الخميس، 6 فبراير 2014

وثبة السودان التاريخية الكبرى!

بمهارة الجراح البارع، استطاع الرئيس السوداني عشية الاثنين السابع والعشرين من يناير الماضي ووسط حضور دبلوماسي نوعي إقليمى ودولي وقادة سياسيين من كافة أطياف السياسة السودانية، موالية ومعارضة فى مقدمتهم الدكتور الترابي زعيم المؤتمر الشعبي والسيد الصادق رئيس حزب الأمة القومي أن يعطي توصيفاً وتشريحاً عملياً للأوضاع السياسية فى السودان وما يجب أن تكون عليه فى المرحلة المقبلة وما يشغل ذهن المؤتمر الوطني لتحقيق الوفاق الوطني وخلق ممارسة سياسية متوازنة فى الساحة السياسة.
لقد كان أكثر ما يلفت الانتباه فى الوثيقة الإصلاحية الكبيرة التى وضعها البشير بين يدي كافة السودانيين دون عزل لأحد أنه أطلق عليها الوثبة كما أنه أقامها على أربعة مرتكزات أساسية هي محور الوثبة المقصودة.
المتركز الأول أن السلام وباعتباره صاحب الأولوية القصوى المطلقة فى البلاد وباعتباره شأناً عقدياً وضرورياً ولازماً لأي عمل سياسي واقتصادي فى السودان. وأبان البشير فى هذا المنحى أن السلام هو الذي سيكون عنوان المرحلة المقبلة بحيث تصبح الحرب حالة ضرورة تستوجبها فقط مقتضيات التوصل للسلام.
أما المتركز الثاني فقد تمثل فى الاقتصاد، وذلك عن طريق الخروج من ضيق الفقر على سعة القوة بإقرار اقتصاد قوي وقادر على الفعل ومحاربة الفقر والبطالة إذ أكد الخطاب على أن الفقر هو عدو الأخلاق داعياً الى محاربة البطالة وتوفير فرص عمل للشباب ومعالجة القضايا الاقتصادية بما يفوق أي معدل نجاح اقتصادي سابق.
وقرر الخطاب فى هذا الخصوص إصلاح البنك المركزي وقضايا النقد وسعر الصرف وإصلاح الإنتاج والإنتاجية، والاهتمام بالزراعة باعتبارها ركيزة السياسية فى بلد زراعي مثل السودان والاهتمام ببقية الموارد الاقتصادية وإعلاء شأنها، والتوافق على صيغ اقتصادية عبر الحوار.
المرتكز الثالث، الحرية السياسية وترتيباتها، وفى هذا الصدد أعادة الخطاب التأكيد على الحوار الوطني وأن الحزب الحاكم يفتح الباب واسعاً لبناء الثقة مع الآخر وإزالة كافة أشكال عدم الثقة التى ترسبت فى أوقات سابقة والعمل على معالجة قضايا الدستور والانتخابات ما يخدم تنافساً سياسياً شريفاً، متساوياً وأن يكون الشأن الوطني لا الحزبي هو الأعلى فى هذا الصدد.
المتركز الرابع وهو قضية الهوية وإعادة إنعاشها من جديد باعتبار أن قضية الهوية واحدة من المجالات المهمة التى شهدت ولا تزال  تشهد خلافاً وتجاذباَ بين الفرقاء السودانيين.
وأكد الخطاب على أن الهوية العربية الإفريقية معاً هي المزاج المعروف للسودان حيث لا مجال لطغيان العنصر العربي على الإفريقي والعكس، وعلى ذلك يشير الخطاب الى ضرورة نبذ الاحتراب على الهوية ومحاولة المحافظة على التفرد السوداني والتنوع الذي انفرد به.
وهكذا كان واضحاً أن الخطاب الإصلاحي الكبير كان فى الواقع خطوة مهمة للغاية لوضع لبنات إضافية على طريق النهوض بالسودان واستشرافه آفاقاً مستقبلية مهمة، ففي ثنايا هذه الوثيقة الكبيرة يكمن الحل المأمول لمشكلات تطاول بها الزمان، وأقعدت بهذا البلاد حتى كاد أن يكون كسيحاً.
وكان واضحاً أيضاً أن القوى السياسية المختلفة رحبت بالخطاب الوثيقة وشرعت فى تدارسه توطئة لمرحلة هامة مقبلة للحوار حول مخرجاته.

0 التعليقات:

إرسال تعليق