الخميس، 23 يونيو 2016

ما وراء التحولات السياسية الأمريكية تجاه المعارضة


أحدثت الجهود التي قامت بها الحكومة السودانية لتحقيق السلام والإستقرار الداخلي تحولاً في نظرة الولايات المتحدة تجاه تحقيق السلام في السودان ويتبين ذلك من خلال حثها للحركات المتمردة والقوى السياسية الرافضة للحوار الوطني على ضرورة التوقيع على خارطة الطريق التي وقعت عليها الحكومة والإتحاد الأفريقي بينما رفضت الحركات المتمردة وحزب الأمة القومي بأديس أبابا مؤخراً.
سعت الولايات المتحدة ممثلة في مبعوث السودان وجنوب السودان دونالد بوث على حث المعارضة والحركات المسلحة التوقيع على خارطة وطالب خلال اجتماع عقده مع ممثلين لما يسمى بقوى نداء السودان في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مطلع الأسبوع الجاري بالموافقة على الخارطة بناءً على مفهوم يكون في شكل ملحق يحوي رؤية المعارضة، ولم يخف بوث رغبة الرئيس أوباما وإهتمامه بتحقيق إنجازات في ملف السلام حول العالم قبل نهاية ولايته العام الجاري.
تبني مواقف المعارضة
وبرزت في الآونة الأخيرة الضغوط التي مارستها القوى الغربية والولايات المتحدة والأمم المتحدة والمبعوث الامريكي على قوى المعارضة لحملها التوقيع على خارطة الطريق بإعتبار أنها وثيقة مناسبة يمكن أن تؤسس لنقاش لكيفية حل مشكلات السودان، واعتبر مراقبون أن الدول الغربية والولايات المتحدة أظهرت تحولها عن تبني مواقف المعارضة منذ الترحيب بتوقيع الحكومة على خارطة الطريق في مارس الماضى، بجانب أن إجراءات تهيئة المناخ التي قامت بها الحكومة مؤخراً وإعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد لأكثر من ثلاث مرات يوضح رغبة الحكومة وجدتيها في تحقيق السلام.
تقارب مع المجتمع الدولي
ويرى البعض أن التحول الأمريكي تجاه الأوضاع السياسية في السودان نتج عن التقارب الذي ظهر بين الحكومة والمجتمع الدولي نتيجة للمواقف التي اتخذتها الحكومة تجاه القضايا الدولية والإسهام في تحقيق السلام في بعض دول المنطقة الأمر الذي جعل قضية تحقيق السلام في السودان مرتبطه برغبة خارجية، في حين يرى البعض الآخر أن التحولات الأمريكية والغربية تجاه المعارضة نتجت عن خسران المعارضة لتحقيق أجندتها السياسية ففي الوقت الذي كانت تسعى فيه لتحقيق مكاسب سياسية عبر المنابر الدولية دون أن يقابل ذلك أي جهود لتقوية جبهتها الداخلية بل أنها فقدت كثير من مؤيديها وأصبحت قياداتها  عبارة  شركاء متشاكسون، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة التي ظلت داعم لهذه المعارضة منذ نشأتها على تغيير لهجتها واستبدال اللين بالضغوط القاسية، ولها في سبيل تحقيق ذلك من الوسائل ما المعارضة به أعلم.
الحركات ومواجهة المجتمع الدولي
الباحث في العلاقات الدولية محمد عمر علي يرى أن الإنتصارات التي حققتها الحكومة في جنوب كردفان والنيل الأزرق وإعلان وقف إطلاق النار والتوقيع على خارطة الطريق جميعها أسباب جعلت الحركات المسلحة في مواجهة المجتمع الدولي، وأوضحت رفضها لجميع الحلول التي يمكن أن تقود إلى تحقيق السلام في السودان.
ويضيف عمر أن الأحداث الإقليمية والدولية ساهمت في ازدياد رغبة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لتحقيق سلام في ختام دورته الرئاسية خاصة وأن رفض المعارضة التوقيع على خارطة الطريق في ظل الانقسامات والإنشقاقات التي تمر بها أصبح بمنظور بعض الدوائر الأمريكية بأنه مسار سخط  ومنذ أن بدأت الولايات المتحدة في الحديث عن ممارسة ضغوط  على الحركات فإن هذا دليل على أنها لم تعد تجد السند الخارجي، وفي ذات الوقت فإن امريكا ترى في التوقيع على خارطة الطريقة فرصة للحركات المسلحة والقوى المعارضة للحفاظ على ماء وجهها ويعطيها فرصة أكبر للمشاركة في الحكم خاصة إذا التزمت الحكومة بمخرجات الحوار.
من المعلوم أن السياسة لا توجد فيها ثوابت وأن تحول المواقف السياسية أمراً متوقعاً في جميع اللحظات، لكن بعد أن أعلنت الولايات المتحدة ضغوطها على حركات التمرد وحزب الأمة القومي بالتوقيع على خارطة الطريق تمهيداً للمشاركة في الحوار الوطني الذي من المنتظر أن تنعقد الجمعية العمومية له في أغسطس المقبل، يبقى السؤال هل تكتوي المعارضة بنيران الضغوط من الولايات المتحدة والدول الغربية أم أنها ستعلي صوت العقل للتوقيع على خارطة الطريق والانخراط في العملية السلمية؟

0 التعليقات:

إرسال تعليق