الأربعاء، 23 مارس 2016

المهدي ما بين العودة والإعادة في الفصول الوطنية!


مع أن الأمر كان وراءه ما وراءه من الأسئلة والتساؤلات إلا أن مجرد التفكير المكتب السياسي لحزب الأمة القومي بعقد اجتماع لمناقشة عودة زعيمه السيد الصادق المهدي من غربته الاختيارية غير المبررة، أمر إيجابي. نقول أمر ايجابي لأن المكان الطبيعي لأي زعيم سياسي هو وطنه وأرضه وترابه الذي نشأن وتربى فيه!
السيد الصادق ظل ومنذ ولوجه للمضمار السياسي في السودان يرفد الساحة السياسية بغرائبيات وعجائب لا تنتهي، إن كان بعضها فى صباه السياسي الباكر، وقلة الخبرة والتجربة، فإن من المستحيل طبعاً أن نجد له عذراً في مثالبه وغرائبياته الراهنة والمعاصرة. ففكرة الحزب المركزية التى قام عليها الحزب أنها فكرة استقلالية، فكرة (السودان للسودانيين) والمهدية فى جوهرها -تاريخياً- عملت على تحرر الإرادة السودانية الوطنية تحريراً تاماً. السيد الصادق المهدي قضى كل سنيّ حياته السياسية وهو معرض بالتنقل المتواصل حول العواصم الخارجية. لا يترك محفلاً دولياً ولا منظمة دولية او إقليمية إلا وأسرّ لها بهمومه وتعقيداته السياسية مع خصومه في الحكم!
هل يمكن القول ان هذه الممارسة تفي بالهدف الاستقلالي للحزب وتتماشى مع أطروحاته؟ لندع هذا الجانب الذي عجز كل قادة الحزب بالداخل عن الدفاع عنه أو تبريره بمنطقية ولنفترض أن (عبقرية المهدي) لا تتوهج وتصل ذروتها إلا وهو في (مكان هادئ) و (تحت حماية) حكومة أجنبية، وعلى ارض تتاح فيها الحركة. لنفترض ذلك، ما هو الانجاز السياسي الذي يمكن اعتباره انجازاً يستحق العناء جراء وجود السيد الصادق بالخارج لما يقارب العاملين؟
ما الذي حققه الإمام وهو في الخارج لصالح (إسقاط النظام) بالداخل؟ إن كان يدعي وصلاً بالجبهة الثورية فالأخيرة الآن في متحف التاريخ، تساقطت مكوناتها تباعاً ودبت بداخلها الخلافات، وتطارد الهزائم قواها المسلحة حتى لو دخلت جحر ضب وجدتها وراءها! الثورية لم تعد (سيفاً) صالحاً لمنازلة الحكومة السودانية بإمكان المهدي استخدامه ضدها!
لو قلنا انه كان (يؤلب) ما يسمى بالمجتمع الدولي ضد الخرطوم فإن الأخير يرى ويسمع عن قرب ما يجري في قاعات الحوار الوطني ويدرك أن ثمرة الحوار كافية بحد ذاتها لإشباع نهم الكل!
لو قلنا إن المهدي كان يحاول (إحراج) الحكومة السودانية كونه لا يجد القدر الكافي من حقوقه وحرياته كزعيم حزب، فإن هنالك عشرات الاحزاب الموجودة في الخارج يعلمون مقياس المسافة ما بين الحكومة والمهدي وما بين الحكومة والحزب الشيوعي أيهما اقصر و أيهما اكثر طولاً!
بل مالنا نذهب بعيداً وقد عادت ناشطة شديدة العداء للحكومة السودانية منذ سنوات مثل السيدة تراجي مصطفي وصالت وجالت في الخرطوم حاسرة الرأس، صريحة اللسان؟ كما حضر حملة السلاح ما زالوا يقاتلون الحكومة وطرحوا رؤاهم ثم عادوا إلى مسارح قتالهم؟ ولو قلنا إن المهدي (ينتظر سقوط الخرطوم) فإن القائد الذي ينأى بنفسه عن ميدان القتال، وينتظر فقط نضوج الثمرة وسقوطها ليس بقائد! وهكذا كل الدوافع والمبررات لا تسعف أحد أعرق الساسة السودانيين في بقائه بالخارج، ولهذا فإن اجتماع المكتب السياسي لإعادة زعيمه إلى الداخل هو بلا شك لا يمكن احتسابه ضمن خانة الخبر الصحفي!

0 التعليقات:

إرسال تعليق