الخميس، 20 فبراير 2014

قطاع الشمال وعرض أزياء سياسية جديدة!

أفسدت الحكومة السودانية خطة ياسر عرمان الماكرة التى تمثلت فى تغيير أسماء أعضاء وفده واستعانته بخبراء وأسماء لم يُعرف عنها لا فى الحاضر ولا فى السابق أنها كانت جزء من القطاع مثل المحامي كمال الجزولي وأحمد عبد الله خاطر، وخالد التجاني . فقد صرح البروفسير إبراهيم غندور مساعد الرئيس السوداني حين سُئل عن موقفهم كوفد حكومي مفاوض من (الوفد المفاوض الجديد) لقطاع الشمال بأن الحكومة يهمها التفاوض فى جوهره ولا تهمها الأسماء والصفات.
ومن  المؤكد أن هذا التصريح أربك حسابات عرمان ورفاقه، ففيما يبدو أن عرمان كان قد عقد العزم على التلاعب بتكتيك جديد يظهر القطاع بأنه (متحرك) وليس شيئاً ثابتاً وأنه يتسع لكافة أبناء السودان بدليل وجود أسماء جديدة بعضهم ينتمون الى التيار الإسلامي فى عمومه.
أراد عرمان أيضاً التلاعب (بالوقت) أو كما يقولون (شراء الوقت) بحيث يبدأ بقضايا ذات صفة شكلية تدخل المفاوضين والوسطاء فى نزاع ابتدائي إجرائي يتعلق بأسماء أعضاء الوفد وستنقضي فى ذلك أسابيع وأشهر عسى ولعل أن يحدث شيء يغير من الواقع! ولهذا فإن السؤال ليس هو لماذا فعل عرمان ذلك؛ ولكن ما الذي أراد أن يحققه عرمان من كشف وفده الجديد -خبراء كانوا أم مستشارين؟-.
أولاً من الواضح أن عرمان هدف أول ما هدف الى عرقلة المفاوضات نفسها وهذا مرده الى أن الرجل يعلم أن من المستحيل -قولاً وعملاً- تحقيق أهداف (السودان الجديد) أو نيفاشا أخرى كنتيجة ختامية لهذه المفاوضات لأن مسار التفاوض محصور فقط فى قضايا المنطقتين، وربما يفاجأ عرمان فى أية لحظة بأنه -فعلاً لا قولاً- ليس لديه الحق في تمثيل المنطقتين خاصة وأن أبناء النوبة فى حالة خلاف معروف معه ومن الصعب أن يفوضوه فى شأن هو من صميم شئونهم.
إذن لا سبيل سوى إطالة أمد التفاوض عبر خطوط دفاع شكلية شبيهة بتلك التى يستخدمها المحامون فى مرافعاتهم مع الفارق الجوهري أن المحامين يفعلون ذلك استناداً الى نصوص القانون، فيما يفعل عرمان ذلك هروباً من الحقائق والواقع.
ثانياً، إعطاء انطباع دخلي ودولي فى آن واحد بأن قضية قطاع الشمال قضية السودان كله أملاً فى أن تنحو المفاوضات نحواً يدفعها لكي تصبح (مؤتمراً دستورياً) لحل كافة قضايا السودان فى منبر أديس أبابا، وهذا بدوره سببه أن عرمان يخشى أن تسبقه حركة الوفاق الوطني المتسارعة هذه الأيام بالتقارب الكبير فيما بين القوى السياسية الكبرى والحية (الوطني والشعبي والأمة والاتحادي والعدالة) فإذا نجحت هذه القوى الحية الكبرى فى إحداث تقارب وتوافق ومن ثم أصبحت وحدها المؤثرة فى الساحة السياسية -وهذا هو المرجح منطقاً وعقلاً- فإن عرمان ورفاقه حينها سيصبحون فى وضع حرج للغاية، وعرمان فى قرارة نفسه يدرك هذه الفاجعة السياسية الخطيرة المهلكة.
ثالثاً، عرمان أيضاً يود استبدال ماكينة القطاع الصغيرة المحترقة بماكينة سودانية كبيرة ونسي الرجل -بقدر من الغفلة والغباء- أنه بهذا المسلك أعطى الطرف الوطني ورقة رابحة مفادها أن القطاع فى حقيقته أضعف من أن يصمد فى مفاوضات جادة ولهذا فقد هرع للاستعانة (بآخرين).
وعلى كل فإن تجاوز الحكومة السودانية -بمهارة واضحة- لكشف الوفد والخبراء هذا هو بمثابة إفساد هائل لخطة عرمان الماكرة فقد بات يتعين عليه البحث عن (مخرج آخر)!

0 التعليقات:

إرسال تعليق