الأربعاء، 12 فبراير 2014

هذا ما أنجزته الوثيقة الإصلاحية التاريخية!

لو لم يكن للوثيقة التاريخية التى قدمها الرئيس البشير فى يناير الماضي وتضمنت مرتكزات أربعة لبرنامج سياسي للمرحلة المقبلة، لو لم يكن لهذه الوثيقة من ايجابيات سوى أنها حركت ساكن العمل السياسي ومنحت قوة دفع ذاتية للقوى السياسية السودانية لتناقش وتقرأ وتدرس المستقبل السياسي بحماس ظاهر فإن ذلك بدون شك يكفيها.
والواقع أن الوثيقة التى كانت ثماراً لنقاش وتحضير ولقاءات مضنية استمرت لحوالي 6 أشهر تعتبر فى التاريخ السوداني المعاصر مفتاح التحول الديمقراطي الحقيقي للمرحلة الراهنة والمقبلة. وإذا أردنا الآن تعداد بعض ما أحدثته من حراك داخلي يتشكل ويتفاعل فإننا نجد؛ أولاً، أنها قربت بين مختلف القوى السياسية وفتحت فيما بينها منافذاً للأمل والتطلع الى المستقبل ويكفي هنا أننا رأينا (الإصلاح الآن) يجري حوارات مع الأمة القومي، والشعبي يجري حوارات ولقاءات مع الإصلاح الآن، والأمة القومي يجري حوارات مع الوطني وهكذا فى سياق توافق وطني واضح المعالم طال عهد السودان به، بل يمكن القول إن الوثيقة أعادت تعريف القوى السياسية على مشتركاتها وحركتها فى إتجاه التوافق على هذه المشتركات.
ثانياً، أعطت الوثيقة إشارة خضراء لتحالفات سياسية ضرورية للمرحلة المقبلة لخير هذا الوطن إذ من الطبيعي فى مضمار العمل السياسي فى كل دول العالم أن القوى السياسية المتقاربة فكرياً تتحالف على برنامج وطني، ففي ذلك تقليل لأعداد القوى السياسية باعتبار أن كثرة هذه القوى لا تفيد فى إنفاذ البرامج السياسة الجادة، وفى ذلك أيضاً تمتين لقوة الطرح والتنفيذ فكلما كانت القوى السياسية الحية متفاعلة مع بعضها، مدركة لما هي عليه وما تحمله من أفكار ورؤى كلما صبّ ذلك مباشرة فى مصلحة الوطن.
ثالثاً، إعطاء المواطن خيارات سياسية متعددة فمن خلال المرتكزات السياسية الأربعة التى طرحتها الوثيقة (السلام والهوية والاقتصاد والحرية) فإن الناخب السوداني ومن خلال ما يقدمه كل حزب أو تحالف يستطيع أن يتلمس ما يريده، وما يمكن أن يمثل له طموحاته ومصالحه، ولهذا فإن أكبر فائدة فى الواقع قدمتها الوثيقة للمواطن السوداني أنها بصرته -ولو نظرياً- بطبيعة قضاياه الأساسية الإستراتيجية وبطبيعة برنامجه السياسي الذي يحلم به وهو لا يجاوز هذه المرتكزات الأربعة بحال من الأحوال، سواء أختار الوطني أو أختار أي حزب آخر فى أية انتخابات عامة مقبلة فإن من المؤكد أنه سيختار بذكاء وعناية.
رابعاً، الارتقاء بالقوى السياسية المعارضة التى لم تغادر لما يجاوز العقدين من الزمان محطة إسقاط النظام، فقد بدا واضحاً الآن -من خلال الوثيقة- أن من المهم جداً أن يلتزم كل حزب بما يمكن أن نطلق عليه (حد أدنى) من البرامج السياسية الواقعية الحقيقية وليست تلك المحلقة فى عوالم خيالية زاهية فالمؤتمر الوطني -بصرف النظر عن رأي البعض فيه سلباً أو إيجاباً- استطاع من خلال الوثيقة أن يقدم (عصارة فكره) المستخلص من خلال عمل سياسي وإداري واقعي دام لما يقارب الربع قرن من الزمان وما من عاقل مهما كانت نظرته للوطني أن يستهين بوثيقة كهذه فهي على الأقل (خلاصة تجربة ملموسة).
وعلى ذلك يمكن القول إن الوثيقة مع أن الكثيرون وجهوا لها نقداً بعضه موضوعي وبعض غير ذلك إلا أنها كانت شارة البدء لإبتدار ممارسة سياسية واقعية فى بلد كالسودان ليس من الممكن أن يحكمه حزب واحد وفي الوقت نفسه لا يمكن لمجموعة قوى حزبية متحالفة أن تنجح فى إدارته إذا لم تتواضع على فكرة مبسطة وواقعية وممكنة التنفيذ.

0 التعليقات:

إرسال تعليق