الخميس، 9 يونيو 2016

أكذوبة عدم الثقة بالحكومة السودانية وأوهام الضمانات السياسية!


يمكن القول -إذا أحسنا الظن ببعض المكونات السودانية السياسية والمسلحة- أن رفضها أو تردّدها في خوض أي مفاوضات أو محادثات مع الحكومة السودانية مردّه -بدرجة ما- إلي انعدام ثقتها في الحكومة السودانية! في الغالب تداري هذه المكونات
السودانية سوءتها في هذا الصدد بالادعاء أن الحكومة السودانية لا تفي بتعهدّاتها.
 المجتمع الدولي الذي يجاري بعض هذه المكونات السودانية لمصالح وأهداف تخصّه، يتحجّج بذات الحجج، يتهم الحكومة السودانية بأنها لا تحترم تعهدّاتها! حسناً دعنا إذن لنغوص قليلاً في هذا الجانب خاصة وأن بين أيدينا الآن اشتراطات دفعت بها ( قوى نداء المستقبل) إلى الوسيط الإفريقي تطالب من خلالها ضمن ما تطالب بوجود (ضمانات) لإنفاذ مخرجات الحوار الوطني!
 إن اتهام الحكومة السودانية بعدم الوفاء بتعهداّتها هو في واقع الأمر محض انطباع خاطئ وظالم . في كثير من الأحيان يكون الطرف الذي يبرم اتفاق ما مع الحكومة هو في الأصل ليس لديه وزن سياسي ثقيل ومؤثّر وهو يعتقد أن (جماهيراً عريضة) تقف وراءه فيكتشف في مرحلة ما انه بلا وزن سياسي حقيقي يعادل ولا نقول يفوق الثقل السياسي الحكومي. هذه هي المشكلة بإيجاز شديد حدثت لمبارك الفاضل الذي تبيّن –لاحقاً- أنه حتى داخل مجموعته في الإصلاح والتجديد ليس له وزن دعك من حزب الأمة القومي نفسه بدليل أنه (خرج وحده) وبقى من كانوا معه وما يزالوا باقين داخل الحكومة.
حدثت أيضاً لـ(مني أركو ميناوي) الذي تسنّم موقعاً رفيعاً في القصر الرئاسي (كبراً لمساعدي الرئيس) ورئيساً للسلطة الإقليمية في دارفور ولكنه -وبإقراره هو نفسه- لم يستطيع أن ينجز شيئاً ذي بال طوال وجوده، إذ أن السياسة ليست قرارات وصلاحيات فقط هي أيضاً حركة دائبة ووزن جماهيري، وتفاعل سياسي في الساحة لم يكن الرجل يملك أدنى مقوماتها فاضطر للعودة إلي الغابة من جديد ثم أثبت هو بنفسه (للمفارقات) أنه لا يصلح لعمل سياسي وتنفيذي حينما دخل بقواته في مجال المقاولات الحربية في دول الجوار حيث يقاتل من أجل المال لصالح من يدفع!
!حدثت أيضاً لمالك عقار وعبد العزيز الحلو. الأول خرج بلا مسّوغات سوى مناصرة الثاني، والثاني نفسه خرج لمجرد (سقوطه) في الإنتخابات! الأمثلة عديدة لا تحصى ولكن دعنا نتساءل عن مدى وفاء الحكومة بتعهدّاتها. لدينا أولاً إتفاقية السلام الشامل (نيفاشا2005). ألم تفِ الحكومة بكل بند فيها حتى أصبح الجنوب دولة؟ لنأخذ اتفاقية الشرق 2007 بين الحكومة وجبهة الشرق ألم تنفذها الحكومة بكاملها وأنشأت ما أنشأت من المنشئات التنموية والخدمية في الشرق؟ وإذا لم تفي بها أكان الأستاذ موسى محمد أحمد مساعد الرئيس ورئيس جبهة الشرق يظل بالقصر لقرابة الـ(9) أعوام؟ مستحيل طبعاً.
لنأخذ اتفاقية الدوحة 2012، أنظر كيف قامت سلطة إقليمية وأقيم استفتاء إداري، وأنشأت منشئات خدمية وتنموية وأصبحت الإتفاقية نفسها (مرجعية) لدرجة أن الوسيط القطري نفسه بات يصر على مرجعيتها! ثم لنأخذ الحوار الوطني ألم يجري ومنحت فيه الفرصة لقادمين من الخارج ومن مسارح القتال ليشاركوا ثم يعودوا؟
من الواضح أن حيثيات أثبات وفاء الحكومة بتعهدّاتها واضحة وجلية ولكن لننظر إلى القوى والمكونات السياسية والمسلحة فقد انهارن من قبل -نتيجة للخلافات وعدم وفاء بالعهود- التجمع الوطني. ثم انهارت الجبهة الثورية لعدم الوفاء ببند ديمقراطي يمنح حق الرئاسة للحركات الدارفورية. ثم انهارت مجموعة (قوى الإجماع الوطني) نتيجة لخلافات وعدم التزام بمواثيقها التي صنعها بنفسه. بل أن الحركات الدارفورية نفسها هل تثق في بعضها؟ دعك من بعضها لو كانت هنالك ثقة داخل الحركة الواحدة فقط لما انسلخ عنها من ينسلخون!

0 التعليقات:

إرسال تعليق