الجمعة، 24 يونيو 2016

أزمة السودان الحقيقية التى لا يدركها الكثير من المعارضين!



هل يمكن لعاقل مهما بلغت درجة خصومته للحكومة السودانية أن يعتبر مشروع الحوار الوطني مجرد أحاديث ورؤى وسوق للكلام؟ هل بإمكان حكومة، أي حكومة، أن تغامر مغامرة مهلكة، بإطلاق مشروع كهذا فتحت فيه الأبواب و المنافذ للكافة للمشاركة فيه ثم ذرّه في الهواء لتهوي به الريح في مكان سحيق؟
الواقع أن الأزمة في الوقت الراهن في السودان وعلى وجه الخصوص منذ إطلاق مشروع الحوار الوطني (يناير 2014) لم تعد أزمة سياسية أو نزاع سياسي بين فرقاء سودانيين بعضهم يحمل السلاح و بعضهم يعارض معارضة سياسية. الأزمة الآن تحولت إلى أزمة طرفها الرئيسي طرف خارجي ليس غامضاً للدرجة التى تجعل البعض لا يلاحظون هذه الحقيقة بالعين المجردة، الأمر من الوضوح بحيث لا يدع مجالاً لأحد لم ينظر في إتجاه آخر. ولكي ندلل على هذه الحقيقة نتساءل عدى تساؤلات مشروعة. ما الذي جعل المجتمع الدولي يقف بعيداً عن مشروع الحوار الوطني، وهو يعلم (علم اليقين) أن الحوار غير مشروط وغير مؤطر بأي إطار، ومفتوح للكافة؟
 وقد قدمت الحكومة السودانية الدليل العملي حين تركت الحوار يجري مجراه بقاعة الصداقة بالخرطوم وتركت مطار الخرطوم يستقبل غلاة المعارضين وحملة السلاح الذين اختبروا ضمانات الحكومة وشاركوا في الحوار ثم عادوا إلى سلاحهم وقواتهم ومقراتهم بالخارج! ما الذي (يريده) المجتمع الدولي أكثر من أن يناقش أصحاب الشأن السوداني قضاياهم بحرية وباستفاضة وعلى مرأى مسمع من الكل؟ هل طبيعة الأزمة السودانية بهذه الدرجة من العقيد بحيث لا يمكن حلها عبر الحوار والتفاوض؟
ريما يهزأ البعض أو يقلل من شأن هذه التساؤلات، ولكنها في الواقع وبذات بساطتها هذه هي أزمة السودان -دولة و شعب- مع المجتمع الدولي وتحديداً مع بعض القوى الدولية، إذ أن الكل –على المستوى الدولي– يدعو  لوقف الحرب النزاع والجلوس للتفاوض والحوار. وها هو الحوار جاء بقرار طوعي و جاد من الحكومة نفسها، فما المشكلة إذن؟
 هل ترغب بعض القوى لولية في تغيير المعادلة السياسية و الإثنية والثقافية في السودان؟ حسناً، لنفترض ذلك فهل يمكن أن يتم هذا عن طريق الحرب ودعم طرف ضد طرف؟ هل تريد الحركات الدارفورية المسلحة التي أصبحت (مقاول حرب) في المنطقة أن تصبح هي العماد الرئيسي في السودان؟ حسناً، لندع حركات دارفور، هل يريد المجتمع الدولي إعادة استنساخ أزمة جنوب السودان في جنوب كردفان والنيل الأزرق؟ و إذا كان ذلك صحيحاً ما هي الدروس العميقة التى خرج الكل بها من تجربة فصل دولة جنوب السودان التي أعادت اشتعال الحرب الأهلية و شرّدت الآلاف ودمرت الدولة الوليدة.
من الواضح إن أزمة السودان انحرفت من مجرد نزاع عادي يبن فرقاء سودانيين سنحت مئات الفرص لحل مشكلتهم وما تزال هناك عشرات السوانح، إلى أزمة دولية يريد البعض تغيير وجهها ويدها ولسانها، وربما بدا هذا طبيعياً في سياق سعي قوى دولية شرير ة لإضعاف الدول وتقطيع أوصالها، ولكن ما بال بعض الساسة السودانيين المتجولين في الخارج يؤدون هذه الخدمة الجليلة لأعداء وطنهم وهم يعتقدون أنم يناضلوا من أجل وطنهم؟

0 التعليقات:

إرسال تعليق