلقة الاولي
مقدمة
:في يوم الاثنين 6 يونيو 2011 ، نشر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ، في
القدس ، في اسرائيل ، ورقة بعنوان (التدخل الإسرائيلي في السودان) ، كتبها الدكتور
محمود محارب ، الفلسطيني – الاسرائيلي ، المقيم في أسرائيل ! وقد أعادت جريدة
السوداني ، في الخرطوم ، نشر هذه الورقة ، مع ترويج لها ، بالبنط العريض ، وعلي
صفحتها الاولي ، وعلي مدي ثلاثة ايام ، ومع وضع العلم الاسرائيلي معانقأ علم حزب
الامة علي صفحتها الاولي ! مما يدل علي عمق وحبية العلاقات بين حزب الامة ودولة
اسرائيل ، حسب تقييم جريدة السوداني الغراء لهذه العلاقات !
وتبع
ذلك النشر والترويج ، حوار ، بل قل ملاسنة ، علي الصفحات الاسفيرية ، بين بعض من
خيرة مفكري بلاد السودان !
قالت
المبدعة ُ لَيْسَ رئيس تحرير جريدة السوداني عَلَى شَيْءٍ ! وَقَالَ رئيس تحرير
جريدة السوداني لَيْسَتِ المبدعة عَلَى شَيْءٍ ! وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ !
كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ! فَاللَّهُ يَحْكُمُ
بَيْنَهُمْ ِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفوُنَ !
ونسعي
ليوم لبدء حوار ، نساله تعالي ان يكون هادفأ ، بقصد الوصول الي الحق ، والحقيقة في
شأنه ! بدلأ من تضيع الحقيقة وسط الزعيق ، والصراخ ، والعبارات الجارحة !
(
... والوزن يومئذ الحق ... ) !
(
8 - الاعراف )
ونستهدئ
في هذا الحوار الهادف باربعة مرجعيات ، كما يلي :
+
الاية 4 من سورة النجم :أن هو وحي يوحي !
(
4 – النجم )
قطعيات
الوحي ، كما في محكم التنزيل ، هي مرجعيتنا الاولي !
+
الاية 7 من سورة الحشر :وما اتاكم الرسول فخذوه ! وما نهاكم عنه ، فأنتهوا !
(
7 – الحشر )
مرجعيتنا
الثانية هي صحيح الحديث المحمدي ، الذي نأخذ منه !
+
الاية 73 من سورة الفرقان : والذين اذا ذكروا بايات ربهم ، لم يخروا عليها صمأ
وعميانا !
(
73 – الفرقان )
نسعي
لأعمال العقل ، وحصريأ العقل ، في كل ما نحن بصدد تناوله من أمور ! وبعيدأ عن
العاطفة والهوي والمصالح الشخصية الضيقة !
+
الاية 125 من سورة النحل : ( ... وجادلهم بالتي هي أحسن ... )
(
125 – النحل )
سوف
نسعي في حوارنا الهادف هذا ، لان ندعو الي سبيل ربنا بالحكمة والموعظة الحسنة ،
ونحاور بالتي هي أحسن ، وبالقول اللين ! حتي نصل الي بر الحقيقة !
هذه
هي مرجعياتنا الاربعة ، لمناقشة ما أحتوته ورقة الدكتور محمود محارب عن علاقة حزب
الامة وقادته مع دولة اسرائيل ! ودونك الحلقة الاولي من مقالة في ثلاثة حلقات ،
حول هذا الموضوع !
ناتي
للموضوع ، بعد هذه المقدمة التي أملتها ظروف تسكين الأمر في مخيلة القارئ الكريم !
صحيفة
الاتهام !
نبدأ
بنقل الاتهامات ، والاجزاء المجرمة لحزب الامة وقادته ، نقل المسطرة ، من ورقة
الدكتور محمود محارب ! ومحاولة تفنيدها ، بميزان العقل والبينات الدامغة ، ليميز
القارئ اللبيب بين الغث والطيب ! وحتي يذهب الزبد جفاء ، ويبقي في الارض ما ينفع
الناس !
ونتمني
ان ينجح القارئ الكريم من فصل لحمة السمكة عن شوكها ، ليتفادي الاختناق !
خمسة
أتهامات ؟
ساقت
ورقة الدكتور محمود محارب خمسة أتهامات ، لوقائع محددة ، وايحاءات اخري مغتغتة
وحمالة اوجه ، ضد حزب الامة وبعض زعمائه ، فيما يتعلق باتصالاتهم بدولة اسرائيل ،
خلال عقد الخمسينيات من القرن الماضي ، وبالتحديد من عام 1954 وحتي نوفمبر 1958 !
نستعرض هذه الاتهامات ، الواحد تلو الاخر ! ونحاول ، بالبينات ، اما تفنيدها
ودحضها وأثبات عدم صحتها ! أو تثبيتها وتوكيدها !
الاتهام
الاول :
قالت
الورقة :
افتح
قوس :
(
قدم السيد محمد صالح الشنقيطي ( من زعماء حزب الامة ) إلى مسؤول إسرائيلي في جنيف،
في 27 أيلول/ سبتمبر 1956، تقريراً مفصّلاً وشاملاً عن المحادثات التي أجراها
السيد عبدالرحمن المهدي مع الرئيس جمال عبد الناصر ( القاهرة – 17سبتمبر 1956 ) .
وأخبر الشنقيطي المسؤول الإسرائيلي بالآتي :
+
يعتبر السودان أنّ تعاظم قوّة مصر العسكرية يشكّل خطراً مباشراً على استقلال
السودان.
+
على الرغم من أنّ عبد الناصر ألمح إلى أنّ زيارة المهدي لمصر مرغوب فيها كي يقوم
المهدي بالوساطة بين مصر وبريطانيا، إلاّ أنّ عبد الناصر لم يطلب من المهدي أيّ
نوع من الوساطة إطلاقاً.
+
قال المهدي لعبد الناصر إنّ السودان يعترف بملكيّة مصر لقناة السويس، لكنه أكّد
أنّ قيمة قناة السويس تنبع من استعمال الغرب لها، ولذلك هناك ضرورة لتقديم ضمانات
دوليّة في شأن حريّة الملاحة فيها.
+
وصف المهدي في لقائه عبد الناصر، الكارثة التي ستلحق بالعرب في حال قيام الدول
الغربية بالتدخّل عسكرياً، والأزمة التي سيعانيها السودان إذا قاطع الغرب قناة
السويس.
+
كان تقدير عبد الناصر أنّ الغرب لن يستعمل القوّة وأنّ الدّول الغربية ستضطرّ في
نهاية الأمر إلى حلّ وسط مع مصر يضمن الكرامة الوطنيّة المصرية.)
أقفل
القوس !
انتهي
الاتهام الاول ، وهو الاكبر !
قبل
الرد علي هذا الاتهام ، تود ان نؤكد ، أحقاقأ للحق ، وللتاريخ ، علي الاتي :
اولأ
:
كما
ذكرت المبدعة المتالقة في مقالاتها المبدعة في جريدة الراي العام الغراء ( مقال من
6 حلقات ) ، أكد الثقاة الاحياء ، والذين ياكلون الطعام ، ويمشون حاليأ بين الناس
في الاسواق ، والمقربين ، وقتها ، من السيد الامام عبدالرحمن المهدي ، بأن السيد
عبدالرحمن المهدي والسيد محمد صالح الشنقيطي لم يذهبا الي القاهرة في يوم 17
سبتمبر 1956 ، كما أدعي ، جورأ وبهتانا ، الدكتور محمود محارب ، في ورقته !
وبالتالي ، لم يقابل السيد عبدالرحمن والسيد الشنقيطي ، الرئيس جمال عبدالناصر في
القاهرة ، في يوم 17 سبتمبر 1956 ؟
هذه
كذبة بلقاء من الدكتور محمود محارب ؟
ثانيأ
:
والكذبة
البلقاء الثانية ، المبنية علي الكذبة البلقاء الاولي ، المذكورة أعلاه ، هي
الأدعاء الكاذب للدكتور محمود محارب بأن السيد محمد صالح الشنقيطي قد قدم تقريرأ
مفصّلاً وشاملاً إلى مسؤول إسرائيلي في جنيف، في 27 أيلول/ سبتمبر 1956، ً عن
المحادثات التي أجراها السيد عبدالرحمن المهدي مع الرئيس جمال عبد الناصر (
القاهرة – 17سبتمبر 1956 ) ؟
ببساطة
لانه لم تكن هناك محادثات في القاهرة يوم 17 سبتمبر 1956 ! كما لم يسافر السيد
الشنقيطي الي جنيف يوم 27 سبتمبر 1956 ، وبالتالي لم يقابل اي مسئول اسرائيلي في
جنيف !
وما
بني علي باطل ، فهو باطل ! وما بني علي كذبة بلقاء ، فهو كذبة بلقاء !
السيد
الامام عبدارحمن والسيد الشنقيطي لم يقابلا الرئيس عبدالناصر في القاهرة يوم 17
سبتمبر 1956 ! والسيد الشنقيطي لم يقابل المسوؤل الاسرائيلي في جنيف يوم 27 سبتمبر
1956 !
نقطة
علي السطر !
عليه
فأن الحقائق المذكورة في اولا وثانيا اعلاه تصيب اتهامات الدكتور محمود محارب
الباطلة في مقتل ! ويصبح تحصيل حاصل ، والنفخ في قربة مقدودة ، محاولة الرد علي
اتهامات الدكتور محمود محارب الباطلة !
وقد
ارسلنا صورة من هذه المقالة ( ثلاثة حلقات ) للدكتور محمود محارب للتكرم بالتعليق
، الذي سوف نضمنه في الحلقة الثالثة !
ولكن
، ورغم ان ورقة الدكتور محمود محارب تنبني علي كذبة بلقاء ، فسوف نفترض ، خطأ ،
انها كذبة صحيحة ! ونحاول ان نفند كذبة الدكتور محمود محارب في هذه الحلقة
والحلقات القادمة !
ودونك
الرد علي كذبة الدكتور محمود محارب علي اساس انها كذبة صحيحة ، ان جاز لنا التعبير
هكذا !
نقول
:
لم
يزد الدكتور محارب عن الكلام المنقول عنه اعلاه ، ولا شولة واحدة ! لم يقل الدكتور
محارب ان الشنقيطي كان عميلا اسرائيليأ ! ولم يقل او حتي يوحي الدكتور محارب بان
حزب الامة وزعمائه يتجسسون لمصلحة اسرائيل ، وضد مصر ؟
ولكن
بعض الشطار في السودان حاول أن يتهم ، أستنادأ علي هذه الواقعة ، التي لم تقع أصلأ
، ( جنيف – عام 1956 ) السيد الامام عبدالرحمن المهدي بالخيانة العظمي ، وبالتجسس
ضد مصر ، ولمصلحة اسرائيل !
وعلينا
ان نضع الامور في سياقها الزماني والتاريخي ، لكي نتفهمها علي حقيقتها الصحيحة !
ويمكن
، في هذا السياق ، التذكير ، بحزمة أعتبارات ذات صلة ، لتوضيح الملابسات الحقيقية
للواقعة اعلاه ، وأن كانت لم تقع أصلأ :
أولا
:
في
سبتمبر 1956 ، تاريخ هذه الواقعة ، التي لم تقع أصلأ ، كانت العلاقات متوترة بين
الرئيس جمال عبدالناصر ، والسيد الامام عبدالرحمن المهدي ! كان الرئيس عبدالناصر
يتهم السيد الامام بأنه كان وراء استقلال السودان من البرلمان ، في ديسمبر 1955 ،
بدلأ من اتحاد السودان مع مصر ، كما كانت تدعو لذلك ، وقتها ، الاحزاب الاتحادية !
كان
الرئيس عبدالناصر يعتبر السيد الامام عدو مصر الاول في السودان ! وكان يشعر ان
السودانيين قد خانوا مصر ، بالمطالبة بالاستقلال ، اذ كانت مصر تعتبر السودان
محافظة من محافظاتها منذ العام 1821 - عام استيلاء الباشا محمد علي علي بلاد
السودان !
كان
المصريون يعتبرون ان الامام المهدي ، عليه السلام ، لم يقد الثورة المهدية في
السودان ، وانما تمرد علي حكم الجيش المصري في السودان !
كانت
مصر تنادي ، حتي ديسمبر 1955 ، بالسيادة علي السودان !
ورفض
الرئيس عبدالناصر ان يجلس الوفد السوداني في مقاعد منفصلة عن الوفد المصري في
مؤتمر باندونج الافرو – اسيوي ( باندونج - من 18 الي 24 ابريل 1955 ) ! وهو
المؤتمر الذي شارك فيه 29 رئيس دولة ، ينتمون إلى الجيل الأول من قيادات ما بعد
الحقبة الاستعمارية ، من قارتي إفريقيا وآسيا ، بغرض بحث القضايا العالمية في ذلك
الوقت وتقييمها ، وانتهاج سياسات مشتركة في العلاقات الدولية !
وقتها
، كانت مصر تعتبر السودان شانأ مصريأ خالصأ !
أذن
... عند اللقاء المزعوم للسيد الامام عبدالرحمن المهدي بالرئيس عبد الناصر في
القاهرة في سبتمبر من عام 1956 ، ( اللقاء المزعوم الذي لم يتم أطلاقأ ) ، كانت
العلاقات محتقنة بين الرجلين لدرجة القطيعة !
اذا
كان الامر كذلك ، وهو فعلأ وحقأ كذلك ، فكيف نتصور ان الرئيس عبدالناصر سوف يفتح
صندوق اسراره ، عن طواعية ، للسيد الامام ؟ وهو ( الرئيس عبدالناصر ) يعرف ان
السيد الامام في طريقة المزعوم ( كذبأ ) الي لندن ، حيث يقابل اعداء الرئيس
عبدالناصر !
المزعوم
كذبأ لان السيد الامام لم يقابل الرئيس عبدالناصر في القاهرة بتاتأ ؟
أذن
، وحسب ورقة الدكتور محمود محارب ، التي نتوكأ عليها في هذه المقالة ، ( من دقنو
وفتلو ؟ ) ، يمكن الافتراض بأن الرئيس عبدالناصر كان يتونس ونسة أجتماعية ، وونسة
علاقات عامة مع السيد الامام ! ونسة ليست فيها اي أسرار !
هذا
اذا سلمنا جدلا بان السيد الامام قد قابل الرئيس عبدالناصر في القاهرة في سبتمبر
1956 ، وهذا ما لم يحدث أطلاقأ !
بل
الصحيح ربما كان العكس من ذلك الافتراض تماما ! بمعني ان يكون الرئيس عبدالناصر قد
حاول تضليل السيد الامام ، خلال هذه المقابلة المزعومة ، بحكي مضلل ، وغير صادق ،
وغير صحيح ! خصوصأ والرئيس عبدالناصر يعرف ان السيد الامام في طريقه الي لندن ،
حيث يقابل أعداء الرئيس عبدالناصر !
مرة
أخري ، هذا الافتراض مبني علي باطل مقابلة السيد الامام للرئيس عبدالناصر في
القاهرة في سبتمبر 1956 ، وهذا ما لم يحدث أطلاقأ !
وأيتنا
في ذلك ، أن الرئيس عبدالناصر ، لم يطلب ، حسب ورقة الدكتور محمود محارب ، من
السيد الامام ، حتي ، التوسط بين مصر وبريطانيا ، في مسألة قنال السويس ؟ ببساطة
لانه يعتبر السيد الامام من اعدائه !ّ فقط لأن السيد الامام ساعد في
استقلال دولة السودان ، وعدم أتحادها مع مصر ، كما كان يجاهد وقتها الصاغ صلاح
سالم ، وحقائبه المنتفخة بذهب المعز ، ورقصاته التي مشت بها الركبان !
هذا
كله علي افتراض ، وهو افتراض خاطئ ، بان المقابلة بين الرجلين قد تمت في القاهرة
في 17 سبتمبر 1956 ! وهذا ما لم يحدث اطلاقأ ؟
أستند
الدكتور محارب علي هذه الواقعة ، وحصريأ علي هذه الواقعة ، في الايحاء بأن السيد
الشنقيطي قدم تقريرأ عنها ، لمسوؤل اسرائيلي ( جنيف - 27 سبتمبر 1956 ) !
ونعرف
الان ان هذه الواقعة ( القاهرة – 17 سبتمبر 1956 ) لم تقع اصلأ ! كما لم يقابل
السيد الشنقيطي اي مسوؤل اسرائيلي في جنيف ( جنيف - 27 سبتمبر 1956 ) !
ولا
هم يحزنون ؟
نحمد
للدكتور محمود محارب ، أنه لم يدعي ، في ورقته ، أن لحزب الامة في مصر غواصات ،
يغوصون له ، ويعملون عملا دون ذلك ؟
أعتمد
الدكتور محمود محارب ، وحصريأ ، علي اللقاء الذي تم بين الرئيس عبدالناصر والسيد
الامام ، ( القاهرة - 17 سبتمبر 1956 ) ، والمذكور اعلاه ، في الايحاء بالتعامل
الاستخباراتي بين زعماء حزب الامة واسرائيل ، وضد مصالح مصر !
ونعرف
الان ان هذا اللقاء لم يقع اصلأ !
كضبة
قدر الضربة !.
___________________________________________
قصة
العلاقات السودانية الإسرائيلية من حزب الأمة إلى عهد ا لإنقاذ.
أذكر
بأني تناولت هذا الموضوع قبل أعوام ، وذلك بمناسبة مرور نصف قرن على النكبة . قامت
صحيفة " القدس العربي اللندنية " بنشرها. لا بأس قصة العلاقات السودانية الإسرائيلية : من
الإستعمار مروراً بحزب الأمة أن أعيد بعضاً من المقال ، الذي يتزامن مع إعتراف
السيد الإمام الصادق المهدي بلقاء والده السيد الصديق المهدي بالسيد جازيت مردخاي
السكرتير الأول للسفارة الإسرائيلية بلندن .
لا
يخفى على الجميع ، أهمية موقع السودان الإستراتيجي ، هذا الموقع جعل السودان هدفاً
قديما للصراع الدولي في المنطقة عبر العصور ، لا سيما في عهد مملكة مروري ، التى
تروي عنها الحوليات المروية ، بأن مملكة مروي كانت تعج باليهود والمتعبدين
بالموسوية ، وأن خصياً يهودياً من اصل أثيوبي كان وزيرا لخزائن الملكة الكنداكة .
فالعلاقات
التجارية بين السودان وإسرائيل بدأت منذ البديات الأولى للكيان الصهيوني في منتصف
القرن الماضي .أرجو أن يضع القارئ في الإعتبار أن السودان و السودانيين لم يكن لهم
حول ولا قوة . فمن الفترة 1949 إلى 1953 شهدت
العلاقات التجارية بين السودان وإسرائيل نمواً تطوراً كما سيجئ بالأرقام ،
فالوثيقة التى تقبع بمكتبة دار المحفوظات البريطانية بضاحية سرى الجميلة تحت الرقم
ـ جي إي أى 11141/1 بتاريخ 4/6/1952 / تستفسر عن المشكلات التى يمكن أن تعترض قيام
تعيين ممثل تجاري إسرائيلي في الخرطوم أو بورتسودان، فكان الرد هو ، أن الإعتراضات القانوية سوف
لن
تكون قائمة ، ولكن الإعتراضات السياسية ستكون قائمة من جانب الحكومة المصرية .
يبدو
أن العلاقات التجارية سارت
على مايرام بين السودان وإسرائيل ، حيث يقدم لنا السيد جازيت وثيقة بالرقم
34/20516 ,
وهي
عبارة عن أرقام توضح حصيلة الصادرات التجارية بين السودان وإسرائيل ، وكانت كاتالي
:
سنة
1949 بلغت ما قميته 540000 جنيهاً إسترلينياً
سنة
1950 بلغت ما قيمته 726000 جنيهاً إسترلينياً
سنة
1952 بلغت ما قيمته 343000 جنيهاً إسترلينياً
سنة
1953 بلغت ما قيمته 8000 جنيهاً
إنسترلينياً
سنة
1959 بلغت ما قيمته 679000 جنيهاً
إسترلينيا ( لاحظوا قيمة هذه الصادرات بعد الإستقلال ).
وفي
هذه الفترة بدأت الإتصالات بين السودانيين وإسرائيل ، بدأت بلقاء السيد الصديق المهدي بالسيد جازيت مردخاي
السكرتير ألأول لسفارة إسرائيل بلندن ، ومعه السيد محمد أحمد عمر ، وتم اللقاء
الأول بالسفارة الإسرائيلية ، وكانت مطالبهم بسيطة جداً ، هو الدعم المادي
والمعنوي ، ورفع الضرر لما
لحق بهم من إجحاف المصريين تجاههم ، وكان السفارة الإسرائيلية سعيدة بهذا الإتصال
، وكانت حريصة لتحقيق هدفين ، الأول ، هو فتح علاقات تجارية مع السودان ، والثاني
هو إقامة علاقة مع دولة عربية لفتح الدائرة المغلقة مع العرب ، هذا بالإضافة إلى
أن شعارات
حزب
الأمة ستقودهم لتشكيل الحكومة المقبلة ، وبالتالي ستكون العلاقات سالكة بين
البلدين ، وبالفعل أتت هذه العلاقات أكُلها ، حيث فاز حزب الأمة بمنصب رئاسة
الوزراء بقيادة السيد عبدالله خليل ، حيث تم اللقاء الثاني في باريس بين السيد
رئيس الوزراء عبدالله خليل كممثل لحزب الأمة مع السيدة غولدا مائير وزيرة الخارجية
الإسرائيلية بفندس " أثينا بباريس سنة 1957 .
مما
ذكرنا ، نلاحظ أن الحكومة السودانية تعاملت بشئ من الإستخفاف بمقررات مؤتمر الكويت
العربي والإسلامي الذي إنعقد في العام ، 1958 وكان الغرض الأول للمؤتمر هو
المقاطعة الإسرائيلية ، حيث ظلت الشركة الإسرائيلية الزراعة " الشركة
الأمبريالية للسماد والكيمياءات التابعة لشركة حيفا تعمل بالسودان ، وكذلك تجاهلت
الحكومة حركة الطيران الأفريقية والعالمية التى تخدم المصالح الإسرائيلية ، وكان
مطار الخرطوم هو الخط الأول الذي يخدم المصالح الإسرائيلية في المنطقة .
أما
العلاقات بين السودان ودولة إسرائيل ،
فيمثلها عملية "موسى " التى تم فيها نقل اليهود " الفلاشا "
إلى إسرائيل ، ويمكن الرجوع كتاب "أسرار جهاز الأسرار " لقد أفرد
المؤلفان ، العقيد أمن معاش محمد
عبدالعزيز ، والعقيد أمن معاش هاشم عثمان أبورنات ، معلومات تدل على علم الدولة
بكل تفاصيل العملية .
أما
عن علاقة حكومة الإنقاذ بإسرائيل ، فلا نتوقع علاقة ، مادامت إسرائيل تضرب السودان
بسبب أو بدون سبب ، وجعلت فضاء السودان مفتوحاُ لعملياتها ، مما جعل وزير دفاع السودان
يشتهر " بوزير دفاع بالنظر . وعلى الرغم من تشدد الحكومة السودانية حيال
إسرائيل ، إلا هناك مغازلات تتم بصورة فردية تغنى بها الدكتور الترابي ، ومطالبته
للفليسطينيين مواصة الحوار مع لإسرائيل على أنه أمر واقع لا يمكن تغيره. وهناك
مخرجات البروفيسور حسن مكي ، الذي تحدث عن إمكانية التعايش مع إسرائيل إنطلاقا عن
ما أسماه " بفقة الضعف " . وأخيرا حادثة تدعو للتأمل ، وهو أن
عميليين
من إثيوبيا يعملان لصالح الموساد قبضت عليهم السلطات الأمنية ، وحكمت عليهما
المحكمة بالإعدام ، هذا الحكم شغلت
نائب رئيس الموساد السابق " ديفيد كيمي " فقام بالإتصال برجل الأعمال
البريطاني "تأيني رولاند " لتخليص العمليين في الخرطوم في غدون ساعات
ويعود بهما في طائرته الخاصة . فماذا حدث ياترى ؟
____________________________________________
صلاح
البندر/حزب الأمه أول تنظيم سودانى يتصل بإسرائيل
...فى حوار أجرته سلمى التجانى من لندن
ونشر فى الملف السياسى لجريده الراى العام صباح اليوم السبت الموافق3/فبراير/2007
ذكر الدكتور صلاح البندر الخبير الاستراتيجى والباحث فى العلاقات السودانيه الإسرائيليه.إنه
فى الاسبوع الاول من يوليو1954 جرى لقاء بين مردخاى جازيت السكرتير الأول للسفاره
الاسرائيليه فى لندن والسيد الصديق المهدى,وذلك بعد أن حصل السفير الأسرائيلى
الياهو اليأس على موافقه من تل أبيب.وتمت اللقاءات فى فندق السافورى بوسط لندن تحت
حمايه فريق من الموساد الاسرائيلى .وأن اللقاءات الإسرائيليه مع حزب الأمه إستمرت
بعد ذلك وتوجت فى أغسطس1957 بإجتماع وزير الخارجيه الإسرائيلى غولدا مائير
وعبدالله خليل ريئس الوزراء فى فندق بلازا أثنى فى باريس.ومضى الدكتور البندر
ليقول أن هذه اللقاءاتبين(حزب الامه...وإسرائيل)تعتبر أول علاقه لحزب سياسى عربى
أو إسلامى أو سودانى مع إسرائيل.وكانت بمثابه مرجعيه لكثير من القوى السياسيه فى
السودان.......ولا تعليق.
_____________________________________________________
الصادق
: الانجليز خرجو لاني البديل لهم " اسرائيل تمول حزب الامه "
عرفات حسين-لندن
كتبت
هذا المنشور في ٦ يوليو ٢٠١٤ قبل عام تقريباُ من إعتراف الصادق للجزيرة أن
المخابرات البريطانية ألقت عليه شباكها وهو بعد في الثانية عشر من عمره وكتبت عنه
تقارير سرية بنت عليها إختياره لحكم
السودان بعد خروج المستعمر منه, الكلام فيهو كلام،تحياتي لشعبي والوعد أن لا
أكذبكم أبدا
طارق
مهدي الشريف المليح
الصادق
المهدي سنة ١٩٤٨ وهو في الثالثة عشر من عمره إبان ولوجه (كلية الملكة فكتوريا )حيث
ألقت عليه المخابرات البيرطانية شباكها قضي في الكلية سنتين عاد بعدها إلي السودان
الذي كان حينها مستعمرة بريطانية حيث واصل العميل (ثابت جرجس )مهمة غسل دماغ
المراهق المنحدر من أسرة المهدي( هازم الإمبراطورية البريطانية) بهدف إستخدامه
مستقبلاً في مهمة تمزيق الكيان الأنصاري الجهادي الشرس والقضاء علي خطره الذي يهدد
المصالح البريطانية والماسونية في السودان والقارة - تم بعدها بعثه إلي( كلية
القديس يوحنا )ببيريطانيا حيث واصلت (الإستخبارات البريطانية )غسل دماغ سليل
المهدي المراهق عبر شتي سبل الإغراء والترغيب وهي الفترة التي بدأ فيها إطلاق
مقولته الشهيرة زاعماً أنه يعتقد أنّ( روح السيد المسيح قد تقمصته )مستدلاً علي
ذلك بأنه قد ولد يوم عيد الكريسماس
-
تم تحويله فيما بعد إلي أكسفورد التي درس فيها الفلسفة والسياسة - عاد إلي السودان
حيث بدأ مهمة تمزيق الكيان بمناكفة عمه الإمام الهادي العداء زاعماً أنه لا يجوز
له الجمع بين إمامة الأنصار ورئاسة حزب الأمة_واصل مهمة إضعاف الحزب بمناكفته
العداء للزعيم الفذ محمد احمد المحجوب _كل ذلك وهو لم يزل بعد في عشرينات عمره و
لكي لا نطلق الكلام على عواهنه إليكم الادلة
أ) قاد أول
انقسام في الاحزاب السياسية السودانية مستهدفا حزب الأمة في
الوقت الذي توحدت فيه الأحزاب الاتحادية ( حزب الشعب والحزب الوطني الإتحادي في
حزب واحد هو الاتحادي الديمقراطي).
ما
فتئ الإمام يتفاخر بأن قيادته الحكيمة نجحت في حفظ الحزب أمام محاولات الأعداء
تفكيكه وإليكم الدليل علي كذب ذلك الإدعاء:
حزب
الأمة القومي
حزب
الأمة الوطني
حزب
الأمة السوداني القيادة الجماعية.
حزب
الأمة للإصلاح والتنمية
حزب
الأمة للإصلاح والتجديد
ب) ناطح زعيم حزب الأمة السياسي المخضرم والشاعر
الفحل والدبلوماسي الذي شهدت له المحافل الدولية محمد أحمد المحجوب ذلك الرجل الذي
ترشح في يوم من الأيام للأمين العام
للأمم المتحدة ، حاول المستحيل لإزاحته من قيادة الحزب ليتولى هو القيادة باعتباره
من آل البيت ، ولكن موقف الإمام الهادي الصلب إلى جانب المحجوب ، جعل الصادق يشق
الحزب وتداعيات ذلك معروفة لكل من عايش تلك الفترة العصيبة في تاريخ الحزب.
محمد
أحمد المحجوب : برزت خلافاتي مع الصادق المهدي في الاشهر الأولى لعام 1966م. فذات
مساء جاء بعض افراد عائلة المهدي الى منزلي طالبين مني الاستقالة من منصب رئيس
الوزراء حتى يصبح الصادق المهدي الذي بلغ ثلاثين عاماً حينها رئيسا للوزراء.. وكان
جوابي هو أن هذا الطلب غريب..! فالصادق لا يزال فتياً، والمستقبل أمامه.. وفي وسعه
ان ينتظر ، وليس من مصلحته او مصلحة الحزب والوطن ان يصبح رئيسا للوزراء الآن..!!
بيد انهم اصروا فتصلبت وساندني الحزب، ثم طلبت مقابلة السيد الصادق من اجل اصلاح
الضرر، واجتمعنا وابلغته انني مستعد للاستقالة ومنحه الفرصة ليصبح رئيساً للحكومة
لو لم يكن السودان في خطر.. وذكرّته بأنه سيتعامل مع السياسي الحاذق رئيس مجلس
السيادة الزعيم اسماعيل الازهري الذي يستطيع ان يلوي ذراع اي شخص.. وليت الصادق رد
عليَّ قائلا: انني مخطئ .. بل قال: «انني اعرف ذلك ولكنني اتخذت موقفاً ولن اتزحزح عنه»..! وكان تعليقي هو "إنني
مقتنع الآن اكثر من اي وقت مضى بأنك لا تصلح لرئاسة الوزارة..."
__________
محمد
أحمد المحجوب: في كتابه (الديمقراطية في الميزان) ص ٢١٧
________________
و
توالت مصارع الذين أشتبك معهم الصادق من داخل حزبه .. من لدن الامام الهادى الى
المحجوب الى الصادق ابونفيسه واحمد المهدى ومبارك الفاضل والحاج نقد الله ودكتور
مادبو وبكرى عديل وصلاح ابراهيم احمد ومحمد على الحلاوى
ومحمد عبد الباقى ومهدى أمين التوم ثم دكتور ابراهيم الأمين الذى لن يكون الأخير
ت) بعد
أحداث الجزيرة أبا واستشهاد الإمام الهادي غيب الإمامة لمدة 33 سنة ترك الأنصار
بلا إمام بحجج واهية حتى عندما أتى بالرفات مما جعل الأنصار في حالة تيه كما تاهت
بنو اسرائيل ولم يلتفت للإمامة إلا عندما انشق عنه مبارك الفاضل فبادر لتجميع حفنة
من الانصار ليكون مؤتمر لاختيار نفسه إماما
بعيدا
عن معقل الانصار الجزيرة أبا مع العلم أنه في كيان الأنصار و في الطرق الصوفية يتم
اختيار الخليفة للشيخ المتوفي قبل مواراته الثرى،
وحتى في حالة وفاة شيوخ القبائل يتم اختيار خليفة له قبل إنهاء العزاء، فما بالكم
في تغييب إمامة أكبر طائفة في السودان لهذه المدة الطويلة ؟؟؟؟
الإمام
يستعد لتغييب الإمامة مرة أخري لذا تم إحراق كروت ورثاؤه الذكور وهذا آخر مسمار في
هذا النعش بعد محاولة جس نبض فاشلة كانت تهدف للتمهيد لإمامة المرأة خرج فيهاعلينا
بإعلانه جواز صلاة المرأة مع الرجل في صف واحد والتي هي بدعة مخالفة حتي لتعاليم
منع الإختلاط في غير الصلاة دعك من ملامسة الرجل المرأة وهما واقفين بين يدي الله
وهنا أنوه إلي أن نهج الماسونية في حربها علي الإسلام هو تبنيها للبدع بالذات تلك
التي تمثل تحدياً ومناقضة ومحاددة للأوامر الإلهية والسنن النبوية
ث) إبان
توليه للوزارة قبل انقلاب مايو هو من أصدر قرار تأميم دائرة المهدي ممثلة في
مشاريع الدائرة الزراعية والمحالج وما نميري إلا مطبق لذلك القرار، فعل ذلك نكاية
بعمه الإمام الهادي وبزعيم حزب الأمة الفارس الهصور المحجوب ثم إذا به بعد سقوط
نميري يبرمج تعويضات آل المهدي المخزية؟ خرج علينا أخيرا محذرا من تنحيه إذ قال أن
الدار ومالية الحزب ما هي إلا من جيبه الخاص من إيرادات شركته المسماة الصديقية.
ج) استطاع
أن يفرق ويشتت بين أسرة المهدي وخلفاءه ( أسرة خليفة المهدي والخليفة على ود حلو
وكل أمراء المهدية مما جعل الانصار في جزر متفرقة لا يربط بينها رابط وما زال يبعد
العناصر القوية بحجة المؤسسية مثال فصله ل( مبارك الفاضل - نصر الدين الهادي
وتحجيمه للأمين العام د. ابراهيم الأمين) .
ح) تهميشه
لدور الجزيرة أبا معقل الانصار وقبلة تجمعهم إبان وجود الأئمة السابقين ( الامام
عبد الرحمن ، والإمام الصديق والإمام الشهيد الهادي) وقد كانت تقام فيها تجمعات
الأعياد والجمع مما يشعر الأنصار بقوتهم ووحدتهم
واتحادهم ، وبعد هذا التهميش أصبح الأنصار ليس لديهم قبلة يتجهون لها ، خاصة
الأجيال التي شبت بعد أعوام السبعينيات فتفرقوا أيدي سبأ
_________________________________________________
كتاب
إسرائيلي يفضح دور "الموساد" في تقسيم السودان.
عربي21 - صلاح الدين محمد كشف كتاب إسرائيليّ جديد خبايا
وخفايا التدخل الإسرائيلي في جنوب السودان، والدور الذي أداه "الموساد" في
تقسيم السودان، حيث أوضح أن الإسرائيليين يرون ذلك إنجازا ونجاحا باهرا لجهاز
استخباراتهم.
فقد
سمحت الرقابة العسكرية الإسرائيليّة بصدور الكتاب الإسرائيلي الجديد، الذي تضمنّ تفاصيل عن تدخل جهاز
الاستخبارات والعمليات الخاصة "الموساد" في عملية تقسيم السودان، وبناء
القوة العسكرية والاقتصادية لدولة الانفصاليين في الجنوب.
وجاء
هذا النشر تصديقا لقول وزير الأمن الداخلي السابق آفي ديختر، الذي كان رئيسا لجهاز
الأمن العّام (الشاباك)، وهو اليوم نائب في الكنيست الإسرائيليّ، عن حزب الليكود،
حيث قال إن "انفصال جنوب السودان يُشكّل مصلحة إسرائيلية بالدرجة الأولى،
لأنّ كل الزعماء تبنوا خطا استراتيجيا واحدا في التعامل مع السودان، يقضي بالعمل
على تفجير أزمات مزمنة ومستعصية، وقد حان الوقت للتدّخل في غرب السودان، وبالآلية والوسائل ذاتها
لتكرار ما حصل في جنوبه".
وجاء
الكتاب تحت عنوان "مهمة الموساد في جنوب السودان"، الذي نشره موقع
(ميدا) الإسرائيلي بشكل ملخص، وتعرضه "عربي21" مترجما.
ويؤرخ
الكتاب لدور ضابط في "الموساد"، اسمه دافيد بن عوزئيل، في تدريب
الانفصاليين وتوجيههم وتسليحهم، منذ ستينيات القرن
الماضي، وصولا إلى استقلالهم في عام 2011.
وتناول
الكتاب قصة عوزئيل أو "الجنرال جون" الذي يعرف بلقب "طرزان"،
حيث كان جميع أصدقائه في طفولته ينادونه
بهذا اللقب.
ووثق
الكتاب تصريحات سفير جنوب السودان في إسرائيل لدى تقديم أوراق اعتماده للرئيس
الإسرائيلي، رؤفين ريفلين، في كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، حيث أكد فيها
أنّ جنوب السودان أقيم بفضل الإسرائيليين.
وأضاف
السفير أن "الجنوب ولد بفضل
دولة إسرائيل والجنرال جون"، وفق تعبيره.
وكتب
في الجنرال جون (طرزان) في جنوب السودان أنه "كان سلوكه يختلف عن كل الناس
البيض الذين التقينا بهم، إنه لا يجلب
لنا سوى الأسلحة.. كان لديه طريقة خاصة للنظر في قلوب الناس.. هذا الرجل أعتقد
بأنه أرسل إلينا من الله، لأنه كان من الصعب مقارنة سلوكه مع لونه".ما مصلحة إسرائيل من تقسيم
السودان؟
ولفت
الكتاب إلى أن إسرائيل رأت في السودان "عقدة شائكة" تتطلب علاجا خاصا،
وتحديدا أنه يتشكل من ديانات وإثنيات متعددة، موزعة بين الشمال العربيّ المسلم،
والجنوب المسيحيّ، الأمر الذي يسهل عملية تقسيمه.
وفيما
يتعلّق بالأسباب التي دفعت تل أبيب إلى العمل على تقسيم السودان وتقديم العون
والمساعدة والمشورة للانفصاليين، لفت الموقع إلى أن إسرائيل
أردات منع الترابط بين وحدات الجيشين السوداني والمصري.
أما
الهدف الآخر فهو أنها أرادت
أن تعزز علاقاتها بدول محيطة بالدول العربية، وتشمل (آنذاك) تركيا وإيران وإثيوبيا
وكينيا، من خلال إضافة جنوب السودان إلى هذه الدول.
وبيّن
أن رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة، غولدا مائير، قررت العمل على تقسيم البلد
والموافقة على طلب المساعدة التي تقدم بها الجنوبيون إلى تل
أبيب في الستينيات، وهو المسعى الذي تكلل بالنجاح بعد أربعة عقود.
وأشار
الكتاب إلى أن حركة "الانيانيا" الانفصالية التي تأسست خلال الحرب
الأهلية السودانية الأولى 1955 ــ 1972،
تحولت فيما بعد إلى جيش قوي بفضل ثلاثة من ضباط "الموساد"، في مقدمتهم
"طرزان".
ولفت
إلى أن طرزان كان له الدور الأهم في تقديم المشورة العسكرية والتنظيمية
للانفصاليين.
وكشف
أن طرزان كان يعمل إلى جانب ضابط آخر هو إيلي كوهين، الذي عمل مستشارا سياسيا
للانفصاليين، وضابط آخر عرف باسم تشارلي.
وأدى
الضباط الثلاثة دورا مهما في تدريب الجنوبيين على كيفية تأسيس الجيش وتقسيمه إلى
وحدات عسكرية، إضافة إلى تزويدهم بالأسلحة.
تسليح الانفصاليين
ووفقا
لما استعرضه الكتاب، فمنذ الستينيات من القرن العشرين، استمر الدعم العسكري ونقل
الأسلحة والمعدات الحربية من إسرائيل إلى جنوب السودان،
وهذه الأسلحة شملت بنادق ورشاشات وقنابل يدوية وألغاما وصواريخ مضادة للدروع
وأجهزة اتصالات.
ولم
تكتف إسرائيل بذلك، ولكنها أيضا قامت بإمداد الانفصاليين بألبسة عسكرية هي في
معظمها غنائم من حرب الأيام الستة من الجيشين المصري والسوري، عام 1967.
ودلل
الكتاب على الدعم الإسرائيلي من خلال إشارة رئيس جنوب السودان، سيلفا كير ميارديت،
لذلك موضحا أنه استمر طوال العقود الماضية، بل إنه وجّه دعوة إلى
"طرزان" لزيارة بلاده بعد إعلان انفصاله عن السودان.
واستقبل
سلفاكير الجنرال جون (طرزان) وكرّمه بصورة خاصة في القصر الرئاسي، بل وجّه رسالة
إلى رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، أشار فيها إلى أنه عيّن الجنرال
جون موفدا وممثلا شخصيا خاصا عنه في إسرائيل، وفق ما أورده الكتاب.
ما سر علاقة إسرائيل بالسودان؟
وتناول
الكتاب الكيفية التي وصلت فيها إسرائيل إلى الانفصاليين في جنوب السودان، حيث أوضح
أنها تمت عبر ثلاث مراحل.
أولى
هذه المراحل كانت إقامة علاقات إسرائيلية مع السودان قبل انفصاله عن مصر، والدلائل
على وجود تلك المرحلة عديدة، فبعد تأسيس إسرائيل
مباشرة أقيمت علاقات تجارية بين الطرفين.
وفي
عام 1953، بدأت الحكومة الإسرائيلية مرحلتها الثانية، حيث دعمت معسكر استقلال
السودان عن مصر، فالتقى الصادق المهدي ومحمد أحمد عمر بالسكرتير الأول للسفارة الإسرائيلية في لندن، مردخاي غازيت بعد أن
ساعدت بريطانيا على ذلك، ووعدت إسرائيل في هذا اللقاء بمساعدة حزب الأمة من أجل الحصول على الاستقلال.
ووفقا
للكتاب، استمرت هذه العلاقة مع حزب الأمة حتى حصول الانقلاب الذي وصل بموجبه الفريق إبراهيم عبود إلى الحكم.
وتمت
المرحلة الثالثة بحسب الكتاب عن طرق محاولة إسرائيل التفاعل مع الانفصاليين
السودانيين بعقد مقارنات، تفيد بأن الجماعات الإثنية في السودان تتعرض لاضطهاد كما
حدث مع اليهود عبر
التاريخ.
وبدأت
إسرائيل بتقديم الدعم بحجة تقديم "المساعدات الإنسانيّة" للاجئين
الفارّين من الجنوب السوداني فيّ إثيوبيا خصوصا بعد عام 1958، إذْ كان الكثير من
الجنوبيين يفرّون بأرواحهم نحو
إثيوبيا.
يشار
إلى أن الكتاب حاول عكس صورة "إنسانية" عن الجنرال جون، في حين أنه كان
يدفع نحو الانفصال، وعمل على تسليح الانفصاليين، وعزز من شعور التعرض للاضطهاد،
وربطها "بما حدث مع اليهود في تاريخهم"، ونسب في النهاية جهود الموساد
في الانفصال إلى الدور الذي أداه طرزان من خلال شعبيته التي امتدت بين
الانفصاليين.
__________________________________________
السودان .. الطريق الى
اسرائيل.
مقال
د .طارق الشيخ. قبيل نهاية السبعينيات من
القرن الماضي، قام وفد عسكري أميركي بزيارة سرية إلى السودان برئاسة وليام كوهين،
نائب وزير الدفاع الأميركي والذي أصبح فيما بعد وزيراً للدفاع. كانت أجواء المصالحة الوطنية في
السودان لم تفقد زخمها بعد، ومشاركة أحزاب الأمة والاتحادي والإخوان المسلمين
الرئيس في حينه، جعفر نميري، الحكم تثير أسئلة كثيرة. في تلك الأيام، كنت مع بعض
القيادات السياسية الذين لبوا دعوة على الغداء، من نقيب المحامين آنذاك، ميرغني
النصري. في الحديث قبيل الغداء، وجه رئيس الحزب الاشتراكي الإسلامي، بابكر كرّار،
السؤال إلى وزير الصحة وقتها الدكتور عبد الحميد صالح، كيف يصل بكم الحال بأن
تجلسوا وتتباحثوا مع اليهود؟ فرد صالح: وأين هم اليهود؟ فقال له كرار: وكوهين رئيس
الوفد يكون إيه؟ فأسقط في يد الوزير، فقال ونعمل لهم إيه هو وفد أميركي. وتتالت
الزيارات وبلغت ذروتها على أيام النميري، وانتهت بترحيل اليهود الفلاشا إلى
إسرائيل. ولما حكم الشعب بانتفاضته في أبريل/نيسان من عام 1985 بنهاية عهد نميري،
جرت محاكمة شهيرة أطلق عليها "محاكمة الفلاشا". ومثل أمامها أركان
نميري، نائب الرئيس اللواء عمر الطيب وقادة الأجهزة الأمنية، وصدرت بحقهم أحكام
قاسية بتهمة الخيانة العظمى، بلغت في حق نائب نميري 90 عاماً. ثم ماذا جرى؟ في 30
يونيو/حزيران 1989، وقع الانقلاب الذي دبرته الجبهة الإسلامية، بقيادة الدكتور حسن
الترابي، وكان من أول القرارات التي اتخذت الإفراج عن جميع المعتقلين في محكمة
الفلاشا، وأركان حكم نميري الآخرين. بل عيّن بعض المفرج عنهم تكريماً لهم سفراء في
إثيوبيا، البلد الذي انطلقت منه عملية الفلاشا، وأصبح شاهد الملك الذي انقلب على
زملائه، وثبت الجرم الواقع بترحيل الفلاشا، المندوب الدائم للسودان في الأمم
المتحدة.
تُساق
هذه المعلومات للتدليل على أن النظم الشمولية
التي حكمت السودان، وحينما تستفحل أزماتها الداخلية، الاقتصادية والسياسية، تبحث
عن قشة الغريق، فتتعلق بها، ظناً أنها بذلك تكسب رضى الدوائر الفاعلة في العاصمة
الأميركية، وخصوصاً المرتبطة باللوبي الإسرائيلي. أكثر من هذا، كتبت في
"العربي الجديد" (4/11/ 2015) عمّا أثير في إحدى لجان الحوار الوطني، المستمر الآن، في السودان من مطالب ودعوات
إلى الاعتراف بإسرائيل، يسمونها "تأدباً" إقامة تطبيع العلاقات مع
إسرائيل.
"لم يكن ما قاله وزير الخارجية السوداني،
إبراهيم غندور، زلة لسان، أو بتدبير من صحافي مندس لئيم أو كلام استنبط من سياق عام"
لكن،
يصيبك بالهول ما قاله أحد مقدمي البرامج في قناة الخرطوم الخاصة، وهو يهذي بكلام
بعيد جداً عن أكثر الخيالات جموحاً، إننا سنعيش يوماً في عاصمة اللاءات الثلاث،
لنسمع من يقول "ما هو العالم العربي ده، كله عنده علاقات مع إسرائيل.. ليه
نحن ما نعمل علاقات مع إسرائيل". ويقول "أي حاجة طلبتها أميركا عملناها
ليها"، أو قوله "العرب ديل مش عملاء نحن دايرين (عايزين) نبقى عملاء
زيهم". هذا الحديث السمج ليس نسيج وحده، فثمة لهاث غريب وتسابق بين المسؤولين
السودانيين في الفترة الأخيرة، ورهان بعودة وشيكة للعلاقات مع أميركا. زيارات
رسمية وشعبية إلى واشنطن، وأحاديث مبذولة، محورها واحد، هو العلاقة مع أميركا
ضرورة مقدمة. هذه الحمى والحرص على عودة العلاقات مع أميركا يمكن فهمها في سياق
الأزمة الاقتصادية الحادة التي يمر بها السودان. تجليات هذه الأزمة نلمسها في
تصريحات المسؤولين الحائرة في الخرطوم، والتي ترهن كل الأزمات الحالية في أمرين
"فقدنا النفط الذي ذهب مع انفصال جنوب السودان" أو "الحصار
الأميركي المؤثر". في الحالة الأولى، يغفل المسؤولون أنهم يقرّون بخطأ
السياسة التي راهنوا عليها باعتمادهم على النفط الطارئ، مكان أعمدة الاقتصاد
الزراعية المجرّبة والراسخة ومصدر الدخل الحقيقي للسودان بلداً زراعياً، وكأن
الباب الأميركي لا تدخله النظم الشمولية التي سطت على الحكم في السودان، إلا عبر
البوابة الإسرائيلية.
كانت
أسباب نميري في ترحيل الفلاشا اقتصادية، واستنفاد النظام كل خياراته، لمعالجة
الأزمات الاقتصادية، والتي بدأها بخفض غير مبرر عام 1978 للجنيه السوداني أمام
الدولار. وتلك خطوة كارثية، أودت عملياً باقتصاد السودان. والحال اليوم أشبه
بالبارحة، بل يعيش أسوأ كارثة اقتصادية، يغوص فيها الاقتصاد السوداني الذي يعاني
من عطب كبير في عجلة الإنتاج في أكبر المشاريع الزراعية (الجزيرة والرهد وخشم
القربة وغيرها). وعطب كبير يصيب
عجلة الصناعة بتوقف العمل في أكثر المصانع ( 60 % من مصانع الخرطوم متوقفة، وفقا
لوكالة الأنباء الفرنسية في ديسمبر/كانون أول الماضي) التي آذتها السياسات
الحكومية التي ضربت الصناعة السودانية في مقتل. صناعة النسيج التي كانت حتى تاريخ
انقلاب الرئيس عمر البشير تعيش أفضل سنواتها أغلقت غالبيتها أبوابها.
الأسباب
في ذلك شبيهة بحال كل مرافق الدولة التي قتلتها سياسات التمكين للحركة الإسلامية
في قطاع الدولة بالإعفاء للصالح العام، والذي أدى إلى طرد مئات آلاف العاملين في
قطاع الدولة إلى الشارع. في الصناعة، طبقت سياسة ممنهجة
لإخراج الصناعيين ورأس المال التقليدي من سوق العمل وفتح الباب أمام المنتمين
للجبهة الإسلامية الحاكمة (المؤتمر الوطني حالياً). فرضت الضرائب والجبايات
الرسمية وغير الرسمية التي عانى منها قطاع الصناعة، وانتهى الأمر بفوضى مالية
عارمة، وفساد غير مطاق. النتيجة إفلاس بعض كبار الصناعيين، ومن كتبت له النجاة،
آثر الاستثمار في إثيوبيا المجاورة وأوغندا، حيث الاستثمار أكثر جاذبية، وبدرجة
أقل مصر.
وبالعودة
إلى أصل الحكاية، لم يكن ما قاله وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، زلة
لسان، أو بتدبير من صحافي مندس لئيم أو كلام استنبط من
سياق عام، وهو ما اعتدنا على سماعه كلما انفلتت الكلمات من المسؤولين في السودان.
قال الوزير "إن السودان يمكن أن يدرس مسألة التطبيع مع إسرائيل".تتسق هذه العبارة مع الشكوى الحكومية
من تأثيرات الحصار الأميركي. وأكثر من ذلك، تعكس حالة من الإفلاس الذي "دخل
العظم"، وفقا للتعبير العامي، والذي بات يبحث عن مخرج ملح وعاجل دونه
الكارثة. خطوات السودان الأخيرة من قطع العلاقات مع إيران "الحليفة
الموثوقة" على مدى سنوات حكم البشير، والتحول المفاجئ في دفة العلاقات تجاه السعودية
والإمارات، تذهب في اتجاه توفير مصادر تمويل لاقتصادٍ يتداعى. ويعضد كلمات غندور
وزير الخارجية الأسبق، مصطفى إسماعيل عثمان، الذي ربط بين الاقتصاد "السودان
أحد أفقر ثلاثين دولة في العالم" والتطبيع غاية ملحة "من الطبيعي أن
ندرس التطبيع مع إسرائيل"، مع التفافه على الفكرة بقوله "حتى يكون
موقفنا ثابتاً جداً على أن التطبيع مع إسرائيل فيه مضرّة للسودان".والغريب أن
الرد المنقول عن الحكومة الإسرائيلية على "تطلعات" المسؤولين في الخرطوم
بأن "السودان دولة تدعم الإرهاب ودولة فاسدة غير جديرة بأن تقيم إسرائيل
علاقة معها" قد عجل برد من الخرطوم، لم ينف حديث التطبيع، لكنه كما نقلته
صحيفة "آخر لحظة" على لسان مصطفى عثمان "الكلام الذي قيل عن تصريح
من وزارة الخارجية الإسرائيلية لرفض التطبيع، أنا حقيقة سألت أكثر من واح، قالوا
لي الخبر دا مكذوب مدسوس، واذا كان مكذوب ومدسوس، فما في داعي نحن نستعجل ونرد
عليهو".
إنه وضع بائس حقاً
أنه جاء يوم "نعجب فيه مما نسمع"، ومن عاصمة الصمود، الخرطوم بالذات.
__________________________________________________________
اسرائيل
تمنح (مريم الصادق المهدي) إذن دخول للضفة الغربية
بررت موقفها بحصولها
على دعوة من حركة فتح الفلسطينية
كشفت
مصادر فلسطينية عن منح اسرائيل إذن دخول لنائبة رئيس حزب الأمة القومي مريم الصادق
المهدي، للمشاركة في المؤتمر السابع لحركة (فتح)، أمس (الثلاثاء)، في رام الله،
بالضفة الغربية. وقال الكاتب
الفلسطيني (ياسر الزعاترة) في تغريدة له على صفحته الشخصية: (نائب رئيس حزب الأمة
القومي السوداني مريم الصادق المهدي، تشارك بمؤتمر فتح، دخلت بتأشيرة الغزاة، وهذا
تطبيع مفضوح. ما رأي السيد الصادق المهدي؟).
ونقلت
وكالة (معا) الفلسطينية في رام الله، عن مريم الصادق المهدي تبريرها بالقول:
(البعض سيتساءل حول زيارتي ودعم الأهل في فلسطين بصورة مباشرة بزيارة دولة فلسطين
في ظل الاحتلال، هل هو نوع من التطبيع أم لا؟ وكلنا ضد التطبيع وكلنا مع المقاومة،
ولكن هذا تواصل مع الشقيق في محنته). وأضافت في توضيحها إنها تزور فلسطين، بدعوة
من حركة (فتح)، للمشاركة في المؤتمر السابع كضيف شرف، وإنها تعول كثيراً على
المؤتمر في التأثير على محتوى القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية الأهم في
العالم العربي والعالم الثالث. لكن مصادر فلسطينية أشارت الى أنها أول حالة تطبيع
من السودان بعد أخذ إذن في ورقة خارجية لختم الدخول والخروج الاسرائيلي لمنع
الداخل عبر بوابة التفتيش الصهيونية من الإحراج مع سلطات بلاده التي ترفض التطبيع
مع اسرائيل والاعتراف بها، وأشارت الى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن
يحتاج في كل مرة الى إذن دخول وخروج من الضفة الغربية.
وأكدت
مريم المهدي أن المؤتمر يجب أن يخرج برؤية واضحة تؤكد قيادة حركة (فتح) للقضية
الفلسطينية، وتحقق كونها القدوة لوحدة الصف الفلسطيني، برؤى تجعل مرة أخرى القضية
جذر القضايا العربية، بإعادة الأمور الى نصابها، وأضافت (مريم): (هذا الحدث
الديمقراطي من خلال المشاركة في مؤتمر حركة (فتح) يبحث رؤية الحركة والأشخاص الذين
يتولون المناصب القيادية في الحركة لتطبيق هذه الرؤى، وهذه هي الرؤية الديمقراطية
التي يحتاجها العالم العربي).
وأعربت
(مريم المهدي) عن إعجابها الشديد بما وصلت له المرأة الفلسطينية من تولي مناصب
قيادية، والوصول الى مراكز صنع القرار، ومشاركتها في المجالات كافة، ومن ضمنها
مشاركتها القوية في هذا المحفل الديمقراطي المتمثل بالمؤتمر السابع، وأضافت: (حضور
المرأة الفلسطينية في الشأن العام والشأن السياسي حضور مشرف وحضور مفخرة). وأكدت
مريم: (بزيارتي هذه وبما سأقوله عنها، وما زرته للمواقع المهمة، فإنها تفتح حوارات
تجعلنا أقل خوفاً من التعتيم على هذا الأمر وعلى ما يعانيه أهلنا هنا في الضفة
الغربية وفي قطاع غزة، وفي كل الوطن الفلسطيني المحتل).
وأعربت (المهدي) عن
سعادتها كونها أول سياسي سوداني يزور فلسطين، ويعيش بين أهلها في أرضها المحتلة،
والتي حرروها بوعيهم، وسنبقى معهم الى أن يحرروا كامل الأرض المحتلة، بوعيهم
وصمودهم.
------------------------------------------------------------------------
كتاب
اسرائيلي: "طرزان" عمل على تقسيم السودان منذ 40 عاما (صور) .
المشهد
اليمني كشف كتاب إسرائيليّ جديد خبايا وخفايا التدخل الإسرائيلي في جنوب السودان،
والدور الذي أداه "الموساد" في تقسيم السودان، حيث أوضح أن الإسرائيليين
يرون ذلك إنجازا ونجاحا باهرا لجهاز استخباراتهم. فقد سمحت الرقابة العسكرية
الإسرائيليّة بصدور الكتاب الإسرائيلي الجديد، الذي تضمنّ تفاصيل عن
تدخل جهاز الاستخبارات والعمليات الخاصة "الموساد" في عملية تقسيم
السودان، وبناء القوة العسكرية والاقتصادية لدولة الانفصاليين في الجنوب. وجاء هذا
النشر تصديقا لقول وزير الأمن الداخلي السابق آفي ديختر، الذي كان رئيسا لجهاز
الأمن العّام (الشاباك)، وهو اليوم نائب في الكنيست الإسرائيليّ، عن حزب الليكود،
حيث قال إن "انفصال جنوب السودان يُشكّل مصلحة إسرائيلية بالدرجة الأولى،
لأنّ كل الزعماء تبنوا خطا استراتيجيا واحدا في التعامل مع السودان، يقضي بالعمل
على تفجير أزمات مزمنة ومستعصية، وقد حان الوقت للتدّخل في غرب السودان، وبالآلية
والوسائل ذاتها لتكرار ما حصل في جنوبه". وجاء الكتاب تحت عنوان "مهمة
الموساد في جنوب السودان"، الذي نشره موقع (ميدا) الإسرائيلي بشكل ملخص،
وعرضه موقع "عربي21" مترجما. ويؤرخ الكتاب لدور ضابط في "الموساد"،
اسمه دافيد بن عوزئيل، في تدريب الانفصاليين وتوجيههم وتسليحهم، منذ ستينيات القرن
الماضي، وصولا إلى استقلالهم في عام 2011. وتناول الكتاب قصة عوزئيل أو
"الجنرال جون" الذي يعرف بلقب "طرزان"، حيث كان جميع أصدقائه
في طفولته ينادونه بهذا اللقب. ووثق الكتاب تصريحات سفير جنوب السودان في إسرائيل
لدى تقديم أوراق اعتماده للرئيس الإسرائيلي، رؤفين ريفلين، في كانون الأول/ ديسمبر
من العام الماضي، حيث أكد فيها أنّ جنوب السودان أقيم بفضل الإسرائيليين. وأضاف
السفير أن "الجنوب ولد بفضل دولة إسرائيل والجنرال جون"، وفق تعبيره.
وكتب في الجنرال جون (طرزان) في جنوب السودان أنه
"كان سلوكه يختلف عن كل الناس البيض الذين التقينا بهم، إنه لا يجلب لنا سوى
الأسلحة.. كان لديه طريقة خاصة للنظر في قلوب الناس.. هذا الرجل أعتقد بأنه أرسل
إلينا من الله، لأنه كان من الصعب مقارنة سلوكه مع لونه". ما مصلحة إسرائيل
من تقسيم السودان؟
ولفت
الكتاب إلى أن إسرائيل رأت في السودان "عقدة شائكة" تتطلب علاجا خاصا،
وتحديدا أنه يتشكل من ديانات وإثنيات متعددة، موزعة بين الشمال العربيّ المسلم،
والجنوب المسيحيّ، الأمر الذي يسهل عملية تقسيمه. وفيما يتعلّق بالأسباب التي دفعت
تل أبيب إلى العمل على تقسيم السودان وتقديم العون والمساعدة والمشورة
للانفصاليين، لفت الموقع إلى أن إسرائيل أردات منع الترابط بين وحدات الجيشين
السوداني والمصري. أما الهدف الآخر فهو أنها أرادت أن تعزز علاقاتها بدول محيطة
بالدول العربية، وتشمل (آنذاك) تركيا وإيران وإثيوبيا وكينيا، من خلال إضافة جنوب
السودان إلى هذه الدول. وبيّن أن رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة، غولدا مائير،
قررت العمل على تقسيم البلد والموافقة على طلب المساعدة التي تقدم بها الجنوبيون إلى تل أبيب في
الستينيات، وهو المسعى الذي تكلل بالنجاح بعد أربعة عقود. وأشار الكتاب إلى أن
حركة "الانيانيا" الانفصالية التي تأسست خلال الحرب الأهلية السودانية
الأولى 1955 ــ 1972، تحولت فيما بعد إلى جيش قوي بفضل ثلاثة من ضباط
"الموساد"، في مقدمتهم "طرزان". ولفت إلى أن طرزان كان له
الدور الأهم في تقديم المشورة العسكرية والتنظيمية للانفصاليين. وكشف أن طرزان كان
يعمل إلى جانب ضابط آخر هو إيلي كوهين، الذي عمل مستشارا سياسيا للانفصاليين،
وضابط آخر عرف باسم تشارلي. وأدى الضباط الثلاثة دورا مهما في تدريب الجنوبيين على
كيفية تأسيس الجيش وتقسيمه إلى وحدات عسكرية، إضافة إلى تزويدهم بالأسلحة. تسليح
الانفصاليين ووفقا لما استعرضه الكتاب، فمنذ الستينيات من القرن العشرين، استمر
الدعم العسكري ونقل الأسلحة والمعدات الحربية من إسرائيل إلى جنوب السودان، وهذه
الأسلحة شملت بنادق ورشاشات وقنابل يدوية وألغاما وصواريخ مضادة للدروع وأجهزة اتصالات. ولم تكتف
إسرائيل بذلك، ولكنها أيضا قامت بإمداد الانفصاليين بألبسة عسكرية هي في معظمها
غنائم من حرب الأيام الستة من الجيشين المصري والسوري، عام 1967. ودلل الكتاب على
الدعم الإسرائيلي من خلال إشارة رئيس جنوب السودان، سيلفا كير ميارديت، لذلك موضحا
أنه استمر طوال العقود الماضية، بل إنه وجّه دعوة إلى "طرزان" لزيارة
بلاده بعد إعلان انفصاله عن السودان. واستقبل سلفاكير الجنرال جون (طرزان) وكرّمه
بصورة خاصة في القصر الرئاسي، بل وجّه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين
نتنياهو، أشار فيها إلى أنه عيّن الجنرال جون موفدا وممثلا شخصيا خاصا عنه في
إسرائيل، وفق ما أورده الكتاب. ما سر علاقة إسرائيل بالسودان؟ وتناول الكتاب
الكيفية التي وصلت فيها إسرائيل إلى الانفصاليين في جنوب السودان، حيث أوضح أنها
تمت عبر ثلاث مراحل. أولى هذه المراحل كانت إقامة علاقات إسرائيلية مع السودان قبل
انفصاله عن مصر، والدلائل على وجود تلك المرحلة عديدة، فبعد تأسيس إسرائيل مباشرة
أقيمت علاقات تجارية بين الطرفين. وفي عام 1953، بدأت الحكومة الإسرائيلية مرحلتها
الثانية، حيث دعمت معسكر استقلال السودان عن مصر، فالتقى الصادق المهدي ومحمد أحمد عمر بالسكرتير الأول
للسفارة الإسرائيلية في لندن، مردخاي غازيت بعد أن ساعدت بريطانيا على ذلك، ووعدت
إسرائيل في هذا اللقاء بمساعدة حزب الأمة من أجل الحصول على الاستقلال.
ووفقا للكتاب، استمرت هذه العلاقة مع حزب الأمة حتى حصول الانقلاب الذي وصل بموجبه
الفريق إبراهيم عبود إلى الحكم. وتمت المرحلة الثالثة بحسب الكتاب عن طرق محاولة
إسرائيل التفاعل مع الانفصاليين السودانيين بعقد مقارنات، تفيد بأن الجماعات
الإثنية في السودان تتعرض لاضطهاد كما حدث مع اليهود عبر التاريخ. وبدأت إسرائيل
بتقديم الدعم بحجة تقديم "المساعدات الإنسانيّة" للاجئين الفارّين من
الجنوب السوداني فيّ إثيوبيا خصوصا بعد عام 1958، إذْ كان الكثير من الجنوبيين
يفرّون بأرواحهم نحو إثيوبيا. يشار إلى أن الكتاب حاول عكس صورة
"إنسانية" عن الجنرال جون، في حين أنه كان يدفع نحو الانفصال، وعمل على
تسليح الانفصاليين، وعزز من شعور التعرض للاضطهاد، وربطها "بما حدث مع اليهود
في تاريخهم"، ونسب في النهاية جهود الموساد في الانفصال إلى الدور الذي أداه
طرزان من خلال شعبيته التي امتدت بين الانفصاليين .







0 التعليقات:
إرسال تعليق