هيمن التقرير الذى أصدره مجلس الوزراء الصيني (الاربعاء) حول أوضاع حقوق الانسان فى الولايات المتحدة الامريكية خلال العام 2015 على تغطيات وسائل الاعلام الدولية.
وكما هو متوقع فى ومعتاد، قُوبل هذا التقرير الذى نشرته (شينخوا) بسخرية كبيرة فى وسائل الإعلام الغربية عموما والامريكية تحديدا، حيث يقللون على الدوام من أهلية الصين كبلد يعتبر خارج المنظومة الغربية لإصدار أحكام أخلاقية على صعيد ممارسات وسِجل حقوق الإنسان.
توجه جديد
يعكس صدور التقرير الصينى توجها جديدا لدى الصين لمواجهة السياسة الامريكية الرامية لإحتواء الصين على المدى البعيد، وفى هذا الصدد تعدُ التقارير التى تصدرها المؤسسات الحقوقية الغربية مصدر قلق مزمن بالنسبة للصينين، إذ تستخدم للتشويش على النموذج الصينى.
على نطاق واسع تعتبر الصين اليوم من أكثر الاقتصادات نموا فى العالم، كما أنها استطاعت أن تحافظ على سياسات اقتصادية مكّنتها من الوصول الى مكانة دولية مرموقة على الصعيدين السياسى أو الاقصادى، وهى تخطو بخطى ثابتة نحو القطبية العالمية وتدرك جسامة الأعباء المترتبة على هذه المسئولية وكذلك العوائق التى ستقف فى طريقها و تنعكس أبرز تجسيداتها فى الدعاية الموجهة بشكل ممنهج من قبل الغرب ضد الصين لاسيما على صعيد الاتهامات بخرق حقوق الانسان.
تقارير سنوية
وتحتل الصين مكانة مركزية فى التقارير السنوية التى تصدر عن مؤسسات أمريكية مختلفة التقرير السنوية مثل تقريرى حقو الانسان والحريات الدينية الذين يصدران عن وزارة الخارجية، وكذلك تقرير التوازن الاستراتيجى الذى يصدر عن البنتاغون، فضلا عن تقارير الاستخبارات المركزية ومجلس الامن القومى…
وردا على هذا السلوك الامريكى الذى لايخلو من عمد، تحاول الصين “رد الصاع صاعين” من خلال فضح الانتهاكات الامريكية الخطيرة لحقوق الانسان لاسيما الانتهاكات التى ترتكب من قبل الولايات المتحدة بالخارج ولا تجد حظها من التناول وتسليط الاضواء عليها ومحاسبة المسئولين عن اقترافها.
على ما يبدو، تهدف الصين الى إثبات مدى خطل سياسة العدالة الدولية على النحو الذى تروج له الولايات المتحدة الامريكية التى تستثنى نفسها من هذا المفهوم كما تستثنى حلفاءها وعملاءها ايضا منه، فى الوقت الذى تسارع فيه الى إستغلال بعض المؤسسات الدولية ومنها “المحكمة الجنائية الدولية” لتحقيق مآرب سياسية محضة كما هو الحال مع السودان.
صعود الصين
يتسبد بالمخططين الاستراتيجيين الامريكيين القلق من صعود الصين كقطب دولى منافس للولايات المتحدة ومهددا لهيمنتها، لذا تسيطر على طريقة تفكير هؤلاء المخططين كيفية إحتواء الصعود الصينى والمحفاظة على قوة ومكانة الولايات المتحدة الامريكية فى عالم متعدد الأقطاب وكذلك تحميل الصين تداعيات الاخططاء الامريية الجسيمة.
ويرى المسئولون الصينيون ان إصرار مؤسسات صناعة القرار والتخطيط للسياسة الخارجية فى اشنطون على إعتبار الصين اليوم قطبا دوليا ماهو إلا حيلة لإلحاق الأذى بالصين، ذلك لأن مثل هذا الحديث يناقض محاولات المستميتة لعرقلة صعود الصين عبر الدعاية السالبة ضد الصين تارة باسم حقوق الانسان وترة أخرى باسم البيئة وتارة ثالثة باسم القرصنة والملكية الفكرية.. وهكذا دواليك.
جوانب مغيبة
ركّز تقرير الصين على إنتهاكات حقوق الانسان فى داخل الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من الخارج، ولذلك فأهمية هذا التقرير أنه يكشف عن جوانب كانت مغيبة عن الراى العام العالمى نظرا للدعاية الاعلامية للولايات المتحدة التى تعتبر بارعة جدا فى تشويه الآخرين ورسم الصور النمطية عنهم عبر وسائل الاعلام المختلفة.
ومن الآن فصاعدا، لم تعد الولايات المتحدة الامريكية هى ذلك النموذج والمثال فى مجال حقوق الانسان كما كانت تقدم نفسها وإنما يجب أن تعتبر- فى ضوء التقرير الصينى وغيره- من أكبر المنتهكين لتلك الحقوق فى العالم.
ففى الوقت الذى ركز فيه التقرير الصينى على القضايا الدخلية كالفقر وإنتشار حوادث القتل بالسلاح والعنف المفرط للشرطة تجاه السودان واستخدام المال فى العملية السياسية، تناول التقرير أيضا الإنتهاكات الامريكية بالخارج والتى تؤدى الى سقوط آلاف الضحايا الذى يغيبون من خطابات العدالة الدولية.
حيث ركز تقرير بكين على الربات الجوية التى تنفذها وشنطون فى العراف وسوريا وغيرها واستخخدام الطائرات المسيرة بدون طيار (الدرونز) والتى تسفر عن ضحايا بالآلاف.
قصف المستشفيات
ويورد التقرير حالة واحدة كنموذج للانتهاكات الاميكية لحقوق الانسان وهى قصف الطائرات الامريكية فى 3 أكتوبر 2015 مستشفى تابع لمنظمة “اطباء بلا حدود” فى مدينة قندز الافغانية ادى الى مقتل أكثر من 24 شخصا.
ومن المفارات أن المسئولين الامريكيين أعتبروا أن قصف هذا المستشفى لا يعتبر جريمة حرب فى الوقت الذى يعتبرون فيه حالات أخرى من العالم عندما تقع و تخدم أجندتهم بمثابة جريمة حرب ويطالبون بمحالكمة المسئولين عنها!!
وهنا يجب أن نقارن بين الموقف الامريكى- والتواطوء الأروبى أيضا- من قصف الأماكن والمرافق المدنية كما فى حادثة قندوز وبين التسرع الامريكى والغربى للإدانة والمطالبة والمطالبة بمحاكمة المسئولين عن واقعة قصف مستشفى يديره فرع لمنظمة “أطباء بلا حدود” فى ولاية جنوب كردفان رغم أنه لم يتم التحقق من صحة ماجرى ومدى دقة المعلومات عن حقيقة تعرضه للقصف ومع ذلك ما يزال هذه العيادة تعمل بدون ترخيص من حكومة السودان رغم مزاعم القصف!، وكذلك الموقف الغربى من قصف مستشفى الأطفال فى مدينة حلب السورية مؤخرا، وكيف أن الغرب قد وقف عاجزا عن مجرد الإدانة والشجب ناهيك عن اى فعل آخر كما كان يفعل دوما!!







0 التعليقات:
إرسال تعليق