الخميس، 10 مارس 2016

تسريبات إريك ريفيز.. وترويج الأكاذيب



يكاد الناشط الأمريكى اريك ريفيز يتحول الى ظاهرة بالنسبة فى تاريخ مجموعات الضغط الأمريكية، فالرجل درج فى السنوات الأخيرة على نشر وثائق يقول إنها محاضر لاجتماعات القيادات العليا بالدولة، وعلى ما يبدو الرجل يريد إستغلال ظاهرة “ويكليكس” التى أنتشرت و شجعت الكثيرن فى بعض دول العالم على تسريب مثل هذه النوعية من الوثائق وغيرها.
وآخر تسريبات ريفيز المزعومة تلك، ما نشره مؤخرا من مزاعم محاضر آخر لما دعاه باجتماع للجنة العسكرية الأمنية. وخلاف توقعاته، بات ريفيز يخسر كثيرالنتيجة لترويجه لحصوله على وثائق سرية للغاية، تبين أنها مخدومة من مصادرته لتضليله، كما أنها تبدو أن يتم التوقيت بعناية بين كل الفترة والأخرى لنشر دفعة جديدة من التسريبات.
مزاعم مكرورة
فى تلك التسريبات مؤخرا، زعم رفيز أن إجتماع عقد بتاريخ الحادى عشر من أكتوبر الماضى بديوان الحكم المحلى الخرطوم ورأسه الرئيس البشير بحضور ولاة الولايات والمسئولى العسكريين رفيعى المستوى، حيث يلاحظ أن ريفيز قد أضفى على ست من الولاة رتبا عسكرية! من خيال مصدره الموثوق هذا!
ومن المفارقات أن ذات الأفكار والمعلومات المنسوبة للإجتماع وحاضريه من المسئولين المفترضين وردت فى التسريبات التى نشرها ريفيز نفسه فى أوقات سابقة، ولكن ما جرى هذه المرة أنه جرى تجديدها بما يتوافق والتطورات ومع ذلك ظل هناك هدف ثابت هو تجريم قيادات الدولة وإفتراض وجود نوايا عدوانية لديهم تجاه الداخل ( التمرد المسلح) او دول الجوار، أو العالم (إيواء الجماعات الإرهابية)، وبطبيعة الحال كلها قضايا تهدف إثارتها لتحقيق أغراض تصب فى مصلحة مروجى تلك الوثائق وليس عكس الحقائق.
فقدان المصداقية
تقريبا لم يتناول أحد أى من التسريبات المزعومة التى ظل ريفيز ينشرها بين الفينة والأخرى، بل ظل هو شخصيا يردد فى هذه الوثائق كلما أعوزته الحجة والدليل لتأكيد مزاعمه بسبب فقدانه المصداقية
كما تحدث عن إيواء السودان لجماعات إرهابية وإستهداف إثيوبيا، بجانب إنفاذ توجهات طرد بعثة (اليوناميد) من دارفور وسحق التمرد وغيرها من المزاعم.
ويقول الباحث الالمانى ستيفن كروبلين، رئيس وحدة أبحاث السودان بجامعة كولونيا، والذى يعتبر من أبرز الخبراء الأروبيين أن نشاط ريفيز المعادى للسودان ( يتم تمويل نشاط ريفز من قبل إحتكارات كبرى) فى إشارة لجهات ذات قدرات مالية، حيث يكاد يكون ريفيز متفرغا للكتابة عن السودان للكتابة عبر موقعه الشخصى وفى بعض المواقع والصحف الالكترونية فى الغرب عموما.
وأردف كوبلين فى شهادة نادرة أن منهجه ريفز غير نزيه على الإطلاق، وهى تهمة لا تطلق عادة فى الوسط الأكاديمى الغربى إلا على يستحقها فعلا!!.
تناقض المحتوى
إن ما يميز تسريبات ريفيز انها متناقضة من حيث المحتوى والمضمون او من حيث التوقيت و الهدف الظاهر الذى يقف من وراء تسريبها.
ومصدره الموثوق الذى أوهم بتسريب وثائق ومحاضر لإجتماعات القيادات الأمنية و العسكرية ما هو إلا مصدر يتعمد إختلاق وقائع الإجتماعات وإختيار موضوعاتها وووقائعها وشخصياتها وربطها بقضايا قد تجد التعاطف الخارجى ومن ثم تجد تلك الوثائق المصداقية.
ولكن وعند إخضاع تلك الوثائق للتمحيص والنقد تجد أنها مجرد تجميع لمعلومات وفق وتيرة سير الأحداث فى البلاد.
أهداف شخصية
يقول أكاديمون وباحثون يعرفون الاكاديميا الأمريكية جيدا ان الرجل الذى يقول أنه يعمل أستاذا للأدب الإنجليزي يكاد لايعرفه أحد، إلا فى تلك الكلية (كلية سميث) وربما لايعرفه بعض الأساتذة فيها! فضلا عن التجاهل التام للرجل سواء كناشط مهتم بالسودان أو فى الوسط الأكاديمى فى امريكا وهو ما يدفعه للمزيد من الإثارة والإفتعال.
ومن هنا تولدت لدى الرجل رغبة شخصية فى تحقيق سمعة له بعد أن فشل فى تحصيل تلك السمعة فى الوسط الأكاديمى وكما يقول عبدالله على إبراهيم أستاذ التاريخ الأفريقى بجامعة ميسورى الأمريكية، حيث قال (ما جاء به الى القضية السودانية إلا فشله فى نشر أى شيئ ذى بال فى مجال تخصصه وهو اللغة الإنجليزية وآدابها، فمنذ عقود فى التدريس بكلية سميث الأمريكية والبحث فيها لم يوفق الى كتابة ورقة او مؤلف مجاز من انداه فى الأكاديمية).
لما وجد ريفيز ان مساعيه لم تحقق أية نتيجة لجأ لإستخدام المزيد من الحبكات كان آخرها زعمه أن الحكومة السودانية تعتزم إستخدام أسلحة كيماوية فى منطقة دلامى بولاية جنوب كردفان، بغرض إثارة الرأى العام العالمى ضد السودان.

0 التعليقات:

إرسال تعليق